العريش .. إسرائيل تسرق التراث السيناوى .. والثقافة والخارجية يتجاهلان الأمر؟

02/03/2015 - 10:50:48

رجب عامر يتوسط حسن ابراهيم ومصطفى بكير رجب عامر يتوسط حسن ابراهيم ومصطفى بكير

كتب - هيثم الهوارى

يعد التراث السيناوى جزءاً مهماً من التراث المصري الأصيل ورغم أهميته إلا انه لم يجد الاهتمام الحكومي الكافي للحفاظ عليه خاصة مع قيام إسرائيل بسرقة جزء كبير منه وتقديمه في المحافل الدولية على أنه تراثها في غياب تام لوزارتي الثقافة والخارجية.


ورغم أن بعض الأصدقاء اعتبروها فكرة مجنونة بسبب الإرهاب وحالة الطوارئ في محافظة شمال سيناء إلا اننى ذهبت إلى مدينة العريش في صحبة اثنين من فنانيها التشكيليين هما رجب عامر وحسن إبراهيم وقد استمتعت بحديثهما عن التراث السيناوى وتاريخه خاصة وأن الفنان حسن إبراهيم متخصص فى تاريخ التراث السيناوى وحيث ألقي عدداً كبيراً من المحاضرات عنه في الجامعات المصرية إلا إن الصحراء القاحلة التي كانت تحيط بنا كانت محط اهتمامي بسبب استمرار سياسات المحافظين المتعاقبين على تولى أمور هذه المحافظة من عدم الاهتمام بتعمير وزراعة هذه الصحراء وهو مؤشر آخر يدل على مدى إهمال الثقافة وعدم الاهتمام بالتراث السيناوى مما ساعد على انتشار الإرهاب والجهل في هذه المنطقة ومكن إسرائيل في أن تفعل فيها ما تشاء.


وصلنا إلى العريش قبل ميعاد الحظر بساعتين وكان في استقبالي فنان سيناء التشكيلي مصطفى بكير الذي أخبرني انه أمام ما تقوم به إسرائيل من سرقة علنية للتراث السيناوى وفى ظل التجاهل الحكومي قرر مع مجموعة من فناني سيناء التشكيليين توثيق وحفظ التراث السيناوى بلوحات الفن التشكيلي قائلا:


عندما احتلت إسرائيل سيناء سرقت الكثير من التراث السيناوى مثل الثوب السيناوى والفنون الشعبية والأغانى ونسبتها إلى نفسها مثلما تفعل في أشياء كثيرة وكانت تقدمه في المحافل الدولية على انه تراثها لذا فكرنا في الأمر، واتفقنا أن نسجل هذا التراث بطريقة علمية على أساس أن يكون منهجاً للأجيال القادمة وهذه الفكرة تعتبر امتدادا للفنان المصري القديم الذي سجل الحضارة المصرية برسوماتهم فى المعابد المصرية فاتفقت مع اصدقائى من فناني سيناء التشكيليين وهم رجب عامر ، حسن إبراهيم ، حمدي بكير ، فاروق ناجى وخليل كراني، وبدأنا بالفعل وأصبح كل واحد فينا مسئولا عن جزء من التراث السيناوى وتخصصت أنا في حياة البادية ورجب عامر أصبح مسئولا عن حياة الصيادين وبحيرة البردويل وحسن إبراهيم مسئولا عن التراث فى الدواوين والقضاء العرفي والسجاد وحمدي بكير مسئولا عن مدينة العريش وعاداتها وتقاليدها، وخليل الكرانى فى الحياة اليومية وقد بدأنا المشروع منذ عامين وأمامنا أكثر من خمس سنوات أخرى لينتهي التوثيق الكامل لهذا المشروع وقد اقمنا عدداً من المعارض في بعض المحافظات عن هذا التراث السيناوى .


أما الفنان حسن إبراهيم وهو قاض عرفي ومتخصص في تاريخ وسرد التراث السيناوى فيقول : تقابلنا حاليا مشكله مهمة وهى المكان الذي يجب أن نحفظ فيه هذا التراث فنحن نريد أن نقيم قرية تليق بالتراث السيناوى بكل ما فيه من إثراء حضاري وفكري واجتماعي في أى مكان في مدينة العريش وسوف نساهم مع الدولة في حدود إمكانياتنا المحدودة ولكننا نريد أن تخصص لنا الدولة أرضاً لبناء هذه القرية لتكون متحفا مفتوحا لحفظ كل أدوات التراث السيناوى وقد قمت بجمع التراث الشعبي القديم ومنها المشغولات البدوية والفنون والآلات الزراعية وسباقات الهجن والخيل وفترات الحرب والسلام في لوحات الفن التشكيلي فما نقوم به مهم جدا فلو لم نفعل هذا لانتهى تراث سيناء وحضارتها .


وقال الفنان رجب عامر : رسمت عشر لوحات سجلت من خلالها الحياة اليومية والتراثية لبحيرة البردويل وسوف نقوم بعمل محتوى كامل في كل أوجه التراث السيناوى ونحن في حاجة لعدة سنوات حتى ننتهي من هذا المشروع الكبير خاصة واننى متوقف حاليا بسبب الظروف الأمنية والأحداث التي تدور في محافظة شمال سيناء لكنني سأستكمل المشروع حتى نوثق له بشكل كامل.


وفى اليوم التالى توجهت إلى فرع الثقافة الذي خصصت له المحافظة 4 غرف بمبنى مجلس مدينة العريش بسبب الإحلال والتجديد لمبنى قصر وفرع الثقافة فى العريش منذ خمس سنوات ولم ينته حتى الآن فالتقيت بالفنان جامع عبد الرسول أحد فناني فرقة العريش للفنون الشعبية الذي حدثني قائلا : أثناء مشاركة فرقة العريش للفنون الشعبية في مهرجان البورصة بتركيا عام 2002 و تقديمنا لرقصة " الدبكة " العرايشية فوجئنا بالوفد الإسرائيلى المشارك أيضا في المهرجان يهاجمننا ويدعى أن هذه الرقصة تخصهم ثم قاموا بعرض الرقصة كما قدمناها بنفس الموسيقى وكادت تحدث أزمة كبيرة لأننا اتهمناهم بالسرقة فتدخل رئيس المهرجان وتم نقل الوفد المصري إلى فندق آخر دون اتخاذ أى موقف ضد السرقة الإسرائيلية.


أما كاميليا آدم مدير عام فرع ثقافة شمال سيناء تؤكد أن سرقة إسرائيل للتراث السيناوى بدأت أيام الاحتلال الاسرائيلى لسيناء حيث كانوا يستغلون السيدات السيناويات اللاتي كن يعملن في المشغل الموجود فى العريش لعمل الزى السيناوى ثم يأخذونه الى إسرائيل ويضعون عليه نجمة داود ويسوقونه عالميا على اعتبار انه تراثهم وأعمالهم .


وحتى لا يندثر التراث السيناوى عقدت من خلال فرع الثقافة عددا من الورش الفنية الخاصة بالثوب السيناوى والتطريز لتعليم الجيل الجديد كيف يصنع الثوب السيناوى وأعمال التطريز والخرز.


وأضافت منى محمود مدير إدارة الدراسات والبحوث في فرع شمال سيناء الثقافي لقد اقامنا عدداً كبيراً من الورش وكل ورشة يتم فيها تدريب 20 فتاة ونقوم بعمل توثيق وحفظ للتراث من خلال إدارة الدراسات والبحوث.


إلى هنا انتهت جولتي فى مدينة العريش خاصة وأن الظروف الأمنية هناك لم تكن تسمح بلقائي بالمسئولين فى المحافظة لمواجهتهم بهذه المشكلة والتعرف على كيفية مواجهتها .. هذا إذا كان لديهم علم بها من الأساس.