تحدث عنها فى 100 ندوة .. محفوظ عبدالرحمن : هناك قصص لم ترو عن أم كلثوم

23/02/2015 - 11:20:39

محفوظ عبد الرحمن محفوظ عبد الرحمن

حوار - أمينة الشريف

الكاتب محفوظ عبدالرحمن .. رغم كثرة وتنوع أعماله الدرامية .. إلا أن اسمه أصبح مرادفاً لاسم أم كلثوم .. إذا حضرت سيرتها .. يتوارد إلي الأذهان علي الفور اسم محفوظ عبدالرحمن.. استغرق سنوات طويلة فى القراءة والبحث والتدقيق حتي خرج مسلسله أم كلثوم بالشكل الذى شاهدناه عليه .. اختارها نموذجا حيا لامرأة مصرية بدأت من قاع الريف حتى وصلت إلي العالمية.. في هذا الحوار نستعيد معه بعض ذكرياته عن مسلسل أم كلثوم غير المسبوق عنها.. كما يسرد لنا بعض المواقف والمفارقات..


قدمت مسلسل " كوكب الشرق" واستغرق منك سنوات فى كتابته .. هل تعتقد أن هناك الكثير لا نعرفه عن السيدة أم كلثوم ؟


- عندما نقدم عملاً يتناول حياة شخصية مهمة ولامعة وقدمت أعمالاً متنوعة مثل أم كلثوم، بالتأكيد مهما قدمت أعمالاً عن سيرتها الذاتية، تظل هناك مواقف وقصص كثيرة لم ترو، مثال نابليون بونابرت فأنا شاهدت له 3 أفلام ، وفى اعتقادى حتى ولو شاهدت 10 أفلام أخرى لا تكفى لتناول حياة بونابرت كاملة. وفى بعض الاحيان تختلف زوايا طرح الفكرة من مخرج لآخر، فكل مخرج يرى العمل من وجهة نظره، وفى اعتقادى أنه من الممكن تقديم أم كلثوم >ثانى وثالث ورابع< بوجهات نظر مختلفة.


إذا رغبت فى تقديم عمل آخر عن أم كلثوم ماذا تتناول فيه بخلاف ما قدمته من قبل؟


- فى اعتقادى أننى قدمت كل ما عندى وبتفان واخلاص شديدين جدا، ولذلك عندما أجد حاليا كتاباً لأم كلثوم اتجنبه، وأكتفى بسماع صوتها فقط، بالإضافة إلى أنى قدمت ما يزيد على 100 ندوة عن أم كلثوم فى عدة دول ، وعلى سبيل المثال قدمت ندوة فى دولة الاردن واستغرق الحوار التليفزيونى لساعات طويلة مقارنة بنظائره من البرامج، مما أثار القلق لدي فقمت بسؤال أحد القائمين على البرنامج، وعلمت وقتها أن وزير الإعلام هو من سمح لنا بالحديث الممتد لقرابة الـ 4ساعات متواصلة، كما اننى عقدت ندوة أيضاً فى باريس عن كوكب الشرق.


حدثنا عن ندوة باريس .. وما هى ملاحظاتك عليها ؟


- كانت أغلب الأسئلة فى إطارها العادى المعتاد والمتكرر وأغلب السائلين كانوا مصريى الجنسية، ومنهم من قال لماذا لم تذكر فى المسلسل أن أم كلثوم قامت بإحياء حفل زفاف مصطفى النحاس، وآخر قال لماذا لم تقل إنى قمت بخطبتها، واتصور عندما تقدم عملاً تاريخيا يجب أن نهتم بالجزء الدرامى فى العمل ونحرص على إثارة الجمهور لنحظى بتفاعله ومشاهدته للعمل بشكل جيد ،


.. وأذكر أننى اختلفت فى بداية الامر مع ممدوح الليثى فى عدد حلقات المسلسل، حيث إننى كنت أرغب فى تقديم أم كلثوم فى 15 حلقة، مما أثار غضبه وطالبنى بزيادة الحلقات لـ 20 حلقة، وفى النهاية قدمنا السيرة الذاتية لكوكب الشرق على مدار 34 حلقة، حرصت من خلالها تقديم شخصية أم كلثوم الانسانة التى تتمثل فى بنت فقيرة تُغنى من أجل الحصول على " جنيه ونصف جنيه" ، وعندما تقاضت أجراً " 5 جنيهات"، حصلت على إجازة من المنزل لمدة أسبوع


كما التحقت بالكتاب وحفظت القرآن الكريم ، وظلت فى تحديات حتى أصبحت أكبر نجمة فى تاريخ العالم أجمع ، وجاء ذلك بمساندتها من قبل الكثيرين مثل محمد القصبجى الذى ترك ما وراءه لكى يقف بجوار أم كلثوم وظل يلحن أغانيها ويقود فرقتها، وأحمد رامى الذى كان دائما يجلب لها عدداً من الكتب كل أسبوع لقراءتها ومن ثم يناقشها فيها، وفى المقام الأول الفضل يعود للشعب المصرى.


مثل فاتن حمامة الجمهور صنع نجوميتها، ولما عملت فيلم " لا أنام" الناس زعلت وقررت الا تقدم مثل هذه النوعية مرة أخرى، وكانت حريصة انها ترى المزاج العام، وأم كلثوم نفس الشئ، وكانت خائفة إلى آخر يوم غنت فيه ، خائفة من الجمهور ألا تخسره، فهى صناعة مصرية .


هل استشرت عالم اجتماع يقوم بتحليل شخصية ام كلثوم ؟


- أنا كاتب ودارس علم نفس واجتماع، وقبل ان أفكر فى الكتابة قرأت الكثير من الكتب ، ودائماً كنت أتأمل نفسى فالكاتب مراقب بطبعه ، وقضيت فترة من عمرى لا أعترف بأننى أمتلك موهبة الكتابة، وقمت بقراءة الكثير فى علوم النفس.


واذكر فى حصص علم النفس كان المدرس يقول لى : " قوم اشرح لهم، وكنت دائماً فى غاية الحرج من زملائى".


ماذا توصلت فى تحليلك النفسى لأم كلثوم ؟


- فى اعتقادى أن صلابتها ومقاومتها يرجعان إلى البناء الأول القروى ، التى تصنع إنساناً محافظا على القيم والمبادئ التى لا يمكن له أن يحيد عنها، بالاضافة الى انها بدأت حياتها الفنية فى وقت مبكر، مما ساعدها على تحمل المسئولية وزرع بداخلها التحدى والرغبة فى النجاح ، وظلت طوال حياتها فى تحد وإصرار على النجاح والبقاء على قمة الساحة الغنائية فى العالم العربى، بالإضافة إلى انها كانت شديدة الاهتمام بعملها، وعندما انتقلت إلى القاهرة بصحبة أسرتها ظلت محتفظة بحياة القرىة، وكانت حريصة على تناول الـ " خس" و" الجعضيض" فى يوم الجمعة من كل اسبوع ، وكانت هذه الأطعمة هى الوجبات الأساسية للطبقات الفقيرة فى المجتمع، كما كانت تحرص على السير " حافية الأرجل" فى المنزل وتمارس حياتها بمنتهى التلقائية والبساطة .


.. وأذكر أنها عندما وصلت القاهرة كان عمرها يناهز الـ 20 ، وكانت تمتلك " أجندة" مدون بها الأشياء المباحة والمسموح بها والأشياء المحرم عليها فعلها ، فهى كانت إنسانة صادقة وبسيطة ، وأؤكد أنه ليس صحيحاً ما يقال عنها إنها كانت تتعاطى "المخدرات" ، فإذا كانت كذلك ما كانت تستطيع أن تستمر فى نجاحها وتظل باقية بفنها حتى وقتنا هذا، كما أنفى عنها تهمة التسبب فى قتل " أسمهان " ، لأن أسمهان كانت تتعاون مع المخابرات الإنجليزية والألمانية، وبالطبع لا يجوز الجمع بين جهازين بهذه الأهمية ، فكان من المنطقى والمتوقع - اغتيال أسمهان عاجلا ام أجلاً ، وفى اعتقادى ان اسمهان كانت ميسورة الحال ، ولم تكن فى حاجة للمال، ولكن فى حاجة لمغامرة ، والانجليز هم من قتلوها وهم أيضا من ألقوا بهذه التهمة على كوكب الشرق .


حدثنا عن خفة ظل السيدة أم كلثوم ؟


- ام كلثوم كانت خفيفة الظل لدرجة غير عادية ، وروى لى فهمى عمر الرئيس الأسبق للاذاعة نكتة وذكر فيها عندما كانت تسكن فى " فندق" بوسط المدينة، كان هناك باب >دوار< وأثناء خروجها فى إحدى المرات وكانت ترتدى >ملابس رجالى< اصطدمت بمحمد الموجى ، فقال لها " كنت بفتكرك ست" ، وهى ردت قائلة : >وأنا كنت بفتكرك راجل< ومن هنا بدأت صداقتهما التى استمرت لأعوام طويلة .


ماذا عما تردد بشأن حرصها الشديد ؟


- لم تكن بخيلة على الإطلاق ، أولا انا لم أكن مهتماً بهذا السلوك لانها قضايا شخصية ينتهى الكلام فيها بموت الشخص.


هل كانت ترغب فى الحصول على منصب فى السلطة ؟


- لا ، ولكنها كانت ترغب فى التقرب إلى السلطة فقط ، كى تكون بمثابة درع الحماية لها، فكانت تطمح فى ان تبقى فى حماية السلطة .


إذا أردنا الربط بين أم كلثوم والحب ..فهل تعتقد أنها هى مطربة الحب ؟


- كان أغلب المطربين فى هذه الفترة يقدمون الأغانى العاطفية، ولكن أم كلثوم غنت للوطن أيضاً ، ومن العوامل التى ساعدتها فى ذلك معاصرتها لشعراء قادرين على أن يبدأوا الطريق معها على سبيل المثال احمد رامى وبيرم التونسى واحمد شوقى هم من ساندوها بالعديد من القصائد ، ومنها "شمس الاصيل" لبيرم التونسى


كيف استطاعت أن تغنى بهذه المشاعر والأحاسيس ، ولم يدق الحب بابها ؟


- لا يشترط ان تكون عاشت قصة حب وعلى خلاف عبارة " فاقد الشئ لا يعطيه " ،فهناك حكمة اخرى تقول "فاقد الشئ هو الذى يستطيع ان يعطيه" .. الحرمان من الحب هو الذى يجعل ام كلثوم تغنى عن الحب .. وبالتأكيد كانت اغانيها صادقة جدا لان الصدق ينبع من تصديق الاغنية ، وانها لا تسمح للملحن أو الشاعر ان يفرض عليها اغنية لا تشعر بكلامها وتلمسه، وكانت تقوم بعمل برفات كثيرة .


هل غنت أم كلثوم أغانى هابطة ؟


- مرة واحدة ، عندما غنت فيها "والخلاعة مذهبى" الذى كتبها أحمد رامى، ولم تلق إعجاب الجمهور، وقامت بالتعديل فى الكلمات وإعادة طرحها ، إلا انها لم تحظ بقبول الجمهور ايضا، يوجد فارق بين اغنية هابطة وأخرى مجهولة لم يسمعها الكثير وتوجد اغنية لام كلثوم بعنوان " ابقى" غنتها وقت إعلان تنحى الزعيم جمال عبد الناصر، فى الاذاعة، ولم يسمع عنها إلا القليل من الناس.


وأذكر ان ام كلثوم عندما كانت تقدم اغنية لم تحظ بإعجاب الجمهور كانت لا تتعامل مع الملحن او الشاعر صاحب الغنوة، وعلى سبيل المثال ما فعلته مع محمد القصبجى ، حيث انها عندما قدمت فيلم " عايدة" تضمن الفيلم اغنيات " اوبرالية" ولم تلق استحسان الجمهور، فهجرته لفترة طويلة.


كما أذكر أن " أم كلثوم" كانت رافضة ان تغنى " يا ليلة العيد " ولكن بعد ان غناها السروجى قامت بإعادتها بصوتها المتميز .


ماذا لو أنك أبرزت السلبيات فى شخصية أم كلثوم فى المسلسل؟


- كان من النقد المتكرر لماذا لم أقم بذكر محمد الموجى و كمال الطويل واكثر الانتقادات التى وجهت للعمل أننى قدمتها على انها " ملاك " ولكن ذلك ليس صحيحا ، والناس تشاهد العمل دون تركيز، فأنا قدمت الايجابيات والسلبيات فى شخصية ام كلثوم ، وأذكر احد المواقف عندما قالت للقصبجى " أنت كبرت وكفاية عليك وكل أول شهر هيوصل لك راتبك "، مما أدى إلى إصابته بالشلل، وموقف آخر عندما أبلغها والدها رغبته السفر الى قريتهم ، وكانت فى حالة بكاء هستيرى عندما جاءها اتصال من السلطة فنسيت والدها ووالدتها ، أنا اظهرت سلبياتها ولكن بمنتهى الأدب دون المساس بالحقوق الشخصية.


.. وأذكر موقفاً لأم كلثوم ، فكان " أحمد عظمة" وهو احد العاملين بفرقتها على آلة " كونترباص" ، وعندما رغب فى السفر الى الكويت، تاركاً حفل ام كلثوم فى ذكرى 23 يوليو، وفوجئ وهو فى الطائرة بالأمن يطالبه بالعودة لالتزامه بالمشاركة فى إحياء الحفل .


البعض يرى أنك أغلقت باب الاجتهاد أمام من يرغبون فى تقديم أم كلثوم مرة اخر ى ؟


- ليس صحيحاً، فأنا مستعد أن أقوم بانقلاب على نفسى وأقدمها بشكل مختلف، وأرى أن القائمين على الأعمال التى تتضمن سيرة ذاتية لشخصية هامة، لا يهتمون بالتفاصيل الدقيقة فى الشخصية، مما يؤدى بهذه الاعمال الى الفشل.


فى اعتقادك لماذا لم تكمل مسيرة السينما ؟


- اعتقد انها عملت فى السينما غيرة من عبد الوهاب، لانه ظهر فى السينما قبلها ، والغيرة شئ عظيم ، ولكن بالفعل معظم افلامها نجحت وعلى رأسهم " فاطمة " حقق نجاحا كبيرا، ولكن هى لم يكن طريقها السينما.


تبرعت بأجور حفلاتها وتقدر بحوالى 120 مليون جنيه للجيش المصرى ..إلى هذه الدرجة كانت عاشقة للوطن ؟


- كانت شخصية متحمسة جدا ووطنية لأقصى درجة منذ اغانيها من 1952 حتى وفاتها ، بدءا من " مصر تتكلم عن نفسها " ، واضافت فى إحدى المرات على قصيدة على الهواء كانت تغنى فى حضور جمال عبد الناصر "وقالت " عندى جمال وكانت لها لمسات فى هذا الاطار ، وكانت شخصية مصرية وطنية تمثل هذا الزمن لا أحد استطاع أن يشترى ذمة أم كلثوم ، وكانت تغنى فى الدول العربية فى حدود البروتوكول ، وعلى الرغم من ارتفاع اسعار المسرح فى السبعنيات من 5 إلى 15و20 جنيها، إلا أنها لم ترفع سعر التذكرة عن 5 جنيهات فى مسرح قصر النيل وحديقة الأزبكية.


التسجيل الثانى للحوار


يبدو من حفلاتها الغنائية الشباب لم يكونوا من عشاقها ومحبيها ما تعليقك؟


- حفلات أم كلثوم، كانت دائمة ممتلئة المقاعد، وكان أغلب الحضور من الشباب الذين كانوا يحرصون على مشاهدة كوكب الشرق على خشبة المسرح تطربهم بغنائها الجميل فى حفل خميس الأول من كل شهر، ملتزمين بالـ " زى الرسمى" الغالب عليه الطابع الكلاسيكى .


كانت أن هناك سيدة تدعى " شفيقة هانم" ، حريصة على حجز عدة مقاعد فى جميع حفلات أم كلثوم ، وعندما يتعذر عليها الحضور لظروف طارئة كانت تقوم بالتصرف فى التذاكر المحجوزة لها .


على الرغم من أن الشباب كانوا حريصين دائما على الحضور، إلا أن الصالة كانت تضم أيضاً شريحة كبيرة من كبار السن، حيث إن الشباب لم يكن فى استطاعتهم توفير مبلغ 5 جنيهات وقتها .


وأضاف عبدالرحمن قائلاً مع الأسف شريحة الشباب التى تقدر الفن والغناء الطربى اختلت منذ السبعينيات . 



آخر الأخبار