محمد سلام .. المرشح لزيارة الكوكب الأحمر: سأفتقد الفول والطعمية.. على المريخ!

09/03/2015 - 9:43:33

محمد سلام محمد سلام

حوار- أميرة صلاح

شاب ثلاثيني مفعم بالحياة كل ما يأمل فيه هو أن يرفع علم بلاده على أرض الكوكب الأحمر. منذ صغره يداعبه سؤال: ما أصل الكواكب وكيف تكونت وما وراء هذه السماء؟، لذلك لم يتردد لحظة في ملء استمارة إعلان شركة "مارس وان" الهولندية، عن بعثة لرواد الفضاء، يذهبون فيها إلى المريخ عام 2024، بلا عودة.


في 16 فبراير علم باختياره ضمن المائة مرشح للتدريب على الذهاب إلى المريخ، قبل التصفية النهائية التي ستضم 24 شخصا، وبذلك يصبح محمد سلام هو المصري الوحيد والأول الذي وصل لتلك المرحلة المتقدمة، من هذه الرحلة العجائبية.


" أنا مش هربان من حاجة ولا رايح عشان انتحر، أنا مسافر عشان أرفع اسم بلادي وأحقق حلمي في رحلة هي الأولى من نوعها".. هكذا يرد "سلام" على شكوك تقدمه لهذه المسابقة، قائلا: لم أتقدم لأني عاطل، فأنا أعمل مخططًا ماليًا بإحدى شركات التأمين على الحياة، وهذه الرحلة ليست انتحارية لأن الأبحاث العلمية تقدمت كثيرا، كما أن وكالة ناسا درست هذا الكوكب بشكل مفصل، ولا ينقصهم سوى أن يوجدوا بشرا عليه، والعيشة على المريخ هي أسهل جزء في المهمة، نجاح الرحلة يتمثل في الوصول للكوكب.


ويوضح: لم أدرس علوم الفضاء، لكنها كانت هوايتي المفضلة وعندما ملأت الاستمارة لم أتخيل أنه سيتم اختياري، لأني عربي مصري وعلم الفضاء ليس موجودا عندنا تقريبا، ولا حتى على المستوى الإفريقي، ونحن لم نقدم شيئاً فيه، لكن كنت ضمن 202 ألف و586 شخصاً تقدموا، ثم تم تصفيتهم ليصبحوا 1058 شخصاً، منهم 10 مصريين فقط، وكنت أنا وشخص آخر فقط نعيش في مصر.


يتابع: في أول عام 2014 طُلب منا تقريرا كاملا بالحالة الصحية، قدمه البعض وآخرون لم ينجحوا، ليتبقى 660 شخصاً، هم من دخلوا مرحلة المقابلة الشخصية، والتي يجريها شخص واحد لضمان شفافية الاختيار، أمدونا بمعلومات عن الرحلة، والمهمة وأشياء متعلقة بالفضاء والكواكب، وكان المطلوب دراستها لأنها جزء من أسئلة المقابلة، إضافة للأسئلة الشخصية، وقتها علمت أنهم سيقومون باختيار 50 شابا و50 فتاة، أجريت المقابلة الشخصية 8 يناير وعلمت النتيجة 16 فبراير.


"غياب والدتي ووالدي سبب تكوين شخصيتي الآن، ولا أعلم هل كان وجدهم سيغير رأيي أم لا أو هل كنت سأريد السفر أم لا؟" لكن "سلام" يعلم أنه لو كان متزوجا ولديه أولاد ما كان ليفكر في التقدم من الأساس، لأنه سيكون أنانياً.


وعن الأهل والأقارب ومدى تقبلهم للرحلة، يقول"سلام": حين تقدمت للمسابقة لم أخبر أحدا من أهلي سوى ابن خالتي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية لأن أسرتي بالقاهرة ليست لديها هذه الثقافة وإذا عرضت عليهم الأمر سيرفضون بالطبع، ولكن بعد ترشحي للقائمة النصف النهائية، أصبحوا فخورين بي، يدعمونني.


يستطرد "سلام": رحلة الترشيح للذهاب إلى المريخ بدأت منذ عامين، عانيت فيهما من التجاهل التام، حتى أنني حاولت الوصول إلى إحدى القنوات التابعة للتليفزيون المصري لكن لم يهتم أحد بالتواصل معي، بينما المرشحون جميعا كانوا ملء السمع والبصر في دولهم، كل يوم ينشرون على صفحاتهم الشخصية لقاءات صحفية وتليفزيونية للحديث عن التجربة العامة، ورغبتي للظهور في وسائل الإعلام فقط لكي يعلم زملائي عن هذا المشروع في مختلف الدول أننا دولة تهتم بالعلم، وليس سعيا وراء شهرة.


يضيف: بعد إعلان اختياري للقائمة نصف النهائية فوجئت باتصالات عديدة من قنوات وصحف من الشرق الأوسط، أصبحت فجأة مادة جيدة للنشر، ولكن من الناحية الرسمية ، فالوضع مختلف، فحتى الآن لم يتم أي تواصل مع الحكومة، وهو ما يحزنني لأنني أريد اهتمام بلدي فالعالم كله سيتحدث لسنوات عن المصري الوحيد الذي سيصعد إلى المريخ.


وحول حلم الزواج وتكوين أسرة، يقول: دائما ما كنت أتمنى أن ارزق بأطفال إلا أن الفرصة جاءت بالصدفة، ولم أتردد في التقدم، ولا يمكن أن أتكهن بما سيحدث غدا، هل سأحب أم لا؟، ولكني اعتقد أنه ليس هناك وقت لأفكر في الزواج طوال وجودي في البرنامج.


في المرحلة القادمة من رحلة "مارس وان"، يوضح أنه يفترض أن يجتمع المائة شخص الذين تم اختيارهم في مكان لم يتم تحديده بعد، وسنبدأ تدريبات متعلقة بكيفية التأقلم هناك، وستكون هناك محاكاة لستة أشهر كأننا على سطح المريخ، سيتم دراسة مدى تعاملنا مع العزلة والضغط النفسي، على أن تنتهي مع نهاية عام 2015، ومع بداية 2016 تعلن المؤسسة عن الـ 24 شخصا المشاركين في الرحلة، ليدرسوا العلوم لمدة تسع سنوات قبل الرحلة النهائية 2024.


حول نية هذه المؤسسة الهولندية من الرحلة، يؤكد أن "مارس وان" ليست مؤسسة علمية ولا تليفزيونية، ولا تسعى لإجراء تجارب علمية على المشاركين، فهى عبارة عن اثنين مهندسين لديهم حلم كبير في إنشاء مستعمرة بشرية على كوكب المريخ، وضعوا خطة لهذه الرحلة وتعاقدوا مع الشركات المؤهلة لهذه الرحلة من شركات لإطلاق الصواريخ وشركات تصنيع بدل رواد فضاء.


ويضيف "سلام": أما من الناحية الربحية وجدت هذه المؤسسة سبيلاً لتحقيق الربح من خلال تصوير المشاركين خلال الـ9 سنوات المقبلة، منها تصوير الحلقات فى التليفزيون ويجنون أرباحاً من خلال الترويج وبيع هذه الحلقات، فالتكلفة المادية لإطلاق الصاروخ الأول تحتاج إلى 6 مليارات دولار، والشركة تنوي إطلاق أول صاروخ في 2018، ويليه في 2020، ثم في 2024.


"لو نجحت هقضيها وهعيش حياتى يوماً بيوم على الأرض، وسأخصص وقتاً للتمرين والدراسة في الطب والهندسة والتشريح والجيولوجيا، وسأتخصص أما في الطب أو الهندسة، وسأخضع لتمرين رواد الفضاء لمدة 9 سنوات حتى أتعلم الطيران".. هذا ما ينويه سلام، يقول: أهلي هم أكثر ما تمنيت أن أخذهم معي في المريخ لكي يروا نجاحي، ولكن مع غيابهم سآخذ كلبي، ليس لأنه الشيء الذي يربطني بالحياة على الأرض ولكن لأني لا يمكن أن أجبر أحداً أن يرافقني في رحلة خطرة كهذه.


ويبين: "أهم ما سآخذ هو القرآن الكريم.. لا أجد شيئاً آخر أهم، وإن كنا سنذهب إلى المريخ ونعيش حتى اللحظات الأخيرة في عمرنا لابد دائما أن نعرف من نحن، وهأخد أورج لأن المزيكا حياتي، السماعات والايباد بتاعي، وكتب كتير، وصور جميع أقاربي وأصحابي وزمائلي في العمل".


"بحاول أشبع من الفول والطعمية كل ما افتكر أني مش هعرف أكلهم على المريخ"، ويقول: سأفتقد جميع أنواع الأكل المصري، حتى أني الآن اشتري الفول والطعمية في كل وقت، حين أتذكر أني سأحرم منها في حال سفري للمريخ.


وعن الشعائر الدينية أثناء إقامته في المريخ، يقول: «لست متبحرا في الدين، وأعتقد أن وصولي لهذه المرحلة جاء بفضل دعائي لله، وبالنسبة للشعائر الدينية " إنما الأعمال بالنيات"، مثلا القبلة ستكون في اتجاه الأرض لأن الكعبة المشرفة موجودة هناك، وبالنسبة لمواعيد الصيام فسيكون من خلال التواصل مع الأقارب عن طريق الانترنت، وسأحدد وقته من خلال شروق الشمس حتى غروبها».


وجود الإنترنت ضروري ويكون ذلك من خلال خمسة أقمار صناعية تدور حول المريخ، لذلك سيكون التواصل مستمراً من خلال البريد الإلكتروني، مع الأطباء والعلماء والأقارب، ومن المفترض وفقا للخطة أن تنطلق رحلة كل سنتين، واعتقد نجاح أول رحلة في 2024 سيشجع كثيراً من الشركات لهذا المشروع.. هكذا يأمل "سلام".


في حالة عدم فوزه، لن يندم سلام، يقول: استفدت كثيرا من هذه التجربة، يكفي أنه منذ أسبوع لم يكن أحد يعلم من هو محمد سلام .



آخر الأخبار