الرئيس يطالب بثورة دينية.. والقضية محلك سرمنذ أكثر من 18 عاما .. تجديد الخطاب الديني .. الفريضة الغائبة في مواجهة الإرهاب

02/03/2015 - 9:39:39

الرئيس يدعو لتجديد الخطاب الديني في أثناء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الرئيس يدعو لتجديد الخطاب الديني في أثناء الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

تقرير - طه فرغلي

تبقي قضية تجديد الخطاب الديني الفريضة الغائبة، نتحدث عنها كثيرا، ونطالب المؤسسات الدينية وعلي رأسها الأزهر الشريف أن تبدأ في اتخاذ خطوات جادة، وفاعلة، ولكن يدور الزمان ويصمت الكلام، وتبقي القضية كما هي "محلك سر"، ورغم أن هناك أساتذة، وعلماء كثيرين تحدثوا في قضية التجديد منذ أمد بعيد، إلا أنهم تعرضوا لهجوم حاد جعلهم يصمتون..


ولكن لأن الأمر خطير والتطرف يتمدد كالأفعي والإرهاب يضرب بقوة غير مسبوقة، والدواعش ينتشرون في كل مكان، لم يعد الصمت مقبولا، ولا التباطؤ مطلوبا، الرئيس عبدالفتاح السيسي تحدث مرتين عن الثورة الدينية، والمطلوب الآن وضع استراتيجية عمل واضحة ومدة زمنية محددة من أجل الانتهاء من هذه القضية في أقرب وقت.


بكل صراحة تؤكد الدكتورة آمنة نصير أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية أن تأخر الأزهر في قضية تجديد الخطاب الديني أمر لا يعاند فيه أي منصف، وقالت " أذكر وقت أن كنت عضوا في مجلس جامعة الأزهر منذ ما يقرب من 18 عاما طرحت قضية تجديد الخطاب الديني، وفي هذا الوقت كانت لي اعتراضات كبيرة تقريبا هي نفس مايثار الآن ، وطلبت أن تكون هذه القضية علي رأس أولويات الأزهر، ولكن قوبلت بهجوم عاصف، رغم أن ما طرحته كان يستند إلي أسس علمية صحيحة وليس مجرد آراء، وبدلا من أن يتم أخذ القضية علي محمل الجد ترك الأمر حتي أصبح الجميع يتحدث في قضية تجديد الخطاب الديني، ولو كان الأزهر قد التفت إلي هذه القضية لما كنا شاهدنا الهجوم الذي تعرض له مؤخرا، والاتهامات التي وجهت له، وترك الأمر لكل إنسان يقول فيه ما يحلو له".


وأضافت " لي ملاحظات كثيرة خاصة في كتب التراث، وما زلت أري أن كثيرا منها لا يتفق مع مستجدات العصر، وأساس تجديد الخطاب الديني كما قلت في الماضي هو : كيف أننا لا نقتلع من جذورنا ولا نتغرب عن مستجدات العصر، وما بين عدم الاقتلاع عن الجذور وعدم الاغتراب عن العصر هذا ما يطالب به المهتمون بقضية تجديد الخطاب الديني، ولابد أن نؤكد أن لكل أمة تراثاً وأري أن هناك من يتحدث في أمر التراث الديني ويخوض في هذه الأمور ويستدعي بعض الآراء التي يستهجنها العقل المعاصر ثم يسلط الأضواء علي هذه الأمور وكأنها كلها التراث، ويحدث هذا بشكل غير قويم وغير مسئول، وغير ناضج والغرض منه إثارة اللغط حول كل التراث وكأننا لابد أن نقتلع منه، وهذا أمر خطير لأن التجديد لا يعني إلغاء تراثنا واقتلاعه كما قلت، ولو أخذ ما طرحته منذ 18 عاما بعين الاعتبار بدل التعقب والهجوم علي شخصي كنا تفادينا ما نحن فيه الآن.


وأوضحت أن تجديد الخطاب الديني يعني التجديد في الموروث وكيف نجعل هذا الموروث يتماشي ويتطابق مع مستجدات العصر والزمان الراهن، والرسول صلي الله عليه وسلم نبهنا لذلك عندما قال " يبعث الله علي رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد دينها"، إذن التجديد والابتعاد عن الجمود ومواكبة العصر سنة عن الرسول الكريم واجب علينا اتباعها والاقتداء به فيما أمرنا به، خاصة أنه لا توجد رسالة أو نبوة أخري، إذا بقي أن العلماء وهم ورثة الأنبياء عليهم دور كبير وهم المكلفون بقضية تجديد الخطاب الديني وعليهم القيام بدورهم، وتجديد الخطاب الديني يتطلب تنقية المناهج الأزهرية، وتنقيح الكتابات من خلال استخدام الآليات العلمية الدقيقة.


وحول الفارق بين الثورة الدينية وتجديد الخطاب الديني قالت: "الثورة تكون أشمل لكن التجديد يكون فيه الانتقاء والحذر ودقة المعلومة من خلال الآليات العلمية الناضجة القويمة، والموقف جد خطير خاصة أن الخطاب الديني هو الذي يبني وجدان المسلم ويربي ثقافته، بالشكل الذي يليق ببناء المسلم كما أراد الله لهذه الأمة الوسطية، وهذه ليست أول مرة نتكلم فيها عن ثورة دينية، ولكن العلماء الأفذاذ في الأزمان السابقة كانوا يتصدون للخطاب الديني ويجددونه، وأذكر هنا ما قام به شيخي الجليل أبو الفرج الجوزي في القرن السادس الهجري، وهو صاحب كتاب " تلبيس إبليس.. نقد العلم والعلماء ".. وهذا الرجل هو الشخص الثاني بعد أحمد بن حنبل في مدرسة السلفية الحقيقية، وليس السلفية المزعومة الآن.. وألف شيخي الجوزي ما يقرب من " 283 " مؤلفا نقد فيها الفكر المنحرف، والتصوف المنحرف، والفهم غير الصحيح للدين، وبعض النصوص، ونقد بعض كتب الحديث ومنها صحيح البخاري في كتابه " الموضوعات "، وطبع في 3 مجلدات، فما يقال الآن حول قضية تجديد الخطاب الديني سبق إليه علماء الأمة مثل أبو الفرج الجوزي.


وأكدت أن الجميع مسئول عن تجديد الخطاب الديني، وقالت " آن الأوان ألا نضع القضية في عباءة الأزهر بمفرده، ونهاجمه وننتقده ونوجه له كل السلبيات، ولكن في نفس الوقت لا أعفيه من مسئوليته عن عدم المبادرة منذ زمن بعيد، وأنه ترك الساحة لكل صاحب هوي أن يتكلم كما يشاء، وأطالب الآن بأن تشترك جميع مؤسسات الدولة المعنية في قضية تجديد الخطاب الديني، وعلي رأسها التعليم والثقافة، والشباب.


وأكدت أن الأوقاف لديها الرغبة في استعادة الخطاب الصحيح ، ونحن في مفترق الطرق، ولا أدري هل يتغلب الخطاب الديني الوسطي الأزهري الذي يقوم علي الدراسة والتخصص علي الخطاب المتشدد المتطرف الذي يبث سموم الإرهاب؟.


وتنصح بأن يكون الخطاب الديني شاملا قيمة الإنسان ومكانته في الأرض ودوره في الاستخلاف الحقيقي في بناء وحضارة وعلم وثقافة وحاجيات الشعوب، وأن يرتقي بمستوي الجمهور وينمي فيه الحمية والقوة للتنمية في صنع الحياة وحسن الأداء والإتقان، وأن يكون للخطاب الديني فاعلية في تكوين ثقافة ووجدان الإنسان المعاصر.


والحديث عن تجديد الخطاب الديني وتطويره لم ينقطع منذ ما يزيد علي 13 عاما وقت أن كان الدكتور محمود حمدي زقزوق وزيرا للأوقاف ومعه الدكتور سالم عبد الجليل وكيلا للوزارة لشئون الدعوة، ولكن طوال هذه الفترة كنا نسمع ضجيجا ولكن بلا طحن حتي الآن.. يقول الدكتور سالم لم نتأخر في قضية تجديد الخطاب الديني ولكن لأنه ليس هناك استراتيجية في وزارة الأوقاف نسير عليها بغض النظر عن اسم الوزير تم إهمال القضية، وقضية تجديد الخطاب الديني كانت مرتبطة بشخص الدكتور زقزوق، ونتيجة لقيام الثورة ودخول مصر دوامة الأزمات أهملت هذه القضية، وانشغل عنها الوزراء اللاحقون بقضايا وأزمات أخري.


وأوضح أن الأزهر ليس هو المسئول بشكل مباشر عن قضية تجديد الخطاب الديني ولكن العبء علي أرض الواقع يقع علي وزارة الأوقاف، ووقت أن كنا في الوزارة قدمنا مجموعة من المؤلفات وأهمها " دليل الإمام إلي الخطاب الديني "، وعقدت حلقات نقاشية كبيرة حضرها الأئمة لمناقشتهم في هذا الكتاب، ودربنا عليه 50 بالمائة من الأئمة والدعاة، ولكن توقف الأمر عقب ثورة 25 يناير، والتجديد يعني عرض الخطاب الديني بشكل صحيح بعيدا عن الخرافات، والدجل، والضلالات، والأهواء، والتطرف، واستغلال الدين في السياسة، ونحن نحتاج الآن إلي خطاب ديني متوازن يراعي الجانب الروحي، والمادي، خطاب واقعي يستدعي من الماضي ما يستفاد به في الحاضر، خطاب يدفع إلي العمل والانتماء، والتجديد لا يعني هدم أساس الدين، فالأساس ثابت لا يمكن تغييره، ولكن التجديد يكون لبعض القضايا بما يتماشي مع مستجدات الواقع والعصر.


وأضاف " التجديد يحتاج أيضا إلي إعادة تأهيل خريجي الأزهر، ولا يخفي علي المتابعين أن الأعداد التي يضخها الأزهر كل عام مع تقديري للأساتذة الذين بذلوا جهدا خرافيا في تعليمهم إلا أن مستوي هؤلاء الخريجين ضعيف جدا مما يعطي مسئولية مشتركة علي الأزهر كجهة تعليمية وعلي الأوقاف كجهة دعوية ومستخدمة لهؤلاء الخريجين، ولابد أن يدرب الإمام علي استعمال جميع الوسائل الحديثة ليتواصل علي مدار الـ24ساعة مع الجماهير سواء عن طريق الإنترنت أو التليفون.


من جانبه دافع الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف عن موقف الأزهر فيما يخص قضية تجديد الخطاب الديني، وقال إن هذه القضية وجدت منها بعض وسائل الإعلام مدخلا لانتقاد الأزهر ومناهجه وهيئاته، في وقت يبذل فيه علماء الأزهر الكثير من الجهود في كافة المجالات، وخاصة في المجال الدعوي حيث تجوب القوافل الدعوية محافظات مصر، والمناطق التي تتعرض للجرائم الإرهابية حيث يكون علماء الأزهر في موقع الحدث بين الناس يواسون وينقذون ويبصرون ويتعرضون في كثير من الأحيان لمخاطر جمة، من أجل تنمية روح الانتماء وحب الوطن، والتحذير من الأفكار الهدامة التي يطلقها أعداء أنفسهم قبل أوطانهم ، ولايمل الأزهر من الحديث عن نبذ الإرهاب، والتطرف، وتبرئة صفحة الإسلام من أعمال هؤلاء المجرمين.


وأكد وكيل الأزهر أن تجديد الخطاب الديني ثابت في تاريخ الإسلام، وفي كل زمن، وعصر طبقا لظروفه وأحواله، وهو ما جعل هذا الإسلام الدين الصالح لكل زمان ومكان، حتي تدخلت أهواء وسائل الإعلام لتجعل من التجديد مطية لهدم الثوابت حتي شاع عند البعض تلك السمعة السيئة عن التجديد وأهله ودعاته، وواجه علماء الإسلام المخلصون في دعوتهم للتجديد أشد الصعوبات في بيان ما يقصدونه من جراء الحديث عن كلمة التجديد.


وشدد وكيل الأزهر علي ضرورة الاقتداء بما فعله العلماء علي مر التاريخ في قضايا التجديد، وأن نراعي أنهمالتزموا بضوابط كثيرة ينبفى علينا أن نتأملها ، و أن نتدبرها ، و أن نجرد ما فيها من معان ، و أن نحولها غلى مناهج متبعة حتى و لو تجاوزنا بها أزمانهم و مسائلهم التى كانت تشغل بالهم أو التى كانت محل نزاعهم و جدالهم ، لأن هذا لا يعنينا كثيرا أن نقف عند مسائل كل عصر فإن لكل عصر واجبا ، و ينبغى علينا أن ندرك واجب عصرنا ، و نعيش فيه و له و به ، و من الممكن أن نستفيد من مناهجهم دون أن نقف عند مسائلهم .


و عن مقومات تجديد الخطاب الدينى قال وكيل الأزهر إنها تتمثل فى عده أمور أولها : لابد أن يكون التجديد نابعا من كتاب الله عزوجل ، ثانيا : و أ، يكون مستمدا من السنة النبوية المطهرة ، فالسنة شارحة و مفسرة لما جاء فى القرآن الكريم ، ثالثا : أن يكون مواكبا للأحداث ، و هذا هو الذى يعبر عنه بالتجديد فيقوم الدعاة بمخاطبة الناس ، و حل مشكلاتهم ، و ذلك عم طريق مواكبة الدعاة للمتغيرات و الاحداث التى يمر بها المجتمع بأن يجدد الداعية المسلم المعلومات و الأفكار ، و أنت ينوع الموعظة ، و أن يعمل على إصلاح االفرد لأن إصلاح الفرد فيه إصلاح للمجتمع و الإسلام دين عالج كل الأشياء رابعا : أن يكون الخطاب الدينى قائما على الصدق بعيدا عن الشبهات ، خامسا : التوسط و الاعتدال ، و التواضع حتى يكون له أثره فى النفوس .


و أضاف أننا بحاجة ماسة هذه الايام الى التكاتف أكثر لمواجهة التحديات التى توجه إلى المنطقة العربية بصورة واضحة فكثير من الأمور المقلقة و التطورات السريعة تتطلب تواصلا أكثر لقراءة هذه الأبعاد و معرفة مدى تأثيرها على المنطقة العربية و استقرارها ، بالضافة إلى تبنى رؤية موحدة بيننا كعرب و استرتيجية محددة للحفاظ على التواصل بين الأشقاء .



آخر الأخبار