حمل عنوان أم كلثوم – الخالدة .. أول أعداد الكواكب بعد رحيل الست

23/02/2015 - 11:17:50

أم كلثوم أم كلثوم

كتب - محمد جمال كساب

عقب وفاة أم كلثوم مباشرة أصدرت مجلة «الكواكب» عددا خاصا حمل رقم 1228 بتاريخ 11 فبراير 1975، تحت عنوان" أم كلثوم: الفنانة الخالدة".


رصدت خلاله ألبوما كاملا للصور التى شهدت على حياتها من البداية إلى الخلود، ومقالات لعدد من الكتاب والفنانين من بينهم، كمال النجمى وعائشة صالح وسيد فرغلى والموسيقار محمد عبدالوهاب والشاعر كامل الشناوى، وغيرهم تناولوا عبر سطور مقالاتهم علاقتهم بها، ورأيهم فى فنها وسماتها الشخصية والفنية والإنسانية والدينية، إضافة إلى جنازتها المهيبة التى عبرت عن حب العالم كله لكوكب الشرق.


جاء مقال كمال النجمى بعنوان "خاتمة المطربات ولكن" الذى أثنى فيه على أم كلثوم باعتبارها أعظم عبقرية غنائية لم يأت مثلها على مدار 1000 عام فى تاريخ الغناء العربى، فصوتها الفذ يجعلها قديسة عند المستمعين.


أما الكاتبة عائشة صالح فسردت فى مقالها " أسرار أم كلثوم"سر هذا الصوت الجبار الذى منحها الخلود والأسلوب المميز، وفجر رغبة قوية فى الاستماع إليها، ليصبح صوتها غريزة فى حياة المجتمع العربى، فعندما تبدأ أم كلثوم الغناء، يمتنع جمهورها عن الكلام ويجلس مستمعا 5 ساعات متواصلة، ليستمتع بثلاث وصلات غنائية مرة كل ساعة ونصف الساعة فى ليلة واحدة من العاشرة صباحا وحتى الثالثة عصرا، وهذا دليل على جاذبية وسحر صوت كوكب الشرق، حيث قدمت ما يزيد على 700 أغنية متنوعة تجمع بين القصائد الدينية ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم وشعائر الإسلام المجيدة، كما أمتعت جمهورها بالأغانى الوطنية والرومانسية وغيرها، باحترامها للفكرة والكلمة واللحن والأداء وبلغة عربية فصيحة، جعلتها محورا ومذاقا لملايين المستمعين منذ عام 1910 حتى الآن، يحاكى فى تأثيره خطب الزعماء أمثال مصطفى كامل وسعد زغلول وجمال عبدالناصر.


وتحدث الموسيقار محمد عبدالوهاب عن أم كلثوم فى مقاله" أم كلثوم وسواسة أكثر منى" متناولا علاقته به وذكرياته معها ومميزات شخصيتها وعظمتها فى ذوقها الأسطورى فى اختيار أغانيها وألحانها.


ويحكى الشاعر كامل الشناوى تحت عنوان قالت لى أم كلثوم عن ذكرياته معها، واللقاء التاريخى بينها وبين محمد عبدالوهاب فى أغنية" أنت عمرى" التى حققت نجاحا كبيرا.


وتحت عنوان «أحداث هامة فى حياة أم كلثوم» أوضح الكاتب الصحفى حسين عثمان أنه برحيل أم كلثوم ، انطفأت الشمس، واستسلم جسدها للموت ولكنها ستظل خالدة خلود الزمن، وهناك الكثير من الحوادث البارزة التى تستحق تناولها لأنها من القيم الكريمة الساطعة فى حياتها، منها أثناء قيامها بالحج عام 1950، سرق مجموعة من اللصوص فيللتها بالزمالك، وألقت الشرطة القبض عليهم، وفور عودتها من البيت الحرام إلى مصر، ظلت تسأل عن الأسباب التى قادت اللصوص لارتكاب جريمتهم، هل الفقر أم الحرمان؟!، فغلبت الجوانب الإنسانية فى حكمها على من سرقوا فيللتها، فتنازلت عن حبسهم، لعلهم يفيئوا إلى أمرهم، ويعودوا إلى رشدهم، ويعالجوا دوافع الجريمة لديهم، كما يشهد التاريخ لأم كلثوم دورها الوطنى بعد نكسة 1967، حيث سجلت عدة أغانى بالإذاعة المصرية لتشجيع الجنود على القتال، من أجل تراب مصر، كما أعلنت عن تأسيس جمعية" التجمع الوطنى للمرأة المصرية" لجمع التبرعات من المحافظات والدول العربية، لصالح المجهود الحربى.


وكانت سيدة الغناء العربى تقول:


الآن تغيرت فكرة أن الفنان دوره فى تسلية الناس والترفيه عنهم فحسب، فموقعه الآن فى المقدمة مع الجنود وطلائع النضال، لأن الفنان الحقيقى كتلة من المشاعر والأحاسيس التى تنفعل بكل ما يجرى حولها، وعليه ان يقدم روحه ونفسه من أجل خدمة القضية الوطنية.


ويتناول سيد فرغلى فى مقاله " 50 عاما من العطاء الفنى لأم كلثوم" رحلتها مع الغناء منذ بدايتها مع الشيخ أبوالعلا محمد، وأبرز الشعراء والملحنين الذين تعاملت معهم، إضافة إلى تدريبها على العزف على العود مع مدرس الموسيقى محمود رحمى، فأجادت العزف عليه وراودتها فكرة التلحين فكلفت الشاعر أحمد رامى بكتابة أغنيتين " طقطوقة" " على عينى الهجر" ومونولوج " يا نسيم الفجر ريان الندى" ولحنتها وسجلتها على اسطوانات، ورغم تشجيع أصدقائها لها على هذه الخطوة إلا أنها قررت التخصص فى الغناء ولم تعاود التجربة مرة أخرى.


أما مقال " القرآن فى حياة أم كلثوم" فكتبه الكاتب الصحفى عزت الأمير متناولا فيه علاقتها بالدين الإسلامى منذ طفولتها، عندما تعلمت فى الكتاب وحفظت القرآن، مرورا بغنائها التواشيح الدينية، وإيمانها الراسخ بالله الذى منحها الموهبة، فقد كانت حريصة على الصلاة وشكر الله قبل وبعد حفلاتها، والمداومة على ختم القرآن فى رمضان، وصوم الاثنين والخميس من شهرى رجب وشعبان، كما يذكر الأمير غناءها على مسرح الأوليمبيا بباريس الذى حققت به نجاحا كبيرا، فقامت إلى غرفتها بعد انتهاء الحفل، وتصفيق الحضور لها، لتسجد بين يدى الله شاكرة، مما جعل الصحف الفرنسية تطلق عليها لقب " راهبة الإسلام"، لأنها أول مطربة عرفوها تخرج من المسرح لتصلى شاكرة فى غرفتها.


وهناك تقرير يحمل اسم " نادى أم كلثوم يبدأ من جديد" يشرح إنشاء أول ناد لأصدقاء أم كلثوم عام 1963 من خلال مجموعة من المعجبين الذين بحثوا عن شقة لتأجيرها وشراء أجهزة للتسجيل وعرضوا على الشاعر أحمد رامى أن يتولى رئاسته شرفيا، حيث كان الاجتماع الأسبوعى يوم الخميس، ومن الطريف أن النادى وضع لائحة خاصة وشروطا للعضوية، منها أن يكون العضو مداوماً على الاستماع لأم كلثوم لمدة لا تقل عن 20 عاما، ويحفظ أغانيها عن ظهر قلب، ويعرف أسماء ملحنيها ومؤلفيها، وكذلك ترتيب أغانيها وتواريخ إذاعتها، ويلم بكل ما له علاقة بحياتها الخاصة والعامة.


وروى تحقيق صحفى آخر بعنوان " الناس وأم كلثوم" علاقة بعض الأشخاص بها، ممن تعاملوا معها، مثل " سائقها الخاص"، " الطباخ"، " البواب"، " الجيران"، وتحدثوا من خلال التحقيق عن علاقتهم بها وصفاتها الإنسانية، ليؤكدوا أنها كانت حنونة وطيبة القلب، تكثر من الأعمال الخيرية فى السر والعلن.


ويسرد الصحفى صبرى الزلفى مجموعة من الصور فى مقاله " قرية أم كلثوم والأيام الحزينة" لحالة الحزن التى أصابت المواطنين فى مدينة السنبلاوين وقرية طماى الزهايرة التى ولدت فيها و10 مدن و600 قرية أخرى بمحافظة الغربية، خرج مواطنوها لا يملكون التغلب على دمعتهم، ففاض البكاء، وانهمرت الدموع، وزادت حالات الإغماء.. عند وداعهم لقيثارة السماء إلى الأبد.


وفى النهاية تناولت مجلة «الكواكب» بالصور جنازتها المهيبة تحت عنوان " القاهرة تودع أم كلثوم" .. واحتشد ما يزيد علي نصف مليون شخص فى ميدان التحرير يتقدمهم رجال الدولة والوزراء والفنانون، والإعلاميون، وجميع أطياف الشعب الذى حزن لفراقها حتى توارى جثمانها التراب، ليبقى فنها خالدا لآخر الزمن.