وفاة السيدة محاسن! (1)

26/02/2015 - 11:18:43

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

تفاصيل كثيرة فى حكاية اليوم إذا أغفلت ببعضها تغضب منى صاحبة الحكاية! من هنا أضطر غالباً إلى اختصار الردود وهذا ما يغضب بعض قرائى وقارئاتى! والمساحة محدودة فى مجلتنا الغراء لذا وجب الدخول فى الموضوع مباشرة!


***


السيدة هدى 39 سنة من الصعيد جاءت خصيصاً لكى تحكى لى حكايتها وتسألنى ماذا تفعل وكانت صريحة للغاية!


قالت: أنا من أسرة كبيرة العدد، فيها الأغنياء والفقراء, والمتعلمين والجهلاء ولكن لم تتصف أسرتنا بالتعنت ولا الجهل ولا الثأر ولا بعض طباع أهل الصعيد التى تعتبر خارج حدود الزمن!


باختصار نحن أسرة متنورة هادئة مسالمة وعن نفسى فقد درست حتى نلت شهادة الثانوية العامة أدبى ثم تقدم لى عريس قال عنه أهلى إنه محترم ولا يجب أن نرفضه, وكان عريسى من أسرة محترمة من الجيران فى بنى سويف ولم يكن هناك ما يعيبه, وكان يعمل مدرساً فى إحدى المدارس الإعدادية وباختصار تزوجنا وكان خير الأزواج وخير الرجال أدباً وذوقاً وكرماً, وأنجبنا ولدين جميلين وكنت أسعد زوجة فى العالم رغم محدودية دخلنا إذ كنت لا أعمل وكان كل ما يصل إلى يدى هو راتب زوجى, وهذا كان يظهر التكافل الاجتماعى فى أسرتنا إذ أن أغنياء الأسرة لم يكونوا ينسون أو يتجاهلون فقراءها, وكانت أولى المحسنات الكريمات على وعلى أسرتى الصغيرة وولداى هى ابنة عمى السيدة محاسن.


***


واستطردت السيدة هدى .. ابنة عمتى محاسن (زى القمر) تكبرنى بحوالى عشر سنوات كانت قد تزوجت من أحد أثرياء الأسرة (فالغنى لا يتزوج إلا الغنية مثله) وسافرا إلى القاهرة مكان عمل الحاج عبد القادر زوجها, وكانا هى والحاج وبدون أن نسأل أو نطلب يرسلان إلينا كل أنواع البقول والأرز والمكرونة وفى العيد الكبير يرسلان إلينا كمية من اللحوم تكفينا فترة طويلة وفى رمضان نفس الشىء وقبل العيد الصغير يكون لدينا الكحك والبيتى فور والغريبة وبخلاف عيديات الولدين ومصاريفهما, وكنت أجدها سندى وملاذى وكنت أقبل يدها عندما أسلم عليها, وعندما مرضت ودخلت المستشفى تركت أبنائى فى رعاية والدهم وسافرت إليها وبقيت ساهرة إلى جدارها حتى أبلَّت من مرضها وخرجت من المستشفى.


***


واستطردت.. كنت يتيمة الأب والأم وكانت هى كل شىء فى حياتى وشاء القدر ألا تنجب سوى ابنة واحدة وبعد أن أنجبتها توالت عليها الأمراض لكنها كانت كالوردة اليانعة التى لا يقهرها المرض وكانت دائماً موجودة فى حياتى وحياة أسرتى!


ثم كانت الفاجعة التى ألمت بى فجأة! سيارة يقودها مدمن مخدرات معروف فى مدينتنا قتلت زوجى وهو فوق الرصيف! أى والله كان فوق الرصيف, وكما شهد كل الناس اختل المقود فى يد المدمن وصعد إليه فوق الرصيف لكى يقتله ويخرق جسده! ولما كان المدمن من أكبر العائلات  فى المدينة فقد زوروا محضر الشرطة وادعوا أنه لم يكن هو قائد السيارة وقبض على ساق غلبان يعمل عندهم وحكم عليه بالسجن عامين فقط!


***


مات والد أبنائى وكان معاشه إذ ذاك مائتين وتسعة عشر جنيهاً فقد كان لايزال شاباً وسنوات عمله قليلة وبدأت أفكر فى النزول للعمل ولم أجد سوى السيدة محاسن لكى ألجأ إليها لكى يتوسط لى زوجها فى الالتحاق بأى عمل حتى أستطيع أن أعيش هذا بالرغم من أنها لم تقصر معى أنا وأولادى وكانت تتكفل بكل مصاريفنا وزيادة!


***


واستطردت.. كانت حالة قريبتى السيدة محاسن تتدهور وعاد السرطان يأكل كبدها وغددها الصماء وكانت تعالج فى الداخل والخارج لكنها كانت تبدو قوية رغم كل شىء! وفى هذه الأثناء لاحظت أن الحاج عبد القادر زوجها يتفحصنى بنظراته وعندما أكون منشغلة فى العناية بزوجته حتى كانت المفاجأة التى جعلتنى أفقد صوابى وأصرخ بلا وعى وأنا ألطم خدودى! ما هى تلك المفاجأة الأسبوع القادم أحكى لك عنها!