المستشار عنانى عبد العزيز رئيس هيئة النيابة الإدارية : لن نعترض على قانون الوظيفة المدنية بعد التوافق على مادة النيابة الإدارية

23/02/2015 - 9:56:07

المستشار عنانى عبد العزيز المستشار عنانى عبد العزيز

حوار- إيمان كامل

"الفساد الإدارى" فى مصر كثير، فمصر تحتل المركز 94 على مستوى دول العالم فى سجل الشفافية، لذا لابد من المزيد من المصارحة حتى لاتكون كل أمورنا تحت الترابيزة، وأزمة محاربة الفساد ليست باستحداث تشريعات جديدة وإنما باحترام القانون دون أن نطبطب على الفاسد أو غير الفاسد" هذا قول المستشار عنانى عبدالعزيز عنانى - رئيس هيئة النيابة الإدارية والمجلس الأعلى للنيابة الإدارية» فى حوار خاص لـ «المصور» الرجل شيخ من شيوخ القضاء الأجلاء الذى يحمل على عاتقه تحقيق المصلحة العليا لمصر بكشف النقاب عن الفاسدين ومحاسبتهم لنكون على درب الدول المتقدمة، والذى أكد أن احترام القانون وتطبيقه سيساهم فى الانتعاش الاقتصادى والاستثمار مطالباً بضرورة تفعيل الاختصاصات الجديدة التى منحها الدستور للهيئة كسلطة الجزاء لسرعة الفصل ومحاسبة المخطئ ولكن لاأحد فى مصر يحب المحاسبة على حد قوله.


>> ما اختصاصات هيئة النيابة الإدارية؟


- هيئة النيابة الإدارية تختص بالتحقيق ورفع الدعوى التأديبية على كافة مؤسسات الدولة فكل من يعمل فى وظيفة ففى حكم الوظيفة إذا ما أخطأ يساءل بمعرفة النيابة الإدارية التى عليها إما أن تجازيه أو ترفع الدعوى للمحكمة التأديبية لتحكم فيها.


>> وهل نسبة الفساد فى مصر كبيرة؟


- يوجد طبعاً فساد ويجب أن يقاوم لأن ترتيبنا فى سجل الشفافية فى العالم نحتل المرتبة الـ 94 على دول العالم والعام الماضى وصل إلى 214.


>> ما أسباب اعتراض هيئة النيابة الإدارية على قانون الوظيفة المدنية؟


- لن نعترض على القانون نهائياً ولكن نريد أن يكون به فلسفة معينة وتأتى التعديلات فى ضوء هذه الفلسفة وأى قانون وظيفة مدنية لابد أن يكون له رؤى وعلى ضوئها يتم تفصيل القانون، ولكن لن نعترض فلسنا بمشرعين.


>> وكيف يحمى هذا القانون الفاسدين؟


- كان هناك نص يحدد ما يتعين فى حق النيابة من التحقيق فى جرائم المال العام التى تبلغ أقل من الـ 500 ألف جنيه تسمى جريمة تبسيطية وما يتعدى الـ 500 ألف جنيه يحول لجريمة قضائية بالقضاء العادى فرأينا فى الهيئة إنه ليس مقياس أو معيار المال نحاسبه فهى جريمة مسلكية فلا يجوز بالقانون أن أقطع المبالغ فهذا نوع من السذاجة ولكن هذا النص تم تداركه وتم التوافق على تلك المادة، وكان هناك نص آخر خاص بتلقى الهدايا.


>> هل بهذا القانون ستغل يد النيابة الإدارية عن محاسبة بعض المسئولين بالدولة؟


- كانت هناك لوائح فى الماضى بقوانين تنص على أن هذه اللوائح نظامها تهديدى ولكن هذه القوانين لزوال بعد الدستور فكان يأتى وزير لوضع لائحة للتأديب الداخلى بوزارته فعندى أمل أن تزول كل هذه العقبات.


>> وما أهم مقترحاتكم لتعديل هذا القانون؟


- قانون الوظيفة المدنية يمثل قاعدة عامة ومجردة فيجب أن يكون الجميع شاغلى الوظائف فى مركز قانونى متساو لا يوجد أحد محصن على التأديب وآن الأوان أن ينتهى هذا الزمن.


>> لماذا حتى الآن لم يتم تفعيل الصلاحيات الجديدة للنيابة الإدارية التى نص عليها الدستور الجديد؟


- لايوجد أحد يحب المحاسبة ونحن كقطاع وظيفى ضخم جداً نقترب من 7 ملايين فلا أعتقد أن هناك من سيسعد إذا حاسبناه ولا أحد يحب المحاسبة حتى لو شخصا ليس عليه فساد، فالنظرة العلوية للجهاز الإدارى هى نظرة تركىة قديمة فأشخاص كثيرون ينظرون بتعال كيف يجرؤ أحد لمحاسبتهم ودخول منازلهم فالدستور أعطانا نصا عظيماً جداً، كنا نحلم به منذ 60 عاماً وضع الأمور بنصابها حتى تاريخه والأمر فى منتهى الصعوبة أن يحول هذا النص إلى قانون للتكيف مثل سلطة الجزاء على سبيل المثال ولا أحد سيعطيها لنا، وسنظل نلف وندور حول بعضنا البعض لأن القضية تأتى لنا وقابلة للتداول وغيرها ولو كنت أعطى قرار الجزاء من عندى فكان كل شخص عرف أخطاءه فى حينها فهذا القانون يمس السبعة ملايين من أعضاء النيابة الإدارية.


>> وما أهم الاختصاصات الأخرى للنيابة الإدارية التى نص عليها الدستور الجديد؟


- ما نص عليه الدستور هو تأكيد بأن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة وهذا النص يوجد فى القانون من زمان ولكن الدستور الجديد أكده لأننا الجهاز الوحيد الذى يعد تعديل قانونه فى منتهى الصعوبة لأنه لا أحد يرغب في تعديله لأن محاسبة الجهاز الإدارى مع هذه الملايين أمر يرفضونه فقانون الهيئة تم تعديله مرتين بشكل طفيف والدستور الحالى مر عليه أكثر من سنة، ولكى نفعله فالدستور لا جدال فيه لا أحد يستطيع إلغاءه ومازلنا نطالب بتعديل القانون طبقاً لنص الدستور فلابد أن تكون مصلحة مصر هى العليا.


>> شعرت من خلال بداية الحوار بنبرة حزن تنتابكم لأن ما تسعى إليه الهيئة لتفعيل قانونها بلا جدوى؟


- ليس هناك شىء بلا جدوى ولكن هذا البطء الشديد فى صدور التعديل الجديد للقانون طبقاً للدستور كان من المفروض أن يصدر عقب صدور الدستور بأسبوع، فأرى وكأنها عملية بالغة الصعوبة.


>> وهل سلطة الجزاء ستساهم فى القضاء على الفساد الإدارى فى الدولة؟


- ستخفف من نسبة الفساد ولكن القضاء عليه بشكل مطلق شىء مستحيل لأن جميع دول العالم بها فساد إنما بدلاً من 94% الخاصة بالشفافية لدينا على مستوى دول العالم فعلينا أن نخفض هذه النسبة فهنا الشر موجود ليوم القيامة، ولكن سلطة الجزاء أثرها كبير والعهود الماضية التى كانت فيها صلاحية النيابة مؤثرة فكان الجهاز الإدارى معقولاً جداً من حوالى 40 سنة، ولكن حالياً الأمور أصبحت بالغة الصعوبة.


>> وهل القضاء على الفساد بالدولة فى حاجة لتشريعات جديدة؟


- ينقصنا أمر واحد هو احترام القانون ومن لا يحترمه يجازى فى حينه ولكن نحن نطبطب على الفاسد أو غير الفاسد، أتمنى حكومة تعطينى خدمة كاملة فى فترة وجيزة مقابل رسوم كثيرة أو قليلة مهما كانت ولكن يهمنى أن تقضى خدمتى بشكل لائق فلم يعد هناك دول تنهج هذا النهج من تعطيل المصالح فنجاح الجهاز الإدارى سيشعر به المواطن البسيط إذا كان هناك حسم وانصياع لاحترام القانون فحل جميع مشاكل مصر سهلة، ولكن دائما مستر إكس المستفيد يجلس متربصاً.


>> وما مصير الـ 127 ألف قضية فساد حكومى الصادرة عن التقرير السنوى للنيابة لعام 2013 بعد رفعه لمكتب الرئيس السيسى؟


- نحن نعطى مؤشرات، فهذه القضايا تم البت فيها بدءاً من المحكمة التأديبية وإحالتها للنيابة لرفع الدعوى الجنائية وكلها مليئة بالتوصيات المتنوعة وبقدر هذه التوصيات ستنفذ وهذا العدد من القضايا الـ 127 ألف قضية فساد ليس بكبير فهذا ما انتهينا إليه ويرفع التقرير لرئيس الجمهورية كحالة سنوية، ولكن كل قضية ترسل للوزير أو المحافظ المختص وتتم الاستجابة من الكثيرين، فمثلا عندنا في منطقة مصر القديمة مزرعة الزهراء للخيول، هذه المزرعة ربحها أغلى من البترول، فتحوى أكبر عدد متنوع من الخيول العربية منها خيول تابعة للحكومة واكتشفنا أن صغارها يصدر بشأنهم قرار بموتهما وإنما صغار الخيول غير الحكومية لا تموت، فالعام الماضى كان هناك 57 خيلاً صدر قرار بشأنها بأنها نفقت فخيولنا العربية أفضل الخيول وتباع بأسعار خيالية.


>> وماذا عن دور الهيئة فى الفساد المستشرى فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال؟


- الفساد المعنيون به هو الفساد الحكومى وليس لدينا علاقة بفساد الناس وتختص به النيابة العامة إذا كان هناك جريمة وكلها منظومة واحدة، فالموظف من يفسده ويرشوه هو المواطن ونركز ليس على الثواب والعقاب فقط وتعديل النظم والقانون ما هو إلا تقنين للنظام وللأسف الآن كل الناس ترتدى ثوب المشرع كالجزار الذى يتحدث فى الإنتاج السينمائى فالقضايا التى نحقق فيها يتبين لنا الخلل الموجود وإلى أين فواجبنا إظهار هذا الفساد.


>> وعلى من تنطبق ولاية النيابة الإدارية؟


- على موظفى الحكومة والقطاع العام وبعض الجمعيات التى كانت واردة على سبيل الحصر فى النقابات، ومن فى حكمهم، وهو كل واحد يتصدى لعمل عام فمثلا المأذون حسب القانون الجديد يعتبر موظفاً عاماً والخفير النظامى موظف عام ومادام يتولى السلطة وظيفة، فكل هؤلاء الموظفين ينوبون عن السلطة التنفيذية فى أداء مهامهم حتى الخبراء الذين يأتون من الخارج للاستثمار بالداخل ويظل سنة أو اثنتين يخرب الدنيا ثم أقول له شكراً ياخواجه بالسلامة، فهذه الأمور كانت قد ترنحت، أما فى مشروع قانوننا نحاول أن نعالج هذه الأمور ونسمع من يقول إننا بذلك لم نشجع على الاستثمار فبالعكس فالمستثمر حينما يعرف أننا لدينا قانون سيطمئن على ماله ولكن للأسف نحن طيبون.


>> هل يخضع الوزراء ورئيس الجمهورية لولاية النيابة الإدارية؟


- ليس لنا ولاية عليهم، فالوزراء لهم قانون يسمى قانون محاسبة الوزراء وأهم ما فى ذلك المحاسبة السياسية.


>> وماذا عن دور لجنة مكافحة الفساد التى ترأسها بالنيابة الإدارية؟


- هناك لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة رئيس الوزراء وأنا عضو بها وتتولى الرقابة الإدارية الأمانة العامة للجنة وتعمل على قدم وساق وقامت بوضع استراتيجية لمكافحة الفسادإلى سنوات قادمة وهناك داخل هيئة النيابة الإدارية إدارة مكافحة الفساد تقدم دراسة فى هذا الشأن.


>> وماذا عن الفساد الإدارى داخل المحليات؟


- من يخطئ نحاسبه وليس هذا هو العلاج ولكن العلاج أنه يجب تغيير منظومة الإدارة المحلية فى كل ما يتعلق بالمرافق والطرق والكهرباء، والشىء الذى رائحته كريهة يطغى على الجميع فيجب أن تحل مشاكل المواطن وعلاقته بالمحليات من خلال شباك خدمة واحد فقط فى أي موقع فى زمن محدد وأن تكون الخدمة مدفوعة بالأجر.


>> وهل هناك نسبة محددة للفساد داخل المحليات؟


- ليس لدينا نسبة محددة أو مقياس معين.


>> وما قيمة ما تم تحصيله حتى الآن من فروق الأسعار من المستثمرين المستولين على أراضى السياحة؟


- ليست فروق أسعار وإنما الأسعار نفسها الأمر كله يتعلق بالسياحة وأزمتها بعد ثورة 25 يناير هناك من عجز عن السداد وقلنا للناس الذين حققنا معهم لم نحقق مع مستثمرين لأنه قطاع خاص، ولكن مع الناس الذين يتعاملون معهم أعطينا لهم مهلة لسداد هذه المبالغ، وأتت بالفعل بعوائد هائلة حتى الآن لن نترك أحداً وحصلنا على مبالغ هائلة.


>> وفى رأيكم لماذا حتى الآن منذ ثورة 25 يناير لم تستطع الدولة استرداد تلك الأراضى المنهوبة؟


- من وجهة نطرى الشخصية أن هذه الأراضى التى اشتراها أصحابها بأسعار زهيدة عن سعرها الأصلى فكيف أحاسبه الآن وحينما اشترى المتر كان يساوى مثلا جنيهات وقتها منذ 40 عاما، وفعلا هذا لم يشجع الاستثمار ولكن الأمر كله يتعلق بسوء التوزيع وانعدام الشفافية ويكون بالأمر المباشر ووجهة نظرى من حصل على أرض بأسعار متدنية مقارن بزمانه هذا الذى يجب أن تسترد منه الدولة هذه الأراضى.


>> هل قامت النيابة الإدارية بالتحقيق مع رموز نظام الرئيس الأسبق مبارك والمتورطين فى قضايا الاستيلاء على أراضى الدولة المنهوبة؟


- لم تقم الهيئة بالتحقيق معهم.


>> وهل أيضاً تم التحقيق مع رموز نظام الإخوان المتورطين منهم فى قضايا الاستيلاء على أراضى الدولة؟


- هذا الأمر أثير فى هذه الأيام عبر وسائل الإعلام ولكن لم يأت لنا أى قرار رسمى ولم يرسل لنا الجهاز المركزى أى شىء بهذا الأمر.


>> هل مازال هناك حالات لمسئولين داخل الدولة استولوا على أموال بدون وجه حق؟


- هناك الكثيرون فى عهد الإخوان بوزارة التربية والتعليم وتوزيع مكافآت بأرقام فلكية فى الامتحانات ووقتها أوقفت وكيل أول وزارة التربية والتعليم عن العمل نهائياً قبل امتحانات الثانوية العامة مباشرة فأرى أموراً ولكن المشكلة أن القانون يقننها لذلك أقول إن الإصلاح لابد من إعادة مراجعته.


>> ولماذا تحتل وزارة التربية والتعليم المرتبة الأولى فى الوزارات الأكثر فسادا إداريا؟


- مشكلة التربية والتعليم فى مصر قطاع كبير جدا على مستوى الجمهورية وتقرب من 20% من معظم مؤسسات الدولة فطبيعة الحال لو قسنا على هذه النسبة ستكون نسبة الفساد الإدارى داخلها أعلى نسبة ولو قلنا فساداً لم يتوجب أن تكون أخطاء إدارية تكاد تكون هى الأصل.


>> وما أكثر القطاعات أو الوزارات الأخرى المستشرى فيها الفساد الإدارى؟


- كل الوزارات التى تؤدى خدمة للجماهير بها أخطاء كالتربية والتعليم والمحليات والصحة فعلى سبيل المثال الخدمة فى المستشفيات متدنية فهناك انهيار فى الخدمة لانعدام الإمكانيات وليس فساداً لأن قطاع الصحة تحديداً إمكانياته محدودة ويجب أن تعود المستشفيات الحكومية على أعلى مستوى كما كانت منذ عهود طويلة فكانت هى الأصل.


>> فى رأيك لماذا تحتل مصر المركز الأول فى نسبة الرشوة عالمياً بحسب الإحصاءات العالمية؟


- هناك دول نسبة الرشوة فيها تزداد أكثر من مصر مثلما نحتل المركز 94 بين دول العالم فى الشفافية كما سبق وذكرت فيتفشى الفساد والرشوة بنسب عالية فى دول إفريقية والدول العربية وكل ذلك يرتبط بالتعليم والفقر فكانت من الدول الفاسدة جدا جنوب شرق آسياً ولكن أصبحت من الدول الناجحة والناهضة مثل سنغافورة وماليزيا.


>> هل زاد بالفعل حجم الفساد المالى والإدارى بالجهاز الحكومى للدولة فى عام 2014 لتخطى الـ 100 ألف قضية؟


- ليس جميعها قضايا فساد فهناك أخطاء إدارية عادية ونتمنى ألا يكون هناك أية أخطاء فهناك 7 ملايين موظف غالبيتهم لا يسير على الصراط المستقيم.


>> وماذا عن خدمة الخط الساخن للمواطنين بالهيئة لتلقى الشكاوى والبلاغات؟


- يتردد عليها إرسال شكاوى من مواطنين أغلبهم يخشون ذكر اسمهم ومعظم هذه الشكاوى 90% منها كيدى.


>> تعيينات معاونى النيابة الإدارية.. لماذا توقفت التعيينات حتى الآن إلى دفعة 2009 رغم وجود دفعات متعاقبة عليها؟


- نجرى حاليا التحريات على دفعة 2010 و 2011 لأنه لانستطيع أن نعين معاونين ينتمون لأحزاب وتيارات سياسية.


>> وما رؤيتكم لتطوير هيئة النيابة الإدارية فى الفترة القادمة؟


- آمل أن يصدر القانون المتعثر فكل ما نطلبه أن يتحقق الدستور ونحن دائماً نناشد وزارة العدل والعدالة الانتقالية ورئاسة الوزراء.


>> وماذا عن إشراف قضاة النيابة الإدارية على انتخابات مجلس النواب القادم؟


- أرسلنا قاعدة بيانات بأسماء القضاة للجنة العليا وكلهم على أتم الاستعداد لأنه واجب وطنى وهناك 2530 قاضياً من الهيئة سيشرفون على الانتخابات.