مخرجته جاءت مصر زائرة وعشقت صوتها .. عمر الشريف يروي قصة حياة كوكب الشرق في فيلم أمريكي

23/02/2015 - 11:37:47

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - نيفين الزهيري

ميشال جولدمان جاءت من نيويورك في زيارة للقاهرة في التسعينيات من القرن الماضي.. لتجد نفسها وقد وقعت في حبها بعدما وجدت الجميع يهيم بها عشقا، بالرغم من مرور أكثر من 20 عاما علي وفاتها في هذا الوقت، إلا أنها وجدت صوت الست أم كلثوم في كل مكان في المواصلات .. المحلات .. المقاهي .. كما تمكنت من سماعه بوضوح داخل البيوت ... فعادت مرة أخري بعد دراسة لتاريخ هذه السيدة الأسطورة لتنتج عنها فيلما وثائقيا طويلا مدته أكثر من ساعة ربطت فيه بين حياة أم كلثوم وماكان يحدث في مصر من خلال سردها في بعض الاحيان لبعض الأمور بالإضافة إلي استعانتها بالنجم العالمي عمر الشريف ليكون الراوي لحكاية الهرم الرابع في كوكب الشرق أم كلثوم، التي اعتبرتها في عبقرية موسيقاها بإيليا فيتزجيرالد، وحضور إلينانور روزفلت، وجمهور ألفيس بريسيلي.


الفيلم الذي انتجته وأخرجته الأمريكية ميشال جولدمان عام 1996 تحت اسم "أم كلثوم صوت مصر" قالت عنه: " جئت إلي مصر زائرة، فسمعت صوت أم كلثوم في كل مكان وعلي كل مستوي، وعرفت مدي ارتباط الشعوب العربية بها، فقررت أن أنتج فيلما تسجيليا عنها"، والفيلم يدور حول بنت فقيرة من قرية طماي الزهايرة ابتسمت لها الأقدار فشاءت لها أن تعتلي عرش الغناء لتأسر القلوب من الخليج الي المحيط، وكانت جولدمان قد استعانت بكتاب فيرجينا دانيالسون الذي كتبته عن أم كلثوم تحت عنوان the voice of Egypt.


شهادات الكبار


بدأ الفيلم بلقطات من ريف مصر، ليقول عمر الشريف بصوته: "هنا ولدت أم كلثوم في بداية القرن العشرين"، ثم تمر جنازة شعبية وصوت الشريف يقول " 4 ملايين مصري خرجوا في وقت واحد يودعون أم كلثوم"، وبين مولدها وموتها قدمت جولدمان سيرة الهرم الرابع وأسطورة الغناء في لقطات من بعض حفلاتها وأفلامها، ومقاطع من بعض أغانيها وصورا ثابتة لها وهي صغيرة في عمر الزهور ثم وهي كبيرة في أوج المجد الذي اشتهته وسهرت فيه الليالي، كما تقدم من خلال الفيلم شهادات من جمهور أم كلثوم والنقاد وكبار الشخصيات.


ومن هذه الشخصيات الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وسعد الدين وهبة والاعلامية آمال فهمي والمايسترو سليم سحاب، والناقد الموسيقي عبدالحميد زكي ، العواد توفيق بدوي وعازف الكونترباص في فرقتها عباس فؤاد، بالإضافة الي مفاجأة الفيلم الفنانة بشري وكانت طفلة وقتها والذين تكلموا عن أم كلثوم في العديد من المواقف من خلال لقاءاتهم بها.


فقال نجيب محفوظ: " كانت مثل الخطيب الذي يزداد حماسه عندما يري جمهوره، وعندما يطرب له ويشبعه"، أما بشري فقالت: " من يستمع إلي موسيقي أم كلثوم سيجد أن هذه الموسيقي تتخلل جسده فيجده يتحرك من ثباته ليتماشي مع هذه الموسيقي فيشعر بكلمات الاغنية ويبدأ في الرقص عليها، كما أنه يشعر بحالة من النشوي ويتعايش مع الأغنية بمشاعره".


أما توفيق بدوي فكان من العوادين القدامي يسكن المنصورة والذي قابل أم كلثوم وأبيها وفرقتها في بدايتها بقري المنصورة، واستمع إليها وكان يحكي قصتها معه وكيف لمس قوة صوتها بالرغم من صغر سنها، كما أعلن عباس فؤاد عازف الكونترباص في فرقتها أنهم كانوا يرفضون أن يضعوا أمامهم في البروفات أي نوت موسيقية حيث قال لهم عبد الوهاب لابد أن تشعروا باللحن ويتملككم حتي تتمكنوا من الإجادة بل والإضافة له، وأن هذا ما كان يميزهم وقتها .


حياتها الشخصية


أما الإعلامية آمال فهمي فقالت: أم كلثوم كانت ترفض أن يتعرف جمهورها علي تفاصيل حياتها الشخصية، وإنها تفضل أن يراها جمهورها بالفستان الذي تحضره لكل حفل والمنديل بيدها، وهي واقفة تغني فقط لتظل هذه الصورة في أذهانهم، كما أكدت أنها كانت أستاذة في نطق اللغة العربية بشكل صحيح حيث كانت حريصة علي أن تكون مخارج ألفاظها واضحة، ووصفت فهمي صوت كوكب الشرق بأنه كالطائرة عند إقلاعها يكون عاليا، وعند هبوطها وانتهائها من غناء الأغنية يكون هادئا بالرغم من قوته".


أما الكاتب الكبير سعد الدين وهبة فتحدث في ذات الفيلم عن علاقته بأم كلثوم وقال: إنها بدأت أثناء وجوده في الخدمة العسكرية حيث توقفت سيارتها ونادت عليه وكان وقتها بملابسه العسكرية لتسأله عما إذا كان فاروق قد غادر البلاد وقت ثورة 1952، مؤكدا أنه كان من النادر أن يفصح أي شخص عن نواياه في هذه الفترة، كما تحدث عن حواره الصحفي معها وأنها رفضت ان يستخدم جهاز تسجيل أو ورقة وقلم في كتابة حواره معها حيث أكدت له أنها تريد عمل الحوار معه وهو ينظر في عينيها حتي يفهم أنها لا تريد أن تتكلم مع "حتة حديدة" أو "شوية ورق"، كما تحدث عن أوجه التشابه بينها وبين عبد الناصر في الإهتمام بالفقير وحب مصر وغيرها من الأمور التي اجتمع عليها الإثنان، ومدي حزنها الشديد علي وفاته وأنها قطعت رحلتها من روسيا حتي تعود إلي مصر لتقدم واجب العزاء، وعندما عادت إلي منزلها نزلت البدروم الخاص بها وهي عادة مشهورة بها عندما تشعر بالحزن أو الضيق".


خلطة مصرية


تمكن الفيلم من تقديم خلطة مصرية عن الست ومدي ارتباط الشعب المصري بها علي مر العصور، وكشف عن العديد من التفاصيل والحكايات البسيطة ليؤكد أن أم كلثوم مثل أهرامات الجيزة ستظل شامخة طوال الحياة علي كوكب الأرض، كما عرض الفيلم بعض اللقطات النادرة لأم كلثوم في عزاء جمال عبد الناصر بروسيا وصلاتها علي روحه وأيضا ماحدث لها في روسيا عند الإعلان عن وفاته، كما اظهر صوراً لبيتها الذي كان في الزمالك في الماضي ، وأيضا تم تصوير مشاهد حية من داخل بيتها في التسعينيات قبل هدمه ليكون هذا الفيلم هو المادة الأرشيفية الوحيدة التي تحتوي علي صورة حية من جنبات هذا المنزل الذي كان من المفترض أن يتحول إلي متحف.


تجربة لم تخرج للنور


وبالرغم من خروج هذا الفيلم إلي النور كان هناك فيلم آخر ولكنه كان مجرد مشروع للمنتج الامريكي مايكل داديو والذي تم الإعلان عنه في عام 1987، وكان فيلما وثائقيا أيضا، وقال داديو وقتها: "إن أم كلثوم مطربة اسطورية استطاعت ان تجمع بين كل مقومات النجاح من صوت رائع وشخصية قوية والقدرة علي العطاء وقد حافظت علي مكانتها في القمة الفنية لأكثر من 50 عاما، ومازالت بعد مرور أكثر من 10 سنوات علي وفاتها تحظي بمكانة منفردة في دنيا الغناء والطرب في العالم العربي".


وأكد داديو وقتها أن هذا الفيلم سيكون الاول من نوعه عن كوكب الشرق أم كلثوم وانه سيعرض في كافة أنحاء لعالم وأن تكاليفه ستصل الي أكثر من مليون ونصف المليون دولار، حيث كان سيضم الفيلم الذي لم ينتج مقتطفات من أغاني ام كلثوم الشهيرة ومجموعة من الأحاديث التي سجلت لها خلال رحلة فن طويلة نجحت من خلالها في التربع علي عرش الغناء العربي حتي الآن.