تحالف سري للسيطرة على العرب

26/02/2015 - 11:20:57

محمد الحمامصى محمد الحمامصى

كتب - محمد الحمامصي

 مخططات تفتيت المنطقة العربية وتوظيف الجماعات الإرهابية السنية والشيعية لإضعافها واستنزاف قواها من الداخل عبر بث الأحقاد ونشر المؤامرات وبث الفوضى والتدخل المباشر في شئونها، تظل جزءا أصيلا من ترسيخ الكيان الصهيوني وتثبيت أركان قوته ومده ليحيط ويتغلغل ويفرض السيطرة على دول المنطقة بما يسمح لصناعه وحماته من فرض إرادتهم وتحريك الأمور وفقا لمصالحهم، لذا فإن الالتفات إلى هذا الكيان أنشطته وتحركاته وأفعاله ووضعها موضع الدرس والتحليل أمر بالغ الأهمية على مستقبل المنطقة برمتها، فهذا الكيان الإرهابي العنصري لم يتورع ولن يتورع عن حياكة المؤامرات والمشاركة فيها ضد أي دول في المنطقة، وما يجري الآن من العراق لليمن وسوريا وفلسطين ولبنان وليبيا والسودان والصومال، هو شريك أصيل مع أمريكا والدول الغربية المتوافقة مع سياساتها.  


الكاتب الإماراتي محمد الباهلي في كتابه"عالم بدون إسرائيل" يحذر من هذا الكيان مؤكداً أن المؤامرة على العالم العربي والإسلامي كبيرة وخطيرة، وأضاف في كتابه الصادر عن دار العين بالقاهرة، أن المخطط الصهيوني الذي يجري تنفيذه وعلى استعجال، هو ضرب أي توجه عربي نحو الوحدة العربية وإجهاض كل التحركات التي تدعو إلى مشارع اقتصادية أو سياسية بين الدول العربية، والعمل على إثارة كل ما من شأنه أن يعمل على تجزئة الدول العربية إلى كيانات صغيرة أصغر مما هي عليه، حتى يسهل التهامها أو السيطرة عليها والتحكم فيها عن بعد واستخدامها كأدوات في إثارة النزاعات السياسية والحروب في الفترة القادمة".


ورأى الباهلي أن هناك تحالفا سريا قائما بين إسرائيل وإيران تؤكده الشواهد التاريخية والحاضرة، حيث يوجد في إسرائيل نحو مئتي ألف يهودي إيراني مع أبنائهم، وينتمي بعض هؤلاء إلى أعلى مستويات النخبة السياسية، فالرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كاتساف ونائب رئيس الوزراء شاؤول موفاز ولدا في إيران، كما أن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس من أبوين إيرانيين مهاجرين، كذلك توجد في إيران أكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط، وهي جالية تتمتع بدور سياسي في المجتمع الإيراني وتشير التقديرات إلى وجود 40 كنيسة يهودية في إيران بعضها ملحق بمدارس عبرية، وهناك مكتبة بها 20 ألف كتاب، ومستشفيات ومقابر يهود، لذلك فيهود إيران ويهود إسرائيل لا يرون أنهم يبتعدون كثيرا عن بعضهم بعض خاصة مع تيسر الاتصال والحركة بين إسرائيل وإيران.


ولفت إلى أن النظامين الإيراني والإسرائيلي متفقان على خطاب كاذب يغطي على أهدافهما المشتركة والتي تشمل الدول العربية واستقرارها، وقال:"كلاهما يعمل على توزيع مهام الخطاب بين الكادر الرسمي وغير الرسمي، فيتحدث وزير الخارجية عن ضرورة حل الأمور بصورة سلمية، بينما خطاب وزير الدفاع أكثر شدة وخطاب عضو البرلمان أشد عنفا، ثم يأتي دور رجال الدين ليكون خطابهم مشبعا بالألفاظ الأيديولوجية الحادة، وقد جعلت إيران من نفسها أكثر الأطراف الإقليمية مجاهرة بتأييد القضية الفلسطينية، لكن نادرا ما اقترن هذا الكلام بالأفعال على اعتبار أن المصلحة الاستراتيجية لطهران تقتضي التوتر مع إسرائيل واستخدام الكيان الصهيوني في إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة".


وأضاف الباهلي أن إيران في سبيل تحالفها السري مع إسرائيل وأمريكا، والذي يوفر لها دورا أساسيا في دعم قوتها الإقليمية وهيمنتها في المنطقة، قدمت إيران كل العون لأمريكا في حربها في أفغانستان، وتحولت إلى جسر لأمريكا في قتال طالبان، وأبدت استعدادها التام للتنازل في كثير من القضايا، حيث وضع الإيرانيون كافة أوراقهم على الطاولة أمام الأمريكيين، وعرضوا وقف دعمهم للحركات الإسلامية، واستعدادهم لنزع سلاح حزب الله وتحويله إلى حزب سياسي، وفتح البرنامج النووي بالكامل أمام عمليات تفتيش دولية غير مقيدة، وقدموا عرضا بالتفاهم مع إسرائيل. وبناء عليه فإن الإشكالية المهمة في التحالف السرى الإيراني ـ الإسرائيلي، هو انعكاساته الخطيرة على العرب والمنطقة العربية، حيث إن امتلاك إيران السلاح النووي سوف يكون على حساب الأمن القومي العربي وليس لمواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهذا ما أكدته دراسات كثيرة، ويكفي مثالا على ذلك ما قاله"يوسي الغير" مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك من أن"الإيرانيين يتحدثون عنا، لكننا لسنا سببا يدفعهم إلى تطوير أسلحة نووية".


ولعل"روبرت بير" عميل الاستخبارات الأمريكية كان واضحا في تحديد نوع الخطر عندما قال في حديثه لمجلة الوطن العربي الصادرة بتاريخ 26 / 12/ 2007 إن الحديث الإيراني عن تدمير إسرائيل مجرد كلام فارغ، إن آخر اهتمامات إيران هي القدس، فكل ما تقوله إيران واجهات مزيفة وعندما يتوصل الفلسطينيون إلى اتفاق مع إسرائيل فإن إيران ستقبل به، لقد قامت الولايات المتحدة بتدمير أعداء إيران مثل طالبان وعراق صدام، كما أن من صنعتهم هم المسيطرون الآن في أفغانستان وكذلك الذين يسيطرون على الحكومة العراقية، وأنا أرى أن السيطرة على العرب لا تتم إلا عبر الاتفاق الإيراني ـ الإسرائيلي".


ويتعرض الكتاب لمختلف جوانب الإرهاب الإسرائيلي، ويتوقف مع العقل العربي في دراسة طويلة يتساءل فيها هل استيقظ العقل العربي من"كبوته" بعد كل هذه الأحداث التاريخية والمعارك والكوارث القومية والتخبطات السياسية والحروب الإعلامية والفكرية والفوضى الأيديولوجية والشعارات الوهمية، لأن يمتلك أدوات فكرية صحيحة من خلال كل تلك الأحداث والتجارب بحيث تجعله قادرا على دراسته دراسة تحليلية سيكولوجية متأنية وفق منظور الأحداث؟ لا شك أن هذا الأمر قد يحتاج من الباحث العربي أن يصل إلى الكثير من المعرفة، وإلى أدق الأسرار النفسية والاجتماعية والسياسية التي تحكم العقلية العربية.