الجولة التي لم تتم بسبب وفاة عبد الناصر .. حكايات عن رحلة الست إلى الاتحاد السوفيتي

23/02/2015 - 11:41:58

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - نيفين الزهيرى

فى شهر سبتمبر 1970 سجلت جوازات الاتحاد السوفيتي "سابقا" دخول كوكب الشرق أم كلثوم لأول مرة إلي اراضيها، حيث كان من المقرر أن تحىي 4 حفلات لصالح المجهود الحربي، وهو النشاط الذي بدأته بعد نكسة يونيه عام 1967، وبهذه المناسبة أصدر قسم الإعلام الخارجي بوزارة الثقافة بالجمهورية العربية المتحدة كتيبا باللون الأحمر تتصدره صورة كوكب الشرق بفستانها الأسود ومنديلها الأبيض، يبدأ بالتقديم عن مناسبة صدوره باسم "أم كلثوم في الاتحاد السوفيتي" قائلا يسر الإعلام الخارجي لوزارة الثقافة بالجمهورية العربية المتحدة، أن يصدر هذا الكتيب بمناسبة زيارة السيدة أم كلثوم للاتحاد السوفيتي في سبتمبر وأكتوبر 1970 وفقا لبرنامج نظمته وزارتا الثقافة فى الاتحاد السوفيتي والجمهورية العربية المتحدة".


وضم البرنامج كما ذكر الكتيب حفلين في موسكو لقصائد "ومرت الأيام" كلمات الشاعر مأمون الشناوي ولحن الفنان محمد عبد الوهاب، و"ألف ليلة وليلة" كلمات الشاعر مرسي جميل عزيز ولحن الفنان بليغ حمدي، ثم حفلين آخرين في طشقند عاصمة أوزبكستان حاليا، لأغنية "ألف ليلة وليلة" مرة أخرى، وكذلك قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني.


وتضمن الكتيب أيضا مقدمة عن حياة أم كلثوم باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية، وعرض رحلتها الفنية منذ البداية حتى تربعها على عرش الغناء العربي". ومقاطع من تعليقات الصحف العالمية، كما عرض الكتيب في جزء كبير منه دورها العظيم بعد حرب عام 1967، حيث قادت حملة موسعة لجمع التبرعات والغناء لصالح المجهود الحربي ضد إسرائيل. وخلال السنتين الأوليين بعد الحرب جمعت أكثر من مليون جنيه مصري، قدمها الجمهور لها باختياره لصالح البلاد، وأحيت الكثير من الحفلات في باريس ولبنان والسودان وليبيا وتونس والمغرب وكانت تقيس نجاح كل حفلة لها بمقدار المساهمة التي تسفر عنها لصالح مصر، وكانت أم كلثوم تقول دائما بعد كل حفل "إنني مجرد مواطنة مصرية.. لم أعمل شيئا أستحق عليه كل هذا النجاح. إن بلدي مصر هي صاحبة الفضل الأول في نجاحي"، وعندما كان يردد الجمهور لها الهتافات المدوية، كانت ترد: «إن كل هذا الحب لمصر.. كل هذا الهتاف من أجل مصر؛ وليس من أجلي».


وعن كواليس هذه الرحلة التي لم تتم قال السفير وفاء حجازي الذي كان مساعدا لوزير الخارجية المصري في الاتحاد السوفيتي آنذاك والمفوض بالإشراف على ترتيب زيارة أم كلثوم حتى عودتها إلى القاهرة، في أحد اللقاءات الصحفية "حين طلبت وزارة الثقافة الأغاني التي ستقدمها لترجمتها إلى الروسية، كانت قصيدة "أراك عصي الدمع" ضمن الأغاني التي ستقدمها في طشقند، وفشل مترجمو وزارة الثقافة السوفيتية في ترجمة معاني عبارة "أراك عصي الدمع"، وأحضرت السفارة المصرية مبعوثا مصريا كان يدرس في موسكو لترجمتها، ولما سئلت أم كلثوم بعد ذلك عن سبب اختيارها لهذه الأغنية رغم صعوبة معانيها، قالت "إنها تناسب ذوق الجمهور المسلم في طشقند، والجمهوريتين السوفياتين الأخريين اللتين سيتم فيهما إحياء الحفلات.


لكن تلك الحفلات لم تقم بعدما تلقت السيدة أم كلثوم نبأ وفاة الزعيم المصري جمال عبد الناصر وهي في موسكو، فما كان منها إلا أن قطعت رحلتها وعادت إلى القاهرة وفكرت في اعتزال الغناء تعبيرا عن حزنها، لكنها استجابت للنداءات الكثيرة من محبيها وعشاقها بمواصلة الغناء. فعادت وغنت قصيدة "رسالة إلى الزعيم" من تأليف الشاعر الكبير نزار قباني وألحان رياض السنباطي، ترثي بها عبد الناصر بعد وفاته.


وتظل رحلتها إلي الاتحاد السوفيتي لها أثر عميق داخلها حتي وفاتها، فهي شاهد علي تطور العلاقات الثقافية بين الجمهورية العربية المتحدة والاتحاد السوفيتي، وفي حديث مع فلاديمير بوبوف نائب وزير الثقافة السوفيتى قالت أم كلثوم: منذ الدقائق الأولي لاقامتي في الاتحاد السوفيتي خرجت بأجمل الانطباعات، فلم أشهد مثل هذا المستوي العالمي للتنمية الفنية في أي بلد آخر من بلدان العالم، وانني سعيدة بتلك الفرصة التي مكنتني من التعرف بنفسي علي فن الغناء للشعب السوفيتي.


وأضافت: أن كل مواطن في مصر يشعر باحترام كبير وعرفان عميق للشعب السوفيتي كله للمساعدة الشاملة التي يقدمها للشعوب العربية في نضالها العادل، وجئت معي بحب كل الشعب المصري الذي يكن مشاعر الحب والصداقة للاتحاد السوفيتي".


ورد بوبوف علي الامتنان الذي عبرت عنه ام كلثوم قائلا : إن الحرارة التي استقبلك بها الشعب السوفيتي لا تدل فقط علي احترام الشعب السوفيتي الكبير لموهبتك ولكنها ايضا تعبير عن الصداقة الخالصة تجاه الشعب المصرى، وتأكيداً للصداقة التي لن يستطيع أحد أن يقضي عليها والشعب السوفيتي علي استعداد ليفعل كل ما في وسعه للحفاظ عليها وإعطائها مزيدا من القوة، فالروابط الثقافية بين البلدين تلعب دورا هاما في تنمية الصداقة بين شعبينا".