الوساطة وغياب تدريب المذيعين أبرز الأسباب .. نشرات أخبار ماسبيرو .. فشل .. لبن .. تمر هندي!

09/03/2015 - 9:48:32

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

تقرير - هشام الشريف

نشرة أخبار التاسعة التي كان ينتظرها المشاهد المصري أصبحت الآن سمك لبن تمر هندي بعد ظهور الإداريين والإداريات كمذيعين ومذيعات، فهؤلاء لاينظرون إلي أدائهم المهني بل إلي ما يحصلون علي السقف المالي حيث إن اختيار المذيعين سابقا كان يبني علي الأساس الصحيح في الشكل والأداء المناسب لتقديم الفقرات الإخبارية سواء السياسية أو الاقتصادية بعد اجتياز اختبار الثقة والتحرير كشرط أساسي، ويستمر التدريب لأكثر من سنتين يتنقل المذيعون من فقرة إلي فقرة لاكتساب الخبرة حتي يصل إلي تقديم نشرة التاسعة مساء ولكن بعد ثورتي يناير ويونيه انتقلت وجوه جديدة لقطاع الأخبار من القطاعات الأخري.


المجموعة الأولي دون المستوي واحتلت مراكز متقدمة بلا تدريب قوي يؤهلهم للظهور علي الشاشة ولا يتوافر فيهم معايير الشكل والأداء، أما المجموعة الثانية التي تم الاستعانة بها بعد ثورة 30 يونيه لسد الفقرات الإخبارية سواء الرياضية أو الاقتصادية أو الجوية فأداؤهم ضعيف لأن معظمهم تم نقله علي أساس الوساطة والمحسوبية، لذلك يقعون في أخطاء فاضحة في النشرة دون انتباه المسئولين الذين يبدو أنهم لايراقبون المذيعين علي الشاشة حيث إن معظم المذيعين يتحدثون أكثر من الضيف وإذا تحدث الضيف يقاطعونه عمال علي بطال، وهذا ظهر بعد غياب العديد من المذيعين الذين هربوا من الأخبار بعد ثورة يناير سواء في الخارج أو الذين انتقلوا إلي قطاعات أخري داخل التليفزيون مع الإدارة الجديدة تريد أن تغير وجوها محسوبة علي عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار الأسبق، والذي كان يدرب المذيعين والمراسلين والمحررين في (بي بي سي) وينتقي أفضلهم للظهور علي الشاشة، أما مانشاهده الآن فهناك إفلاس في اختيار الضيوف حيث إنها تتكرر في معظم البرامج والتقارير، لأن صاحب التقرير في الغالب صديق لرئيس تحرير البرنامج، فبالطبع سيجامله، وكذا في الفقرة الرياضية حدث ولا حرج من عدم النطق الصحيح لأسماء اللاعبين والأندية الأوربية وأيضا في الفقرة الاقتصادية لايوجد محلل سلس يوصل المعلومة للمشاهد، وكذلك لاتوجد سياسة تحريرية جيدة في سرعة نقل الخبر، وهذا مع ما حدث في الحادث الأخير بسيناء، ولذلك إذا اعتبرنا العصر السابق مواليا للنظام فإن المسئولين الحاليين يمشون علي نفس السياسة الحكومية لأنها سياسة يتبعها دائما قطاع الأخبار، والدليل أن نشرات الأخبار تخصص يوميا أكثر من 20 دقيقة لأخبار رئيس الوزراء وكذلك نشرة أخبار التاسعة تحتوي علي عدة فقرات، وهذا لا نشاهده في أي إعلام في العالم فضلا علي عرض الموضوعات المطروحة من وجهة نظر واحدة وهي الواجهة الحكومية دون عرض أي وجهات نظر أخري سواء المعارضة أو الحكومية، أما برنامج صباح الخير يا مصر الذي يعد البرنامج الأقدم في تاريخ القنوات الفضائية والأشهر في القنوات الفضائية المصرية يتم الزج بالمذيعين والمذيعات دون مراعاة المادة الخارجية وكأنهم موظفون ولا يعنيهم سوي الحصول علي السقف المالي، كما اتسمت سياسة الإعداد بنفس سياسة النشرات فأصبح لا فرق بين النشرات ولا البرنامج الحواري لأنه لايمس المجتمع المصري ولا يعبر عن الواقع، أما الحديث عن قناة النيل للأخبار فهو جزء من قطاع الأخبار، حيث اعتمدت الإدارة بتصعيد بعض موظفي الإدارات كمذيعين ومراسلين ومعدين لتوظيفهم في مراكز إعلامية دون معايير سواء في الشكل أو الأداء وهو ما أفقدها الإبهار في الأداء عكس القنوات اللبنانية الأخبارية أو القنوات الفضائية الأخري التي تميزت بعنصر الإبهار في الإخراج والتقارير الخارجية بطريقة متقنة بعيدا عن الطريقة الحكومية وهو ما جعل المشاهد يلجأ إليها ويعتبرها صوته.


في البداية تقول المذيعة هالة أبو علم: لا ننكر أن هناك بعض الملاحظات علي قارئ نشرة الأخبار خاصة أن العديد منهم يحتاج بالفعل إلي تدريب كاف كي يخرج بالصورة التي تليق بنا كأفضل تليفزيون في الوطن العربي وأذكر أن بداية عملي كمذيعة نشرة في الإذاعة المصرية عندما حاولت الالتحاق بقطاع الأخبار كقارئ نشرة استمر تدريبي لمدة عام كامل في معهد الإذاعة والتليفزيون، وأكثر ما يميز القنوات الفضائية الأخري التدريب الجيد للمذيعين قبل ظهورهم علي الشاشة وكذلك الإمكانيات المادية والفنية التي تعتمد علي الإبهار في جذب المشاهد وكذلك التوجيه والمتابعة لإصلاح الأخطاء أولاً بأول، ورغم ذلك فلا يمكن أن نحمل مذيعي النشرة كل الأخطاء حيث إنه أحد أفراد فريق العمل المكون من محرر ومخرج وعامل إضاءة.


وقال محمد حسان مذيع النشرة بالتليفزيون إن «الاختلاف الجوهري بين قارئ النشرة في مصر وفي القنوات العالمية والدولية يرجع إلي الأولويات والقواعد التي يتبعها كل منهما حيث يعتمد التليفزيون المصري علي تقديم أخبار رئيس الجمهورية علي رأس نشرة الأخبار ثم يأتي رئيس الوزراء وبعدها الوزارات السيادية بينما تأخذ الأخبار العالمية والدولية شكل البانوراما بغض النظر عن أهميتها ويتجه قارئ النشرة في الشاشات العربية إلي ترتيب الأخبار وفق أهميتها وأجندتها الخاصة.


وأضاف: كما يجب أن نضع في الاعتبار الاختلاف بين الإمكانيات في التليفزيون المصري والعربي والدولي ورغم أن ماسبيرو يمتلك أفضل الإمكانيات ولكن سوء الصيانة جعل الأجهزة متهالكة، وهو ما أثر علي أدائه كما ألقي اللوم علي قيادات ماسبيرو لعدم تمكينهم الشباب للمناصب القيادية التي ترتبط بالدرجات المالية والتي قد تصل إلي 15 عاماً حتي يحصل فيها العامل علي درجة إدارية وهو ما يفقده المناقشة إلي جانب أن الدورات التدريبية في التليفزيون تفتقد الجانب العملي ومواكبة التقنيات الحديثة التي تصاحب الإعلام عكس القنوات الأخري التي تهتم بتدريب المتقدمين لقارئ نشرة الأخبار علي أيدي خبراء دوليين حتي إن لم تتوافر التقنيات الحديثة إلي جانب التعيين في القنوات الفضائية حسب الاحتياج في حين غالبا يكون إعداد المذيعين في التليفزيون أكثر من الاجتياح ومن وجهة نظري أري أن نشرة الأخبار في قناة « أون تي في، وسي بي سي اكسترا» أفضل من التليفزيون المصري الذي فقد قواعد الديمقراطية والتي كانت أحد أسباب تعطيل العاملين بماسبيرو عن تطبيق المعايير الدولية في نشرة الأخبار.


أما إبراهيم الصياد رئيس قطاع الأخبار السابق فأشار إلي أن الأجيال اختلفت حيث كانوا يتدربون علي أيدي عمالقة الإعلام مثل ميرفت رجب وعبدالوهاب عطاء أحمد سمير وهمت مصطفي وغيرهم وكان التدريب يصل إلي عامين.


أنا شخصيا تدربت سنتين حتي أخرج لقراءة الأخبار ولم نقتصر علي قراءة النشرة فقط تطرقنا إلي تحرير وترجمة الأخبار، وأوضح أن أحد أسباب تراجع التليفزيون الاهتمام بالكم علي حساب الكيف حيث إن التليفزيون سابقاً كان مقتصراً علي القناة الأولي والثانية، أما الآن فتعدي 25 قناة، كما أن المذيع الجديد دائماً مستعجل للظهور علي الشاشة وكأنك تقطف ثمرة فاكهة دون أن تنضج، وبذلك يصبح مذيع العصر الحالي ينتهي قبل الأوان، ورغم ذلك فقارئ النشرة بالتليفزيون المصري هو الأفضل إذا تم تفعيل مراقبة الجودة التي أنشأتهما عندما كنت أتولي رئاسة قطاع الأخبار، وأطالب المذيعين القدامي بتدريب المذيعين الجدد، بالإضافة إلي عمل ورش يحاضر فيها كبار الكتاب والمفكرين ويتطرقون إلي قضايا الساعة والأحداث الجارية حتي تنقل المذيع بالثقافة والسياسة والاقتصاد، أما مذيعو نشرة أخبار القنوات الخاصة فمعظمهم يقعون في أخطاء كثيرة في اللغات العربية والأجنبية وحتي المراسلين أصبحت مهنة المذيع في هذه القنوات مهنة اللا مهنة له.


وأخيراً د. فاروق أبو زيد أستاذ الإعلام الذي قال إن هناك انخفاضاً في مستوي أداء مذيعي التليفزيون وتحديدا نشرة الأخبار لأن النشرة لها ضوابط معينة في اختيار المذيعين والتي تكون عن طريق أكبر عدد من خبراء الأصوات الذين يختارون أفضل العناصر لتقديم النشرة حيث كان يتقدم لاختيار المذيعين الآلاف ويتم اختيار من (3 إلي 4) فقط ويتم تجهيزهم في معهد الإذاعة والتليفزيون لأخذ دورات تدريبية لمدة 19 شهراً قبل ظهورهم علي الشاشة.


ولفت إلي «تجريف المذيعين من خلال تحويلهم في مذيعي الإذاعة إلي التليفزيون دون حصولهم علي دورات تدريبية مكثفة»، أما عن المقارنة بين مذيعي نشرات الأخبار بالتليفزيون المصري ونشرات الأخبار في المحطات الإخبارية العبرية مثل اسكاي نيوز والجزيرة والعربية فإن مذيعي التليفزيون أفضل بلا شك خاصة بعد ثورة يناير تغيرت المواقف في ماسبيرو ولا يوجد تحيز للحكومة كما كان قبل.