جذور استعباد المرأة الذى كان فى الغرب ! ( 5 )

26/02/2015 - 11:19:49

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

عن احتجاج المتعصبين للرجل بأن التاريخ أثبت أن البروز فى سجلاته كان للرجال دون النساء، كهوميروس أو أرسطو أو أفلاطون أو سقراط أو أنجلو أو بيتهوفن أو شكسبير، رَدَّ عليه جون ستيوارت ميل بأن ذلك ينطوى على سوء استدلال وعلى مصادرة، لأن هؤلاء الرجال نبغوا واشتهروا دون النساء فى وقت كانت الدولة فيه للرجال، وكانت المجتمعات ذكورية لا تتيح للمرأة دورًا أو عملاً أو مكانة، وبالتالى فإن هذا الاحتجاج لا ينطلق من قاعدة علمية، وينطوى على مصادرة لا تدخل عوامل الفرص التى كانت متاحة للرجل ومحجوبة عن المرأة!


على أن ميل لم يكتف بذلك إظهارًا لفساد هذا الرأى, فأبدى أن هناك نساءً نبغن فى الحكم والسياسة والشئون العامة, أمثال الملكة إليزابيث الأولى, ملكة إنجلترا وأيرلندا والتى أقامت بعد اعتلائها العرش الكنيسة البروتستانتينية, وأصبحت الحاكم الأعلى لها, وحكمت من نوفمبر 1558 إلى 24 مارس 1603, ولقبت حتى وفاتها بالملكة العذراء, وبالملكة المباركة الفاضلة, وكان عصرها هو العصر الذهبى, وهى ابنة الملك هنرى الثامن وآن بولين, وقد أدارت البلاد بالشورى, واعتمدت فى كثير من الأمور على فريق من المستشارين المتميزين, وأسهمت تسويتها الدينية فى تطوير الشكل الذى عليه الكنيسة الإنجليزية التى صارت حاكمها الأعلى, وفشلت مؤامرات البابا فى التخلص منها, وكانت على دراية كبيرة بالشئون الخارجية, وعرفت فترة حكمها بالعصر الإليزابيثى الذى تميز بازدهار الدراما الإنجليزية بريادة عدد من الكتاب المسرحيين أمثال شكسبير وكريستوفرلو, وأثبتت أنها ملكة عنيدة ذات شخصية براقة, وحققت الاستقرار للبلاد, وساعدت على تعزيز الشعور بالهوية الوطنية .


نبغت أيضا فى الشئون العامة من النساء, جان دارك الفرنسية (1412 ـ 1431 م), الملقبة بعذراء أورليان, واعتبرت شهيدة بعد إعدامها حرقا بسنوات, وصُنِّفَت بطلة قومية فرنسية وقديسة فى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية, بل صارت أشهر بطلات فرنسا على الإطلاق, وقديسة باعتراف الكنيسة, ونبغت كذلك مارجريت النمساوية (1204 ـ 1266), ملكة النمسا التى كانت أنبغ أهل عصرها, وكذلك الملكة فيكتوريا.


وعلى ذلك فإن تعلة بزوغ الرجال دون النساء مردودة, وإذا كان الرجل قد اجتبى أثر نبوغه فى الموسيقى والفلسفة والتاريخ والآداب, فإن المرأة لم تكافأ على بزوغها فى الحكم والشئون العامة والسياسة, بل واستقبلت حربًا ضروسا تغيت حرمانها من ثمرة تميزها وبزوغ من بزغن فى شئون الإدارة والحكم والشئون العامة, مع أنها أظهرت كفاية نادرة وحزما وشجاعة وذكاء حينما أتيحت لها فرصة الاشتغال بالسياسة.


لم يكن تأخير المرأة وحجبها عن دورها عادلاً, وقد تجاهل فيما تجاهله أن المراة كانت دوما هى الينبوع الذى يشرب منه الرجل النبل والفضيلة والشهامة.


والسؤال الذى يفرض نفسه, لماذا مضت مسيرة حواء فى الغرب فى تقدم بلا انتكاسات منذ هذه النهضة الداعية فى الغرب لتحريرها, بينما تعرضت ولاتزال تتعرض مسيرتها فى الشرق لمقاومة ظاهرة حينا, وخفية فى بعض الأحيان, ولماذا يبدو أحيانا أن حواء فى الشرق لا تناضل بما فيه الكفاية لتثبيت حقوقها التى ناضلت نساء وناضل رجال من أجل تقريرها وحمايتها وتكريسها ؟!