المعارضة تفشل فى إسقاط الحكومة الفرنسية

02/03/2015 - 9:33:02

اولاند اولاند

رسالة فرنسا - ماهيتاب عبد الرءوف

نجحت الحكومة الفرنسية فى الحصول على تجديد الثقة من الجمعية الوطنية (البرلمان) بعد فشل محاولة المعارضة لإسقاطها بالتقدم بطلب لسحب الثقة ردا على تمرير رئيس الوزراء مانيول فالس بالقوة لمشروع قانون اقتصادى موسع ، يعرف باسم "قانون ماكرون" (نسبة إلى وزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون) بشأن النمو والنشاط الاقتصادى وتكافؤ الفرص، دون أن يصوت عليه النواب.


جلسة حجب الثقة التى نجح فيها أولاند بالعبور لبر الأمان


بعد جلسات نقاش ومشاورات طويلة حول هذا القانون، وقبل نحو ساعة واحدة فقط من بدء تصويت النواب عليه، صعد رئيس الوزراء إلى منصة البرلمان ليعلن أنه قرر استخدام المادة (49-3 من الدستور) والتى تسمح للحكومة بتمرير مرة واحدة فى السنة قانونا دون أن يصوت عليه أعضاء الجمعية الوطنية، كما يتوجب القيام به فى بلد ديمقراطي. ويقول السياسيون الفرنسيون إن قرار استخدام هذه المادة من الدستور للمرة الأولى منذ عام 2006- جاء بعد اتصال هاتفى أجراه فالس مع الرئيس فرانسوا أولاند فى اللحظة الأخيرة قبل التصويت، حيث نقل له مخاوفه من عدم اكتمال النصاب أثناء عملية التصويت بسبب تهديدات بالتصويت ضد القانون من قبل نواب اليمين وعدد من النواب المتمردين فى الحزب الاشتراكى الحاكم من المناهضين لسياسة الحكومة الاقتصادية . ولتفادى امتناع الأغلبية عن التصويت ، أعطى أولاند لرئيس رئيس وزرائه الضوء الأخضر لتمرير هذا القانون بالقوة نظرا لما يمثله من آمال كبيرة فى تحقيق إصلاحات وإنعاش الاقتصاد.


ويتكون -"قانون ماكرون"، الذى أدخل عليه العديد من التعديلات، من نحو 200 مادة، ويهدف الى إعطاء دفعة للاقتصاد ومعدلات النمو فى فرنسا وزيادة القدرة الشرائية للمستهلك. ويتضمن جملة من القرارات الاقتصادية الجديدة التى اقترحها وزير الاقتصاد لإنعاش الاقتصاد وحل مشكلة البطالة. ومن أبرز هذه الإجراءات، السماح لبعض المتاجر و المراكز التجارية ، خاصة تلك المتواجدة فى المناطق السياحية، فتح أبوابها أيام الأحد (العطلة الرسمية) بمعدل 12 مرة فى السنة بدلا من 5 فقط فى الوقت الحالى وحتى ساعات متأخرة من الليل، مقابل أجر إضافى للعاملين فى تلك الأيام . كما يضم أيضا إجراءات لزيادة المنافسة فى مجال النقل البرى فى فرنسا وكذلك تدابير لتسهيل معاملات الشركات وخصخصة عدد من المطارات. فهى إجراءات قد لا يكون لها تداعيات سريعة على النمو الاقتصادى إلا أن الحكومة الفرنسية متمسكة بها لأنها أيضا بمثابة رسالة موجهة لبروكسل تعبر فيها باريس عن نيتها لإقامة الإصلاحات الهيكلية و الحصول على مهلة إضافية من المفوضية الأوربية لتقليص عجز الميزانية دون 3% من الناتج المحلى الإجمالى. كما أن فرنسا كانت فى حاجة الى تبنى هذا القانون سريعا قبل أن تقوم المفوضية الأوربية بإجراء تقييم جديد لمسار العجز العام الفرنسى الشهر المقبل.


ولكن قرار أولاند ورئيس الوزراء باستخدام حقهم الدستورى وفرض هذا القانون - المثير للجدل منذ أن تبنته الحكومة فى ديسمبر الماضي- لم يمر بهدوء وأحدث شرخا داخل الحزب الاشتراكى الحاكم. و تحولت الانتقادات من القانون ذاته الى طريقة فرضه من الحكومة بالقوة والتى وصفها نواب المعارضة "بالتسلط". واشتدت الانتقادات والمشاجرات من قبل المعارضة ولاسيما من حزب "اتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني، والذى يترأسه الرئيس السابق نيكولا ساركوزى والذى سارع عقب تمرير القانون بالقوة وكتب على توتير "لا توجد هناك حكومة ولا أغلبية اشتراكية"، وذلك فى محاولة لتحريض الاشتراكيين على الرئيس والحكومة. وأعرب كرستيان جاكوب، رئيس الكتلة البرلمانية "للاتحاد من أجل حركة شعبية" عن أسفه لعدم احترام الديمقراطية من طرف الحكومة الفرنسية، مشيرا إلى أن الحكومة أصبحت لا تملك الأغلبية فى البرلمان وفقدت مصداقيتها فى عيون الفرنسيين. أما مارين لوبان زعيمة حزب "الجبهة الوطنية" (اليمين المتطرف) فدعت أولاند إلى حل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة. وقد استطاع بالفعل المعارضون من افتعال أزمة سياسية وإشاعة وجود انقسام بين الاشتراكيين ، وتقدم حزب نيكولا ساركوزى بطلب لحجب الثقة عن الحكومة.


وبعد أيام من هذا التوتر ، جاءت جلسة حجب الثقة لتنجح الحكومة فى العبور الى بر الأمان، خاصة لأن النواب الاشتراكيين (الذين يمثلون أغلبية) المعارضين لتمرير القانون قالوا أن الأمور لن تصل بهم إلى ضم أصواتهم لأصوات اليمين و هم 30 نائبا رافضين للتوجهات الاقتصادية " الاشتراكية - الليبرالية " للسلطة التنفيذية .


و رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية طلب حجب الثقة عن الحكومة الذى لم ينل سوى 234 صوتا و هذا أقل بكثير من ال289 صوتا الضرورية لإسقاط الحكومة . و أعلم رئيس الجمعية الوطنية كلود بارتلون انه برفض البرلمان حجب الثقة فقد تم تبنى " قانون ماكرون " لتنتصر بذلك الحكومة ليس فقط على محاولة إسقاطها بل أيضا فى فرض القانون الذى تعول عليه الكثير .


و برر مانيول فالس التمسك بهذا القانون و قال إن السلطة تعنى تحمل المسؤلية للمصلحة العليا للأمة . ووعد بالاستمرار فى الإصلاحات بكل قوة و عزم من أجل حل مشكلة البطالة و تحسين الاقتصاد و حياة الفرنسيين .