نيمار يقود ثورة البرازيل .. وروبين وبيرسى يكتبان نهاية الـ Tiki-Taka

26/06/2014 - 10:09:38

نيمار نيمار

كتب - محمود الرفاعي

فعلها الجوهرة السمراء بيليه وقاد البرازيل للظفر بكأس العالم أعوام 1958 و1962 و1970، واستكملها روماريو واقتنص بطولة عام 1994، وأختتمها رونالدو في اليابان عام 2002، فهل يفعلها نيمار ويظفر ببطولة 2014، هذا هو السؤال الأكثر ترديدا في البرازيل خلال الأيام الحالية، وينتظر أكثر من 100 مليون برازيلي اجابته في يوم الاحد الموافق الثالث عشر من شهر يوليو المقبل.


فالأداء الرائع الذي قدمه اللاعب الذهبي، نيمار في مباراة افتتاح المونديال، امام المنتخب الكرواتي، تنبء بأننا امام منتخب لا يعرف الهزار والاستخفاف بالمنافسين، إنما يضع امام اعينه فقط الوصول الى استاد ماراكانا لكي يحرز الكأس الذهبية للمرة السادسة.


 ثورة السليساو


ما قدمه نيمار وزملاءه في مباراة البرازيل وكرواتيا، ربما نختصره في جملة واحدة وهي " ثورة السليساو"، فاللاعبين ثائرين مثل شعبهم ولكن باختلاف كبير بين الثورتين، فالشعب ثائر في المدن والقري البرازيلية من أجل الحصول على الطعام والمال، اما اللاعبين فثأرهم هدفه هو إعادة هيبتهم الكروية مرة اخري بعد ان تقهقروا في ترتيب الاتحاد الدولي الفيفا الى مراكز متأخرة واعتلاهم منتخبات أقل منهم شعبية ومكانة في عالم كرة القدم.


ثورة السليساو، تفجرت في ملعب ساوباولو مساء يوم الخميس الماضي عندما تغلبوا على غريمهم الكرواتي بثلاثة أهداف مقابل هدف، لينتزعوا من أول يوم صدارة المجموعة الأولي، ويضعوا قدما في الدور الثاني لمقابلة ثاني المجموعة الثانية.


ربما هذه الثورة كانت لن تتفجر لو ما كان مارسيلو أحرز هدفا بالخطأ في مرماه نتيجة تسديدة الكرواتي نيكيتشا ييلافيتش، فالبرازيليين شعروا بحرج بالغ وهم بلعبون على أرضهم ويشجعهم قرابة الـ100 الف متفرج من الملعب.


تحول أداء البرازيليين من بعد الهدف الى ثورة في المهارات والأداء التكتيكي بفضل تحركات نيمار واوسكار وفريد، لتتحول النتيجة في 80 دقيقة الى 3/1.


نيمار استحق في هذه المباراة ان يفوز بلقب أفضل لاعب فيها، لما فعله طيلة التسعون دقيقة التي خاضها، فهو من أعاد المباراة مرة اخري للبرازيليين عندما استغل فجوة وسط ملعب كرواتيا التي تسبب فيها لوكا مودريتش وايفان راكيتيش ليسدد تصويبة صاروخية تصطدم بالقائم وتعود لتسكن الشباك، وهو أيضا من نفذ ببراعة ضربة الجزاء " الظالمة" التي منحها الحكم الياباني يويتشي نيشيمورا للبرازيليين.


تحركات نيمار اثبتت انه يستحق المبلغ الكبير الذي دفعه مسئولو برشلونة في الموسم الماضي من أجل التعاقد معه، فرغم عدم تقديمه أداء مقنعا مع البارسا وسخط الجماهير الكتالونية عليه، ولكنه سيظل معشوقا بالنسبة للجماهير البرازيلية، نظرا لثبات اداءه بنسبة كبيرة طيلة الخمسين مباراة دولية التي خاضها معهم واثبت فيها قدرته ليكون قائد هذا الجيل.


فعندما تتفق اراء، بيليه، روبرتو كارلوس، كاكا، رونالدو، على ان نيمار هو منقذ السلسياو، في البطولة الحالية، وقائد الجيل الجديد، يجب على ان الجميع يسكت ويستمتع بأداء هذا اللاعب.


قطع نيمار في المباراة الافتتاحية للمونديال، مسافة 102 ألف كيلو متر، نفذ فيها 49 تمريرة، المتقنع منها والصحيح 35 تمريرة بنسبة 71%، استلم 10 تمريرات نفذ معظمهم بطريقة سليمة.


ربما الأزمة الوحيدة التي يجب ان يتلاشاها فيليبي سكولاري في المباريات المقبلة وخاصة مع بلوغ الدور الثاني للبطولة، هو إعطاء تعليمات قوية وواضحة للاعبي خط الدفاع، خاصة مارسيلو و دافيد لوبيز و دانيال الفيس في كيفية افساد الهجمات والارتداد سريعا الى مراكزهم.


 أخطاء راكيتيتش


المنتخب الكرواتي، سيحتاج الى الحظ والتوفيق في مبارياته القادمة، من أجل التأهل هو أيضا الى الدور الثاني، فالهزيمة بثلاثة أهداف من البرازيل ستقف حائل قوي امامه.


 حتى لو نجح وهزم المنتخب المكسيكي في المباراة المقبلة، سيكون في حاجة ماسة الى إحراز عدد كبير من الأهداف سوي في مرمي المكسيكيين او الكاميرونيين من أجل الصعود.


اما اغرب ما شهده المنتخب الكرواتي في البطولة الحالية، هو الأداء الهزيل الذى ظهر عليه لاعبه الكبير ايفان راكيتيش، المنتقل من أيام الى نادى برشلونة الاسباني في صفقة بلغت قيمتها المادية 20 مليون يورو.


فأخطاء راكيتيش كانت السبب الرئيسي وراء هزيمة كرواتيا من البرازيل، فلاعب برشلونة الجديد تسبب في إحراز هدفين لصالح خصمه، أولا عندما صنع فجوة مع مودريتش استغلها نيمار وأحرز هدف التعادل، وثانيا عندما أخطأ في افساد الهجمة التي احرز من خلال اوسكار هدف البرازيل الثالث.


 نهاية الـ Tiki-taka


لو أجتمع خبراء وفلكي العالم على توقع نتيجة مباراة اسبانيا وهولندا، أولي مباريات المجموعة الثانية، لما كان أحدا فيهم توقع ما حدث بإستاد فونتى نوفا، بمدينة سلفادور.


فما فعله العظيم اريين روبين والساحر فان هود أي " فان بيرسي" بالمنتخب الأسباني، يستحق ان يكتب في مجلدات كأس العالم، لان التاريخ سيذكر ان يوم الجمعة الموافق 13 من مايو عام 2014، كتبت نهاية الـ Tiki-taka التي ظلت لمدة ست سنوات يبهر بها الاسبان منافسيهم.


الغريب في تصريحات المدربان الاسباني والهولندي قبل المباراة كانت تنبء بنتيجة المباراة ولكن لم يكن أحدا مهتما بهذه الكلمات الا بعد ان اكتسحت هولندا الاسبان بخمسة أهداف مقابل هدف، فالإسباني فيسينتي ديل بوسكي أدلى بتصريح قبل انطلاق المونديال قال فيه " لاعبو المنتخب أصبحوا متشبعين بالألقاب والانتصارات فخلال ست سنوات تصدروا المشهد العالمي وصعدوا كثيرا لمنصات التتويج، وهذا امر يجعلني أعيش في أزمة"، في حين كانت تصريحات الهولندي القدير لويس فان جال كانت صغيرة وصادمة عندما قال "نحن قادرون".


فالهولنديون كتبوا التاريخ والاسبان أيضا، فلأول مرة في تاريخ المونديال منذ انطلاقه عام 1930، يخسر حامل اللقب في أول مباراة له عقب إحراز الكأس بفارق يزيد عن ثلاثة أهداف.


فعلى الورق، عندما تقرأ أسماء الكتيبة الهولندية ربما لا يتخطف نظرك سواء ثلاثة او أربعة لاعبين، على عكس المنتخب الاسباني الذي يضم 23 لاعبا يخطفوا جميعهم الأنظار، ولكن على ارض الملعب فشتان الفارق بينهم.


فلاعبان هولنديان فقط يدعا " اريين روبين" و" فان بيرسي" فضح دفاعات الماتادور الاسباني، وكتابا نهاية الـ Tiki-taka، بل ربما يجعلوا الثنائي الاسباني سيرجيو راموس وجيرارد بيكه يعلنا اعتزالهم الدولي بعد أداء مباراة من " العار" ستكتب في تاريخهم، وأيضا اكدوا على صحة ما فعله البرتغالي جوزيه مورينو من سنوات وكررها الإيطالي كارلو انشيلوتى في العالم الحالي، عندما رفضوا إبقاء ايكر كاسياس كحارس أساسي للريال مدريد واكتفوا بوضعه على دكة الاحتياطي وهو الأمر الذي اغضب الاسباني ديل بوسيكي، فقرر ان يعيده الى مكانه أساسيا في المنتخب ليتلقى واحدا من اكبر هزائمه التاريخية.


فالحارس الكبير دفع الثمن عندما ساعد في خطئين، الأول عندما خرج من مرماه ومنج لهدية لفان بيرسي يحرز منها هدف التعادل، والثاني بعد تأخره في الخروج أمام روبين المنطلق بسرعة البرق ومني مرماه بالهدف الرابع.


الكارثة التي وقع فيها المنتخب الاسباني ليست فقط في الهزيمة بخمسة أهداف، إنما سمعة بطل العالم وأوروبا أصبحت متعلقة بأقدام منافسيه بأمل التأهل الى الدور الثاني، فليس أمامهم سواء التغلب على تشيلي وأستراليا بنتيجة معقولة، كما المؤشرات الأولى تؤكد صعوبة بقاء اسبانيا بالمونديال لان في حال صعودهم كثاني سيكون أمامهم مباراة في غاية الصعوبة امام البرازيل.


على الاسبان ان يلوموا مدربهم الكبير ديل بوسكي، على تمسكه الدائم بدييجو كوستا، والذى هاج وماج طيلة اسابيع من أجل ان يمنحه الجنسية الاسباني لكى يمثل اسبانيا وليس البرازيل في المونديال، لكن هذا اللاعب أثبت قدرته على التأقلم مع أسلوب لعب "لاروخا"، فظل غريبا في الملعب بدون روح او تجانس مع زملاءه، وتم ضمه للمونديال على حساب عدد من اللاعبين أصحاب الخبرة أمثال خيسوس نافاس والفارو نيجريدو وإبقاء هداف كأس العالم الماضية دافيد فيا على مقاعد البدلاء.


 


فضيحة كاميرونية


ربما لو كان المنتخب التونسي، هو الذي تأهل للمونديال بدلا من المنتخب الكاميروني، لكان شكل إفريقيا سيكون أفضل من هذا، المنتخب الكاميروني قدم مباراة سيئة وهزلية في افتتاح مبارياته أمام المنتخب المكسيكي الذى قدم 90 دقيقة رائعة.


أداء الكاميرونيين في المباراة الاولي، لم يختلف كثيرا عن اداءه الضعيف في مونديال 2010 عندما تلقوا ثلاثة هزائم متتالية، ربما يتكرر هذا الحال في المونديال الحالي.


من العيب ان نذكر الكاميرون في المونديال الحالي، بلقبها " الأسود"، لأنه منتخب متفكك، وغير منسجم مع بعضه البعض، فالجانب الايمن الذي يعتمد عليه المدرب الألماني فالكير فاينكه كان عبارة عن " شارع" استغله كل لاعبي المكسيك، إضافة الى عدم وجود مساندة هجومية من لاعبي الوسط للمهاجم صامويل ايتو الذى ترك في منطقة جزاء الخصم وحيدا.


 أخطاء قاتلة


العيب الواضح والصريح الذى شاهدنا في أيام المونديال الأولي، هي الأخطاء القاتلة التي وقع فيها الحكام، فأهداف صحيحة يتم الغاءها بشكل غريب، وركلات جزاء ظالمة يتم احتسابها.


البداية كانت مع الحكم الياباني يويتشي نيشمورا الذى احتسب ركلة جزاء للبرازيل نتيجة جذب لوفرين الكرواتى للبرازيلي هالك، فحين ان اللعبة ليس بها أي خشونة، هذا الهدف قلب موازين المباراة وجعل كافة البرازيليين هي الأرجح في الفوز بالنقاط الثلاث.


أما الحكم الكولومبي فليمار رولدان، فرغم ان اخطاءه في مباراة المكسيك والكاميرون كانت قاتلة وبحق، ولكنها لم تغير في نتيجة المباراة نظرا لسيطرة اللاتينيين على المباراة.


فالحكم الكولومبي ألغي هدفين للاعب المكسيكي جيوفاني دوس سانتوس، لأنه ارتأى وقوعه في مصيدة التسلل مرتين، فحين ان هدف منهم صحيح بنسبة 100%، وقام أيضا بإلغاء هدف للكاميروني نيكولا نكولو نتيجة وقوع صامويل ايتو في التسلل.


اما الحكم الإيطالي نيكولا ريزولي، الذي ادار مباراة اسبانيا وهولندا، فوقع أيضا في خط فادح عندما احتسب ركلة جزاء للمهاجم الاسباني دييجو كوستا حينما اشعره بانه سقط نتيجة عرقلته، فحين انه هو من ارتكب الخطأ، وأدت هذه الركلة الى تقدم الاسبان بهدف لتشابي الونسو.


 ملحوظة


Tiki-Taka


هو أسلوب من أساليب لعب كرة القدم، يقوم علي التمريرات القصيرة والحركة والتعامل مع الكرة من خلال عدة تنقلات والحفاظ على الاستحواذ بالكرة


يرتبط هذا الأسلوب بشكل في نادي اياكس الهولندي بقياده رينوس ميتشليز مبتكرها في حقبه السبعينات وأيضا بنادي برشلونة في الدوري الإسباني منذ كان يوهان كرويف مديراً للنادي واستمر اتباع هذا الأسلوب إلى الآن.


 كما أنه مرتبط بمنتخب إسبانيا منذ ان دربه الراحل لويس أراجونيس وفيسنتي ديل بوسكي.



آخر الأخبار