6 أفلام فى مسيرتها السينمائية .. الغيرة الفنية دفعت أم كلثوم للتمثيل

23/02/2015 - 11:29:59

فيلم سلامه فيلم سلامه

كتبت - نورا أنور

مع سطوع نجم المطربة أم كلثوم بدأت في تلقي عروض للمشاركة في أعمال سينمائية ولكنها كانت ترفض الفكرة من أساسها ولكن عندما أطمأنت أم كلثوم إلي أنها أصبحت من أهم المطربات في مصر بل وتربعت علي عرش الغناء بعد ان أصبحت لها أغنيات تذاع عبر الاذاعة المصرية بجانب الحفلات الشهرية وكان ذلك في منتصف الثلاثينيات قررت دخول مجال التمثيل وكان أبرز ما شجعها _ والبعض يرى أن الغيرة ممن سبقوها فى السينما - علي خوض التجربة قيام المطرب محمد عبد الوهاب بتقديم فيلمه الاول " الوردة البيضاء" وكان ذلك عام 1933 ومن بعده قدمت منيرة المهدية فيلم "الغندورة" عام 1935 لتخوض كوكب الشرق تجربة السينما بداية من عام 1936 لتقدم ستة أفلام حتي عام 1948 ورغم قلة افلامها إلا أنه يمكن اعتبار هذه الافلام هي من أبرز الافلام الغنائية خلال فترة الثلاثينيات والاربعينيات في تاريخ الفيلم الغنائي المصري بصفة عامة .


كان قرار كوكب الشرق دخول عالم السينما حكاية، حيث أرادت أن تبدأ مشوارها السينمائى بفيلم من إنتاجها، ولذلك قامت بالاتصال برفيق الدرب الشاعر أحمد رامى وطلبت منه البحث عن قصة تصلح لتقديمها على شاشة السينما، كما طلبت منه الاتصال بالمخرج محمد كريم لإخراج هذا الفيلم الذى تقاضت عنه 5 آلاف جنيه وكان مبلغا خياليا فى هذه الفترة، وبالفعل قام رامى بوضع فكرة مبدئية للفيلم واتصل بكريم الذى كان من أهم مخرجى هذه الفترة خاصة بعد فيلمه "الوردة البيضاء" بطولة محمد عبد الوهاب، ولكن حدثت بعض المشاكل كان سببها كريم، الذى أدلى بحوار صحفى فى جريدة "البلاغ" قال فيه: إنه غير مقتنع بأم كلثوم كممثلة، واتضح أن هذا الكلام على لسان كريم غير صحيح إلا أن أم كلثوم لم تقبل اعتذاره، وتراجعت عن استكمال مشروعها السينمائى معه تماما.


وعندما سمع طلعت حرب باشا بهذا الأمر عرض عليها أن يقوم ستوديو مصر بإنتاج الفيلم، وشجعها على استكمال التجربة، لكنها اشترطت اختيار المخرج والأبطال، وبالفعل ساعدها رامى على ذلك ووقع الاختيار على المخرج الشاب أحمد بدرخان الذى كان عائدا لتوه من بعثة لدراسة السينما فى فرنسا وكان له فيما بعد النصيب الأكبر من إخراج أفلام أم كلثوم، إلا أن مدير الاستديو وقتها أحمد سالم قرر سحب الفيلم من بدرخان وإسناده للمخرج الألمانى فريتز كرامب المستشار الفنى للاستوديو وكان ذلك عام 1936، فيلم"وداد" وشارك باسم مصر لأول مرة في مهرجان فينيسيا الدولي في ذلك العام ويحكي الفيلم عن عصر المماليك حيث تنشأ علاقة حب بين الشاب التاجر "باهر" وأدى دوره يحيى نجاتي وجاريته "وداد" (أم كلثوم)، التي تتمتع بصوت ملائكي، وبينما يتناجى الحبيبان يسطو قطاع الطريق على قافلة باهر التجارية ويستولون على بضاعته التي تمثل رأس ماله كله. ويشكو باهر سوء الدهر وتبدأ مطالبته بالديون ويستمهل أصحابها ويضطر لبيع كل ما يملك ولا يستطيع سداد دينه. تعرض عليه " وداد " أن يبيعها في سوق الجوارى فهى ذات صوت جميل وربما تأتى له بثمن باهظ يسدد به دينه لكنه يرفض فكرة بيع محبوبته، وتلح "وداد" في طلبها هذا تضحية بنفسها وقلبها فداء للمحبوب. أخيرا يوافق باهر على مضض ويبيعها ليبدأ حياته التجارية من جديد..وكتب قصة الفيلم أحمد رامي، وأعد السيناريو والحوار أحمد بدرخان. وشارك ام كلثوم البطولة فيه كل من: أحمد علام، مختار عثمان، منسي فهمي، كوكا، محمود المليجي، يحيى نجاتي، فؤاد فهيم، فتوح نشاطي وكان فيلم" وداد" أول تعاون فنى بين أم كلثوم والملحن رياض السنباطي، ووضع الموسيقى التصويرية للفيلم، وقدمت أم كلثوم فيه أغنية "على بلد المحبوب ودينى"، لينطلق معها السنباطي بعد ذلك في رحلة طويلة من العطاء الفني الأصيل


قصة نشيد الأمل


وفي عام 1937، قدمت ام كلثوم فيلم منيت شبابي أو (قصة نشيد الأمل)، وفيه يقوم اسماعيل (عباس فارس) بتطليق زوجته آمال (أم كلثوم)، تاركاً إياها وحيدة لتقاسي مصاعب الحياة مع ابنتها سلوى، ويسوق لها القدر الطبيب عاصم (زكي طليمات) الذي يقوم بعلاج ابنتها، ويكتشف موهبة آمال المتميزة في الغناء، فيساعدها على أن تجد لنفسها عملاً مستغلاً فيه موهبتها، ولكن طليقها لا يتركها فى حالها حتى بعد طلاقه إياها... والفيلم إخراج أحمد بدرخان. تأليف أدمون تويما سيناريو وحوار أحمد رامي. وشارك في بطولة الفيلم استيفان روستي، ماري منيب، وغنت ام كلثوم فيه عدة أغاني أشهرها" افرح يا قلبي لك نصيب" من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي.


فيلم "دنانير"


في عام 1939، قدمت ام كلثوم فيلم "دنانير" الذي كتب قصته وحواره وألف أغانيه أحمد رامي، وأخرجه وأعد له السيناريو أحمد بدرخان. وفي الفيلم، يستمع الوزير جعفر البرمكي (سليمان نجيب) إلى صوت البدوية دنانير (أم كلثوم) وهى تغني أثناء مروره بالصحراء. فيُعجب بصوتها بشدة ويقترح على مربيتها أن يصحبها معه إلى بغداد كي تتعلم أصول الغناء على يدي (إبراهيم الموصلي). وتتاح لها الفرصة كي تغني أمام الخليفة هارون الرشيد (عباس فارس)، فيعجب بصوتها. وتصبح مغنيته المفضلة وتزداد المؤامرات للإساءة إلى الوزير (جعفر) لدى (هارون الرشيد) الذي ينتهي به التفكير إلى أن يأمر السياف بقطع رقبة الوزير .. وقد قدمت أم كلثوم فيه أغنية (يا ليلة العيد أنستينا)، من كلمات أحمدرامي وألحان رياض السنباطي، حيث غنتها أمام الخليفة هارون الرشيد ووزيره جعفر. وفيما بعد، تم حذف الأغنية من أحداث الفيلم بناءً على إصرار أم كلثوم نفسها، لتصبح مرتبطة أكثر بليلة العيد.


حكاية "عايدة"


في عام 1942، قدمت أم كلثوم فيلم "عايدة" المقتبس عن أوبرا "عايدة


Aida " للمؤلف الموسيقي الإيطالي


فيردي Verdi، والتي ألفها خصيصا لحفل افتتاح قناة السويس في عهد الخديو اسماعيل عام 1869، والفيلم يعد محاولة لتقليد فن الأوبرا العالمية..ويحكي الفيلم عن "عايدة" أم كلثوم، الفتاة القروية ووالدها محمد أفندى الرجل الفقير الذي يعمل فى أرض زراعية يملكها أمين باشا، وهو رجل عسكرى النزعة، له ابن اسمه سامى نال البكالوريا، لكنه لم يكمل تعليمه، وكان للباشا ابنة اسمها ثريا فى سن عايدة، تتم جريمة قتل فى المزرعة يموت فيها محمد أفندى الذى يذهب ضحية قيامه بواجبه فى نفس يوم حصول عايدة على البكالوريا، يشمل ابن الباشا عايدة بعطفه، وتلتحق بمعهد الموسيقى، وتنمو قصة حب بين عايدة وسامى، مما يسبب غضب الباشا، لكنها تحفز سامى على استكمال الدراسة، ويقتنع الباشا بأهمية عايدة فى حياة ابنه، فيزوجها له.. والفيلم كتب له القصة والسيناريو والحوار عباس يونس وفتوح نشاطي، وأخرجه أحمد بدرخان وشارك ام كلثوم البطولة كل من ابراهيم حمودة، سليمان نجيب، عباس فارس. ومن أشهر الأغنيات التي قدمتها ام كلثوم في الفيلم أوبريت عايدة مع إبراهيم حمودة، من كلمات أحمدرامي، وتلحين محمد القصبجي، ورياض السنباطي.


راعية الغنم "سلامة"


في عام 1944، قدمت أم كلثوم فيلم "سلامة"، وتدور أحداثه فى عصر الدولة الأموية، حول راعية الأغنام "سلامة" أم كلثوم، ذات الصوت الساحر، والتى تربطها علاقة حب مع عبدالرحمن "يحيى شاهين"، ويقف أمام حبها طمع ابن سهيل فيها، فتهرب منه خوفا على نفسها وحبها، ويبدأ عبدالرحمن رحلة بحثه عنها وقصة الفيلم واقعية، حدثت بالفعل فى عهد الدولة الأموية منذ ألف وثلاثمائة عام، كما ورد هذا فى مقدمة الفيلم وكتب قصة الفيلم علي أحمد باكثير، وأخرجه توجو مزراحي ومن أبطاله يحيي شاهين، عبدالوارث عسر، استيفان روستي، فؤاد شفيق، زوزو نبيل.. ومن أشهر أغاني الفيلم «غني لي شوي شوي، وقل لي ولا تخبيش يا زين»، من كلمات بيرم التونسي وألحان زكريا أحمد.


الممرضة الشابة "فاطمة"


آخر أفلام أم كلثوم، وكان في عام 1948، ويحكي عن فاطمة (أم كلثوم) الممرضة الشابة حسنة الخلق التي يسند إليها مهمة السهر على مباشرة علاج أحد الباشاوات المرضى، وعندما يراها ابنه (فتحي) أنور وجدي، يعجب بجمالها وحلاوة صوتها وهى تغني، فيقع فى حبها. يحاول فتحى إغراءها بشتى الوسائل إلا أنه يفشل فى استمالتها، ولما كانت لديه رغبة جامحة فيها فإنه لم يجد وسيلة غير الزواج منها، وبالفعل يتزوجها بعقد زواج عرفى ويصطحبها لقضاء شهر العسل فى الإسكندرية، ويعود بها ليعيشا فى بيتها المتواضع فى إحدى الحارات نظرا لغضب والده الباشا مما حدث. وعدم تقبل فتحى تحمل العيش والتعامل مع أهل الحارة يهجرها. وقد ضاق بها ذرعا.كتب القصة والسيناريو والحوار للفيلم بديع خيري، وأخرجه أحمد بدرخان وشارك في بطولته كل من انور وجدي، سليمان نجيب، حسن فايق وغنت أم كلثوم في الفيلم أغنية «أصون كرامتي» كلمات احمد رامي وألحان رياض السنباطي، و«جمال الدنيا يحلى» لأحمد رامي وألحان زكريا أحمد.


ومن المواقف الطريفة التى حدثت أثناء تصوير آخر أفلامها "فاطمة" بطولتها مع أنور وجدى وسليمـــان نجيــب وحســن فايـــق وزوزو شكيب وإخراج أحمد بدرخان عام 1948، وكانت أم كلثوم قد بدأت تصوير مشاهدها فى الفيلم، وبعد مرور عدة أيام على التصوير بدأت بوادر مشكلة، إذ تضمن السيناريو أحد المشاهد به قبلة بين أم كلثوم وأنوروجدي، لكن أم كلثوم رفضت بشدة تصوير مشهد القبلة هذا، كما رفضت تحويل القبلة إلى مجرد عناق بينهما، وقررت الانسحاب الكلي من التصوير لولا تدخل بعض الوسطاء فى محاولة للوصول لحل وسط، وأخيراً تم التوصل إلى حل يرضى جميع الأطراف، من خلال مشهد بديل يجلس فيه أنور وجدي وأم كلثوم في قارب، ويجلس أنور وجدي بقربها يتطلع إليها بهيام بينما أم كلثوم تشدو أغنية "جمال الدنيا يحلا يحلا لى وأنا وياك".


خصوصية التجربة


وإذا نظرنا إلى أفلام أم كلثوم سنجد 5 أفلام تحمل اسم البطلة باستثناء "نشيد الأمل" وهى "وداد، دنانير، عايدة، سلامة وفاطمة"وثلاثة من هذه الأفلام وهى "وداد، دنانير وسلامة" يمكن تصنيفها ضمن أفلام الفانتازيا التاريخية، واللافت فى هذه الأفلام أن أم كلثوم قدمت فيها دور الجارية المغنية، فشاهدنا ذلك فى "وداد" حيث كانت جارية فى عصر المماليك، ثم "دنانير" كانت جارية فى عصر هارون الرشيد، ثم "سلامة" وكانت جارية فى عصر الدولة الأموية وكانت هذه الأفلام الثلاثة لا ترتبط بالعصر الذي عاشته أم كلثوم وإنما اختارت الحقبات الزمنية الغابرة حتى لا تكون هناك حاجة لبطلة مودرن تواكب متطلبات العصر الحديث.


ومن العوامل التى تعطى لتجربة أم كلثوم السينمائية خصوصية حرصها على إيجاد تنوع فى الفيلم الواحد بالاستعانة بعدة أسماء موسيقية، مثل: الشيخ زكريا أحمد، محمد القصبجى ورياض السنباطى، فسعى كل منهم للتفوق وإظهار أجمل ما عنده من ألحان وجمل موسيقية وكان هناك تنوع ملحوظ فى معظم أغنيات أفلام أم كلثوم بسبب تعدد الرؤى الموسيقية للملحنين، باستثناء فيلم "سلامة" الذى وضع جميع ألحانه زكريا أحمد فيما عدا "أحب القس سلامة" حيث لحنها رياض السنباطى.