أساتذة الإعلام يطالبون بخارطة طريق للإعلام المصري

02/03/2015 - 10:42:36

ليلى عبد المجيد ليلى عبد المجيد

كتب - موسي صبري

أكد خبراء وأساتذة الإعلام على ضرورة تغيير السياسة الإعلامية لتواكب المتغيرات الحالية والظروف التى تواجهها مصر فى حربها ضد الإرهاب داخليا وخارجيا، والاتجاه إلى التنوير وتحرى الدقة والمصداقية فى نشر أى خبر، دون الركض وراء السبق الإعلامى وفضح كل المحاولات الخبيثة لنقل المزاعم الكاذبة وتداول الاخبار المغلوطة التى لا ترمى إلا لإشاعة الفتن وإثارة البلبلة.. وباختصار حاول أساتذة وخبراء الإعلام وضع خارطة طريق للإعلام المصري لمساندة الدولة في حربها ضد الإرهاب


حرب ضروس


يقول الإعلامي حمدي الكنيسي:


- نواجه حالة مختلفة من الحرب الضروس التى تحاول النيل من كرامة شعبنا، ونقف فى وجه إرهاب غاشم، يقتضى على الإعلام محاربته، وشحذ أسلحته للمواجهة، حيث إن لديه تأثيرا قويا قادرا على توجيه الرأى ولم شمل أبناء الشعب للالتفاف حول الجيش والشرطة، ويبقى الإعلام سندا لقواتنا المسلحة ولشعبنا، فهو المؤثر علي معنويات أى شعب، و سلاح قوي.. ولا سيما في الوقت الحالى، وعليه أن يكون حذرا في نقل المعلومات، وأنصح كل وسائل الإعلام فى عدم الانجرار وراء الفرقعة الإعلامية ونشر فيديوهات أو صور غير موثقة،دون التأكد من جذورها ومصداقيتها، وأشعر بالأسف للكيل بمكيالين من قبل الإعلام الغربى، وكان ذلك جليا أثناء العملية الإرهابية ضد صحيفة "شارلى إيبدو"، وجدنا الإعلام الغربى ينتفض ويملأ الدنيا ضجيجا، واختلف الأمر مع مقتل الـ 21 مصريا، فلم يحرك ساكنا، بل وصل الأمر به إلى انتقاد الموقف المصرى، وتعتيم الصورة وتشويهها.


الاتحاد


ويقول الاعلامي إمام عمر:


نعانى من أزمة حقيقية تستوجب التوعية الإعلامية بما يواكب الأحداث بصورة أوسع، والابتعاد عن الإثارة والبلبة علي حساب مصر، ولابد أن يتجه الإعلام في الوقت الراهن الي التوضيح والتحليل المنطقى، وننحى مصالحنا الشخصية ونعلى من قيمة الوطن ومصلحته، كما أن للأزهر دورا كبيراً في الأحداث خاصة وأننا نواجه فكرا مبهما من رجال يزعمون أنهم رجال دين، لذلك يتحتم على الإعلاميين الاتحاد لكسر شوكة من يدعون تمثيلهم للدين، كما ينبغى على جامعة الدول العربية ان تفيق وتتخذ قرارات مصيرية ومهمة، ولا ننسى موقف "شارلى إيبدو " التى دعت الاتحاد الاوربي إلى الاصطفاف والوقوف على قلب رجل واحد.


مجابهة الكذب


بينما تقول الدكتورة منى الحديدى عميد كلية الاعلام بجامعة القاهرة سابقا:


- نحتاج الي إعلام مسئول يساير المتغيرات التي نعيشها في كافة المجالات، خاصة وأنه يوجد أحداث ومؤثرات خارجية دامية، فالوضع ملتهب وعلي الإعلام أن يساير ما تشاهده الساحة داخليا وخارجيا من ناحية المصداقية ،ولا ننشر الخبر كما هو، ولكن علينا تحري الدقة فى نقل الأخبار والتفرقة بين الرأي والخبر في أي موضوع يتعلق بالإرهاب خاصة وأن الإعلام له دور في توعية الناس في كل هذه المعطيات، وعلينا كذلك انتقاء أخبار الوكالات الأجنبية، لأن كثيرا منها مغلوطة، والمتلقى ينظر فقط إلى محتوى الخبر دون المبالاة بمصدره، ونحن نعيش اليوم في ظرف مأساوي أشبه بالقنبلة التي انفجرت، ونعانى أيضا من أزمات اقتصادية وأمنية وظروف صعبة، فلا يوجد فرصة أو احتمال لنشر خبر على سبيل التجربة ، كما أن هناك من يروج الشائعات دون العلم بمصدرها، فنحن في فترة شديدة الحساسية وإما ان نكون أو لا نكون، فالإعلام يواجه مسئولية فى كشف الحقيقة ومجابهة الكذب والادعاءات.


وتضيف: علي الإعلام أن يبتعد عن الألفاظ التي يستخدمها الغرب أو القنوات الأجنبية مثل "داعش الاسلامية"، فهذه الألفاظ تحملك مسئولية إنها بالفعل إسلامية، رغم أن الإسلام برىء منها، فلا نسمع الإعلام الغربى يطلق لفظا مثل فلسطين الحرة أو الفدائيين الفلسطينيين مثلا، كما أن علي إعلامنا تقديم سيناريوهات أخرى غير المعتاد عليها ويكون لديه مصداقية في تناقل الأنباء.


أهداف وخطط


أما الدكتورة ليلي عبدالمجيد استاذة الصحافة بكلية الاعلام جامعة القاهرة فترى أننا نحتاج فى الوقت الحالى إلى إعلام مخطط مواكب للأزمة، ويكون اعلاما اجتهاديا له أهداف وخطط واضحة، خاصة وأننا في حالة حرب وأزمة حقيقية، ولا بد لنا أن نساعد الدولة في تحقيق أهدافها، وأن نبرمج خطة الدولة في القضاء علي الإرهاب، فالإعلام اداة تستغل بقوة في وقت الحروب وعلي الاعلاميين أن ينطلقوا نحو هدف واحد ولا يسير كل شخص حسب أهوائه ومصالحه، وعلينا الابتعاد عن قنوات معروفة للجميع أنها غير شرعية وعلي رأسها الجزيرة، ولا بد من أن يكون حديثنا الإعلامى نابعا من حس وطنى يساهم فى رفع الروح المعنوية.


إعلام وطنى


أما عدلي رضا أستاذ الاذاعة والتليفزيون بكلية الاعلام جامعة القاهرة فيؤكد أننا في أمس الحاجة لوجود إعلام وطني يلتف عليه جميع طوائف الشعب المصرى، فمصر تعيش أصعب الأوقات، ولابد للإعلام أن يواكب الأحداث ويبتعد عن الإثارة ويشارك الوطن همومه وقضاياه، وأن يتصدي للمشهد الحالى بكل قوة خاصة وأن مستقبل الوطن في خطر، فالآلية تكمن في عملية التوحد ولملمة الصفوف من جديد، ويجب أن تكون الأجندة الوطنية هي المطروحة أمام اعيننا، وليس السبق في تناقل الأخبار فالهدف وطني وليس تجارياً، ولا ننسي التفاف الجماهير حول جمال عبدالناصر في كل فترة عصيبة مرت بها مصر، فقد لعب الإعلام وقتها دورا قويا وفعالا، ويبقى هو الأقدر علي المواجهة وتحفيز الناس وكسب الجماهير، وعليه أن يبادر في استخدام العقل وتحصينه في مواجهة الارهاب الغاشم.


ويقول صلاح مدكور أستاذ الاعلام بجامعة عين شمس ومستشار الأمم المتحدة :


- تتكرر الصور المؤلمة وعمليات الذبح للمصريين فى ليبيا، وهو أمر يساهم فى تصاعد وتيرة الحزن والألم واليأس، ويربك الوضع العام ولم يقدم إعلامنا صورة مناسبة ومواكبة للحدث، نحن لا نحتاج الي كم هذه الصور بل نحتاج الي الانتماء والحب والتعاون في ظل تلك الفترة العصيبة، ولابد ان يحتوي الإعلام الأزمة عن طريق تحقيق المواطنة خاصة وأن فرنسا طالبت محرك البحث العالمى جوجل بإخفاء أى صور تتعلق بعمليات الارهاب ضد صحيفة شارلى ايبدو، وما زلت أجد إعلامنا منعزلا عن الشارع إلا ما رحم ربى، فالتغطية الإعلامية تفتقر إلى الاحترافية فى التناول والحس الوطنى.