لقاء جروبي والسندريلا

24/06/2014 - 1:20:06

ولاء جمال ولاء جمال

بقلم : ولاء جمال

لم اكن اتخيل انني سأقابل فتاة احلامي ..صورتها التي ظلت معلقة فوق سريري لم تمنعني من الحلم دائما بلقاءها..اخيرا قابلتها وياليتني ماقابلتها لقد التقيت بفتاة احلامي ولكنها في خريف العمر..كانت هي الحياة....انها سعاد حسني...السمنة التي غطت وجهها والتجاعيد التي تجرأت عليه لم تنمعني من معرفتها ....في جروبي كان اللقاءالميعاد الثامنة مساءا عاما قبل الرحيل الي لندن ..رقيقة كما هي جميلة رغم السمنة المفرطة اقتربت منها عرفتها وعرفتها بنفسي قابلتني بدفي غريب وسعادة بالغة وتجاذبنا اطراف الحديث حدثتها عن الربيع وعن اللون البمبي وعن زوزو...و..و..و .تعجبت كيف تهتم سيندريللا الشاشة بشاب مثلي سألتني في دهشة عجيبة هل عرفتني ..عرفت انني سعاد حسني ؟ وقع علي سؤالها كالصاعقة وادركت معني الانكسار وماهي الوحدة ..كانت وحيدة وامامها فنجان من الشاي دعتني الي فنجان مثله اعتذرت في غباء بحجة اللحاق بموعد اصدقائي لدخول السينما وتركتها وانصرفت .......الان اجلس وحيد وامامي فنجان من الشاي اتذكر هذه اللحظات وابكي عليها..الان اشعر انني شاركت في ذبح السندريلا...الان فقط أقول لها سامحيني .


هكذا حكي أحد الأصدقاء لقاءه العابر بسندريللا الشاشة .


هكذا ظلمت سعاد حسني حية وميتة , ثلاثة عشر عاما علي ذكري رحيلها ولم تنل حقها إلي الان .


الحقيقة ان بداية سنوات المعاناة الصحية عند سعاد بعد ان فشل فيلم "الدرجة الثالثة"  وهذا الفشل اسلم سعاد حسني إلي الضعف والاكتئاب والمرض فإلي جانب تفاقم أمراض العمود الفقري وآلامه حيث كانت تضطر أحيانا الي النوم لساعات علي ظهرها فوق لوح خشبي وإستفحلت إصاباتها بإلتهابات الاوعية الدموية وأصبح يؤلمها السير علي قدميها وكذلك حركة ساعديها , ولم تنجح جرعة الحنان والحب التي تأخذها من زوجها ماهر عواد الذي تفرغ تماما للبقاء بجوارها , واستمرت المعاناة بعد ان إزداد وزنها كثيرا بسبب العلاج بالكورتيزون الذي تناولته لتخفيف آلام ظهرها الشديدة التي لم تمكنها من المشي أو الجلوس لمدة طويلة وكانت تتكئ عند جلوسها علي كوعها حتي ترفع ثقل جسمها عن ظهرها وكانت دائما تسمي كوعها بأنه ظهرها .


ولكن سعاد كانت متفائلة ويحدوها الأمل في الشفاء حتي تسترجع مافاتها للإحتفاظ بالقمة ,


فالوثيقة التي بين يدي تحكي فيها سعاد حسني بخط يدها عن خطة علاجها في لندن  ، ففي خلوة مع نفسها امسكت سعاد حسني بالقلم كعادتها وكتبت بتاريخ 3-6-1996                         "بسم الله الرحمن الرحيم - وبه نستعين بتاريخ الإثنين 3/6/1996 أتمني بإذن الله تعالي أن أسافر في أول شهر يوليو 96 وحتي شهر نوفمبر 96 لعمل اللازم في علاج وتخسيس ولياقة بدنية...سباحة...مساج....أيروبكس...تجميل..علاج للوجه في العصب السابع...ثم العودة بإذن الله لتحضير فيلم في ديسمبر إلي فبراير 97 ثم التصوير إلي شهر مايو 97 بإذن الله ثم التحضير لمسرحية في شهر 6 إلي شهر 9/97 بإذن الله والدخول في شهر ديسمبر أو نوفمبر بإذن الله تعالي موضوع الفيلم والمسرحية " .....


إلي هنا انتهي ماكتبته سعاد حسني في ذلك اليوم مع ملاحظة أنني التزمت بما كتبته حرفيا .


 وبمجرد النظرة الأولي إلي ماكتبت سعاد ندرك مدي علاقتها بالله                                           فهي تبدأ الرسالة قائلة "بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين" وفي 11 سطرا بالضبط ذكرت سعاد لفظ ( بإذن الله ) خمس مرات .


وأخيرا .... فإن هذه الورقة تثبت بالدليل القاطع أنها شخصية غير إنتحارية بالمرة , فهذه الورقة تحمل خطة رحلة علاجها بلندن وأملها في العودة والتمثيل في مشاريع سينمائية ومسرحية ، إن رحلتها إلي لندن تحمل أملا وتفاؤلا وإصرار علي الحياة رغم كل شيء وحتي أخر لحظة ,  وقد حققت  الكثير مما كتبته في الورقة .... أبدا لم تنهي حياتها بيدها كما إفتروا عليها وظلموها كعادة حياتها كلها .


رحلت السندريللا تاركه حالة حنين جارف لكل ماترمز إليه بنت البلد المصرية التي أعطت من فنها بلا حدود وضاقت عليها الحدود فرحلت للعلاج وعادت في تابوت .