16 فبراير.. يوم الثأر

23/02/2015 - 10:04:29

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

المصّور

< قليلة جداً، تلك الأيام التى يتوقف أمامها التاريخ محتفياً، راصداً، مسجلاً، فهى أىام فى حياة الوطن، غير عداها من الأيام.. تشهد تلك الأيام خصوصية شديدة، انتصارات فى مجالات بعينها،فأية خصوصية أهم من «النصر»، أى انتصار أعلى قيمة من «الثأر».. كرامة مصر والأمة العربية جميعها - دون مبالغة - كانت على المحك ليل الأحد، يعلم الله بالنار التى كانت فى الصدور، 21 مصرياً تم إعدامهم بخناجر تتار العصر - داعش - فى شرق ليبيا، تم إعدامهم بطريقة تجمع بين الوحشية والظلم، حين يكون القاتل محترفاً، ذا دم بارد، فإنه يسيل الدم أنهاراً، ويهدر معه أدنى كرامة إنسانية.


بهذه الروح - القتل البربرى المهين - طوى المصريون ليلتهم الأحد الماضى، صحيح أن خطاب الرئيس السيسى - فى وقت متأخر من ليل الأحد - منحتهم روح التحدى، وأوصلت إليهم رسالة واضحة بأن الدولة ستثأر لأبنائها، لكنهم - المصريين - ظلت فى قلوبهم جمرة، الله وحده يعلم كيف مر بهم الليل، وكيف قضوا مناماتهم، والأحلام - أو الكوابيس - التى رأوها فى هذه المنامات..!


واستيقظ المصريون والإعلام يزف إليهم الخبر الوحيد الذى كانوا يحلمون به وينتظرونه: الثأر.. الطيران المقاتل المصرى يدك معاقل «داعش» فى شرق ليبيا، الجيش المصرى يثأر لشهداء مصر الذين ذبحوا، يحصد أرواح نحو 50 إرهابياً داعشياً من تتار العصر، الجيش المصرى ونسوره البواسل أخذوا ثأرنا، رفعوا رءوسنا، ردوا كرامتنا، شفوا صدورنا، ضربوا وحشية الدواعش فى مقتل، قدموا واحداً من مليون مما يستطيعون فعله فى داعش وفى كل من يماثلهم من الإرهابيين.. هكذا أشرق صباح 16 فبراير، الاثنين.. ليصبح يوماً للثأر..!


وكان طبيعياً أن يذهب الرئيس السيسى - بعد نجاح الضربة المصرية القاصمة للإرهاب مائة فى المائة - إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ليتقدم بواجب العزاء، السيسى رجل مصرى الروح والدم والملامح، مصرى العقلية، العزاء لايؤخذ إلا بعد الثأر، بهذا يقول أهالينا فى الصعيد منذ مئات السنين، ثأر السيسى وأبطال قواتنا المسلحة من القتلة البرابرة الدواعش، ثم ذهب ليتقدم بواجب العزاء.. شفى صدور قبل أن يصافح الأيدى.


قام الرئيس - القائد الأعلي للقوات المسلحة - بما عليه سياسياً وعسكرياً، وفق منظومة وطنية محبة، عقد «مجلس الدفاع الوطنى» واتخذ القرار، وتم التنفيذ.. ليجرى العزاء بعد ذلك مطهراً للقلوب، شافياً من الأحزان.. مجدداً للعزم..!


هكذا يصوغ الرئيس السيسى المعادلة الوطنية من جديد.. على خطى أعظم الزعماء يسير، من مس المصريين بسوء سيدمره، هكذا قال، وهكذا قرر، وهكذا فعل، حين وقعت الواقعة، لم يكن السيسى فى حاجة إلى المزيد من الوقت، لأنه لم يكن فى حاجة إلى مراجعة أحد، إلا الضمير المصرى والعربى، هذا الضمير الذى كان يستحث السيسى والجيش المصرى ليضرب ضربته ويثأر.. ولقد تحقق الثأر فى 16 فبراير، نعرف أنها لن تكون آخر المعارك، لكن قدر مصر التاريخى يفرض عليها أعباء هائلة فى هذه الأيام، ولسوف تنتصر مصر دائماً، فرجالها خير أجناد الأرض، وهى - إلى ذلك - على حق، وأى قيمتين أولى بالنصر من القوة والحق..