خمّــــسوا مع بعض..

09/03/2015 - 9:25:36

حمدى رزق حمدى رزق

كتب - حـمدي رزق

يا فرحتي المعسل خارج زيادة الأسعار.. ليس هزواً، علي الأقل أنا خارج زيادة أسعار السجائر، محسوبكم مدخن معسل "سلوم"، ويحاول "عدو التدخين" الأستاذ "صلاح منتصر" معي محاولات مضنية للإقلاع عن التدخين، جزاه الله خيراً، ولكن من شب علي شيء شاب عليه، واشتعل الرأس شيبا في معاقرة الشيشة.


كان الله في عون مدخني السجائر، الزيادة الأخيرة، وإن أرهقت، فيها نفع كبير، من يدخن علبتين سيدخن علبة، ومن يدخن علبة سينفخها علي يومين، ومن لا يدخن أمامه فرصة لتقليل معدل التدخين السلبي، المصريون معتلو الصحة يحرقون (ربنا يديهم الصحة) أربعين مليار علبة سجائر، اضرب أربعين مليارا في عشرين سيجارة في العلبة الواحدة، 800 مليار سيجارة سنويا يا ظلمة، شعب ينتحر تدخيناً، ويعلم أن التدخين قاتل، يظلمون أنفسهم وأهليهم، وهم غافلون عن الصحة، وسادرون في غيهم، في التدخين، الحال من بعضه، العمي عن الصحة عمي حيثي.. وسخرية مُرة.


انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي سخرية، كان أطرفها صورة للمصور الفوتوغرافي "علاء نظير" علي حسابه الرسمي بموقع "فيس بوك"، يقسم فيها السيجارة الواحدة لسبعة أجزاء، أو "أنفاس" حتي تكمل معه كل أيام الأسبوع الواحد، في إشارة لعدم قدرته علي شراء السجائر يوميا.


فيما دشن مدخن مغلوب علي أمره تتويتة حزينة علي "فيس بوك" قائلا: "بودعك.. بودعك يا طاهرة، معلش الجيب فاضي والقلب علي الضريبة مش راضي".


لطيف أن يطالع المدخنون عبر موقع "دوبيزل"، المختص ببيع أي شيء، عرضاً مغرياً من مدخن مدخر حاذق يقرر: "إن لديه 3 سجائر ميريت أصفر بحالة جيدة في علبة دون خدش، وإنه مجبر علي البيع لدواعي السفر".


وتتالت التغريدات صاخبة، معترضة "هما فاكرين إن السجاير من السلع الترفيهية، دي سلعة أساسية.. فين النيكوتين".


واختلط دخان التبغ بدماء داعش، وفي محاولة للربط القسري، فهذا وجيه صبري يتساءل مع أصدقائه عن المناطق التي سيفجرونها الدواعش أولاً، ليفاجئه أحد أصدقائه "أبو مروة المصري" ويقول إنه يريد الانضمام لتفجير الشرقية للدخان، وهي الشركة المسئولة عن إنتاج السجائر في مصر.


الحشيش برز محلقاً في سُحُب الدخان، حيث تضمَّنت تعليقات الهاشتاج: "السجاير هتفضل تغلي تغلي لحد أما هتبقي أغلي من المخدرات"، وكتب أحد النشطاء: "علي كده بقي الحشيش هيبقي أرخص من علبة السجاير"، وقال آخر: "غلاء السجائر سيدفع البعض للاتجاه إلي "الحشيش" علي اعتبار أنه يساوي نفس الثمن أو أرخص، وقال ثالث: "خمّسوا مع بعض".


"الشيشة هي الحل"، كان شعاراً فيسبوكياً بامتياز، وتواكباً مع شعار "الثورة مستمرة" الذي أدمنه بعض النشطاء ثورياً، محذرين من ثورات "الكيف" وثورة "الدماغ المتكلفة أو المتكيفة" أيهما أوفق، واستعادوا من تاريخهم الثوري القريب بيان تنحي مبارك عن الحكم، تحويراً وبتصرف، قال المستخدمون: "نظراً لهذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، قرر المواطن المصري تخليه عن السيجارة والله الموفق والمستعان، وكلف الشيشة التفاح والمعسل بإدارة شئون الدماغ".


وتداول المستخدمون فيديو للفنان عادل إمام، أثناء وقوفه بجانب رجل مدخن ويستنشق هواء التدخين، بتعليق لطيف من اسم فيلم مهم "حتي لا يطير الدخان" واصفين هذه اللقطة بأنها ستصبح حال المواطن المصري بعد غلاء أسعار السجائر.


الحصاد الفيسبوكي لا يقارن بحصاد الزيادة الأخيرة في أسعار السجائر والتي تساوي بحسب تقديرات وزارة المالية خمسة مليارات ونصف المليار جنيه، يا بخت الحكومة، وتساءل مدخن خبيث: هو رئيس الحكومة بيدخن مصري ولا مستورد؟.. معلوم أن رئيس الوزراء لا يدخن، وكذلك الرئيس، يرد ثان طبعا من يحس بينا، وهاشتاج مغرض (# عاوزين _ رئيس _ مدخن).


حصيلة الفيس بوك وتويتر ذهبت هباءً منثوراً في الفضاء الإلكتروني، الهاشتاج لا يصمد طويلاً، يطلع عليه شمس النهار يتبخر، إلي أين يذهب حصاد رفع سعر السجائر، إلي أين تذهب هذه الحصيلة المعتبرة، بدون تقعير، إذا لم تذهب إلي قطاع الصحة كاملة غير منقوصة قل علي الصحة السلامة.


عجز الموازنة لن يعالجه رفع سعر السجائر، ونسبة العشرة في المائة التي ستذهب إلي قطاع الصحة لن تعالج الخلل في موازنة قطاع الصحة، يجب أن تذهب فوراً وبالجنيه إلي قطاع الصحة، بخطة واضحة مدروسة لرفع مستوي الرعاية الصحية، وإعمار المستشفيات العامة، ومستشفيات الصدر التي يؤمها المدخنون، ونشر الوحدات الصحية، وتوفير الأدوات الجراحية، والأدوية المجانية، غير ذلك لن يرضي عنها المدخنون، سينفخون غيظاً.


الزيادة الجديدة مقبولة علي مضض في سياق تكافلي، من دقن المدخن وأفتل له، أقصد وعالجه، لو زاد سعر المعسل، وهذه ليست دعوة لفرض ضرائب جديدة، مقبولة فقط ليجد المدخن مكاناً لائقاً في مستشفي لائق طبياً، مجهز للطوارئ بعد الشر، ويمكن الفقير من العلاج، ويجري البسيط أعقد العمليات.. مجاناً.


أنا مستعد وكل مضروب بالتدخين أن نمول وزارة الصحة من نفقات التدخين، وكل حجر معسل نوفره يساوي سرنجة نظيفة من الملوثات الدموية في مستشفي يقصده مضطر تحت وطأة الألم، لم يخلقنا الله مدخنين، هذا ما وجدنا عليه آباءنا.


والله ممكن نقلع عن التدخين طواعية فقط لكي نوفر علبة "سوفالدي" للمنكوبين بفيروس "سي"، افعلوا وسترون، تبرعوا بثمن علبة سجائر إضافية لتمنحوا أخواتكم فرصة إضافية للحياة بدون ألم، سيجارة تساوي حياة، نخلق من قلب دوائر دخان السيجارة دواءً.


لا أعتقد أبداً ولا أظن أن زيادة أسعار السجائر ستتضرر منها البيوت، لا السجاير طعام ولا شراب ولا دروس خصوصية، ولا كسوة للعيال، خراب للجيوب والبيوت وحرق للصدور، زيادة الأسعار الأخيرة دعوة مبطنة للإقلاع عن التدخين، ممكن أقلع عن التدخين فقط بلي ولكن ليطمئن قلبي أن ثمن السيجارة التي لم أشعلها ستذهب إلي المستشفي القريب.