العراق إلي حرب طائفية بين الشيعة والسنة الكل خاسر فيها

25/06/2014 - 10:28:17

السفير السابق فاروق مبروك السفير السابق فاروق مبروك

حوار: أجرته: نجوان عبداللطيف

عندما تتداخل عناصر الصورة وتتقاطع مع بعضها البعض وتتشابك خيوطها، تصبح ضبابية الملامح، لا نعرف أين بدايتها ولا كيف ستكون نهايتها، بالضبط كما هي صورة العراق الآن بعد ستة أيام من سيطرة جماعة (الدولة الإسلامية في العراق والشام- داعش)علي عدة محافظات ومناطق علي رأسها الموصل وكركوك، وعلي جانب آخر بدأت تحركات لما يطلق عليهم "ثوار العشائر" حيث اندلع القتال بينهم وبين قوات النظام الحالي في المنطقة المحيطة بمطار بغداد الدولي، ورئيس الوزراء نوري المالكي يتحدث عن خديعة ومؤامرة ضد العراق تمت علي أرض عربية سيكشفها للجميع كما سيكشف عن أسماء سياسيين وعسكريين خونة -علي حد قوله، وفي المقابل يحمل كثير من الساسة العراقيين وقادة العشائر المالكي ونظامه الطائفي الموالي لإيران -كما يقولون- ما آلت إليه الأوضاع في العراق، ويطالبون بعزله أولا وقبل أي شيء للبحث لاحقا في حل سياسي ومواجهة الإرهاب، والولايات المتحدة الأمريكية تدعو الفرقاء العراقيين لحل خلافاتهم السياسية، وهي غير مستعدة للدخول في المستنقع العراقي من جديد، تراقب المشهد بل وتحرك خيوطه بما يحافظ لها علي مصالحها، بينما تتناحر القوي الإقليمية علي أرض العراق بين الشيعة والسنة في بداية أكثر درامية ودموية للحرب المستهدفة في المنطقة بين الطوائف الإسلامية تارة في لبنان وأخري في سوريا، وثالثة في اليمن.. إلخ


السفير فاروق مبروك سفيرنا السابق في العراق، وهو الأول بعد حرب الولايات المتحدة الأمريكية علي عراق صدام، قضي عامين هناك من 2003 -2005 شاهد انهيار الدولة وتفكيك أوصالها علي أيدي القوات الأمريكية يحاول أن يفكك تشابكات المشهد العراقي..


> المالكي وجيشه.. وداعش وميليشياتها.. وثوار العشائر.. وفيلق القدس الإيراني، أموال وسلاح ودعم من دول عربية وغربية، وسلسال الدم يتواصل علي الأرض العراقية، وزير خارجية ألمانيا قال في تصريحات مؤخرا "أخشي أن ما يحدث في العراق حرب إقليمية بالوكالة" كيف تراها؟


- الوضع خطير جدا وبالغ التعقيد، وندعو الله ألا تنزلق العراق نحو حرب طائفية تأكل الأخضر واليابس، وتفتح باب جهنم علي المنطقة بأسرها، ولا يجب أن نستخف بتصريحات أحد قادة داعش، حول عزمهم ضم الكويت، وتهديد مصر، ولكن القضية لا يمكن تلخيصها في تنظيم داعش، ليس من المنطقي أن بضعة آلاف (يقدرون بنحو سبعة آلاف) يستطيعون السيطرة علي هذه المدن الكبري في ساعات، وتنهار امامهم القوات النظامية من شرطة وجيش، داعش تحركت وخلفها ظهير شعبي مؤيد لها، خاصة أن هذه المناطق هي من المناطق السنية، وهو ما يجعل الطائفية عنوانا لهذه الحرب .


> ثوار العشائر الذين تدخلوا مؤخرا في المواجهات ضد قوات المالكي وطالبت قياداتهم بضرورة عزل المالكي ويحملونه مسؤلية ما جري، ويقولون انهم علي استعداد لمواجهة الإرهابيين شريطة إنهاء نظام المالكي الطائفي الموالي لإيران .


- لا أحد يستطيع إنكار ان نظام المالكي طائفي بكل معاني الكلمة، كانت العراق بحاجة إلي نظام يلملم جراحها، ولكنه علي العكس زاد من عمق الجروح، لم يستطع إيجاد صيغة وطنية تنصهر فيها هذه الطوائف والعرقيات التي تعج بها العراق، وبحديث عن أغلبية شيعية غير محسومة، حيث لعبة الأرقام التي تلعبها الأنظمة والمخابرات الأجنبية، فكان تشييع العراق، المناصب القيادية للشيعة، التوظيف للشيعة أولا، وطرد الطوائف من المناطق المشتركة في عملية تطهير عرقي وطائفي مخيفة، ادت إلي فصل طائفي واضح في المدن العراقية، ساهم بشكل جدي في تغلغل داعش في تلك المناطق .


> وزير الخارجية القطري قال "إن الإقصاء والتهميش والظلم والسياسات الفئوية أدت إلي ما ادت إليه"..البعض يشير إلي أي أصابع قطرية وأخري سعودية وكويتية طرف فيما يحدث في العراق.


- الساحة العراقية بعد التدخل العسكري الأمريكي، أصبحت ملعبا للكثير من الأنظمة وللصراع بينها..


> ولكن الأمريكان يدعمون المالكي بينما قطر تنتقد سياساته، وهما في الغالب وجهان لعملة واحدة، أم المسألة مجرد توزيع أدوار ؟..


- مهما تطابقت السياسات هناك هامش حركة يتعلق بالمصالح.


المالكي وصف ماحدث بالخديعة، وقال :"إن وراءها دول عربية وسنكشف في اية دولة تمت الصفقة، وعرفناها وعرفنا منهم السياسيين والضباط الخونة اشتركوا فيها، وسنعمل علي تطهير العراق منهم، وحربنا طويلة ومفتوحة


> من الذين يقصدهم المالكي ؟


- ليس المهم من يقصد ولكنه لم يعمل علي تصحيح الأوضاع ومازال الخطاب الطائفي مستمرا، ودعوة السيستاني للجهاد ضد الإرهابيين فسرت من قبل السنة علي انها دعوة للطائفة الشيعية حتي ولو لم يكن قاصدا لذلك.


لماذا يبدو الموقف الأمريكي مرتبكا إزاء ما يحدث في العراق .. بينما تحرك أمريكا حاملة الطائرات بحرا تجاه العراق يقول الرئيس أوباما إنه لن يرسل جنوده ثانية إلي هناك، وأنه يدرس الخيارات ولكن مساعداتنا لن تكون مجدية إذا لم ينح القادة العراقيون خلافاتهم جانباً.


- الولايات المتحدة الأمريكية هي أصل الداء، ما يحدث في العراق اليوم هو نتاج ماصنعته علي ارضها منذ 2003عندما يقول بول بوليمر الحاكم الأمريكي في العراق سابقا في كتابه إن تسريح الجيش العراقي كان خطأ كبيرا، ولكن الحقيقة أنه قرار أمريكي مع سبق الإصرار والترصد، الجيش العراقي كان جيشاً قويا خاض حربا لحوالي ثماني سنوات مع إيران، أمريكا سرحت الضباط والجنود وفتحت خزائن الأسلحة للأفراد والتنظيمات ومن خلفهم دولا، هدف الأمريكان هو إعادة رسم المنطقة من جديد بتقسيم الدول العربية الكبري العراق وسوريا ومصر، وعلي جانب آخر ليبيا والسودان واليمن، مخطط تقسيم العراق طائفيا وعرقيا الجنوب للشيعة والوسط للسنة والشمال للأكراد، القضاء علي العراق كدولة قوية لديها تنمية حقيقية وموارد كبيرة علي رأسها البترول، من أجل إخراجها من الصراع العربي الإسرائيلي .


اوباما الذي قال جئت من أجل إنهاء الحروب، يصعب عليه التدخل العسكري إلا في الضرورة القصوي، لن يسمح بالدخول إلي مستنقع العراق من جديد.


> هل اسرائيل طرف بصورة أو بأخري فيما يحدث في العراق وأنت كنت سفيرا من قبل في اسرائيل؟


- اسرائيل تجني الثمار ولا تدفع ثمناً.، ولكن هذا لا يمنع تخوفاتها من تنامي تنظيمات إرهابية ربما تتفتح شهياتها طالما تحقق انتصارات علي الأرض إلي حد يهددد اسرائيل ذاتها .


الجمهوريون يتوجسون أيضا مما يجري في العراق، ويقولون ربما تصبح مقراً للإعداد لـ11سبتمبر جديد!


> صحيفة وول ستريت الأمريكية أشارت إلي معلومات عن استعداد واشنطن لفتح نقاش مع طهران بشأن العراق.. هل هذا جائز رغم الخلاف الكبير بينهما ؟


- أمريكا من اللحظة الأولي لدخولها العراق قررت أن تكون إيران هي القوة الثانية في العراق بعدها، دعما لمخطط القضاء علي دولة عراق صدام وجيشها الوطني الذي لم يكن طائفيا بل يجمع من كل الطوائف والأعراق، لتستبدلها بدولة شيعية وجيش شيعي في مجمله، وليس مستبعدا أبدا التنسيق بينهما السياسة مصالح، وايران لن تترك الشيعة في العراق دون دعما، أمريكا وايران علي خطين متوازيين إزاء العراق، أمريكا سمحت للتغلغل الشيعي في العراق إلي حد أن البصرة كادت تصبح مدينة إيرانية ، تستخدم عملتها 150 مركزا ثقافيا إيرانيا، طمس كل ماهو عراقي، ودعم نوري المالكي رغم أخطائه وسياساته المرفوضة من غالبية القوي الوطنية في العراق بما فيها بعض الأحزاب الشيعية.


> وهل ستترك تركيا الأكراد دون مساعدة رغم تشابك القضية الكردية بين البلدين و الحدود المشتركة والبترول الذي تحصل عليه من كردستان العراق بأسعار زهيدة ؟


- الورقة الكردية ورقة غاية في الأهمية وتركيا لاعب رئيسي في المنطقة,


الجامعة العربية دعت لإجتماع وزاري وأصدروا بيان إدانة، والعوة إلي سلامة العراق ووحدة أراضيه، وكفي بالله وكيلا.


- محصلة جمع الأصفار= صفر


> الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي لسوريا(المستقيل)قال إن مايحدث في العراق هو نتاج الجمود الدولي إزاء الأزمة السورية.


- هناك تماس بين سوريا والعراق وداعش تنظيم مشترك بينهما ويسعي لاحتلال مناطق حدودية تسمح بمساحة مشتركة، ولكن الوضع في العراق ربما أكثر تعقيدا وعموما كل يؤثر في بعضه.


> وماذا عن مصر حيث سيناء جزء من خريطة داعش المنشورة؟


- تخلف مصر عن دورها في العالم العربي، وعن وضوح الرؤية لمكانتها ولأمتها كان من أسباب سقوط العراق، عندما تقدم مصر النموذج الديمقراطي المتحضر الصحيح سيتبعها العرب، النظام الفاسد في مصر والعراق وغيرها من البلدان العربية هوالذي جعلنا في أدني الدرجات. العرب لا يستطيعون تقديم شيئا للعراق أو لغيرها سوي البيانات.


> الصورة قاتمة ..أليس من مخرج ؟


- اذا خلصت النوايا واجتمع الوطنيون من السنة والشيعة وكافة الطوائف وكافة الأعراق علي إنقاذ العراق بإيجاد حل سياسي لا يستقصي أحدا ..لا يوجد طرف كاسب مما يجري الأن الكل خاسر .


نحن علي أعتاب حرب طائفية ليست وبالاً علي العراق وحدها ممكن أن تمتد لمناطق كثيرة في عالمنا العربي بين الشيعة والسنة حرب تحدث عنها أمريكيون واسرائليون كثيرا وعن إعادة تقسيم المنطقة.


بينما كدت انتهي من كتابة الحديث جاءني صوت مذيع التليفزيون :إيران تضع قواتها علي الحدود العراقية!! ..