نوادر وقفشات وخفة ظل .. الوجه الآخر لكوكب الشرق

23/02/2015 - 11:31:15

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - باكينام قطامش

ذكاء فطرى متقد ، سرعة بديهة منقطعة النظير ، خفة الدم المصرية ، هذه هى صفات سيدة الغناء العربى أم كلثوم التى اشتهرت بحبها للنكتة وتدبير المقالب والرد السريع المباشر فى كل المواقف ، وبعيدا عن عظمة فن الراحلة الكبيرة والكلمات التى يصفها بها الباحثون والدارسون للموسيقى والغناء دعونا نتعرف على هذا الجانب البسيط والمرح من جوانب حياتها .


المواقف الطريفة فى حياة أم كلثوم كثيرة وبديهتها الحاضرة كانت دائما موجودة ومعظم المحيطين بها كانوا يتقبلون نوادرها معهم بل ويحاولون أن يردوا لها المقالب بمثلها و لكنهم جميعا فشلوا فى التفوق عليها خاصة الذين كانوا يلتقون بها بشكل دائم .


القصبجى هو أكثر الملحنين تعرضا لفكاهات " ثومة " الذى كان مولعا بصبغ شعره واتخذت أم كلثوم من هذا الأمر مادة خصبة للتندر عليه فى أكثر من موقف فذات يوم كانا يسافران معا بالقطار وفجأة أخرج القصبجى من جيبه قلما أسود وبدأ فى صبغ شنبه وأم كلثوم تنظر نحوه ولا تتمالك نفسها من الضحك و تردد على الفور >شوفوا الراجل اللى رجع شباب بجرة قلم<.


مرة ثانية تكون صبغة القصبجى بطلة " الإفيه " فقد كان يجلس مع أم كلثوم فى نقابة الموسيقيين و هما منهمكان فى إرسال بطاقات دعوة للأعضاء وقاطعهما زميل لهما كان يبحث عن شئ ما وقال : وبعدين يا جماعة أنا مش لاقى الختامة" فنظرت ثومة إلى القصبجى من فورها قائلة " حياتك تقلع له الطربوش


مقلب ساخن من مقالب " الست " مع القصبجى وقع فى شهر رمضان قد أرسلت ثومة بطاقات دعوة على الإفطار باسم القصبجى إلى مجموعة من الأصدقاء وحددت لهم اليوم وهو لا يعلم شيئا وبالفعل ذهبوا إلي منزله فى الموعد المحدد واندهش القصبجى وفوجئ بأم كلثوم تتصل به لتوصيه بالضيوف و قالت :" يا قصبجى فطرهم كويس " فما كان منه الا أنه اصطحبهم إلى مطعم كبير و تكلف ثمن إفطار 15 شخصا .


ذات يوم اتفق بليغ حمدى والموسيقار محمد عبد الوهاب على الذهاب إلى منزل أم كلثوم ليطلعها بليغ على ما أنجزه من لحن أغنية " ظلمنا الحب " وكان بليغ فى قمة فرحته لأنه أشترى سيارة جديدة ولاحظت أم كلثوم أنه يبالغ فى اللعب بميدالية مفاتيح فسألته: " مالك يا بليغ ؟ " أجابها : " مش أنا اشتريت عربية ؟ " فقالت : " ألف مبروك هى فين ؟ " ، قال : " تحت " فقامت ثومة لترى السيارة من النافذة التى كانت فى الدور الثانى وفوجئت بحجمها الصغير جدا فنظرت إلى بليغ بسرعة قائلة : حلوة يا ابنى ما طلعتهاش معاك ليه ؟.


أما سيد مكاوى و الذى كان معروفا بخفة ظله و سخريته الدائمة من كل ما يصادفه إلى درجة أنه كان أحيانا يسخر من نفسه و يبتكر إفيهات على غياب بصره فلم يسلم من قفشات الست فأثناء عملهما فى أغنية " يا مسهرنى " طلبت منه تعديل إحدى الجمل اللحنية فقال : " حاضر أما أشوف " فأجابته بسرعة " تشوف إيه يا سيد كده يبقى عمرك ما ح تعدلها " .


زكريا أحمد كانت له قصة شديدة الطرافة مع ثومة فقد فوجئ الجميع برفعه قضية على أم كلثوم و السبب "وزة " و قد رفض الملحن الكبير أن يستعين بمحام فى المحكمة بل ترافع فى القضية بنفسه حيث قال ردا على سؤال القاضى له عن أسباب ادعائه :


عزمتنى أم كلثوم وشقيقها على أوزة مشوية عندما حضرت إلى القاهرة وبعدها قدمت لها عدة ألحان بدون مقابل فى حين أنها حصلت عن هذه الألحان على سبعة آلاف جنيه من الإذاعة أى يكون لى فى ذمتها ثلاثة آلاف جنيه وهى ليها عندى وزة " .


كما كان للقصبجى نصيب الأسد فى قفشات ثومة كان لأحمد رامى العاشق الأبدى لها نفس النصيب فذات يوم كانت أم كلثوم فى زيارة لدار الإذاعة القديمة بشارع الشريفين مصطحبة معها ابن شقيقها " إبراهيم الدسوقى " وأثناء صعودها السلم صادفت أحمد رامى نازلا فتوقف أمامها وأمسك بيدها بين يديه و ظل يردد :


" أزيك يا روحى ، أيه أخبارك يا روحى ؟ ، إنت طالعة تعملى إيه يا روحى ؟ " وابتسمت أم كلثوم برغم أنها كانت على عجل بينما بادره أبن شقيقها بقوله : "جرى إيه يا أستاذ رامى إنت مش نازل ؟ " واستغلت ثومة الفرصة وقبل أن يجيب فقالت : هو معقول ينزل وروحه طالعة " .


موقف ثان بين الاثنين فى أحد أيام الشتاء القارس حيث كان هناك موعد بينهما فى منزل أم كلثوم و برغم البرد أصر رامى على الذهاب ليكتشف أنها ليست موجودة و الخدم يقومون بالتنظيف حيث رفعوا كل السجاجيد و فتحوا النوافذ وبدأوا فى "غسل البلاط " واضطر رامى إلى انتظار ثومة فى هذا الجو شديد البرودة وعندما دخلت وجدته جالسا منكمشا على نفسه وواضعا قدميه أسفل منه فبادرته على الفور قائلة : إيه يا رامى على كده لو كنت أتأخرت كنت حطيت رجليك فى جيوبك" .


ذهبت ثومة مع رامى إلى إحدى حفلات الزفاف وقام أحد المدعوين بالغناء وكان صوته قبيحا جدا فأدار رامى ظهره له رداً على رداءته فقالت له مداعبة "اتعدل يا رامى أحسن الغنا ييجى فى ضهرك.


حتى أمير الشعراء أحمد شوقى تعرض لإحدى قفشات أم كلثوم عندما كانت تسير إلى جواره هو ورشدى باشا فى إحدى الحفلات متوجهين إلى البوفيه بعد الوصلة الأولى وكان الاثنان كباراً فى السن وظهرهما مقوساً فما كان منها الا أن ألقت بقفشتها قائلة : " أهو أنا دلوقتى ماشية بين قوسين " .


كان الشاعرعبد الوهاب محمد ضعيف البنية و شديد الخجل و فى أول لقاء بينه و بين أم كلثوم عام 1959 وكان عمره وقتها 28 عاما أرادت ثومة أن تذيب خجله و ترفع عنه الخوف والحرج فقالت : " يا عبد الوهاب أنا كنت فاكراك كبير قوى فى السن لكن أنت صغير عندك كام سنة ؟ " فأجابها وسط موجات خجله قائلا: " 25 سنة " ردت عليه بسرعة : " سنك دى و لا تأبيده " .


عام 1953 سافرت أم كلثوم إلى أمريكا و كان فى الرحلة الكاتب الكبير الراحل مصطفى أمين و أرادت أن تدبر له مقلبا ساخنا من مقالبها المعروفة فذهبا إلى مطعم فاخر لتناول الطعام على حسابه و تعمدت ثومة أن تختار أغلى الأطباق فى القائمة و قام هو باختيار نفس الأطباق مجاملة لها وعندما جاءت فاتورة الحساب تصبب المسكين عرقا من شدة الخجل فهو لم يكن يملك المبلغ المطلوب وبدأ يبحث فى جيوبه كلها على أى نقود وهى تراقبه مستمتعة بحيرته وتنتظر رد فعله وقال لها : " أنا نسيت المحفظة فى الفندق ممكن تنتظرينى هنا لحد ما أجيبها ؟ " ولكن ثومة خشيت أن يرد اليها المقلب ويذهب بلا عودة فقالت له : " لأ " فطلب منها أن تقرضه النقود ففتحت حقيبتها وكأنها ستخرج منها ما يريده ثم ارتسمت علامات الخيبة على وجهها و قالت : " أنا كمان نسيت نقودى فى الفندق " فقال مصطفى أمين : " إنت عارفة معنى كده إيه ؟ ح ياخدونا للقسم أنا وإنت " وإمعانا منها فى استكمال المقلب قالت له : " تخيل بقى مانشيتات الجرايد و المجلات ح تقول إيه " و فجأة يأتى طوق النجاة عندما يدخل " أبو رزق " صاحب أكبر محل للأزياء فى واشنطن ويراهما معا فيصر على دفع الحساب وأم كلثوم تحاول جاهدة إثناءه عن هذه الدعوة و لكن مصطفى أمين يصرخ " ادفع يا أيوب بك ما فيش فرق بينا " و هكذا أفلت من المقلب الذى لم ينسه طوال حياته .


كانت أم كلثوم على خلاف مع الكاتب الكبير محمد التابعى وراها فى يوم تغادر منزلها فسارع لمصالحتها وسألها : " رايحة فين ؟ " فقالت : " حدايق القبة " قال "كويس خدينى معاك" قالت : " بأقولك حدايق القبة مش حدايق نفسى " .


ذات يوم نشر لأحد الأدباء كتاب جديد فاتصلت به أم كلثوم تهنئه وسألته : "هو الكتاب بكام ؟ " فأجابها : " بأربعة جنيهات وعلشان خاطرك بثلاثة " فردت " ليه هو الكتاب بيتباع بالمؤلف ؟ " .


دعى الكاتب الكبير أنيس منصور لمهرجان الشباب فى فيينا ووقف أمام الميكروفون يجيب عن أسئلة الحاضرين حول مصر ثم طلبوا منه أن يغنى فغنى " هلت ليالى القمر " لثومة وعندما حكى لها هذه الواقعة قالت : " عايزة أسمع إزاى فضحتنا عند الخواجات و الله لازم أسمعك " فوقف أنيس منصور يهتف بكلمات الأغنية بصوت عال فبادرته قائلة : لما إنت خوفت القمر بالشكل ده طلع تانى إزاى ؟" .


موقف ثان بين ثومة وأنيس منصور حيث حكى لها عن رحلة ذهب فيها إلى اليابان و دعاه رجل صينى لجلسة ضمت مجموعة من الصحفيين أمريكى وإيطالى وفرنسى وهندى وقرروا أن يغنى كل منهم أغنية وكانت أصواتهم جميعا سيئة وعندما جاء دورى غنيت " أحنا معانا قرد طلع فى ليلة برد " فقالت ثومة " إيه الكلام ده ؟ " وكانت هذه الكلمات على وزن إحدى أغنياتها التى تقول " إحنا معانا بدر طالع فى ليلة قدر " وقال أنيس منصور " أعمل إيه ما أنا بصيت لصاحب الدعوة اللى قاعد جنبى ولقيته شبه القرد " .


فى إحدى الحفلات فوجئت أم كلثوم بواحد من الجمهور يصرخ بصوت عال "يا جاموس المغنى " وأخذ يكرر نفس الجملة عدة مرات فغضبت ثومة وكادت تغادر المسرح إلا أن عازف الإيقاع الشهير بفرقتها " حسن أنور " شرح لها أن هذا الرجل صعيدى وأنهم فى الصعيد يقلبون حرف القاف إلى جيم فهو يقصد يا قاموس المغنى فضحكت أم كلثوم ونظرت إلى الرجل قائلة " فين العجول اللى تفهم ؟".


كانت ثومة تحيى حفلا بالصعيد وأثناء الغناء بدأت فى " السلطنة " وانتزعت التصفيق والآهات من الجمهور الى أن عكر صفو الحفل مستمع شديد الإزعاج و صاحب صوت عال جدا وكان يتحرك بصورة دائمة تفسد متعة المحيطين به وتشتت تركيزها على المسرح فنظرت نحوه، ووجدت شنبه طويلا ومهندما ومعتنيا به فقالت على الفور : " تصدق أن شنبك متربى أكتر منك " .


لم تتعود أم كلثوم على التحدث الى الجمهور ولكنها كانت ترد على الناس أحيانا من خلال كلمات الأغنية التى تغنيها وأثناء الحفل الذى شدت فيه بأغنية >الف ليلة وليلة< طلب منها أحد المعجبين فى الصالة أن تعيد المقطع الذى تغنيه أكثر من مرة فأعادته ثم انتقلت الى المقطع التالى الذى تقول من خلاله " ما تعذبناش ما تشوقناش" فقاطعها قائلا " أعد يا ست " لتعود الى المقطع السابق فنظرت اليه وقالت " ما تعذبناش " ثم سكتت وضجت الصالة بالضحك وبالتصفيق الحاد وجلس المعجب صامتا حتى نهاية الحفل .


وفى إحدى الحفلات تناولت أم كلثوم "بونبوناية " قبل صعودها الى المسرح وجلست على مقعدها الشهير وعزفت الفرقة المقدمة الموسيقية وهى تطلب إعادتها اكثر من مرة حتى تنتهى مما فى فمها فصرخ أحد المستمعين قائلا: ما تغنى بقى يا ست" فأجابته من فورها : " أما تدوب " ولم يكن أحد يعلم ماذا تقصد وما الذى سيذوب!


التقت أم كلثوم فى إحدى حفلاتها بمدير مصلحة خفر السواحل وكان مهتما بمطاردة تجار المخدرات فبادرته قائلة : " كيف الكيف ؟ " فلم يفهم القفشة فقالت : "أنت مغروز فين من زمان " ، وعندما هنأها على الوصلة الأولى ردت قائلة:


>يعنى سمعتها ده أنا شايفاك كنت قاعد معسل فى الصالة< وتركها ليعود الى مكانه فنادته " أوعى تهرب أنا عايزاك " فقال " لأ ده انا لسه عايز أسمع " فأنهت حوارهما بقولها " طيب خلى نفسك معانا " .


حضرت ثومة ماتش كرة قدم فى الأربعينيات وبجوارها أحد الباشوات وكان قصير القامة وفتحت حقيبتها لتخرج منديلا فأراد أن يداعبها بالنظر داخل الحقيبة فقالت له على الفور: حاسب يا باشا أحسن تقع فيها.


غنت أم كلثوم فى حفل للمحامين وكان نقيب محامى دمياط " الفونس نيقولا " واقفا الى جوار خشبة المسرح بشعره الأبيض ووجهه الأحمر و أهداب عينيه الصفراء وأرادت أن تجعله يعود الى مقعده فقالت له " أقعد يا أحمر محامى " وضجت الصالة كلها بالضحك.


فى لقاء مع الضباط الأحرار تقدم اليها أحدهم و كان بدينا جدا وقال لها " إنت مش فاكرانى يا ست " فنظرت اليه وقالت " ح أفتكر إيه ولا إيه ؟ " .


كان مختار حسين من أبطال مصر الكبار فى رياضة رفع الأثقال و التقى بأم كلثوم فى احدى المناسبات بعد عودته من بطولة دولية أحرز فيها إنتصارا كبيرا لمصر وذهبت لتهنئته قائلة : مبروك يا مختار إنتم عملتم إنجازات كبيرة لمصر والناس كلها بتتكلم عنكم " ثم أضافت قفشة من قفشاتها " بينى وبينك حكاية شيل الحديد دى كويسة على الأقل تقدروا تشتغلوا شيالين فى محطة مصر لما تكبروا " فقال " امال يا أفندم صنعة فى اليد " .


فى جلسة من الجلسات أخذ وجيه ثرى يتحدث بفخر عن سيارته "البونتياك" الغالية التى ورثها عن أبيه بعد وفاته والراحل بدوره كان قد ورثها عن عمه الذى توفى بعد شرائها بشهر واحد فقالت له " يا سلام العربية دى زى الدنيا " فسألها " ليه؟ " أجابت " كل من عليها فان .


ذهبت أم كلثوم إلى الإسكندرية مع السنباطى ورامى والتقوا مصادفة بالفنان الكوميدى اسماعيل ياسين فى صيدلية بمحطة الرمل و كان يقف بجوار الميزان فسألته " وزنك كام ؟ " فقال " 78 زى الفل " فبادرته قائلة: لازم اتوزنت من غير بقك " فطلب منها أن توزن نفسها فنبهها رامى إلى أن ياسين سريع البديهة و خفيف الظل ويريد رد الإفيه بمثله فرفضت الصعود للميزان ففاجأها إسماعيل ياسين بقوله " أكيد نسيتى صوتك فى مصر ومش عايزة تتوزنى من غيره " .


أحد أصدقائها كان يشكو لها من آلام فى أسنانه وهى تستمع إليه باهتمام ثم قالت فجأة : أمال بتاكل مال النبى إزاى ؟.