عائلة الحلو والأسود : سنوات الحب والغدر!

23/02/2015 - 12:32:42

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - ولاء جـــمال

عندما تشاهد الأسد مندي في أحد عروض السيرك ومدي ضعفه وانصياعه لأوامر فاتن الحلو لا تتخيل أبداً أنه يمكن أن يؤذيها بسوء لكنه في حادث الأسبوع الماضي أذهل الجميع بانقضاضه عليها لافتراسها، كادت فاتن ينكسر عنقها فقط بمجرد هجمة الأسد مندي عليها وطرحها أرضاً حيث يزن مندي 350 كيلوجراماً حدث هذا أثناء العرض الذي كانت تقدمه في طنطا وسرعة قوة اصطدام الأسد بما يعادل سرعة قطار لكن الله سلم ولم تصب في رأسها..


كانت فاتن الحلو تحيي جمهورها وترقص معه علي أغنية «بشرة خير» داخل السيرك وفجأة قفز نحوها الأسد وأسقطها أرضاً وقبل أن يسارع إيهاب عزت المساعد الخاص بها لإنقاذها من بين أنياب الأسد «مندي» كانت هي تركل الأسد بعد سقوطها بقدميها بينما هو يحاول الإمساك برقبتها وما ساعدها علي المقاومة ذلك الچاكت الذي كانت ترتديه وشعرها الطويل الذي التف حول أسنان الأسد وكانت تحاول الإفلات منه في حال ذهول لم تتخيلها علي الإطلاق لأنها كانت تعطيه ظهرها في اللحظة التي هاجمها، الأسد الذي كان يغار منها وهي تداعب أنثي الأسد التي كانت تتواجد معه بنفس القفص خاصة ونحن في موسم تزاوج الأسود وهو ما حذرها منه الكثيرون بعدم وجود أنثي وذكر في مكان واحد خاصة هذه الأيام.


كانت نتيجة هذه الهجمة أن أصيبت فاتن الحلو بشرخ في الحوض يجبرها علي ملازمة الفراش حتي يأذن الأطباء بالتحرك وعضَّات في الكتف الأيسر وكدمات بسبب احتضان الأسد لها وإلقائها علي الأرض استعداداً للانقضاض علي عنقها. وهكذا تكون إصابتها بسيطة بالنسبة للحادث.


لم تكن هذه المرة الأولي التي تتعرض فاتن الحلو للموت بل تعرضت من قبل 10 مرات وقد دفع 3 مدربين حياتهم ثمناً لفنهم أثناء العرض..


سيرك الحلو يعتبر أقدم سيرك حيث بدأ في القاهرة في الخمسينيات علي يد عائلة الحلو التي توارثت هذه المهنة أباً عن جد وقدمت عروضها في مصر والعديد من الدول العربية والأجنبية ورغم مرور هذه العائلة بحادث مأساوي يذكره الكثيرون عندما هاجم أسد غاضب عام 1972 عميد العائلة محمد محمد الحلو وتسبب في مقتله مازالت العائلة متمسكة بمهنتها ولازالت تتوارثها جيلاً بعد جيل فبعد أن مات مؤسس السيرك محمد محمد الحلو في الحادث الأليم خلال فقرة الأسود بعد أن باغته أسد وهاجمه من الخلف واقعة تشبه تماماً واقعة فاتن التي حدثت لها الأسبوع الماضي فقرة واصل العمل من بعده ابنه إبراهيم الحلو رحمه الله وهو زوج فاتن وابن عمها وكذلك واصل محمد الحلو أخوه وواصلت فاتن الحلو العمل من بعدهم.


وكانت بداية فاتن في تدريب الحيوانات المفترسة، عندما نشأت قصة حب قوية بينها وبين ابن عمها إبراهيم الحلو الذي صار زوجها فيما بعد وكان رحمه الله من أهم مدربي الوحوش المفترسة وكانت مبهورة بقدراته الفائقة وكثيراً ما كانت تلح عليه ليوافق علي أن تشاركه تدريب وعروض فقرات الوحوش المفترسة ولكنه كان يرفض خوفاً عليها حتي جاء الوقت الذي وافق فيه وبدأت تشارك معه وتعلمت منه كل فنون التدريب كان ذلك في أواخر السبعينيات في القرن الماضي ولما توفي زوجها وأستاذها انتقلت إلي حيواناته المفترسة وواصلت تدريبها وتقديم العروض بها ثم بدأت في تدريب أجيال جديدة في الحيوانات بعد ذلك، فاتن الحلو أيضاً تعتمد علي بناتها كاميليا ودهب في إدارة السيرك وأسعد لحظات حياتها تقضيها مع أحفادها، واللعب معهم.


بعد خبرة فاتن الحلو التي اكتسبتها خلال الثلاثين عاماً الماضية أصبحت تعرف متي يغضب الأسد ومتي يفرح ومتي يحزن ومتي يكون صاحب مزاج لدرجة أنها تعرف عندما يكون في عينه الغدر ولكنها بالطبع هذه المرة لم تشعر لأنها كانت تعطيه ظهرها.


ويحدث هذا عندما يكون بعيداً عن زوجته أو يغار عليها أو في حالة جوع أو عندما يتم إهماله. والإهمال لا يكون من فاتن ولكن من زوجته والتي أحياناً تهمل زوجها عندما تمر بظروف وضع أو مرض أو أنها تعاني من حالة نفسية سيئة.


وأحياناً تتأزم العلاقة بين الأسد وزوجته لأن كلاً منهما له مشاعر ويبدأ الكرة عندما تحس اللبؤة بالأنانية وجفاف المشاعر بمعني أن زوجها يهملها فلا يحنو عليها أو يأكل معها ويشتد الخصام عندما يبخل عليها بنظرة أو ابتسامة أو يكون أسد «عينه زايغة» الغدر في طباع الأسود في أي لحظة ممكن أن يهاجم وأكثر فترات حياتها غدراً وشراسة هي لحظات التزاوج بين الأسد والأنثي وإذا منعتهما بقوة يقوم الأسد بالمهاجمة وفي إحدي المرات كانت فاتن الحلو تضع الطعام في فم الأسد وتعطيه اللحم فصفعها بحوافره علي عينيها وأفقدها الوعي بضع دقائق، وفي إحدي مرات التدريب هجم الأسد علي عنقها وحاول افتراسها وكانت ثابتة ونطقت بالشهادة ونظرت إلي وجهه بحدة وأكدت له أنها لا تخاف منه ولا تهاب الموت وهو يحاول غرس أنيابه في عنقها إلي أن تدخل الحارس وأنقذها.


حقيقة الأسد غدار في أي لحظة يمكن أن يهاجم ومع هذا فاتن تصر علي استكمال الطريق حتي آخر يوم.