أول حواراتها بعد نجاتها من الموت .. فاتن الحلو: الأسد مش خاين بس الطبع غلاب

05/03/2015 - 9:32:00

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

حوار- طاهر البهي

إن ما حدث في طنطا من هجوم وحشي من الأسد "ماندي" على مدربته فاتن الحلو لم يكن شيئا غريبا ولا خارجا عن المألوف لأفراد العائلة الأشهر في هذا المجال، بل هو مشهد "الفينال" في حياتهم المؤجلة إلى حين، وعندما سألت بطلة هذا المشهد أومأت إلى برأسها بما يفيد الموافقة على الملاحظة، ثم قالت في تأثر: دي حياتنا ويبدو أنها أيضا نهايتنا!


وفي أول حواراتها عقب الحادث الذي كادت أن تفقد معه حياتها يدور الحديث محاسن الحلو المدربة الأشهر والمرأة الشجاعة في تاريخ السيرك المصري، التي أكدت لى أنها مازالت تستطيع أن تأمر الأسد برمش العين!


من شاهد الفيديو الخاص بالواقعة لم يلحظ شيئا غير عادي، فقد أنهت فاتن فقرتها باقتدار، واختارت لها أغنية "بشرة خير" بإيقاعها المبهج وما أن استدارت وأعطت ظهرها للأسد الغادر "ماندي" حتى فوجئت وفوجئ الجمهور بانقضاضه عليها بمخالبه بعد قفزة صائد محترف.


عدت بها إلى البدايات وأسألها: هل توقعت ذلك من ماندي.. وهل كان هناك شئ غير عادي استفزه بصوت يملؤه الأسى تقول:


-عندما دخلت الحلبة في تلك الليلة المشئومة، نظرت إلى عيون الأسدين المشاركين معي في العرض كل ليلة، وعندما وقع بصري على نظر ماندي، وجدت في عيونه الغدر، وكنت أعلم أنه "هيعملها معايا"، وأنا بخبرتي كنت أعرف أن الأسود في فترة التزاوج يكون مزاجها غير جيد، وبالفعل ظللت حريصة طوال العرض، وعندما جاءت لحظة الختام حمدت الله أن اليوم عدى، ثم استدرت في اتجاهه أحيي الجمهور العريض الذي كان موجودا تلك الليلة، ولمحت نفس النظرة في عينيه، نظرة الغدر التي طالما حفظتها ودربت على التعامل معها.


 وكان في ذهني أن أصالحه عندما يدخل إلى قفصه بعد العرض، ثم استدرت لأعطيه ظهري وقد ظننت أنه أصبح أكثر هدوءا، ثم قمت بتحية الجمهور، وإذا بزلزال يسحب الأرض من تحت قدمي، قد لا تعرف أن ماندي وزنه نحو 350 كيلو جراما، هذه الكتلة الضخمة أخذتني وطرحتني أرضا وأنا غير مستوعبة، ثم شعرت به يغرس أنيابه في رقبتي وكانت هذه هي لحظة الإفاقة بالنسبة لي، فنهضت مسرعة وتمكنت من الوقوف على قدمي، وأصبحت أكثر مقدرة على مصارعته، إلا أن زملائي المساعدين المدربين على أعلى مستوى كانوا يملكون المبادرة، وكانوا بسرعة بديهتهم من الأسباب التي هيأها الله سبحانه لنجاتي من بين أنياب ماندي والحمد لله على ما حصل لكن لن أعتزل مهما هددني الأطباء!


هل استشرت متخصصا، فقد قرأت أن الأسود المروضة بعد سن معينة تعود إلى طبيعتها الوحشية ويصبح من الخطر استئناسها؟


 ما تقوله صحيح.. والسن المسموح بها للألعاب والتدريب هي 16 عاما، ولكن ماندي أصغر من هذا بكثير، فعمره لا يزال 9 سنوات، وبالمناسبة فهو متربي في بيتي منذ كان عمره شهر تقريبا و"ياما شاف دلع مني"، دائما أربت على ظهره وبينا انسجام خاص، ولكن من معايشتي للأسود أقول.. كل الحيوانات غدارة وهذا تحذير مني، واسألني أنا، فأنا متربية وسط عائلة «الحلو» أشهر العائلات التي تعمل مع الأسود وتعيش معها منذ 1954، عندما بدأ عمي والد زوجي الأكبر «محمد الحلو» بشراء  نمر صغير عمره شهر وقام بتربيته وصار صديقاً له وبسببه ورث أبناء العائلة حب الأسود، لكن ماذا حدث، لقد انقلب عليه أسد ـ اسمه سلطان ـ ونهش لحمه حتى أرداه قتيلا ثم مات الأسد بعد أن أضرب عن الطعام وهو ما كشف لنا أن الأسود لا تريد خيانة أصحابها من المدربين ولكن الطبع غلاب.


ورغم أن عائلة «الحلو» نالت شرف التخصص والريادة في التعامل مع الأسود، لكنها على مر السنين تدفع أرواحها ثمناً لمهنتها في تدريب الأسود ويعرضون أنفسهم دائماً للمخاطر، وأتذكر ما حدث في أحد العروض بالإسكندرية وتحديداً الشاطبي، عندما شهدت ليلة دموية كانت تودى بحياة مدرب الأسود والنمور (محمد محمد الحلو)، حيث فوجئ الجمهور بانقضاض النمر "حلمي" على مدربه فجأة من الخلف وحدث هرج ومرج بين الجمهور وتعالت الصرخات وتدخل جميع الحراس بإطلاق الخرطوش على رأس النمر وسارع السايس الشجاع فتحي قرني وابنه البطل سنبل ودخلا إلى القفص الحديدي الخاص بالعرض وانهالا عليه بالشوك وجذبوه بصعوبة إلى أن تمكنوا من انتزاعه من بين أنياب "النمر حلمي" الذي أصيب بحالة هياج.


وتعرض مدرب آخر من العائلة أيضا لحادث بسبب أسود السيرك، فقد نجا المدرب من الموت المحقق عندما تعرض لهجوم من أحد أسود السيرك أثناء تقديم عرض للسيرك بمدينة العريش في أغسطس 2001، واستطاع المدرب الإمساك بالبندقية الخرطوش المخصصة للحراسة، وأطلق منها عدة أعيرة على الأسد الذي يهاجمه حتى تمكن من الإفلات منه بأعجوبة.


وأتذكر عم سليمان الذي كان مكلفا بإطعام الأسود وكان حارسا بسيطا ينام داخل السيرك، حتى حدثت الكارثة التي كادت تودي بعمره، عندما هاجمه النمر «محسن» وجذبه بسرعة وقوة خاطفة عندما كان سليمان يسير فوق قفصه الحديدي ليمسك بساقة ويسقط سليمان من فوق الممشى المخصص لسير العمال أعلى أقفاص الحيوانات وأنشب النمر مخالبه في ساق سليمان حتى التهمها وبصعوبة استطاع زملاؤه جذبه بعيداً عن قفص النمر المتوحش، وتم نقله في حالة إغماء شديد إلى مستشفى العجوزة حيث تم بتر الجزء المتبقي من ساقه، ليصبح سليمان منذ يناير 2002 عاجزاً عن الحركة بعد أن غدرت به الحيوانات التي يحبها هذه هي حياتنا.


يقولون إن سبب هياج الأسد الذي هاجمك هو سوء التغذية؟


أبداً فقبل دخولي إلى الخيمة أول ما أسأل عنه هو أكل الأسود وأتأكد أنها حصلت على وجبتها كاملة، وسأقول لك شيئاً تستغرب له، إن هذا الأسد تحديدا لا يأكل اللحم إلا من فمي!


لماذا عدت إلى طنطا قبل اكتمال علاجك وفي هذا خطورة عليك؟


عدت لأن العمال لا يطمئنون إلا في وجودي، وأنا مسئولة عنهم منذ وفاة زوجي إبراهيم الحلو، وهناك التزامات لابد أن أفي بها.


هل السيرك المصري في خطر خاصة على مستوى المدربات السيدات؟


سيرك الحلو لن ينتهي أبدا من مصر، فعائلة الحلو حريصة على الدفع بأبنائها وبناتها، هذه رسالتنا، فأنا لي ابنتان تعملان معي ولكن في الإدارة والسفر إلى دول العالم لاختيار فقرات جديدة نطعم بها برنامجنا، كما أن المدرب القدير محمد محمد الحلو دفع بابنته المدربة "لوبا" لترويض الأسود، ونفس الشيء فعله المدرب القدير مدحت كوتة.


طمأنينا على صحتك؟


الحمد لله.. الأطباء يطمئنوني على تخطي حالة الخطر، وعندما شاهدت الفيديو قلت إزاي أنا عايشه؟، ولكن الأوجاع المؤلمة تداهمني كلما حاولت الوقوف والمشي ـ طبعا بمساعدة العكاز ـ بسبب شرخ في الحوض، كما أن وجهي متورم من عضة الغدار.


هل تعتزل فاتن الحلو؟


تبقى متعرفنيش لو قلت كدة.. أنا عنيدة.. وعارفة أن في بيوت كتير مفتوحة من السيرك.. لذلك لن أعتزل حتى أموت بين أنياب الوحوش!


هتعملي إيه مع ماندي؟


ضاحكة لأول مرة منذ بداية حواري معها: هصارعه بالعكاز!