لماذا انطلق الغرب فى تحرير المرأة ـ بينما تعثرنا ؟!

05/03/2015 - 9:18:11

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

لم يكن قاسم أمين هو وحده الذى ناضل من بين الرجال لتحرير المرأة فى مصر, وإن كان أسبقهم زمانا , ومن أعرضهم عطاء.. فكتب «تحرير المرأة», و«المرأة الجديدة», ولاتزال تظهر تباعا بعض كتاباته التى كانت مجهولة لكثير من القراء, وتعرض فى حياته لحملات شديدة من النقد والإساءة على ريادته الإصلاحية, ولايزال كثيرون يجهلون المعركة التى قامت حول كتابيه «تحرير المرأة», و«المرأة الجديدة» وما كان يكتبه من مقالات أو يلقيه فى الندوات, وإذا كان قاسم أمين قد أوذى كثيرا فى حياته على دعوته الإصلاحية, فإنه قد نال حقه بعد رحيله من إكبار دوره وأثره فى تحرير المرأة المصرية.


ومع ذلك, فلم يكن قاسم أمين هو وحده الذى اهتم من بين الرجال بتحرير المرأة أو بحقوقها فلعباس العقاد كتاب مشهور عن «المرأة  فى القرآن».. على أنه قد لا يكون ظاهر الكتاب مناصرة المرأة وتحريرها أو الدفاع عنها, فمادته تنصرف لبيان قيمة المرأة فى القرآن, وما أعطاه لها الإسلام من مكانة وحقوق, وقد يزكى هذه النظرة الظاهرية أنه لم يُعرف عن العقاد أنه نصير للمرأة, وقد تحسب عليه مواقف تعتبر فى نظر البعض مناهِضَةً لها, على أنه بغض النظر عن هذا أو ذاك, ومع التسليم بأن مادة الكتاب لحساب الإسلام, إلاَّ أن التأمل فيه يصل بنا إلى أن الكتاب ينحل فى النهاية إلى دفاع عن المرأة فى أجلى وأقوى صورة, فقيمة الكتاب أنه يرفع عن الإسلام شبهة أنه عائق يحول دون حقوق المرأة, أو أنه يضعها فى منزلة دنيا أو أدنى من الرجل, أو أنه ينكر عليها صفاتها ويصادر عليها, فدفع هذه الشبهة عن الإسلام, وقد دفعها العقاد بجدارة دفعًا يزيح ما وقر فى ذهن بعض المتعصبين ـ أن مكانة المرأة أدنى فى الإسلام من مكانة الرجل, ومن ثم يفتح العقاد بذلك أبواب النظر والتأمل للوصول إلى الرأى الصحيح, وهو ينصف المرأة فى نهاية المطاف.


ومجمل ما سعى إليه العقاد, ونجح فيه, أن مسألة المرأة تدور فى جميع العصور على جوانب ثلاثة, تنطوى فيها جميع المسائل الفرعية التى تعرض لها فى حياتها الخاصة أو حياتها الاجتماعية , وهذه الجوانب الثلاثة الكبرى هى: (1) صفتها الطبيعية (2) حقوقها وواجبتها فى الأسرة والمجتمع  (3) المعاملات التى تفرضها لها الآداب والأخلاق.


والصفة التى وصفت بها المرأة فى القرآن الكريم , هى الصفة التى خلقت عليها , أو هى صفتها على طبيعتها التى تحيا بها مع نفسها ومع ذويها.


والحقوق والواجبات التى قررها الإسلام للمرأة ـ قد أصلحت أخطاء العصور الغابرة فى كل أمة من أمم الحضارات القديمة, وأكسبها الإسلام منزلة لم تكسبها المرأة قط من حضارة سابقة.


أما المعاملة التى حمدها القرآن وندب لها المؤمنين والمؤمنات, فهى المعاملة «الإنسانية» التى تقدم على العدل والإحسان.


على أن قلم العقاد لم يكن الوحيد ـ هو الآخر ـ الذى انتصف للمرأة من زاوية مكانتها المقررة لها فى الإسلام وفى كتابه المبين.. على أن ما يعنينى هو استطلاع من قاوموا حرية المرأة, ومن صادروا ويصادرون عليها, ولماذا أيضا يغيب أو يغيب صوت حواء عن العناية بقضاياها, وهى الأولى بالتصدى لها!