إيران وإسرائيل نجحتا فى تدمير جيوش العراق - سوريا - اليمن .. إلا جيش مصر

09/03/2015 - 9:44:48

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - حسن صبرا

المصادفات فى السياسة تؤدى دور المؤامرة أحيانا وما تلتقى حوله مصالح إسرائيل وإيران منذ عشرات السنين.. يجعل تكاثر المصادفات التى تخدم مصالحهما يتجاوز دور المؤامرة إلى التكامل فى العداء للعرب .. كل العرب، وفى القلب عصب بقاء الدول وتماسك المجتمعات .. وهى دائما القوات المسلحة العربية.. إنها الجيوش.


لم ينفض مؤتمر لندن للمعارضات العراقية، الذي عقد عام 2002 بحضور أمريكى - إيرانى مع كل أصناف المعارضة العراقية إلا بعد أن ترسخ فى اتفاقها أمران.


الأمر الأول : هو أن العراق الدولة الواحدة المركزية لن يكون لها وجود فى عراق ما بعد صدام حسين ، وأن العراق الاتحادى يعنى تقسيم مجتمعه بين عرب وكرد.. وبين سنة وشيعة.


الأمر الثانى : أن أقدم جيش عربى تأسس فى القرن العشرين، وهو الجيش العراقى يجب حله انسجاما مع الأمر الأول ، لأن دولة العراق الاتحادية لن تكون أبدا دولة عربية، وحيث إن الجيش العراقى هو عنوان الدولة الواحدة العربية فيجب حله لأنه عنوان عروبة العراق . وفق اعتراف الرئيس العراقى السابق (بعد الاحتلالين الأمريكى - الإيرانى للعراق) جلال الطالبانى .


هكذا توافق الأمريكان مع الإيرانيين مع الأكراد، على إسقاط وحدة الدولة العراقية ، عبر الدولة الاتحادية، وكان يجب أن يمر هذا الإسقاط بحل جيش العراق..


كانت إيران جهزت البديل العملى لحل الجيش العراقى ، الذى أقدم عليه حاكم العراق بعد الاحتلال الأمريكى بول برايمر (فى مذكراته يعترف برايمر بدور إيران والأكراد فى هذا الحل).


البديل الإيرانى كان الميليشيات التى دربتها فى معسكرات الحرس الإيرانى الإرعابى، فلما سقط النظام العراقى، وانتشر الجيشان الأمريكى والإيرانى (حرس إرعابى) فى كل العراق ، وصارت البيشمركة هي جيش الأكراد... توافقت طهران وواشنطن على بناء جيش الدولة الاتحادية اعتمادا على هذه الميليشيات .. التى تشكلت نواتها فى معسكرات إيران حين أسرت إيران 60 ألف جندى عراقى خلال حربها مع العراق 1980 - 1988 وكان الشيعة فيه يشكلون 80% من أفراده وضباطه .


هكذا سيطرت إيران على الجيش العراقى الشيعى بمعظمه، ومن بقى منه من ضباط سنة مستقلين اعتمدت ميليشيا الموت التى شكلتها طهران فى العراق، وسيلتى الترغيب والوعيد ضد هؤلاء الضباط خاصة من عاد منهم إلى أجهزة الأمن التى شكلتها أمريكا وإيران.


الضابط العراقى الوطنى المستقل (سنياً كان أم شيعيا أم كرديا) وجد أمامه طريقين : إما أن يتبع تعليمات الأحزاب الشيعية التى تولت السلطة فى العراق وفق قرارات مؤتمر لندن ، وهذه كلها نشأت وصعدت فى أحضان الاحتلال الفارسى - الأمريكى لبلدها.


وإما أن يستقيل مع إعطائه إغراءات مجزية للتخلى ، و من كان يرفض هذه أو تلك كان أهله يجدون جثته على باب داره مقتولا برصاصات غادرة..


هذا الجيش الشيعى العراقى ، هو الذى دخل مناطق السنة فى العراق وسمح للميليشيات الشيعية أن تنكل بأهلها .. ودفعهم حين الاختيار بين جيش نورى المالكى الشيعى أو داعش.. يرون أن نار داعش ولا جنة جيش المالكى.


وهكذا فى أول مواجهة بين هذا الجيش وداعش تمكن ستة آلاف من الجماعة الإرعابية من طرد سبعين ألفاً من جيش الشيعة. فى الموصل ومعظم الشمال الغربى فى العراق.


وما كانت طهران لتغفل عن هذا الأمر .. لذا ما إن أعلن المرجع الشيعى السيد على السيستانى تشكيل قوى شعبية لرد هجمات داعش ، حتى شكلت طهران قوى الحشد الشعبى الشيعى، بمئات الآلاف استنادا إلى الميليشيات الشيعية بقيادات إيرانية مباشرة - وكان قائد فيلق القدس فى الحرس الإيرانى اللواء قاسم سليمانى حاضرا فى الميدان لقيادة الجيش الشيعى الشعبى.


حزب الله


بديل الجيش اللبنانى


فى التعداد والمعدات والخبرات والإمكانات يتفوق حزب الله على الجيش اللبنانى ، بل إن الأخطر أن الولاءات المذهبية التى تتعمق فى كل البلاد العربية خاصة الشرطية ، منذ ظهور مشروع التوسع الفارسى على حساب العرب، تجعل حزب الله مطمئنا إلى أن الضباط الشيعة فى الجيش اللبنانى لا يمكن أن يكونوا ضد حزب الله، بل إن عددا كبيرا منهم يوالى الحزب ويلتزم تعليماته ، أيا تكن قرارات قيادة الجيش اللبنانى.


حزب الله السورى


بديل جيش الأسد العلوى


ولأن جيش آل الأسد فى سوريا، ما عاد وما كان أبدا جيشاً للوطن، بعد أن حولته أسرة الأسد إلى جيش مذهبى- علوى - أسرى ، يقتل أبناء الشعب السورى منذ أربع سنوات، وقد هجر حتى الآن عشرة ملايين سورى من أرضه ، وقتل وجرح وفق إحصاءات الأمم المتحدة مليون ومائتا ألف إنسان ، وسجن ثلث المليون ، وعذب حتى الموت عشرات الآلاف ، ودمر مدناً وقرى ومصالح ومصانع السوريين السنة .. وكل هذا بمشاركة إيران وروسيا وميليشيات الشيعة فى العراق ولبنان واليمن وافغانستان وباكستان، فضلا عن المرتزقة الذين استقدمهم الهمجى بشار الأسد من روسيا البيضاء وبلغاريا ..


فإن إيران التى أعلنت على لسان مسئوليها، وبعض معممى حزب الله، أنها هى التى أنقذت نظام بشار ، باتت مقتنعة بأن لا وجود لجيش سورى بل هناك انهيار شبه كامل ، وقد تحدث عنه المقال المشترك لوزيرى خارجية فرنسا وبريطانيا لوران فابيوس وفيليب هاموند (الحياة اللندنية - الجمعة فى 27-2- 2015) إذ كتبا:


«إن الأسد بات الآن أضعف كثيرا مما كان قبل عام ، وما برح يزداد ضعفاً، وأصبح جيشه مستنزفا مع ارتفاع تسرب جنوده من الجيش ، كما أجبر على تجنيد مرتزقة من مناطق بعيدة تصل إلى آسيا ، وهو الآن لعبة بأيدى الجهات الداعمة له فى المنطقة ، مثل حزب الله ، التى تعتبر القوة وراء نظامه الحاكم.


مرة أخرى.


البديل عن جيش بشار هى ميليشيا شيعية علوية ومرتزقة من العراق وأفغانستان وبلاد أخرى .. لتُسقط جيشا عربيا آخر بقرار إيرانى حاسم - يجعل الميليشيا المذهبية الشيعية هى بديل الجيوش الوطنية العربية.


الحوثيون بديل الجيش اليمنى


بتواطؤ مباشر من الرئيس الفاسد الذي قدرت لجنة تحقيق دولية ثروته ما بين 32 و 60 مليار دولار.. سهل على عبد الله صالح تفكيك الجيش اليمنى لإيران عبر ميليشياتها المسماة أنصار الله أو التابعة لعبد الملك الحوثى (الحوثيين) تصفية الجيش اليمنى - وسلمت مقاليد الأمور لهذه الميليشيات المبايعة لعلى خامنئى الإيرانى مرجعا سياسيا ومذهبيا لها.


وكما فى العراق ، كذلك فى اليمن تدفع إيران اليمنيين لأن يختاروا بين القاعدة والحوثيين ، ولن يترك سلوك وعدوان الحوثيين لليمنيين فرصا للتفكير .. أبدا.


هكذا يخرج أحد مخبري الحرس الإيرانى المدعو محمد صالح الحسينى (الذى يزعم انتماءه لعائلة عراقية كريمة / ليتباهى بأن الفرس أصبحوا سلاطين البحار العربية، البحر الأحمر، بحر العرب، الخليج العربى شرق البحر الأبيض المتوسط.


مصر


فقد كتبنا أن مصر هى العمود الفقرى للعرب وأن الجيش المصرى هو العمود الفقرى لمصر ، وأن عبد الفتاح السيسى هو العمود الفقرى للجيش المصرى.


وها نحن نؤكد للمرة الأخيرة ، أن كثرة المصادفات تولد المؤامرة لنكتب من جديد، أن هناك مؤامرة لضرب الجيش المصرى مباشرة. ولاستنزافه ولحصاره من الشرق والغرب ومن الجنوب، وأن شبكة المؤامرة واسعة لتشمل الثلاثى الذى دمر جيوش العراق وسوريا واليمن وهو أمريكا - إيران - إسرائيل.


هذا الثلاثى بتقاطع المصالح الغبية مع مشيخة قطر المراهقة، ورجب طيب أردوغان المغرور المتعالى يركزون على ضرب آخر معقل كبير للعروبة.. مصر وجيشها .


البداية كانت مع تشكيلات ميليشيا الإخوان المسلمين منذ عهد حسنى مبارك متصاعدة مع الأعمال الإرعابية التى كانت ذروتها السياسية فى اعتصامى رابعة العدوية - والنهضة ، وها هى ذروتها الإرعابية فى شرق سيناء وفى غرب مصر.


القيادة السياسية فى مصر تدرك عمق وشراسة التحدى الخارجى ... لكنها تجابه بتراخ وأحيانا بتخاذل وفى بعضه تواطؤ فى الداخل مع هذه التحديات، وفى حين تعد مصر لأعدائها ما استطاعت من قوة ميدانيا ودوليا حين طالب الرئيس عبد الفتاح السيسى المجتمع الدولى بالتحرك والتنسيق معه لمجابهه الإرعاب الداعشي وغيره، ثم دعا إلى تشكيل قوة عربية مشتركة للتصدى للمخاطر التى تجابه العرب.. فإن طابورا خامسا إخوانيا - متأسلما يساريا داخليا تشكل ، ويتحرك تحت مزاعم مختلفة لإرباك المشهد السياسى والوطنى - وبعضه يعطى لحلف الأعداء ذرائع التشويش على بلده ، بمزاعم حقوق الإنسان وأعطال منظمات المجتمع المدنى - وبعضه يقدم بياناته للغرب كشف حساب عن المبالغ التى يتلقاها توكيدا للقيام بواجبه.


إن مصر أشد ما تحتاج اليوم لوحدة الموقف تعبيرا عن فهم عميق لوحدة المصير، وهذا يتحقق بسواعد الرجال السمر فى الميدان العسكرى ، وفى حقول العمل وبين تروس الإنتاج ، وفى محراب العلم، وفى ثورة التنوير التى انطفأ نورها بعد رحيل جمال عبدالناصر.. وها هو عبد الفتاح السيسى يشعلها من جديد.