وفاة السيدة محاسن! (2)

05/03/2015 - 9:17:11

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى السيدة  هدى 39 سنة، وهى أم لولدين صغيرين وكان زوجها الذى توفى فى حادث أليم يعمل مدرساً فى إحدى المدارس الإعدادية ببنى سويف, وكانا يعيشان فى سعادة رغم فقرهما المدقع إلا أنها قالت: إن أسرتها فيها الأغنياء والفقراء ومن أثرياء الأسرة ابنة عمها السيدة محاسن المتزوجة من أكبر المصدرين والمستوردين للمواد الغذائية فى مصر وهو الحاج عبدالقادر, وكان الرجل من شدة حبه لزوجته وشدة عطفها على ابنة عمها يرسل للسيدة هدى كل احتياجات المنزل من طعام وشراب, بل كانت محاسن لا تبخل بالملابس والحلوى ومصاريف الأولاد حتى كانت وفاة الزوج, وعندما لجأت إليها هدى لتبحث لها عن عمل فقد كان معاش زوجها 219 جنيهاً فقط، طلبت منها السيدة محاسن أن تظل معها بعض الوقت نظراً لمرضها الشديد الذى عاودها بعد أن أنجبت ابنة واحدة وتبين إصابتها بسرطان الكبد والغدد الصماء!


***


واستطردت السيدة هدى.. ظللت مع ولية نعمتى وكبيرة عائلتى السيدة محاسن أرعاها ومعى أطفالى الصغار حتى وجدتها تقول لى وكان ذلك بعد وفاة زوجى بحوالى عام ذقت خلاله الأمرين من الفقر و)البهدلة)!


وجدت سيدتى وولية نعمتى تقول لى.. يا هدى أنت لسه صغيرة وجميلة وفيكى الطمع لازم تتجوزى علشان الستر وعلشان حد يأخذ باله منك وأستريح من ناحيتك فأنا كما ترين بنفسك (رجل جوه ورجل بره) ورددت عليها وأنا أصرخ..


بعد الشر عليك أنا قبلك وأنا فداؤك ودمى ولحمى كله من خيرك..


وقاطعتنى.. لن أرتاح إلا بعد أن أتأكد أنك سوف تكونين غير محتاجة لأحد بعدى مع رجل أثق فيه وأحترمه!


أطرقت ودموعى تنهمر فقد كنت دائماً يتيمة الأب والأم ولم أكن أعرف لى ملاذاً سوى السيدة محاسن ابنة عمى الثرية الكريمة!


واستأنفت السيدة محاسن كلامها قائلة.. يا هدى لقد اخترت لك زوجاً يحافظ عليك وعلى أولادك و.. قلت لها.. بعد أن يشفيك الله سبحانه وتعالى سوف نفكر فى هذا الأمر وليس الآن!


قالت.. بل الآن وأنا على قيد الحياة فأنا لا أضمن حياتى ساعة واحدة!


***


واستطردت هدى.. تعجبت من كلام ابنة عمى وإذا بها تقول لى..


سوف تتزوجين من الحاج عبدالقادر زوجى وسوف يعتنى بك وبأولادك وسوف تعتنين بابنتى أمنية وتعاملينها أحسن معاملة من أجل خاطرى!


صرخت ولطمت خدودى وقلت لها:


أنا؟ أتزوج من زوجك يا كل ما لى فى الحياة؟ أنا أصبح ضرتك؟ أموت ألف مرة ولا أفعل ذلك؟!


قالت.. دا كلام نهائى وأنا أيامى معدودة والحاج لازال شابا يحتاج لزوجة محترمة وشريفة وجميلة تحافظ عليه وعلى ماله وعلى ابنته ولن أئتمن أحداً غيرك يا هدى! صرخت للمرة الثانية وبكيت ولطمت خدودى لكنها أصرت على موقفها وأرسلت السيارة إلى بنى سويف وجاء إخوتى وتم عقد القران فى صمت نظراً لحالتها الصحية المتدهورة.


***


واستطردت.. كانت السيدة محاسن ولية نعمتى وصاحبة الفضل علىّ فى كل حياتى حتى قدمت أوراق طفلاى وابنتها إلى مدرسة كبيرة فى القاهرة وأمرت بأن أغلق شقتى فى بنى سويف وأن أقيم معها فى بيتها الكبير الواسع فى القاهرة وكانت لا تتناول الدواء إلا من يدى! أما الحاج عبدالقادر الذى هو الآن بحكم القانون زوجى شرعاً وقانوناً فلم يدخل حجرتى منذ عقد قراننا بل كان يطمئن على حبيبتى ونور عيونى زوجته السيدة محاسن حتى فوجئنا بوفاتها دون أى إنذار وهى نائمة بعد أن كانت قد تناولت عشاء خفيفاً وقبلت ابنتها وأوصتها بأن تسمع كلامى وأن تعتبر أولادى إخوتها وفى الصباح وأنا أوقظها كالمعتاد لم ترد على فذهبت إليها فوجدت جسدها بارداً صرخت وجاء الحاج وجاء الطبيب وقالوا.. البقاء لله!


***


قالت السيدة هدى.. أنا فى مأساة وجدانية ومشاعر أليمة كيف أحل محل ولية نعمتى؟ وكيف أتصرف مع الحاج الذى أصبحت زوجته وأنا التى كنت أرى فيه زوج حبيبتى وولى أمرى؟


***


أنت إنسانة طيبة وشريفة والله سبحانه وتعالى لم يرد لك أن تحتاجى لأحد بعد وفاة زوجك ومعاشك لن يكفيك خبزاً حافا لنصف شهر.. سوف يتكفل الزمن بأن تسير الأمور طبيعية وسوف تخدمين الحاج عبدالقادر زوجك وابنته بإخلاص بقدر حبك ووفائك للسيدة محاسن وسوف تنفذين وصية المرحومة حرفياً كما أرادت والله يوفقك!