عندما يصرخ الزوج .. أنا وكرامتى وفلوس الست

26/02/2015 - 11:33:08

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - نجلاء ابو زيد

عندما تزوجتها كنت أعلم أنها من عائلة مرتاحة لكنى لم أتخيل أن ترث كل هذا المال بعد وفاة والدها وتقلب حياتى وأبنائى رأسا على عقب وإذا اعترضت قالت: أنت مش دافع حاجه, فجأة حولتنى فلوسها لصفر على الشمال فى حياتها وحياة أولادي, فكرت فى الانفصال لكنى لم أجده حلا فقررت التحمل ولكن لمتى ستظل فلوسها تقتل رجولتى بينما تراها تسعد كل الأسرة.


هذه السطور تجسد معاناة آلاف الرجال الذين فرحوا بفلوس الست ثم تحول الأمر لمعاناة تقتل رجولتهم ببطء, وحول هذه القضية كان هذا التحقيق حول قوة المرأة الاقتصادية متى تتحول لأزمة عائلية.


البداية مع الرجال لنستمع لرأيهم


الحساب على المدام


هشام محسن موظف يقول: فرحت بوجود شقة فى بيت أهل زوجتى واتفقنا على تجهيزها وكلما غالت فى الإنفاق أعترض فتخبرنى أنها ستتحمل الفرق فهذا حقها عند أهلها ويجب أن أساعدها لتحصل عليه لكنى دوما كنت أوكد أننا موظفون وبعد الزواج سنعيش على مرتبنا وكانت توافق لكن للأسف بعد زواجنا كلما اعترضت تخبرنى أنها ستتحمل التكاليف حتى عندما اعترضت على دعوة زملائنا فى العمل على الغذاء ردت قائله: "ليه تعترض طالما مش هاتدفع", قتلتنى الجملة وتركت البيت لكنى عدت ولا أعرف ما سيكون مستقبل علاقتنا.


الرجل مين


عمرو الصعيدى  صاحب مشروع يقول: أن يكون للزوجة دخل إضافى شيء جيد لكن بشرط ألا يجعلها ذلك تتحكم فهو يشعرها بالأمان لكن الإنفاق على البيت مسئوليتي, وإن احتجت لمساعدتها بسبب ظروف المعيشة فهذا للأوقات الصعبة فالست إذا أنفقت على البيت تصبح هى الرجل.


هوية البيت


يحيى عبد الرحيم صحفى يقول: لا أقبل تحت أى ظرف أن تنفق زوجتى على البيت وإن كان لها مال خاص فهو ملكها, ومن خلال المحيطين بى رأيت كيف تتمرد المرأة عندما تنفق وتكون الأعلى دخلا لذا من أجل الحفاظ على هوية البيت دخلى هو المصدر الوحيد للإنفاق, والإسلام جعل لها ذمة مالية خاصة ولم يلزمها بالإنفاق ولكن حتى لا تغضب أسمح لها بدعوتى وابننا على العشاء أو شراء شيء للبيت بعد استئذانى.


ولكن ماذا عن النساء وكيف يتعاملن مع الموقف


دعاء محمود موظفة فلوسى كلها فى البيت لكن لا ينتقص هذا من رجولة زوجى لأننا نساعد بعض على تلبية مطالب الحياة وعمرى ما قلت دى فلوسى ورأيه ضرورى فى كل شيء.


فوزية نجم ربة بيت تقول: الرجالة طول عمرهم ظالمين يأخذوا فلوسنا وبعد كده يقولوا كرامتنا بتوجعنا حاجة غريبة قوى, فأنا ورثت عن أهلى مبلغا محترما قرر زوجى نشترى به تاكسى وعندما اعترضت اتهمنى بأنى اتغيرت, وطاوعته  واشترينا التاكسى وللأسف سرقنا كل من عملوا عليه وضاعت فلوسى بعد حادثة كبيرة وإذا اعترضت هددنى بالطلاق كرامة إيه اللى بتوجعهم.


ولاء على مدربة سباحة تقول: مسألة أن تكون الست أفضل اقتصاديا عن الرجل صعبة نفسيا وقد مررت بذلك فأسرتى مرتاحة لكنى ارتبطت بزميلى وخضت حروبا كثيرة لأتزوجه ونعيش فى شقه إيجار جديد, لكن عندما جاء موعد إلحاق ابننا بالمدرسة هنا أصررت على إلحاقه بمدرسة لغات محترمة وجلسنا وأقنعته أن ما أملكه فى دفترى من حق ابنى الاستفادة به.


أمال عطية خبيرة تنمية بشرية تحدثت قائلة: وسط الغلاء الذى نعيشه أصبح من الضرورى مشاركة المرأة لزوجها فى الإنفاق على البيت مع الاتفاق الكامل على أن الإنفاق مسئولية الرجل لكنه الواقع الصعب الذى جعله لا يستطيع تحمل الأعباء الاقتصادية للأسرة بمفرده, وقد أعطى هذا الأمر للزوجة فرصة للتعبير عن رأيها واتخاذ بعض القرارات المهمة لكن للأسف بعض النساء استغلن الموقف فى التحكم فى كل شيء وهذا يدمر الحياة الزوجية ويؤثر سلبا على صورة الأب عند أبنائه وهذا الأمر سببا لحالات طلاق كثيرة فى الآونة الأخيرة وعلى الزوجة أن ساعد فى أن يتم ذلك بشكل غير واضح لا يجرح كرامة الرجل أو يسلب مسئوليته عن الأسرة.


تختلف الآراء والتجارب ولكن يتفق الجميع على وجود المشكلة


لكن ما رأى المتخصصين فى كيفية التعامل بين الزوجين عندما تكون المرأة هى الأكثر مالا.


التكافؤ


د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع تحدثت قائلة: الزواج علاقة اجتماعية بين عائلتين وليست بين الزوجين فقط, وكلما كان هناك تقارب اجتماعى واقتصادى بين العائلتين كلما ساهم ذلك فى استمرار الزواج بشكل صحى وهذا ما عرف باسم التكافؤ, وإذا حدث خلل واضح فى هذا التكافؤ يتعرض الزواج لأزمات بعضها قد يقضى عليه, وأضافت عندما تساهم المرأة بجزء من مرتبها فى البيت يعتبر الزوج هذا حقا عليها لأنها تستقطع جزءا من وقت البيت للعمل لكن عندما ترث مبلغا كبيرا أو تكون صاحبة أملاك وهو موظف عادى بالتأكيد ستكون هناك مشاكل وقد يفرح البعض بهذا الوضع ويستخدم سيارتها ويأخذ منها مالا لكن مع كل تصرف يعتمد فيه على أموالها ينتقص شيء من رجولته أمامها, وعندما يأتى يوما ويعترض يكون فات الأوان لذا يفضل التدقيق فى الاختيار قبل الزواج لتحقيق قدرا من التوافق وإذا حدث وجاء الزوجة مالا مفاجئا بسبب إرث فما عليها إلا أن تراعى نفسية زوجها حتى يعتاد الوضع ومن غير اللائق أن تعتبر هذه الأموال مصدرا لسلطات لها فى البيت فالمشاركة فى القرارات ضمانة حقيقية لأسرة سعيدة وعلى الرجل ألا يستغل أموال زوجته وبعد فترة يعلن أنها آذته نفسيا لتبرير تصرف ما يريد فعله وعليه عدم الاعتماد على أموال زوجته لأنه بذلك يعطى نموذجا تربويا خاطئا لأولاده  وعلى الطرفين إدراك حقيقة مهمة وهى أنه بعد الإنجاب أصبحت كل التصرفات مرصودة من الأبناء.


زوج الست


د. محمد أحمد عويضة أستاذ الطب النفسى بجامعه الأزهر تحدث قائلا: الإنفاق على البيت مسئولية أساسية للرجل واحتياجه لمساعدة زوجته لا يتفق داخليا مع إحساسه بالرجولة لكن الظروف الاقتصادية الصعبة أجبرت الجميع عليه وأصبح أمرا واقعا مما جعله مقبول نفسيا للرجل لأننى والآخريين نفعله لكن أن تكون الزوجة هى الأكثر مالا وقدرة على فعل ما تريد وأن تقوم بهذا فعلا على مرأى ومسمع منه ومن الأولاد فهذا يسبب له توترا نفسيا قد يقنع نفسه بقبول الوضع أحيانا لاحتياجه للفلوس لكن أن يرى الأبناء أن الأم هى التى تنفق وهى صاحبه القرار الاقتصادى حتى وإن رفض فكل هذه الأشياء تؤلمه وتضغط على كرامته ويزداد الضغط كلما زاد العجز عن إيجاد بديل لما يحدث, وقد يدخل فى حالة اكتئاب أو يتحول لزوج الست رافضا لاتخاذ أى قرار وتاركا كل شيء لها وهنا قد يتزوج فى السر بأخرى ليشعر معها بكيانه وحتى لانصل لكل هذه المراحل يجب أن يتفق الزوجان منذ البداية على المسار الاقتصادى للأسرة والقدر الذى يمكن أن تساهم به الزوجة دون أن يكون على حساب كرامة الزوج لأنه عندما تتبادل الأدوار داخل البيت فالكل خاسر خاصة الأبناء الذين سيفقدون شخصية الأب صاحب السلطة وهذا سيؤثر سلبا على حياتهم