هذه هي داعش.. لمن لا يعرفها؟!

02/03/2015 - 9:28:07

ابو بكر البغدادى ابو بكر البغدادى

كتب - د. ناجح إبراهيم

يتساءل الناس عن داعش ما هو أصلها وفصلها؟!.. ما هو فكرها؟.. وكيف أصبحت قوية وعفية هكذا سريعا ً؟! ومن هم خصومها وأنصارها؟!.. أسئلة كثيرة وكثيرة قد لا تجد لها إجابة شافية كافية.. ولكني سأحاول الإجابة عن بعضها.. وإليكم الأنباء بالتفصيل:


ما تنظيم داعش؟


داعش هي الاختصار الشائع لـ "الدولة الإسلامية في العراق والشام " .. وهو الوريث الشرعي والوحيد لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي أسسه الأردني أبو مصعب الزرقاوي .. والذي هرب من الأردن بعد الحكم عليه بالإعدام لاتهامه بالضلوع في تفجير أحد فنادق عمان.. وذهب إلي أفغانستان للجهاد ضد السوفييت ولكنه وجدهم قد خرجوا منها فقابل أسامة بن لادن وبايعه .


وكان الزرقاوي قد سمي تنظيمه " التوحيد والجهاد " قبل مبايعة بن لادن ثم سماه "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين".


والخلاصة أن الزرقاوي قتلته الطائرات الأمريكية انتقاما ً لذبحه بيده أحد الرهائن الأمريكيين.. ونشر هذه الصورة علي مواقع النت.. وهذا يبين موقف الزرقاوي من المدنيين عامة.. وكان الزرقاوي أكثر تشددا ً في التكفير والقتل من الآباء المؤسسين لفكر القاعدة الأصلي.


وبعد مقتل الزرقاوي الأردني تم انتخاب أبو حمزة المهاجر وهو مصري من سوهاج زعيما ً للتنظيم .. ثم تحول اسم التنظيم إلي " دولة العراق الإسلامية" وقاده "أبو عمر البغدادي".


وفي 19 إبريل 2010 قامت القوات الأمريكية والعراقية بقتل القائدين وعرض جثتيهما علي الإعلام .. ليتولي القيادة بعدهما أبو بكر البغدادي العراقي الجنسية.


كيف تمددت داعش في المنطقة العربية سريعا


السر الأساسي في قوة وتمدد نفوذ داعش وسيطرتها علي مناطق واسعة يعود إلي الأسباب الآتية:-


1- قيام الثورة السورية وتدفق آلاف المقاتلين الأجانب إلي سوريا ثم دخولهم العراق .. ومع تدفق هذه الآلاف انضم الكثير منهم إلي جبهة العراق مع سوريا .. أو بالتبادل بينهما .. وخاصة بعد توحد الفصيلين .


2- الاتحاد بين دولة العراق الإسلامية وجبهة النصرة في سوريا .. وانفتاح الحدود بين البلدين .. وتدفق السلاح والعتاد والأموال من الجبهة السورية الغنية بكل شيء إلي جبهة العراق.


3- الدعم الإقليمي العربي والغربي للثورة السورية وللمقاتلين في الجماعات التي ناهضت بشار الأسد صب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عند داعش وخاصة بعد توحد الفصيلين وانفتاح الحدود بينهما.


4- اعتبرت كل هذه الفصائل أن عدوها في سوريا والعراق هو عدو واحد وهو الشيعة .. وأن جيش العراق وسوريا هو جيش طائفي .. وهم يعتبرون الشيعة جميعا ً كفار بلا استثناء ويعتبرون قتالهم أولي من قتال الجيش الإسرائيلي أو علي الأقل مقدمة ضرورية له .


5- الإقصاء الشديد للسنة الذي مارسه نوري المالكي وحكومته .. وحكمه للعراق فترتين بطريقة طائفية إقصائية محضة.. جعلت كل القبائل السنية في مناطق السنة ترفض مقاومة داعش .. وتتمني من داخلها أن تقع الحرب بين داعش والمالكي وزمرته فتتخلص العراق من الطرفين المتطرفين.


6- يأس الكتائب السنية وقادتها في الجيش العراقي من المالكي وحكومته وشعورهم بـأن الجيش العراقي هو جيش طائفي لا يمثلهم مما جعل كل الضباط والجنود السنة يتركون أسلحتهم لداعش.. إن لم ينضم بعضهم إليها.. ليس حبا ً في داعش.. ولكن نكاية في ظلم المالكي وطائفيته البغيضة.


7- انضمام جزء من طالبان باكستان وأفغانستان إليهم لتكون فرعا ً جديدا ً لهم .. وهذا الفرع هو الذي قام بالمذبحة الأثيمة في المدرسة الباكستانية .


8- انضمام مجموعات مقاتلة من أنصار الشريعة وفجر ليبيا إلي داعش .. مما جعل الأخيرة تتمدد إلي المناطق في ليبيا مثل سرت ودرنة وأجدابيا وغيرها..


9- استخدام عائدات النفط في العراق وليبيا لتمويل عملياتهم وتسليحهم.


ما هو فكر داعش؟


فكر داعش الأصلي هو فكر التكفير والتفجير الذي نشأت عليه القاعدة في بلاد الرافدين.. وهو يكفر الجيوش العربية كلها والحكام العرب والأحزاب السياسية.. ويكفر الشيعة جميعا.. ولا يؤمن إلا بالقتال كوسيلة لإقامة الدين والدولة.


وتاريخ داعش لا يعرف للعفو طريقا ولا للرحمة في الحروب سبيلا .. وهم يقتلون المدنيين .. وقديماً اعترض بعض أساتذة الزرقاوي عليه لإصراره علي قتل المدنيين وخاصة النساء مع أن حرمة قتل المدنيين من غير المسلمين في الحروب مما لم يختلف عليه أحد من الفقهاء قديماً أو حديثاً وعليه إجماع .. والغريب أن الزرقاوي ذبح الرهينة المدني الأمريكي بنفسه مفتخراً بذلك ..


والغريب أن داعش تقتل الأسري حتي من المسلمين السنة أو الشيعة.. وهي التي قتلت أحد زعماء جبهة النصرة بعد خلاف بينهما فذبحته ذبح النعاج وصورته ونشرت هذه الصورة البغيضة علي النت .


ما هي أماكن تمركز داعش ؟


لن نفهم أماكن تمركز داعش سواء في العراق أو في سوريا إلا إذا أدركنا حقيقة هامة جداً .. وهي أن الحروب الآن في العراق وسوريا هي حروب طائفية مذهبية في الأصل والأساس.


وفكر التكفير يكفر كل الشيعة ويستبيح قتلهم.. وفكر معظم غلاة الشيعة وميليشياتهم العلنية والسرية تكفر السنة وتستبيح قتلهم بالمذهب وكذلك بالاسم كما حدث في العراق من قبل.


إذا فهمت ذلك عرفت مناطق تمركز داعش في العراق وسوريا وهي كالتالي:


1- في العراق:


تسيطر داعش علي المناطق السنية في العراق والتي كانت دائماً تناصر صدام .. وهي المثلث السني وهي المحافظات السنية الست.


2- في سوريا توجد جبهة النصرة التابعة لداعش في مناطق السنة أيضا ً وبينها وبين المثلث السني حدود .. وهي مناطق في حلب وحمص وحماة وأدلب والحسكة .. ومناطق في الرقة واللاذقية ودمشق .. علي اختلاف في درجة النفوذ والتواجد .


3- في ليبيا:


انضم عدد كبير من تنظيم أنصار الشريعة وفجر ليبيا إلي داعش وبايعوها .. ومعظم المناطق التي تتوطنها هي درنة وهي التي تمت فيها الضربة العسكرية المصرية التي أعقبت ذبح المسيحيين المصريين الـ21 وكذلك سرت وأطراف بنغازي وطرابلس.


التسليح والتدريب والكفاءة العسكرية


تعتبر داعش أقوي تنظيمات القاعدة تسليحا ً وتدريبا ً وكفاءة عسكرية.. فقد تلقي أعضاء التنظيم تدريبات راقية علي أعلي مستوي وخاصة بعد الانفتاح الغربي والعربي والعالمي علي دعم الثورة السورية لإزاحة بشار وكل ذلك صب في النهاية لمصلحة داعش .. وخاصة مع تدفق الأسلحة والعتاد الحديث إلي هذه الجبهة ثلاث سنوات كاملة.


ولذا تمتلك داعش أسلحة متطورة حصلت عليها من الجيشين السوري والعراقي ومنها دبابات وصواريخ .. فضلا ً عن انضمام ضباط قوميين وبعثيين سنة من الجيشين العراقي والسوري مما زاد هذه القوات خبرة وحنكة عسكرية.


خصوم داعش


يمكنك فهم خصوم داعش إذا فهمت القصة كلها فهم أعداء للشيعة وحاكمي العراق وسوريا وكذلك كل من ينافسهم النفوذ علي مناطقهم .. وبالتالي الخصوم كثيرون وأهمهم :


الجيش العراقي .. المالكي وأتباعه .. كل الميليشيات الشيعية العراقية .. قوات البشمركة ولكنها لا تريد التدخل حتي لا يصب ذلك لمصلحة المالكي .. الجيش السوري .. حزب الله اللبناني .. الحرس الثوري الإيراني .. حزب العمال الكردستاني .. " ولكنه لا يدخل معها في معارك حاسمة إلا إذا حاولت السيطرة علي أراضيه .. الجيش الحر السوري لأن داعش تكفره وتريد أن تستولي علي سوريا بدلا ً منه .. وبعد تمدد داعش إلي باكستان أضيف الجيش الباكستاني كعدو لهم .. وبعد تمددها إلي ليبيا أصبحت في عداوة مباشرة مع الجيش الليبي والجيش المصري وإيطاليا وفرنسا وجنوب أوربا عامة التي تخشي من عبور داعش للبحر المتوسط فلا يفصلها عن حدود إيطاليا سوي 200 كيلو متر في البحر المتوسط وهي مسافة بسيطة تقطعها أي سفينة صغيرة محملة بالمتفجرات.


والخلاصة : أن داعش تكسب كل يوم عدوا ً وتفقد صديقاً، وتكاد تكون إسرائيل وقطر هما الدولتان الوحيدتان اللتان لم تهددهما داعش في المنطقة.


هل تستطيع داعش أن تقيم دولة ؟


لن يستطيع أي تنظيم يعتنق فكرتي التكفير والتفجير أن يقيم دولة.. والخوارج لم يقيموا دولة عبر التاريخ رغم جيوشهم الكثيرة.. ولم يحدث في تاريخ الإسلام أن أقام هذا الفكر دولة.. لأنه يملك مقومات تفجير وتدمير الدول وليس إقامتها.. فالدول في الغالب تقوم علي فكرتي التعددية والتسامح مع الآخر المختلف عقائدياً وفكرياً.. والتكفير يقوم علي العكس.


فالدولة ليست سلاحا ً وعتادا ً وتنظيما ًً حديديا ً.. ولكنها فكر دولة ورجال دولة وعقل دولة.. وهذا لا يوجد في أي تنظيم تكفيري.


داعش أول من فجر قبور الأنبياء


هل كان يتخيل أحد أن تقدم جماعة مثل داعش علي تفجير مسجد وقبر نبي الله يونس.. ذلك النبي العظيم الذي حكي القرآن قصته وأسماه " ذا النون".. والذي ابتلعه الحوت بعد أن لامته السماء علي تركه للرسالة ودعوة قومه يأسا ً من صلاحهم وإصلاحهم دون أن يستأذن ربه.


هل تصور أحد يوما ً من الأيام أن تقوم داعش بتفجير مسجد وقبر نبي الله شيث التاريخى .. و هو الابن الثالث لسيدنا آدم و هو نبى عظيم تحدثت عنه كتب السيرة .


اى قسوة تلك التى طالت الأموات و الأحياء سويا ؟!


و الغريب فى الأمر ان الداعشى الذى فجر هذا المسجد وقف فى الفيديو المصور فخورا سعيدا منتشيا على أطلال المسجد .. و كأنه حرر القدس أو ردع إسرائيل عن غزة أو أذل نتنياهو و عصابته . أى فخر يا فتى و أنت تمثل كارثة على الإسلام و المسلمين ؟!


لقد احدثت هذه الميليشيات الشيعية و التكفيرية معا خرقا عظيما فى الاسلام و فى جدار الإنسانية بل و فى بنيان الرحمة الإنسانية التى ينبغى أن تكون فى قلب كل إنسان فضلا عن أن يكون مسلما سواء شيعيا أو سنيا .


داعش و غسرائيل


لم يسمع العالم من داعش أى شئ ضد غسرائيل بطرقة مباشرة او غير مباشرة حتى أنها لم تصدر بيانا واحدا يهدد إسرائيل او يتوعدها او يمنى الأتباع و غيرهم بأنهم يضعون تحرير الأاقصى ضمن حسابتهم فى الأمد القريب أو البعيد أو حتى من باب التمنى .


بل إن داعش لم تطرف لها عين و هى ترى إسرائيل تدك غزة صباح مساء و تقتل قرابة ألفى شهيد غزاوى معظمهم من المدنيين و تجرح أكثر من 12 ألف غزاوى و تدمر غزة على رؤوس اصحابها .


و لما سئل الخليفة المسؤل عن المسلمين فى العالم كله " أبو بكر البغدادى " عم موقفه من إسرائيل و كيف ستتصرف داعش ؟!


أجاب باقتضاب و ببرود و هدوء لا يناسب الموقف : ليس الان .. و اكتفى أشاوس داعش الذين يذبحون فى كل يوم المسلمين و المدنيين الغلابة من كل جنس و دين و يكرهون البطالة من الذبح بهذه الاجابة الاستراتيجية الساذجة دون أدنى مناقشة أو اعتراض .. و هذا كله يلقى ظلالا من الملل و النحل .. لماذا نزلت عليها الرحمات فجأة تجاه من يحتل أولى القبلتينوثالث الحرمين ؟!