بعد سقوط الصخرة الثالثة .. السيســى يمســح دمـوع الـدويقـة

09/03/2015 - 9:36:09

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق - مجدى سبلة

منذ عام 1994 "الدويقة" على موعد مع الصخور الهاربة من حضن جبل المقطم حيث كانت الصخرة الأولى .. بعدها لم يوف الجبل بوعده ويتوقف عن الاهتزاز وسقطت الصخرة الثانية على أكثر من 60 منزلاً أقامها المهاجرون من صعيد ودلتا مصر بحثاً عن فرصة عمل وسكنوا عقارات بالية أسفل حافة الجبل فكانوا ضحايا فى نهار رمضان فى 2008. إلى أن سقطت الصخرة الثالثة فى يناير 2015 يبدو القدر استجاب لدعاء محمد نور الدين رئيس حى منشأة ناصر الذى انتهى من إخلاء آخر منزل نصف ليل 3 يناير الماضى وكان يدعو "اللهم بحق ما رفعت السماء بلا عمد والجبال كالوتد ثبت جبل المقطم عن سكان الدويقة" وبالفعل سقطت الصخرة عقب الإخلاء بـ 4 ساعات فقط، وقتها زار المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء المنطقة واتصل بالرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لم يتردد فى تخصيص 500 مليون جنيه من صندوق تحيا مصر علاوة على 500 مليون أخرى من الحكومة لسرعة بناء مساكن ملائمة لهؤلاء السكان ليحقق مفهوم العدالة الاجتماعية على فئات ظلت منسية أكثر من ثلاثة عقود من الزمان ليمسح دموعهم ربما للأبد .


جبل الدويقة غوار ومتحرك مثل السحاب لم يسلم من الاهتزاز وانهيار حوافه بفعل الطبيعة الجيولوجية مرة وبفعل تسرب مياه الصرف الصحى مرة أخرى لسكان المقطم أعلى الدويقة فى بطن الجبل ونفشت صخوره وجعلتها تتحرك نحو الحافة وتتسبب فى انهيار وتساقط الصخور الجاثمة أعلى أسقف وعشش سكان الدويقة الفقراء الذين جاءوا من كل حدب وصوب ليسكنوا بإيجارات زهيدة، ويعملوا فى مهن، الألومونيوم والسبح والترزى ولوازم الشيشة والنحاس وبعض لوازم خان الخليلى وباب الشعرية علاوة على أن 15% من سكان الدويقة يعملون فى جمع القمامة بمنطقة الزرايب. آمال سكان الدويقة تتعدى السكن هناك منهم يأتون لتحقيق أحلام الحصول على شقة جديدة إما فى حى الأسمرات ذلك المكان الذى لا يبعد سوى 3 كيلومترات عن مسكنهم الأصلى والذى قررته محافظ القاهرة ليصبح بديلاً لسكان مناطق الخطر أسفل حافة الجبل المجنون الذى لايؤتمن .


مناطق الخطورة فى الدويقة 6 مناطق تنبهت لها اللجنة العلمية التى كان قد شكلها الدكتور عبدالعظيم وزير محافظ القاهرة الأسبق بتحديدها فى الدويقة. الانهيار الأخير حدث فى بداية يناير 2015 عندما ظهرت شروخ مفاجأة فى المنطقة الثالثة فسارع كل من محمد نور الدين رئيس الحى والعميد محمد سلامة مأمور قسم منشأة ناصر والعقيد آسر كمال والمقدم رأفت زمزم مسئولا شرطة المرافق بالمنشية لضرورة إخلاء سكان 13 عقاراً من شارع فوزى وشارع عبدالحافظ ، ورغم المعاناة التى يلاقيها رئيس الحى والجهات الأمنية فى إخلائهم إلا أنهم يعملون بطرق هادئة فى التعامل مع السكان ومنحهم عقوداً للشقق الجديدة التى تضمن لهم المسكن الملائم وتتعامل على أن يتم تسكينهم فى مدينة 6 أكتوبر على سبيل الاستضافة لمدة 10 أشهر لحين الانتهاء من إنشاء مساكن حى الأسمرات الذى يقام به 5200 وحدة سكنية لعودتهم بعد 10 أشهر إلى مساكنهم التى وصل معدل الإنجاز بها إلى 30% حالياً والسكان الذين يرفضون الذهاب إلى اكتوبر فى فترة الاستضافة يحصلون على 300 جنيه شهرياً للبحث عن مساكن مؤجرة لإيوائهم لحين الانتهاء من بناء المساكن الجديدة .


ولأول مرة تتبع الحكومة اسلوباً جديداً فى التعامل مع المساكن التى يتم إخلاؤها حيث يتم إزالتها فوراً لضمان عدم عودة أى من السكان إليها كما كان يحدث فى العقارات السابقة بعد أن تبين بأن ما كان يتم من إنفاقه لبناء مساكن جديدة يعد إهداراً للمال العام وعدم تحقيق نتيجة ملموسة على الأرض وكان من الصعب ملاحقة سلوكيات سكان الدويقة التى يصل عدد سكانها إلى أكثر من 300 ألف نسمة من إجمالى مليون نسمة هم تعداد سكان منشأة ناصر لدرجة أن هذا الحى بسبب سلوكيات سكان الدويقة قام بتولى رئاسته 17 رئيس حى ولم يكمل أى رئيس حى به أكثر من 3 أو 4 أشهر باستثناء رئيسه الحالى الذى استمر حتى الآن 8 أشهر بسبب إجادته فى التعامل مع أبناء الحى وسرعة ملاحقته لمشاكل سكانه .


وبلغ ما تم نقله حتى الآن من السكان الذين كانوا يقطنون فى حضن الجبل فى الدويقة حوالى 17 ألف أسرة وباق حوالى 17 أخرى فى مناطق الشهبة وشارع أمير المؤمنين والرزاز وشارع عابد وباقى مناطق الخطر.


وقال لنا محمد نور الدين رئيس الحى: إن هناك مساحات فضاء بعيدة عن الحافة وعقب الإزالة سيتم استخدامها فى إنشاء خدمات ومرافق للمنطقة .


وما يحدث فى الدويقة يمثل جزءاً من تطوير منشأة ناصر بإعادة استخدام وفتح محاور رئيسية مثل شارع بخيت المشغول بخط سكة حديد المعطل منذ عام 2002 وفى حالة فتح هذا الشارع سيكون موازياً لشارع الطيران ، وفتح محور أبو زيد خضر لربط الحى بمدينة نصر وتم الانتهاء من 60% منه، وإنشاء أسواق جديدة على شارع السكة الحديد 125 باكية وإقامة باكيات لسوق الحديقة 48 باكية بمساحات 3*3 متر لكل باكية للحد من البطالة وتشغيل الشباب .


الاعتراض على الخروج من الدويقة من جانب السكان يرجعه رئيس الحى لثلاثة أسباب هى ارتباطهم بالمكان ووجود أبنائهم فى المدارس وأعمالهم فى حرف ومهن لا تتوفر فى المناطق الجديدة التى سينقلون إليها، ورغم هذه الأسباب محافظة القاهرة تعمل على إزالة هذه المعوقات علاوة على أن الدكتور جلال سعيد محافظ القاهرة حريص بنفسه على حضور لقاءات المواطنين الذين سيتم إخلاؤهم لتوعيتهم بمدى خطورة بقائهم فى عقارات فى بطن الجبل يمكن أن تنهار عليهم فى أى وقت أو حسبما تنوى الصخور.


السكان من جانبهم يرون أن أجرة المواصلات من أكتوبر إلى ورشهم فى المنشية تكلفهم أكثر من 10 جنيهات يومياً فى الوقت الذى يتقاضون فيه رواتب ضعيفة لا تكفى معيشتهم ، علاوة على أن تعويض المحافظة بشقة للملاك مثل المستأجرين يجد اعتراضاً واسعاً من المدعين بأنهم أصحاب عقارات بالرغم من أنهم قاموا ببنائها على أرض مخالفة أسفل حافة الجبل بدون ترخيص وتعد أرض الدولة ومحرم البناء عليها.


الدويقة حسب آخر إحصائيات بها أكثر من 300 ألف نسمة منهم 80% أميين لا يجيدون القراءة والكتابة و17% فقط يقرأ و2% بالتعليم الأساسى والثانوى و3% فقط جامعيين ومنهم 21% يعملون مهن حرة و30% أعمال يومية و34% حرفيين و9% سائقين والباقى جامعو قمامة..


حياتهم الاجتماعية تثير علامات استفهام حيث تسكن الأسرة المكونة من 5 أو 6 أفراد فى حجرة واحدة ودورات مياه مشتركة، ومعدلات مرتفعة كجرائم النشل والسرقة والمخدرات وأشياء أخرى ، المهم عندهم ليست هذه العيشة لأن نسبة عالية من سكان الدويقة لا يهمهم سوى رغيف خبز "حاف" وسيجارة يتقاسمها أكثر من شاب، لا يفرقون فى التعامل مع أى زائر لمنطقتهم.


وبالرغم من عيشتهم المرة إلا أنهم تفاعلوا مع اهتمام الرئيس السيسى بحل مشكلتهم وقالوا لنا "الراجل ده بيحل مشكلتنا بجد" ولذلك نحن نشعر لأول مرة بالاهتمام ونشعر بأن الرئيس يمسح دموعنا التي تسي علي خدودنا منذ عشرات السنين.


وإذا كانت المناطق العشوائية فى مصر بلغت 1300 منطقة فإن المناطق ذات الخطورة الداهمة مثل الدويقة حوالى 340 منطقة فى محافظات مصر ففى القاهرة كشف اللواء محمد أيمن نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية أن محافظة القاهرة بالتعاون مع وزارة التطوير الحضرى وضعت خطة للتخلص من العشوائيات نهائياً خلال 3 سنوات بعدها يمكن أن نطلق على القاهرة أنها أول محافظة فى مصر بلا عشوائيات بالرغم من تغطية القاهرة الكبرى بأحزمة عشوائية شرقاً فى عين شمس وشبرا الخيمة وجنوباً فى دار السلام والبساتين وحلوان ومنشأة ناصر والدويقة بخلاف الفسطاط واسطبل عنتر وحكر أبو دومة فى وسط القاهرة ، وسوف تقضى الخطة مع الأعمال السابقة القضاء على 65% من المناطق العشوائية على مستوى الجمهورية .


وقال إن مفهوم العدالة الاجتماعية هو ما يحققه الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما خصص نصف مليار جنيه لمشروع نقل عدد من المناطق الخطرة بالدويقة لتصبح الدويقة هي مقدمة اقتحام تطوير المناطق الخطرة في محافظات الجمهورية .


حيث يجرى إقامة وحدات سكنية من خلال خطة شاملة بإزالة العقارات المهددة للأمن والسلامة لسكان الدويقة حيث تم العمل بالفعل بحى الأسمرات وتحيا مصر بإنشاء 5200 وحدة سكنية لاستيعاب حوالى 11 ألف أسرة وسبق بناء 6300 شقة فى الأسمرات واحد حيث يقع حى الاسمرات واحد واثنين على محور الشهيد والطريق الدائرى، ومن جانبه يقول المهندس خليل شعث مستشار محافظ القاهرة للعشوائيات إن الدويقة بها مناطق صالحة سيتم الإبقاء عليها وأن الأزمة تتمثل فى بعض البؤر وليس المنطقة ككل وتم نقل 17 ألف أسرة حتى الآن وباق 17 ألفاً أخرى.


وستتم إعادة دراسة الأرض جيولوچياً ووضع حلول مناسبة تتوافق مع الطبيعة الجيولوچية والهندسية، وبناء مدارس ومرافق جديدة للاستفادة بها للسكان الحاليين بالدويقة حيث يوجد بمنشأة ناصر 31 مدرسة سيضاف إليها 3 مدارس جديدة بمنحة إماراتية .


مساهمات المجتمع المدنى لم تكن بالحركة الملائمة والسريعة حيث أسفرت فقط عن 6 اتفاقيات مع 7 جمعيات أهلية لتطوير حكر السكاكينى والقابوطى ببورسعيد وعزبة عوف وعزبة خيرالله والطلمبات والماكس وكوم الملح ومنشأة ناصر وأبو قتادة والبحر الأعظم والصحابى وترعة العمرانية فى 6 محافظات هى القاهرة والجيزة والإسكندرية وأسوان وبورسعيد وقنا، علاوة على اتفاقيات لبعض المؤسسات الخليجية لتطوير مناطق عشوائية خلال الشهور القادمة.