شدى حيلك يا بلد

26/02/2015 - 11:37:45

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

عدّى النهار


و المغربية جايّة


تتخفّى ورا ضهر الشجر


و عشان نتوه في السكة


شالِت من ليالينا القمر


و بلدنا ع الترعة بتغسل شعرها


جانا نهار مقدرش يدفع مهرها


يا هل ترى الليل الحزين


أبو النجوم الدبلانين


أبو الغناوي المجروحين


يقدر ينسّيها


الصباح


أبو شمس بترش الحنين؟


أبداً ..


بلدنا ليل نهار


بتحب موّال النهار


لما يعدّي في الدروب


و يغنّي قدّام كل دار


نهارك طالع يا مصر ، يعدى فى الدروب ، ويغنى قدام كل دار ، حتى إسالى الخال عبد الرحمن الابنودى ، ابنك وعارفك ، وخابرك، وفاهمك ياطيبة ، يا صابرة ، يا حنينة ، قومى يا مصر وشدى الحيل ، بلدنا ليل نهار بتحب موال النهار ، نهارك جاى .


نظرة  المصرية العجوز على الغلاف تخترق الغيوم ، تزيح ستائر الظلام ، تمرق الى الفجر ، تتقدم الصفوف ، تفرغ سريعا من العزاء ، تشد الشدة على  الراس ، وتتحزم وتنزل الغيط ، تضرب بفاسها الارض الولود تلد الخير  ، تهب العالم سعادة وهى الحزينة ، تكتب سطور الامل  للنفوس وهى كسيرة ، امى " حواء الكبيرة " ، تشيل الطين وهى حزينة، وتزرع فيه الأمل ، وتبحر عيناها وراء الشجر تبحث عن قمر يضئ لياليها .


تغسل ع الترعة شعرها جاها نهار يدفع مهرها ، عفية قوية شجرة توت مثمرة وضاربه بجذورها فى الأرض العفية  ، يقذفونها بالحصى تطرح ثمر حلو المذاق ، على شفاها الناشفة بسمة رضا ، صابرة على الغلب ، ودايما حزنها جواها ، قافلة على جرحها الف باب ، تجز على سنانها من شدة الالم ، لا تفصح عن وجع ، تقوم من الفجرية تخبز عيشها ، وتقتات ، الخبز مغمس بالدموع ، على اللى سافر ، واللى مات ، واللى راح ولا رجعشى ، بدل الولد تهب مصر الف ولد ، " ما هى مصر ولاده "  وان راح فى ارضك يوم شهيد فى الف غيره بيتولد .


مصر على  الغلاف واقفة على حيلها ، عفية ، قوية ، بتنحت فى الصخر ، بتكمل المشوار ، فارده طرحتها السودة على بناتها ،وبتودع ولادها ، مشوار المقابر مشيته مرات ، ومستعدة تمشيه الف مرة ، لاتعرف التعب ، ولا الكلل ولا القنوط ، لا يداهمها يأس، ولا يهدها الم ، تشق الغيوم ، تشرق شمسها كل يوم ، تمسك باهداب الأمل ، مره يكون شال تتدثر به من صقيع الشتاء ، ومره  يحميها من صيف بلا سقف يحجز عنها لهيب الشمس  ،  الآه جواها بألف وجه ووجه ورغم شدة الألم والحزن والغم ، تقبل يدها وش وضهر فى السراء والضراء ، حمدا لله  .


ليس لها من متاع الدنيا سوى هدمه هاشه ، ولقمة ناشفة ، وشربة ماء  ، فضل ونعمة ، ليس لها امل فى الحياة سوى ان ترى فجر مصر يشرق على الدنيا ، يزيح الليل الثقيل ، ليس لها مغنم سوى الامن والامان ، وهدوء الحال ،وراحة البال ، بالها مشغول بالولاد على الحدود تناوشهم الضباع ، تفتح الراديو الصغير فى حجرتها فى اخر البيت ، يؤنس وحدتها ليلا ، يطالعها صوت شريفة فاضل ، تندب اللي راح ، وابنى حبيبى يانور عينى بيضربوا بيك المثل ، تفزع ، تنتفض من فرشتها محسوره مزعوجه ، دمعتها على خدها ،  صوت الاذان ، الصلاة خير من النوم ، تستغفر ربها ، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، تتوضا وتسبغ الوضوء ، وتتساقط المياه من كعبيها المشققتين ، تقف امام ربها تناجيه ، تناديه ، تبسه شكواها ونحواها فى ليل الضنى ، تسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ، الحمد لله فى كل الأوقات والأزمات ، الحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه ، وأبدا لن تنكسر مصر ، مصر القوية ، العفية ، ام طرحة وجلابيه ، الزمن شاب وهى شابه ، هو رايح ومصر جايه .