دقت ساعة الحسم السيسي يطلق نوبة «صحيان» والدولة تستعيد هيبتها

25/06/2014 - 2:38:44

رئيس التحرير عزت بدوى رئيس التحرير عزت بدوى

تحليل إخباري يكتبه : عزت بدوي

>> دقت ساعة الحسم.. انطلق نفير «نوبة الصحيان» ليتردد صداها في جميع أرجاء مصر.. من أقصي الشمال إلي أقصي الجنوب ومن الحدود الشرقية إلي الحدود الغربية.. ونوبة الصحيان لمن لم يتعودوا علي الانضباط والحياة العسكرية تبدأ قبل شروق الشمس.. فلا وقت للضياع.. ولا مجال للتخاذل أو الضعف.. فالتركة ثقيلة.. والطموحات والآمال كثيرة.


الرئيس يتقدم بنفسه الصفوف ويمد «يده» لجميع الشرفاء والمخلصين لإعادة بناء الوطن.. وحسناً كانت ضربة البداية باستعادة هيبة الدولة وإعلاء سيف القانون الباتر في مواجهة الفوضي والفساد والانحراف المالي والإداري والأخلاقي التي استشرت في الشارع المصري.


كانت البداية من داخل مستشفي الحلمية العسكرية.. الرئيس السيسي يتقدم باعتذار رسمي لسيدة التحرش بالتحرير في سابقة غير معهودة من قبل رأس الدولة ينتقل بنفسه إلي المستشفي ليزور إحدي رعاياه التي تعرضت لحادث أليم ويقدم لها اعتذاراً رسمياً علي مرأي ومسمع من العالم أجمع معلناً في كلمات لا تنقصها الشجاعة «احنا آسفين احنا غلطانين حقك علينا وحقكم علينا» مستخدماً لفظ الجماعة احنا الدولة احنا الشعب احنا المجتمع بكل طوائفه وفصائله ومؤسساته نعتذر لك بصفة خاصة ولكل حرائر مصر ونسائها جميعاً لأننا قصرنا في حمايتكم وفي حقكم.. هذا هو رأس الدولة الذي يبدي من اللحظة الأولي لتسلمه مهام منصبه احترامه لشعبه وإقراره بمسئوليته عن رعاياه وحمايتهم.. ثم يوجه رسائله لكل ضابط شرطة أو جيش ولكل مواطن «حر» وغيور علي عرضه وكرامته بعدم السماح بتكرار مثل هذا الحادث في أي مكان في مصر معلناً بأن الدولة لن تسمح بأن يتكرر مثل هذا الحادث غير الأخلاقي بعد اليوم.


لم تتوقف ضربة البداية لمصر الجديدة عند هذا الحد بل كانت مناشدة الرئيس لرجال القضاء بالتطبيق الحاسم والعاجل لسيف القانون الباتر في مثل هذه الجرائم مستخدماً عبارة «أعراض بناتنا تنتهك في رسالة بليغة للقصاص الرادع العاجل الذي لا يحتمل التسويف والمماطلة ثم يشكل لجنة وزارية تضم الأزهر والكنيسة لدراسة مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة الغريبة عن قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا.


البداية للرئيس السيسي من داخل مستشفي الحلمية العسكرية مع ضحية التحرش الجنسي في التحرير حملت ملامح عهد جديد لمرحلة غير مسبوقة من قبل تعتمد علي ضرورة إعادة الانضباط للبلاد واستعادة هيبة الدولة المصرية وإعلاء سيادة القانون في مواجهة جميع صور الفوضي والانحراف والتسيب التي سيطرت علي مصر خلال الثلاث سنوات الأخيرة.


ما يحدث في مصر الآن من حرب علي الفوضي والتسيب والانحراف والتعديات التي طالت كل شيء في البلاد خلال الفترة الماضية، بداية من التعدي علي مجري نهر النيل وانتهاك حرمته بل وردم بعض أجزائه لإقامة أبراج سكنية فاخرة عليه بالمخالفة لكل القوانين إلي اغتيال البقية الباقية من الأراضي الزراعية وتحويلها إلي كتل خرسانية في غفلة من الزمن.. إلي اغتيال جميع ميادين مصر وشوارعها الرئيسية بداية من وسط القاهرة إلي جميع عواصم المدن بالوجهين القبلي والبحري واحتلالها من الباعة الجائلين.. إلي ضرب الحائط بجميع قوانين المرور والمباني ولوائحها التنفيذية.. وانتهاء بانتهاك أعراض نسائنا وبناتنا والتحرش بهن بل واغتصابهن جهاراً نهاراً في انحراف أخلاقي غير مسبوق ودخيل علي قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية والدينية الراسخة - هذه الحرب التي دعا إليها ودشنها الرئيس بنفسه ويقودها رئيس الحكومة المهندس إبراهيم محلب بمشاركة الوزراء المختصين والمحافظين بداية من وزير الداخلية إلي الري والزراعة والآثار وغيرهم لن تكون أبداً مجرد «هبة» عابرة سرعان ما تهدأ لتعود ريمة لعادتها القديمة، كما لن تكون مجرد رد فعل علي واقعة «تحرش» وحشي لسيدة ميدان التحرير اهتم بها الرئيس فانبرت أجهزة الدولة المختلفة تواجه الظاهرة وغيرها من الانحرافات والتعديات ثم سرعان ما تعود إلي ثكناتها من جديد لتنشغل بقضية أخري كما كان يحدث في العهود السابقة.


ما يحدث الآن عنوان لمرحلة مصر الجديدة التي يقودها الرئيس السيسي بعزم وإرادة لا تلين نحو بناء دولة المؤسسات القائمة علي العمل الجماعي الشاق تستهدف الاستقرار الأمني والتنمية الشاملة بسواعد أبنائها ولا مكان فيها لفاسد أو منحرف.


حملات إعادة الانضباط لشوارع القاهرة وجميع عواصم المدن بالوجهين القبلي والبحري التي انطلقت في الأسبوع الماضي والتي رأينا فيها لأول مرة مشاركة رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بجانب المحافظين ومديري الأمن في جميع المحافظات لتحرير ميادين وشوارع مصر من قبضة الباعة الجائلين لن تؤتي ثمارها إلا إذا تم توفير سويقات منظمة لكل منطقة علي حدة بالقرب من ساكني هذه المناطق وإلا سيعود هؤلاء الباعة لاحتلال هذه الشوارع من جديد فور انتهاء الحملة، كما لابد أن يواكب ذلك خلق فرص عمل مناسبة في المحافظات التي ينتمي إليها هؤلاء الباعة الجائلون سواء في منطقة العتبة أو طلعت حرب أو 26 يوليو حتي يعودوا إلي محافظاتهم بالقرب من أسرهم وهو المشروع الذي تم تخطيطه ضمن التوسع العرضي بمحافظات الصعيد والوجه البحري لخلق فرص عمل للشباب العاطل والذي ينزح للعاصمة للبحث عن فرصة عمل ويضطر للعمل كبائع جائل في شوارعها وميادينها وحسناً فعلت الدولة بالبدء في إزالة الأبراج السكنية المخالفة والمقامة علي أراضي الدولة سواء خلف المحكمة الدستورية العليا بالمعادي أو علي ضوائع التنظيم بمنطقة حدائق العقبة أو البرج المقام علي «جثة» نهر النيل ذاته في القناطر الخيرية في تحد صارخ للقانون وللأسف الشديد من جانب أحد كبار رجال السلطة القضائية ليكون عبرة لغيره وعنواناً للمرحلة بسيادة القانون وأن سيف القانون الباتر يطبق علي الكبار قبل الصغار بعد أن كان القانون في العهود السابقة في أجازة ولا يطبق سوي علي الصغار فقط بينما الكبار في منأي عن تطبيقه ولا يجرؤ أحد علي محاسبتهم.


إزالة برج القناطر الخيرية علي النيل ونسفه بقنابل الهواء ولم تشفع له اللافتة التي تتصدره بأن صاحبه مستشار كبير في إحدي الهيئات القضائية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن العهد الجديد لمصر الجديدة لا يحمي منحرفاً أو فاسداً وأن مواجهة الانحراف والتعديات علي حقوق الشعب والدولة لا مهادنة فيها وأن مرحلة الفوضي والانفلات الأمني والأخلاقي في طريقها للزوال لتستعيد الدولة هيبتها في مواجهة الجميع.