المخرج خالد جلال : بعد الليل صرخة فى وجه واقع أصبح متوحشاً!

02/03/2015 - 10:55:20

د . جابر عصفور وزير الثقافة و المخرج خالد جلال و المهندس محمود ابو سعدة فى حفل التخرج د . جابر عصفور وزير الثقافة و المخرج خالد جلال و المهندس محمود ابو سعدة فى حفل التخرج

أعد الملف - باكينام قطامش - محمد جمال كساب

لحظة حاسمة في مشوار الطلاب خريجي الدفعة الأولي لمشروع ستديو المواهب بمركز الإبداع الفني لحظة التخرج التي اختلطت فيها المشاعر السعادة الممزوجة بالخوف والقلق .. السعادة بالخبرات والمكتسبات الفنية التي حققوها طوال سبعة أشهر والخوف من القادم ومحاولة إثبات جدارتهم في الوسط الفني.


هذه اللحظة وصفها المخرج خالد جلال المشرف علي ستديو المواهب وهو يحتفي بتخرج أبنائه بأنه كوالد العروس سعيد ويتمني اليوم الذي يتخرجون فيه وحزين علي فراقهم.


فقد جاء حفل تخرج الدفعة الأولي والذي شهده د. جابر عصفور وزير الثقافة مترجما لحالة الحب والألفة التي جمعت هؤلاء الطلبة وعلاقاتهم بأساتذتهم وقدم خالد تابلوهاً فنياً رصد فيه الساعات الأخيرة قبل التخرج ليضخ للوسط الفني دماء جديدة تعيد شبابه .. تجربة خالد جلال مع ستديو المواهب وانطباعات الطلاب رصدناها في هذا الملف..


أنت مين؟! إيه اللى وصلك لكده؟!..


من منا لم يسأل هذين السؤالين فى السنوات الماضية، من منا لم ينظر حوله مندهشاً، متعجباً للحالم الذى وصلنا إليه؟! والذى وصل إليه مصرنا الحبيبة كلنا أصابتنا الدهشة ثم الوجوم والصمت لأننا لم نجد إجابة تساؤلاتنا وكنتيجة حتمية استسلم بعضنا للإحباط واليأس والاكتئاب بينما آثر البعض الآخر اختيار طريق الانفلات والبلطجة والتطرف ووسط هذه الفوضي والتأرجح بين الماضي بكل جماله وبساطته والواقع بكل ما به من متغيرات يتجول >شيطان< صغير يكاد لا يري ويندس بين الناس ليؤجج بداخلهم روح العصيان والتمرد والتطرف الذي أصبح السمة الغالبة علي كل طبقات المجتمع.. في الآونة الأخيرة..


هذه هي الصورة التي يقدمها لنا العرض المسرحي >بعد الليل< والذي تقدمه ورشة ستديو الممثل بمركز الإبداع الفني وهي ليست الورشة الأساسية التي يمنحها صندوق التنمية الثقافية مجاناً للشباب إنما هي تجربة جديدة يقدمها المركز لأول مرة حيث قبل مجموعة من الشباب مقابل مصروفات يحددها الصندوق وتستمر الدراسة في هذه الورشة لشهور عكس الورشة الأساسية التي قد تمت لعامين أو ثلاثة ويدير هاتين التجربتين الفنان المبدع >خالد جلال< الذي استطاع علي مدي سنوات تأكيد موهبته وقدرته علي بث الروح في مجالات الفن علي تباينها وذلك من خلال ضخ الدماء الجديدة في أفرع الإبداع المختلفة.


البداية مع المخرج خالد جلال الذى تحدث عن فكرة تكوين ورش فنية بمصروفات وكانت نتاجها العرض المسرحى >بعد الليل< يقول خالد:


- مما لا شك فيه أننا جميعاً شعرنا ومازلنا نشعر بالأزمة الاقتصادية الطاحنة التي أصابت مصر كلها في السنوات التالية لقيام ثورة 25 يناير ومن بعدها ثورة 30 يونيه وتغير الظروف التي كانت أكثر استقراراً بحيث تسمح لوزارة الثقافة بالإنفاق علي ستديو المواهب وكان من الضروري أن يساهم مركز الإبداع في هذه الأزمة ويحقق دخلاً لصندوق التنمية الثقافية حتي يستمر في أداء رسالته الهامة التي تهدف إلي نشر الثقافة والوعي في جميع ربوع مصر من خلال العروض المسرحية وحفلات الموسيقي والغناء ومعارض الفنون التشكيلية فكل هذه المعطيات والتي نطلق عليها مسمي >القوة الناعمة< أصبحت ضرورة ملحة في الآونة الأخيرة فليس هناك أفضل من الفن لتوجيه المجتمع نحو مستقبل أفضل وكذلك لدق جرس الإنذار والتنبيه بالسلبيات التي أصبحت محيطة بنا نتيجة التقلبات السياسية والاجتماعية لهذا أعلنا عن دورات تدريبية قصيرة للشباب بمصروفات وتقدم إلينا بالفعل أعداد كبيرة من هؤلاء الشباب كانوا يترددون علي المركز ويتابعون إنتاجه الفني واخترنا منهم 50 شاباً وفتاة للدفعة الأولي وكان معظمهم في مجال التمثيل والذي حقق وحده 186 ألف جنيه ووصلنا إلي 200 ألف بباقي الأقسام التي كانت أعداد المتقدمين إليها أقل.


وفي هذه الورشة يدرس الطلاب التمثيل والإخراج والرقص الحديث والغناء للكبار وباليه الأطفال وفي خطتنا أن نضم لهذه المجالات في الدفعة التالية التصوير الفوتوغرافي والمونتاج.


ما هو الفرق بين الورشتين والذي لمسته أثناء العمل الفعلي معهم؟!


- الصعوبة التي واجهناها في الورشة الجديدة هو عدم إجراء اختبارات للمتقدمين علي عكس الورشة الكبيرة التي تستمر اختباراتها أربعة أشهر كاملة ولكننا أردنا خوض التجربة الأولي بغض النظر عن أي صعوبات ولم نرغب في رفض بعض المتقدمين من أول مرة بل قبلناهم علي ما هم عليه فهذا هو التحدي الحقيقي لقدراتهم وقدراتنا نحن أيضا وبالفعل استمر في التدريب 33 فناناًِ من الخمسين فبعضهم لم يحتمل ضغط التدريب وهذا الرقم كان به 25 طالباً لم يمارسوا الفن طوال حياتهم بل هي أول مرة يخوضون فيها تجربة الوقوف علي خشبة المسرح ومواجهة الجمهور.


ما هي أهم أهداف الورش المختلفة التي يتبناها استديو المواهب؟!


- الهدف الاساسي الذي نعمل من أجله جميعا هو تصدير المواهب للسوق الفنية بكل مجالاتها سواء السينما أو المسرح أو التليفزيون فنحن لا نتركهم بعد التدريب في مهب الريح أو يتخبطون داخل أروقة هذه السوق التي قد تلتهم المبادئ الفنية التي تربوا عليها وعاشوها لسنوات بين جدران المركز والتجربة العملية أثبتت نجاح هؤلاء المبدعين في التواجد ووضع أقدامهم علي أولي درجات سلم النجومية بل إن فهم من تجاوز هذه الدرجات الأولي بمراحل لينافس بقوة واقتدار فكل المسلسلات التليفزيونية في الأعوام الأخيرة مبنية علي وجود طلابنا وفرقة >تياترو مصر< التي أنشأها الفنان أشرف عبدالباقي تعتمد بنسبة 90% عليهم وأعتقد ان هناك أسماء كثيرة من بينهم أصبحت معروفة وأكدت موهبتهامثل، نضال الشافعي، ياسر الطوبجي، إيمان السيد، بيومي فؤاد، محمد شاهين، أحمد السلكاوي من الدفعة الأولي، ومحمد فراج، عمرو عبدالعزيز، هشام إسماعيل، محمد فهيم، حسام داغر، رباب، عمرو رجب من الدفعة الثانية، وحتي الدفعة الثالثة التي لم تتخرج بعد بدأ أعضاؤها في العمل الفنى مثل علي ربيع، أحمد أسامة، كريم عفيفي، محمد عبدالرحمن، شريف الخيام، وائل عوني ومن طالبات المركز المتفوقات أيضا نهي لطفي التي حصلت علي جائزة أحسن ممثلة من المهرجان القومي الأخير للمسرح، وكذلك المخرج إسلام إمام خريج الدفعة الأولي الذي قدم عرض >اللي بني مصر< أفضل عروض البيت الفني للمسرح وأنا لا أريد ذكر أسماء بعض الطلبة علي حساب زملائهم الآخرين ولكنني ذكرت الأسماء السابقة علي سبيل المثال لا الحصر.


آه.. وألف آه.. من هذا النظام


يضحك خالد جلال وهو يؤكد علي هذا العنوان ويفسر معناه قائلا:


- مركز الإبداع له نظام شديد الصرامة نعتمد فيه علي المدرسة الروسية القديمة التي قد تصل أحيانا إلي درجة العنف في التدريب وأعتقد من جانبنا جميعا بأن النظام هو بداية نجاح أي مؤسسة في الدنيا وهذا النظام غير مسموح باختراقه تحت أي ظرف من الظروف وعلي كل الممثلين الالتزام حرفيا بما يقولونه علي خشبة المسرح فور التفكير في تغيير اتصدى له بأشد عقاب وأذكر اننا عرضنا مسرحية >قهوة سادة< للدفعة الثانية 365 ليلة عرض منها 200 ليلة كانت تعرض مرتين في اليوم والذي شاهدها أول يوم كمن شاهدها آخر يوم بدون أي زيادة أو نقصان.


وأعتقد ان هذا النظام برغم قسوته وصرامته يعلمهم أولي خطوات النجاح فالالتزام هو العنصر الاساسي لأي فنان يبحث عن التميز كما انه يعلمهم أيضا الانتماء للمركز ومن بعده لوزارة الثقافة ثم للدولة.


أنت مين؟!


هذا السؤال الذي يوجهه عرض >بعد الليل< للجمهور إلي من أردت أنت توجيهه؟!


- بالتأكيد السؤال موجه إلي المواطن المصري الذي أصبح مشتتا بدون إرادة أو اختيار من جانبه فهناك أكثر من تيار يحاول جذبه وهو حائر.. مسكين لا يعرف أي هذه التيارات هو الصواب وعلينا ان نعترف ان هناك تشتيتا لهذا المواطن مع سبق الإصرار والترصد ومن خلال مجموعة من اللوحات المسرحية التي تتناول موضوعات مختلفة نحاول التعرف علي الحيرة التي نعيشها وكذلك نحاول إلقاء الضوء علي السلبيات التي أبعدتنا عن جوهرنا الأصلي، هذا الجوهر الذي بدأ منذ فجر التاريخ ومازال مستمرا فبرغم انه يستخدم الآن الأجهزة التي تبقيه علي قيد الحياة إلا انه لا يمكن ان يموت ولا يستطيع أحد تغييره.


ولماذا الاعتماد علي فكرة اللوحات المسرحية المنفصلة بدلا من تقديم عمل واحد متصل له بداية ووسط ونهاية؟!


- عروض مركز الإبداع بشكل عام يغلب عليها طابع الورشة الجماعية فى الكتابة والإبتكار خاصة في العرضين الأخيرين >بعد الليل< ومن >قهوة سادة< وهذا الأسلوب يسمح بحرية الإبداع وأكثر ويسمح لكل فرد من أعضاء الورشة ان يقدم أفكاره وتتلاقي الأفكار في النهاية لتصنع تلك اللوحات.


كما اننا عندما نتصدي لسؤالين كونيين مثل أنت مين؟! وإيه اللي وصل لكده؟! نحتاج إلي الامساك بمعظم خيوط اللعبة التي أدت بنا إلي المصير الذي نحن فيه، وكل لوحة من لوحات العرض تتناول خيطاً من هذه الخيوط لتعرف من أين بدأ وأين سينتهي ومما لا شك فيه أننا نحتاج إلي البحث، عن أسباب تغيير سلوكنا وتقاليدنا بل وديننا، فهناك قوة خارجية عظمي تحاول طمس كل ما له علاقة بالأصول والأخلاق والتربية السليمة ليس في مصر فقط ولكن في كل دول العالم حتي يصبح الناس جميعا كالقطيع المتشابه ليتم السيطرة عليهم >بكرباج< واحد فأزمتنا الحقيقية اليوم هي فكرة >العولمة< والواقع انه لم يعد هناك روس وصيني وياباني ومصري فقد انصهرنا جميعا في مقولة واحدة مؤداها أن العالم أصبح قرية صغيرة وحتي ملابس الجيوش أصبحت شبه واحدة ولكي تتحقق هذا المقولة لابد لها من أدوات بشرية مصنوعة بإتقان وتؤدي مهمتها علي أكمل وجه مثل الحكومات والسياسين والمثقفين والفنانين ولكن أخطر أداة علي الإطلاق هي دعاة الدين والإرهاب الذين يدفعون الناس إلي الخوف حتي تسهل السيطرة عليهم فليس أسهل من التحكم في الإنسان الخائن والذي يعتقد أن تلك القوة الكبري هي شرطي العالم الذي سيحقق له الأمان.


كيف استطعت التعبير عن هذا المعني من خلال لوحات عرض >بعد الليل<؟!


- أعتقد ان اخطر لوحات العرض علي الإطلاق اللوحة التي تعبر عن التطرف الذي أصاب مجتمعنا بكل طوائفه فلم يعد المتدين وحده هو المتطرف بل نال هذا المرض الملعون كل المجالات مثل السياسة والرياضة والثقافة والفن والتعلم فكل الناس أصبحت تتجاوز النظام والقيم والمبادئ فيما يخص حقوقها أو ما تتصور أنه حق من حقوقها وهذا التجاوز في معظم الأحيان يكون علي حساب الأخرين أما اللوحة الثانية التي أعتبرها من اللوحات المهمة فهي التي تتناول سيطرة الميديا علي المشاعر فالعالم كله اختزل كل الأحاسيس السامية في رموز الكترونية بعيدة كل البعد عن فكرة التواصل التي خلق الإنسان من أجلها علي هذه الأرض فيوم عيد ميلاد أي شخص يتلقي مجموعة من الرسائل الصماء علي الموبايل أو علي جهاز الكومبيوتر تقول له >كل سنة وإنت طيب< وعندما يريد صديق ما ان يخبرك بانه سعيد يصنع وجها باسما أو وجها عابسا بمشاعره وهكذا احتلت التكنولوجيا الحديثة كل لحظات حياتنا وشيئا فشيئاً بدأت تقتل بداخلنا مشاعر الحب والصداقة والتواصل حتي بين أفراد الأسرة الواحدة وهذه اللوحة تحديدا تحاول أن تعيد للناس انتماءهم لتقاليدهم الأصيلة وماضيهم الجميل.


الحنين إلي الماضي


بعد الليل يتشابه كثيرا مع عرض قهوة سادة في فكرة العودة إلي الماضي فكيف تري هذا التشابه؟!


- كل الأعمال الفنية في الثلاث سنوات الماضية بداخلها حالة الحنين إلي الماضي ولكن بأساليب وأشكال مختلفة وهناك فرق واضح بين >بعد الليل< و>قهوة سادة< في كيفية تناول نفس المضمون فالحنين في >قهوة سادة< له علاقة بالمقارنة بين الماضي والحاضر أما >بعد الليل< فهو يصف حالة >التوحش< التي صرنا إليها علي كل المستويات ويصور العالم وهو يدمر إنسان العصر الحديث وينبهنا إلي ضرورة إنقاذ أنفسنا من هذا المصير بالتمسك بتقاليدنا وأخلاقنا وديننا والعودة إلي ماضينا الذي كان أفضل بكثير من واقعنا.


النقد أم اللافقد


طبعا النقد مهم جدا لتصحيح مسار أي مجتمع وفي المسرح نكون أكثر حرية في توجيه نقدنا لكل السلبيات ولكن أحيانا يمر الوطن بأحداث كبيرة لا تحتمل عروضا نقدية تهدم ما هو كائن لتحلم بما يجب ان يكون فهناك وقت نحتاج فيه للقسوة ووقت آخر نحتاج إلي ان نكون أكثر هدوءا فالفنان الحقيقي هو الذي يقف في مواجهة نفسه وأفكاره وأحلامه ويعرف ماذا ستكون نتائج عمله وعلي سبيل المثال عندما بدأنا نفكر في عروض الدفعة الثالثة بدأنا بعرض >غناء للوطن< وقدمنا من خلاله مجموعة من الأغنيات الوطنية التي تستفز حب مصر داخل كل من يسمعها وكنا وقتها بحاجة إلي ان نلتف من جديد حول علم مصر لنخلصها من الكارثة التي ألمت بها أثناء فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية. وعندما أصبحت الظروف أكثر استقرارا عدنا من جديد إلي العروض التي تنتقد جوانبنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية فالاستقرار السياسي هو الذي يفرز فنا نقدا بناء وليس نقدا هداما.


ديننا الذي ظلمناه


ربما تكون لوحة الداعية الذي يدفع الناس نحو التطرف أحد أهم لوحات عرض >بعض الليل< فهل تراها كما رآها المشاهدون؟!


- مصر علي مدي تاريخها الممتد لسنوات طويلة كانت دائما وسطية ودينها أيضا دين وسطي ومن الصعب جدا التأثير علي هذه القناعة المترسخة داخل المواطن المصري ولكن محاولات تشويه الدين لا تنقطع ولا تتوقف وكل هذه المحاولات مدفوعة سياسيا من الخارج وهؤلاء الدعاة هم صنيعة أمريكية فأمريكا عندما فقدت قدرة السيطرة علي التنظيمات الإرهابية التي صنعتها اضطرت إلي إخراجها من مكمنها من خلال ما أطلقوا عليه الفوضي الخلاقة واستطاع دعاة تلك التنظيمات تشويهها بأفكار أكثر تطرفا وقد نجحوا في السيطرة علي بعض دول العالم ولكنهم اصطدموا في مصر بصخرة اسمها >الإنسان المصري< الذي لم يستسلم لهم وفي اللوحة التي قدمها العرض حاولنا نقل هذه الصورة بأمانة للجمهور حتي يستطيع ان يتجنب الخلل في التركيبة الدينية الذي أصابنا في الآونة الأخيرة.


وأعتقد ان هذا هو دور الفن ان يوجه المجتمع .


وأمام كلام المخرج خالد جلال تحدثنا مع أبطال الورشة والعرض الذين رصدوا تأثير التجربة علي مشوارهم الفنى


الشيطانة بملامحها البريئة


بسنت هشام قالت: علمت بورشة ستوديو مركز الإبداع والتحقت بها وظللت طوال فترة الدراسة التي وصلت إلي سبعة أشهر في التدريب المستمر علي كيفية الوقوف علي المسرح، تحضير الشخصية، رسم ملامحها والتعرف علي احساسها.


والمدهش أن المخرج خالد جلال اختارنى لأجسد شخصية الشيطانة التي ترمز للشرور فى العرض رغم ملامحي البريئة الهادئة. ومع التدريب المستمر استطعت تقمص الشخصية لدرجة كبيرة.


تبيع جسدها من أجل المال


في حين أكدت جيهان الرازى أنها عاشقة للفن وظهرت وهي ابنة ثلاث سنوات في فيلم «العاشقة» مع نيللي وعقب التخرج عاودني الحنين للفن فقمت بالبحث علي النت وجدت مسرحية «قهوة سادة» إخراج خالدجلال بمسرح مركز الإبداع فالتحقت به واستفدت من الورشة التي لم تكن مجرد ورشة عادية بل حياة متكاملة حيث أصبح زملائي بالنسبة لي مثل الأسرة الواحدة.


وقد تعاونا معا في التدريبات علي الارتجال وقدمنا 200 مشهد اختار منها المخرج 15 فقط قدمها في عرض «بعد الليل» الذي جسدت من خلاله شخصيات متنوعة ومختلفة بعيدة عن طبيعتي الرومانسية الهادئة منها الفتاة الفقيرة التي تبيع شرفها من أجل المال.


مطربة الكليبات المثيرة


ميرنا جميل أكدت أنها علمت بالورشة من الزملاء فقامت بملء استمارة الاشتراك وتمت المقابلة الشخصية قد تعلمت بالورشة قواعد التمثيل والارتجال حيث بدأنا في التدريب علي مشاهد متعددة واخترت اللون الكوميدي وهذا الجانب قام المخرج بالتركيز عليه وفي المسرحية قدمت عدة أدوار مثل الفنانة التي تقدم كليبات هابطة خليعة مثيرة للغرائز مما يساهم في زيادة نسبة التحرش في الشارع المصري والمرأة الارستقراطية التي تنفق ببذخ علي حياتها وأسرتها في مشهد الفرح، ودور المدرسة التي تستغل جمالها لكي يتم توظيفها بالحكومة رغم عدم امتلاكها المؤهلات وهذا التنوع في الأدوار جعلني استفيد بشكل كبير في الانتقال من حالة لأخري من خلال التقمص اللحظي وليس الكامل للشخصيات.


المحببة المتطرفة


وقالت رنا هريدى: عقب تخرجي من كلية التربية قسم لغة فرنسية التحقت بمعهد السينما قسم سيناريو وأنا حاليا أدرس بالفرقة الثالثة وقررت الإلتحاق بورشة مركز الإبداع لتنمية موهبتي في التمثيل والكتابة الدرامية حيث تعملت الكثير مثل كيفية الوقوف والتحرك علي المسرح والتعبير بالوجه والجسد عن كافة الانفعالات.


وقدمت شخصية الفتاة المحجبة المقهورة من أسرتها والتي يمارس شقيقها الضغوط عليها مما يجعلها متزمته وهذه الشخصية نقابلها كثيرا في حياتنا وحاولنا من خلالها تحذير الناس من ظاهرة التطرف الديني فالدين يكمن في الجوهر وليس في المظهر.


فتاة التحرش


وأشارت نهلة كمال إلي أنها خريجة كلية الآداب قسم مسرح ومع ذلك لم تكتف بالدراسة النظرية وقررت دخول الورشة حيث قالت : عند مشاهدتي مسرحية «قهوة سادة» فكرت في الإلتحاق بورشة مركز الإبداع الفني لصقل موهبتي بشكل احترافي خاصة وإنه من أفضل الأماكن التي تدرب الفنانين بشكل مميز وتقدمت لملئ استمارة الاشتراك ودفعت مبلغ ثلاث آلاف جنيه وهو مبلغ معقول وليس مبالغا فيه مثل الورش بالمراكز الخاصة التي تحصل علي اضعاف هذا المبلغ وتكون الاستفادة منها أقل.


وقد تدربنا علي يد المخرج خالد جلال الفنان المبدع على كل المستويات الذى استطاع أن يحولنا من هواة إلي محترفين في غضون عدة أشهر.


الفتاة الحاقدة والزوجة الأرملة


سعاد الهوارى قالت: قررت الالتحاق بورشة ستوديو المواهب بالرغم من دراستي للمسرح لإيماني بإن الفنان لابد له أن يطور نفسه وأداءه بشكل دائم ومستمر وخاصة وأن خالد جلال مخرج صانع للنجوم ويعرف كيفية اكتشاف المواهب ويقوم بتدريبنا علي التمثيل وإبراز إمكانياتنا وتفادي اخطائنا خاصة وإنه يركز علي الارتجال وهو اساس فن التمثيل وقدمت بمسرحية «بعد الليل» شخصيات عديدة منها الفتاة سعادة الفقيرة المتطرفة في حياتها والتي تحقد علي الأغنياء وتبيع جسدها لراغبي المتعة من أجل المال كما قدمت الزوجة الأرملة التي تعاني شطف الحياة وتبحث عن مصالحها.


برعت في الكوميديا والتراجيديا


الفنانة نور قدرى أكدت قائلة: رغبت في صقل موهبتي التمثيلية وعشقت الفن لذا قررت الإلتحاق بورشة ستوديو المواهب بمركز الإبداع عليها حيث يوجد نظام للعمل ومواعيد ثابتة وتدريب مستمر للفنان لتظل موهبته متوهجة وتعلمنا في الورشة الإرتجال وهي مدرسة خالد جلال حيث جعلنا من خلال التمارين قادرين علي التفكير في القضايا التي تشغلنا وتؤرق المجتمع وأن نقوم بالارتجال حولها ثم يقوم هو بالإضافة إلىها لتخرج في مسرحية «بعد الليل» بالشكل الرائع الذي أشاد به الجمهور والنقاد.


الخطيبة التي تعاني أزمة الفقر


دينا هريدى قالت :رغم دراستي بقسم المسرح بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية وتحضيري للماجستير بقسم المسرح بآداب حلوان إلا أنني فضلت الإلتحاق بورشة ستوديو المواهب لكي يتم القاء الضوء الإعلامي علي وليكتشفني المخرجون الذين يأتون لمشاهدة العروض كذلك التدريب بشكل عملي اكثر علي التمثيل بعيداً عن الدراسة النظرية بالكلية.


وقدمت بمشروع التخرج دور الفتاة الفقيرة التي تواجه أزمة مالية مع خطيبها في الحصول علي شقة ووظيفة وتكاليف الزواج.


المريض النفسى


محمد عز يقول: لقد التحقت بمركز الإبداع الفني قسم التصوير الدفعة الأولى وعملت به لمدة ست سنوات شاركت في تخرج الدفعات السابقة بدءاً من قهوة سادة، ومؤخراً وجدت زملائي يشجعونني علي خوض تجربة التمثيل لما لمسوه من تمتعي بحس كوميدي وخفة ظل فعرضت الأمر علي خالد جلال الذي رحب بذلك وشجعني علي الدراسة بورشة ستوديو المواهب. وكنت أثناء البروفات خائفاً جداً لأني أول مرة أقف علي المسرح، وتعلمت كيفية توظيف أدوات الممثل علي الخشبة وفي عرض «بعد الليل» قدمت شخصية المريض النفسي الذي وصل لحالته هذه بسبب المشاكل الأسرية والمجتمعية.


شيوخ هذا الزمان


أحمد سالم أكد قائلاً:عندما قررت خوض التجربة بالالتحاق بالوشة كنت لاشبع هوايتي لكنني تعلمت الكثير عن قواعد التمثيل وكيفية تقمص الشخصيات المختلفة بشكل احتوانى.


وقدمت في المسرحية دورين، سائق الميكروباص المتحرش بالنساء ومن خلال متابعتي للسائقين استطعت تكوين ملامح دوري.


واستطاع المخرج توظيفي في شخصية الشيخ الذي يتاجر بالدين من أجل مصالحه الشخصية وعمله بالقناة الفضائية وببحثه عن إعلانات المنشطات الجنسية.


طالب الدفعتين


أحمد هشام أوضح قائلاً: أنا الطالب الوحيد الذي التحق بمركز الإبداع الفني في الورشتين، المجانية بالدفعة الثانية والورشة الثانية بالمصروفات.


والفرق بينهما أن الأولي ندرس فيها لمدة ثلاث سنوات ونتعلم الرقص وقدمنا عرض «حلو الكلام» والغناء، ونتاجه كان عرض «غنا الوطن» .


ثم قررت الإلتحاق بورشة ستوديو المواهب بالمصروفات لأن الدراسة بها سبعة أشهر فقط نتعلم خلالها التمثيل، كما أن الإلتزام الصارم يساعدنا علي الاستفادة الكبيرة.


كما أن مركز الإبداع من أفضل الأماكن في مصر التي يتم إلقاء الضوء الإعلامي عليه ويأتي إليه كبار المخرجين والمنتجين والفنانين.


المعاق ذهنياً


تونى ماهر قال: بعد تخرجي فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة 2009 شاركت في العديد من المسرحيات مع الهواة داخل الكنيسة كان حلمي أن أعمل مع المخرج خالد جلال خاصة بعد أن شاهدت له مسرحية «قهوة سادة» التي تعد من أهم الأعمال الفنية فى السنوات الأخيرة. وبرز فيها عدد كبير من النجوم الشباب وتقدمت للورشة حباً في التمثيل ورغبة في أن يكتشفني أحد، واستفدت كثيراً وأصبحت أكثر التزاماً وهدوءاً وواثقاً من نفسي، وعلي المستوي الفني تعلمت كيف أمثل وأتعرف علي ملاح وأبعاد الشخصية، وطريقة صنع الكوميديا، وقدمت شخصية الشاب المتوحد المعاق ذهنياً بشكل كوميدي.


الابن ناكر الجميل لوالده


أما جاسر مصطفى فقال: لقد التحقت بالورشة و خضعت لتدريبات شاقة لمدة طويلة تعلمت فيها الكثير عن المسرح والتمثيل وكيفية استخدام لغة الجسد.


وقد قدمت من خلال العرض أدواراً متنوعة، أولها الشيخ الذي يتاجر بالدين يبيع الوهم للناس من خلال المنشطات الجنسية «عسل الصدر الجبلي» ودور الابن ناكر الجميل الذي يموت والده ويأتي يوم الوفاة بصحبة إحدي بنات الليل ليمارس الجنس معها في حجرة والده، والبودي جارد وشخصية السيدة الثرية التي تضيع أموالها بحثاً عن المظاهر الكاذبة.