قصة الملايين التي جمعتها للمجهود الحربي

23/02/2015 - 11:42:55

ام كلثوم تتسلم سبائك الذهب لتسليمها للمجهود الحربى ام كلثوم تتسلم سبائك الذهب لتسليمها للمجهود الحربى

كتب - محمود الرفاعي

لا يمكننا أن ننسى دور كوكب الشرق أم كلثوم التي أصبحت مثالا للجهاد في سبيل الوطن.. والتي جعلها فنانة بدرجة مجاهدة فبعد النكسة دخلت السيدة أم كلثوم في حالة اكتئاب شديدة وحبست نفسها في فيللتها بحي الزمالك ، عازمة على الاعتزال، بعد أن شاعت مقولة إن العرب خسروا الحرب بسبب أم كلثوم، بزعم أنها تخدرهم بأغاني الحب والغرام الطويلة، وبعضهم اعتبر أغنياتها الطويلة وتباهيها بالثقافة المحلية انفصالا عن الواقع، فسارعت إلى أن تعلق على هذا القول قائلا "ان كنت السبب فأنا على استعداد لاعتزال الفن.


وتلقت أم كلثوم اتصالا من ديوان الرئاسة يدعوها للقاء الزعيم جمال عبد الناصر الذي تمكن من إقناعها بالعدول عن الاعتزال، وأن تستمر في الغناء، ووافقت علي أن تذهب كل أموال حفلاتها إلى المجهود الحربي لمساعدة الجيش المصري على إعادة ترتيب صفوفه.


وقال الشاعر أحمد شفيق كامل تعليقا على موقف أم كلثوم عقب النكسة "رفعت أم كلثوم بعد النكسة شعار الفن من أجل المجهود الحربي"، وقالت "لن يغفل لي جفن وشعب مصر يشعر بالهزيمة".


وتسابق أدباء وفنانو مصر ليحذوا حذو أم كلثوم، مع قادة مصر وزعمائها في التبرع، ضمن حملة خاصة لدعم المجهود الحربي، التي هدفت إلى دعم قدرات الجيش المصري وتعزيز وإمكاناته، في مواجهة القوة الإسرائيلية، وبين كل المبادرات كانت المبادرة البارزة لكوكب الشرق، وبدأت تتلقى التبرعات من جميع المصريين، وبذلت جهودا جبارة فى توفير السلاح، وبث روح الحماس في المصريين بأغانيها الوطنية، ووصل الأمر إلى أنها أحيت حفلات على جبهات القتال للمرة الأولى، وقبلها تبرعت بمجوهراتها للمجهود الحربي.


وغنت "إنا فدائيون". وكانت أم كلثوم سبق وتعاقدت قبل النكسة علي إقامة حفلات في باريس في أكتوبر 1967، ولما كان يفصل بين موعد سفرها لباريس ورجوع أم كلثوم عن قرار الاعتزال عدة أشهر، فكان قرارها إقامة حفلات دورية في كل محافظات مصر لدعم المجهود الحربي وذلك بمعدل حفلين كل شهر، وكان من المفروض أن تستغرق هذه الحفلات مدة عام كامل لتغطية كل محافظات الجمهورية الأربع والعشرين في ذلك الوقت، لكن لظروف أم كلثوم الصحية وسفرها المتكرر لإقامة حفلات خارج مصر للمجهود الحربي لم يتم الإيفاء بهذه الوعود كلها واقتصرت حفلات أم كلثوم على دمنهور والإسكندرية والمنصورة وطنطا.


وكان حفل دمنهور بمحافظة البحيرة أول هذه الحفلات، وكانت تحت رعاية محافظ البحيرة وجيه أباظة الذي طلب من أم كلثوم أمام الجمهور أن تكتفي بوصلتين فقط في الحفل حفاظا على صحتها وهذا ما تم فعلا في هذا الحفل.


حيث أقيم في سرادق ضخم وحضره حوالي 3500 مستمع، دفعوا 39 ألف جنيه هي حصيلة هذا الحفل من بيع التذاكر في حين كان أعلى إيراد لحفلات أم كلثوم في ذلك الوقت لا يتعدى 18 ألف جنيه، وفي بداية الحفل قدم وجيه أباظة أم كلثوم إلى شعب البحيرة قائلا "إننا لا نستقبلها كفنانة عظيمة فقط يأسرنا فنها ويروينا ، وإنما نستقبلها كمناضلة في طليعة المناضلين بأمضى سلاح، سلاح الفن، خاصة إذا كان >فن أم كلثوم


كما أقيم حفل الإسكندرية يوم 31 أغسطس 1967 ، وبلغ إيراد هذا الحفل من تبرعات وخلافه 100 ألف جنيه،وأربعين كيلو جراما من الحلي قيمتها أكثر من 82 ألف دولار، قدمت لدعم المجهود الحربي وكان ممن حضر هذا الحفل فريق تليفزيوني من فرنسا أتى خصيصاً لعمل تحقيق تليفزيوني عن أم كلثوم قبل سفرها إلى باريس في شهر أكتوبر.


وحققت في حفلها بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية 125 ألف جنيه،وفى حفلها بمدينة طنطا بمحافظة الغربية حققت 283 ألف جنيه.