برلمان وجوهكم القديمة.. لا أهلاً

23/02/2015 - 9:53:29

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - عادل سعد

الانتخابات علي الأبواب، ووفقا لإعلان اللجنة العليا للانتخابات، ستبدأ يوم 31 مارس القادم.


والسؤال أي انتخابات، وهل نحن في حاجة لبرلمان تتحدد مقاعده وفقا لحالة الأحزاب المريضة والمهزومة والضعيفة.


قبل أن نتحدث عن الانتخابات الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس كتب أن تلك الانتخابات لو أجريت في موعدها ستكون باطلة، مستندا إلي المادة 115 من الدستور، التي تقول بالنص : " يدعو رئيس الجمهورية البرلمان للانعقاد في الخميس الأول من أكتوبر " فهل هذا معناه أن ينتظر البرلمان بعد انقضاء الانتخابات ستة أشهر كاملة مجمدا ؟ وهل ذلك يسمح بالطعن عليه ؟ سؤال ينبغي فحصه بدقة قبل الدخول في انتخابات ستكلفنا علي الأقل مليارين من الجنيهات.


ولنفترض أن الانتخابات القادمة صحيحة من الناحية الدستورية، وتسمح بإجراء الانتخابات وانعقاد البرلمان في مارس، كما يقول الذين شاركوا في صناعة الدستور، فهل الخريطة السياسية المصرية المهلهلة، قادرة علي الوقوف أمام غول الإسلاميين والحزب الوطني؟


لا أعتقد أن الأحزاب والتحالفات الأخري، برغم زعيقها العالي، ستحصل علي مقاعد علي الأرض، وأغلب الظن أن تلك الأحزاب المتناحرة، ستركز مجهودها - في ظل غياب الإخوان - للتنافس علي 120 مقعدا بالقائمة، بينما هناك 420 مقعدا في الفردي سوف تأكلها الضباع.


الأحزاب القائمة بالفعل يزيد عددها علي 70 حزبا، ويصعب علي جهابذة السياسة، تذكر حتي أسمائها، وتلك كوميديا، لدرجة أن هناك عائلات لديها 5 أحزاب، كما أن معظم الأحزاب لا تقوي حتي علي استصدار صحيفة، لقد أراد البعض معاقبتنا علي المطالبة بالديمقراطية، فقرر قتلنا بتخمة التعدد، ولا أعرف حتي الآن هل نحن أكبر من الولايات المتحدة، التي تزيد مساحتها علي أضعاف مساحة الوطن العربي؟ أمريكا بكل قدراتها حزبان فقط لاغير، وهل نحن أعرق ديمقراطيا من بريطانيا؟ إنجلترا بكل تاريخها حزبان، وكنت ناديت من زمن بعيد بإلغاء الأحزاب والاكتفاء بتشكيل 4 أحزاب قوية تمثل الاتجاهات السياسية المختلفة، لكن ذلك لم يحدث لأننا للأسف نتحدث مع أنفسنا، وهانحن علي أبواب الانتخابات وعلينا أن نقرأ خارطة الواقع.


من الواضح أن الفلول عائدون بقوة، وبلا برقع حياء، بعد أن روجت فضائياتهم طوال الأشهر الماضية أن ثورة يناير كانت مؤامرة أمريكية إسرائيلية غربية، وأن عهد مبارك لم يكن فاسدا، بل كان الفساد كل الفساد من الثوار.


 


ووفقا لتلك المعادلة لن يكون هناك مكان للشباب، اللهم إلا بعض المقاعد علي استحياء، كترشح بعض قادة تمرد، علي أساس أنهم يمثلون الشباب، وساعدوا علي إسقاط الإخوان.


باستثناء ذلك هناك شوق جارف عند الفلول، وبعضهم كالعمدة خرج من السجن علي سرادق ليعلن ترشيح «دودو» ابنه، وبعضهم بعد الرحيل تقرر أن يرث المقعد أولاده كما في حالة الغول وآخرين، وبعضهم لم يعد يخجل من بيع دماء فاسدة أو سرقات، والواضح أننا سنعود لصورة البرلمان الفاسد الذي تتنازع عليه 500 عائلة وعصبية منذ صدور دستور 1923 وحتي الآن.


برلمان قائم علي صراع العائلات والقبليات، ورشوة الناخبين، والبلطجة وحمل السلاح.


المشكلة - برغم كل تلك العيوب - فإن هؤلاء متشرذمون، ما يعني تفتيت الأصوات لأقصي مدي، وبعض العائلات رشحت اثنين وثلاثة، والعصبيات تتناحر.


ووسط كل هذا يتلمظ الإسلاميون للقفز واقتناص الفريسة، بوجوه أخري بعد غياب جماعة الإخوان، الجماعة الإسلامية السلفيون التكفيريون، يد واحدة مع الإخوان، ولو كانوا في السجون، وهؤلاء للأسف فصيل منظم وسيحرص علي اقتحام المشهد بأعداد قليلة من المرشحين، حتي لا تتفتت أصواته، وبذلك سيضمن نجاح معظم مرشحيه أو وصولهم علي الأقل للإعادة.


الإسلاميون يطمحون للوصول للإعادة - خصوصا علي مقاعد الفردي - بنسبة لا تقل عن 50 بالمائة، ووقتها لو نجحوا وذلك وارد فإن أغلب المرشحين سينسحب بأنصاره بعيدا عن الصناديق لو فشل في الجولة الأولي، أو يتحالف مع الإسلاميين انتقاما لما حدث، بينما أصوات الإسلاميين مازالت غير منقسمة، أما إذا لم ينجح الإسلاميون نتيجة لوعي الناس بخطورتهم وإقبالهم علي الصناديق لإسقاطهم، فإن الشماعة الجاهزة أن الانتخابات مزورة، ومرحليا لا يطلب الإخوان من أصدقائهم الإسلاميين أكثر من ذلك.


أريد أن أقول أوقفوا هذه المهزلة، ولنبدأ بقانون جديد للأحزاب، بدلا من كل هذا السيرك المركب، لنبني أربعة أحزاب فقط، تتنافس بشرف، ويحفظ أسماءها الناس، وتتكون قواعدها علي الأرض.


أوقفوا تلك المعارك الفارغة، وأفسحوا للشباب طريقاً للبرلمان، وللنساء وللأقباط، أفسحوا طريقا للموهوبين والعلماء، بعيدا عن الجلابيب والعيون الزائغة القديمة وتجار المخدرات والسلاح ونهب الأراضي.


نقول هذا، لكن للأسف أحوالنا السياسية ينطبق عليها قول الشاعرالجاهلي المخضرم عمرو بن يكرب :


" لقد أسمعت لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادي".