الدكتور إبراهيم على العسيرى مستشار البرنامج النووى المصرى : المشوار النووى المصرى .. يبدأ بالضبعة

23/02/2015 - 9:52:24

د . ابراهيم العسيرى د . ابراهيم العسيرى

حوار - سليمان عبدالعظيم - رانيا سالم

الغرب يرفض امتلاك مصر تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية


أكثر من 50 عاماً تحلم مصر بامتلاكها برنامجاً نووياً، منذ الرئيس عبد الناصر فى الستينيات بدأ الحلم، لكن كل مرة يتوقف، مراحل كثيرة يتم الإعداد والتحضير لها ولكن يتوقف الأمر فى النهاية، ليأتى الرئيس السيسى ليعلن الخطوة الأولى على طريق التنفيذ عبر تعاون روسى مصرى لإنشاء أول محطتين نوويتين فى شمال إفريقيا فى منطقة الضبعة.


كثيرون هاجموا مشروع الضبعة وحاربوه منذ بدايته فى الستينيات وحتى الآن، لكن تبقى القوة والإرادة والتحدى لأبناء وعلماء مصر ممن بدأوا المشوار فى البداية وتركوه لأجيال حاربت من أجله ومن أجل الإيمان بأهمية امتلاك مصر لتكنولوجيا نووية للأغراض السلمية لتمتلك ما وصفوه بسلاح الردع بالمعرفة.


الدكتور إبراهيم على العسيرى مستشار البرنامج النووى المصرى وكبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أحد الذين أخذوا على عاتقهم تحقيق الحلم النووى المصرى وإنشاء أول محطتين نوويتين بمنطقة الضبعة، متفائلا هذه المرة بقوة الإرادة السياسية المصرية التى أعلنت عزمها على البدء فى المشروع،وبخبرة الجانب الروسى الذى يراه من أفضل مصنعى التكنولوجيا النووية، داعياً الجميع إلى الالتفاف بقوة لخروج مشروع الضبعة للنور إلى نص الحوار.


> كافحت وناضلت عدة سنوات، وقلت إن المشروع النووى سيتم استكماله فقط فى حالة توافر الإرادة السياسية، والآن هذا يتم، توفرت الإرادة السياسية بقرار الرئيس السيسى بإنشاء محطة الضبعة بالتوافق مع الروس، ما شعورك بعد أن رأيت حلمك بامتلاك برنامج نووى مصرى يتحقق؟


- الحمد لله،فقد بدأت طريقى فى المجال النووى المصرى منذ 1962 بدخولى قسم الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية لأتخرج فى 1968 لأعمل فى أول محطة نووية فى مصر،لكن لم يحدث حتى الآن، وبعدها عملت ماجستير فى الهندسة النووية والدكتوراه فى تكنولوجيا المفاعلات النووية، وجائزة الدولة التشجيعية، ووسام الاستحقاق 1995، وجائزة نوبل ضمن مفتشى وكالة الطاقة الذرية فى التفتيش النووى، وأدرّس فى الجامعات المصرية والأمريكية، وكلها فى المجال النووى، ورغم ذلك لم أعمل فى مفاعل نووى مصرى، وهو ما أصابنى بالحسرة لعدم مقدرتى على إفادة بلدى بكل هذه الخبرات.


> كم عالماً مثل الدكتور العسيرى لديهم هذا الشعور بالأسى؟


- دفعتى سنة 1968 كانت 44 مهندساً نووياً، المستقرون داخل مصر حالياً ثلاثة فقط، والباقى كله فى الخارج، يعملون فى كافة دول العالم، الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وألمانيا وأسبانيا.


> كم يوجد عالم مصرى نووى؟


- كثر، لا يمكن حصرهم، فالقسم أنشئ فى الستينيات، وفى الدفعة الأولى تم تخريج 44 مهندساً، و الآن 2015 فهناك أجيال من خريجى القسم النووى بالإسكندرية، فهى الجامعة الوحيدة التى يوجد لديها قسم هندسة نووية ولا يوجد فى أى جامعة من الجامعات الأخرى داخل مصر.


وخريجو قسم الهندسة النووية يعملون فى شركات متنوعة عادية، وهناك من لم يعمل فى مجال تخصصه، فهناك من عمل بشركات الحرير الصناعى رغم أن تخصصه نووى، وكثر هاجروا إلى الدول الأوربية وكندا وأمريكا ،فالمشروع النووى الاندماجى بأكمله قائم على علماء ومهندسين مصريين ورئيسهم فقط أمريكى.


ورغم اقتصار القسم النووى على جامعة الإسكندرية،لكن مع بداية التفكير فى البرنامج النووى فى الثمانينيات، قمنا بعمل دبلومة هندسة نووية بجامعة القاهرة، وقمت بالتدريس فيها، وكان الاعتقاد السائد وقتها أن المحطة نووية ، كل العاملين فيها مهندسون نوويون،وهذا غير صحيح لأن أقل عدد يعمل فى محطة نووية هم المهندسون النوويون،فهم يعملون فى التشغيل ، ولكن هناك مجالات كثيرة جداً، ولهذا كنا نرى أن أى مهندس سيلتحق بالعمل فى المجال النووى لابد أن يكون لديه فكرة عن المحطة النووية ولهذا قمنا بهذه الدبلومة، لكنها توقفت مع توقف العمل فى البرنامج النووى.


> بدأ الاستعداد للمشروع النووى فى الستينيات والتنفيذ فى 2015؟


للآسف، وهو ما أصاب عدداً من العلماء بالأسى كم تحدثنا من قبل، فرغم أننا بدأنا فى الستينيات، فكان يفترض أن يبدأ المشروع سنة 1964، على أن يتم إنشاء محطة نووية فى برج العرب غرب الإسكندرية 150 ميجا وات فقط، لسبب أن شبكة الكهرباء وقتها كانت لاتزال محدودة،ولكن توقفت مع حرب 1967، لدرجة أننا نعتبر أن من ضمن أهداف هذه الحرب هى وقف مشروع البرنامج النووى.


بعدها تم الاتفاق على عمل محطة 600 ميجا وات فى سيدى كرير، عندما زار ريتشارد نيكسون مصر 1974، وكان تم الاتفاق على العطاءات وقبل التوقيع تم فرض شروط سياسية كالتفتيش، وهم يعلمون جيداً أن الرئيس السادات وقتها سيرفض مثل هذه الشروط، وتم وقف المشروع.


فى الثمانينيات، كان السادات لديه قدر كبير من الدهاء والحكمة وقال سيتم عمل ثمانى محطات نووية، ولم يحدد الموقع وقتها، و أعلن أن الدولة التى ترغب المشاركة تعلن تنفيذها محطتين حتى يتم الانتهاء من الثمانية ، وبالفعل كانت فرنسا أولى الدول المتقدمة، وتم الاتفاق مع فرنسا وعمل مجموعات عمل مشتركة فى التدريب وتكنولوجيا النووى، وأجرت أكبر شركة دراسة موقع على مستوى العالم وكان تعرف بـ"سوفراتوم"عملت دراسة على 23 منطقة اختارت منها الضبعة، باعتبارها أفضل المناطق لإنشاء محطة نووية،حيث لزم عدم وجود منطقة غير نشطة زلزالية قريبة من مصدر المياه.


وفى ظل حكم الرئيس الأسبق مبارك تم اللجوء "لشماعة" تشرنوبل لتأجيل المشروع،وهى بالفعل شماعة فقط لتأجيل المشروع النووى المصرى الدليل أن أوكرانيا كان لديها 6 محطات نووية قبل تشرنوبل، بعد الحادثة قامت ببناء 9 محطات جديدة وأصبح لديها 15 محطة نووية،ولديها محطتان الآن تحت الإنشاء، فضحايا تشرنوبل أقل من 46 فرداً، 28 عاملاً لقوا وفاتهم فى الإطفاء و 13 توفوا بعد ثلاثة شهور، ليستمر تأخر الحلم أكثر من 50 عاماً حتى جاء الرئيس السيسى ليعلن عن إرادة حقيقية فى امتلاك تكنولوجيا نووية عبر التعاون مع الجانب الروسى.


> لكن لماذا يثار الجدل والتشكيك فى موقع الضبعة؟


- خير رد على هؤلاء المشككين فى مدى جودة موقع الضبعة للمشروع النووى المصرى، أن هذا الموقع تمت دراسته من قبل بيت خبرة سويسرى، وهو محايد تماما، وأقر بصحة الدراسات التى طبقت على الموقع، فهذه الدراسات أخرجت فى أكثر من 36 مجلداً، إلى جانب أنه تمت دراسته من قبل خبراء من وكالة الطاقة الذرية أقروا بمدى جودة الموقع وصلاحيته، وبيت خبرة استرالى أمريكى عمل مراجعة للدراسات و أقر بصلاحيته، وعمل لجنة من الخبراء من جميع علماء الجولوجيا فى مصر وكنت مشاركا فى هذه اللجنة وأقر بصلاحيته، وهيئة الرقابة الإشعاعية النووية قالت لامانع من إقامة محطة نووية فى الضبعة.


ورغم كل هذه الهيئات وبيوت الخبرة والعلماء التى أقرت بصلاحية الضبعة لإنشاء محطات نووية، يظهر عدد من المشككين "خالد عودة وأشباهه" يرددون أن الضبعة لا تصلح كموقع لأول محطة نووية مصرية، ورغم مقابلاتى لخالد عودة تحدثت معه أن يأخذ كافة الدراسات المقدمة ليقوم بدراستها هو وفريقه ليحكم ضميره هل بالفعل لايزال مؤمناً بأن الضبعة لاتصلح لإنشاء محطة نووية.


وطبيبة أمراض نساء دكتور سهير المنصور شككت هى الأخرى فى الموقع استغلت الفراغ الذى يوجد فى الضبعة وأشاعت أن الضبعة تنشر أمراضاً سرطانية وعقماً للسيدات والرجال وهو ما أصاب الأهالى بفزع من المشروع.


وآخر يتحدث عن حمل الرياح للغبار الذرى بما يؤثر على منطقة الدلتا والصعيد، يجب عن أن ينظر إلى خريطة المحطات النووية بفرنسا، فهى تمتلك 58 محطة نووية تحوِّط باريس من جميع النواحى، كما أن تبريدها على الأنهار العذبة، وهنا فى مصر تم اختيار مناطق بعيدة عن نهر النيل مراعاة لشعور المواطنين، وفى الولايات المتحدة الأمريكية هناك 99 محطة نووية تعمل،90 فى المائة منها حول ولايتى نيويورك وواشنطن.


وهناك من يدعى كذباً أن تكلفة تكهين المحطات النووية 7 مرات تكلفة إنشائها، وكان ردى أن تكلفة تكهينها من 10 إلى15 % من تكلفة إنشائها ، وهناك من يردد أن تحتاج 10 سنوات لبناء محطة نووية، وهو ادعاء كاذب آخر لأن ال10 سنوات كان فى القرن الماضى، أما الآن فلا يزيد مدة بناء محطة نووية من 4 إلى 5 سنوات.


والدليل من خلال التطبيق على تجربة نووية عربية، الإمارات لديها 4 محطات نووية، أول محطة بدأت فى يوليه 2012وتبدأ التشغيل مايو 2017، والثانية بعدها بعام مايو 2018، والثالثة مايو 2019 ليتم الانتهاء من الرابعة فى مايو 2020.


فكله هجوم وتشكيك بلا منطق ولا دليل ولا علم، وعندما كنت ألقى محاضرة لأهالى الضبعة قام أحد المشايخ وسأل عن سر حجم وتشكيك البعض فى البرنامج النووى، فسألته من هم، فذكر الدكتور الباز والدكتور زويل والدكتور البرادعى، وأجبته: هل أحد فيهم متخصص فى الطاقة النووية، فالدكتور الباز تخصصه فى الجولوجيا، والدكتور زويل فى الكيمياء، والدكتور البرادعى فى القانون، وما أملكه فقط أن تسأل وأنا أجيبك عن المحطات النووية، والإجابة التى لاتثق فيها أقوم بعرض المصدر العلمى الخاص بها، والتجارب النووية كثيرة فى العالم أجمع.


> لكن يقال إن عدداً من الدول أوقفت بناء محطات نووية؟


- هذا الكلام غير صحيح مائة فى المائة،ويمكن الرد عليه هناك عدد من المحطات النووية التى لاتزال تحت الإنشاء تبعا لإحصاءات 1/1/2014،الولايات المتحدة الأمريكية لديها 5 محطات نووية تحت الإنشاء، اليابان لديها محطتان تحت الإنشاء، سلوفاكيا لديها محطتان تحت الإنشاء، أوكرانيا لديها محطتان تحت الإنشاء، فرنسا لديها محطة واحدة تحت الإنشاء، فنلندا التى تعداد سكانها أقل من 5 ملايين لديها 4 محطات نووية تعمل ومحطتان تحت الإنشاء، بيلاروسيا لديها محطة تحت الإنشاء، وعلى مستوى العالم أجمع هناك 69 محطة نووية تحت الإنشاء فى 15 دولة، و439 محطة نووية تعمل على مستوى العالم.


وفى المنطقة العربية دولة الإمارت العربية المتحدة لديها 4 محطات تحت الإنشاء المحطة الواحدة بمقدرة 1400 ميجاوات، رغم أنها تمتلك غازاً طبيعياً تقوم بتصديره، ولديها بترول تقوم بتصديره، وليس لديها أزمة كهرباء مثلنا.


> هل توجد دول ألغت بناء محطات نووية؟


- لا يوجد، حتى المحطة النووية التى أغلقت فى ألمانيا تم عودة العمل بها بعد قرار المحكمة الدستورية، وفى سويسرا أقامت استفتاء على غلق المحطات النووية وتم رفضه وبناء عليه لم يتم غلق أى محطة نووية فى سويسرا.


> هل المحطات النووية فى العالم مملوكة للدولة أم قطاع خاص؟


- أغلب الدول الأوربية الملكية فيها للقطاع الخاص، ماعدا فرنسا المحطات النووية مملوكة للدولة، أما فى الدول العربية فهى تابعة للدولة.


> ماذا عن مخاطر المحطات النووية؟


- الوفيات لكل تيرا وات ساعة و التيرا هى ألف ميجا وات ساعة، فى الفحم المتوسط على مستوى العالم 161 حالة وفاة، فى الصين فقط 278 حالة وفاة، فى الولايات المتحدة الأمريكية 15 حالة وفاة.


فى البترول 36 حالة وفاة، بالنسبة للطاقة الشمسية 0.44 حالة وفاة، وبالنسبة للطاقة النووية 0.04 ، أى أن الشمسية مقارنة بالنووى تزيد فى حالات الوفاة أربع مرات،وطاقة الرياح 0.15، المساقط المائية 1.14،تبعاً لإحصائية مارس 2014.


ووفقاً لمصادر الإشعاع، فالإشعاع الطبيعى 85%، والإشعاع من صنع الإنسان 15 %، 14 % خاص بالعلاج الطبيعى والتشخيص بالأشعة، 1% للصناعة النووية وهى تشمل تصنيع الوقود والمحطات النووية والأسلحة النووية، نصيب المحطات النووية 0.2 %.


ووفقاً للإحصاءات فإن نصيب الفرد من التعرض للإشعاعات فى المطارات 5 ميكرو سى فى، عند السفر بالطائرة 5 ميكرو سى فى، أما متوسط الجرعة للجمهور المقارب للمحطات النووية يأخذ 0.2 ميكرو سى فى، وهو أقل عشرة آلاف مرة من متوسط الجرعة السنوية من الإشعاع فى الطبيعة.


> القول الفصل فيما يقال عن الطاقة النووية، فهناك من ينشر آراء رغم عدم تخصصه فى المجال النووى وهو ما يثير مخاوف لدى الرأى العام؟


- المشكلة أن المواطن المصرى يستمع ويصدق الغرب فقط، فتجد أن أحد الكتاب، يقوم بقراءة مقالة أجنبية وترجمتها ويضعها فى أى جرنال على أنها رأيه، وحدث ففى عدة مقالات خاصة بالطاقة النووية فى وسائل الإعلام المصرية، وتجد عدداً من المعلومات التى ترغب وسائل إعلام غربية فى ترويجها هؤلاء الأقزام يروجونها بكل يسر وسهولة، ويقرأها الشعب ويأخذها على محمل الجد، دون أى سند علمى حقيقى، فالغرب لا يريد أن تمتلك مصر تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية، أو نمتلك سلاح الردع بالمعرفة.


فهذا الجدل العقيم فى مصر فقط، فالغرب يخشى أن تمتلك مصر أمرها، وبإذن الله ستمتلك مصر أمورها بالكامل وسيكون لها برنامج نووى،فأنا شخصياً أؤمن بنظرية المؤامرة على مصر، فالشواهد فى كل مجال تؤكد على نظرية المؤامرة على مصر،ماذا يجعل بيت الرئاسة الأمريكى يعد مؤتمراً صحفياِ يذكر فيه أنه ليس لديه مانع فى أن تمتلك مصر محطة نووية،لماذا يصرح بهذا التصريح، ولماذا لم يقل لامانع من إنشاء محطة نووية فى الإمارات لديها 4 تحت الإنشاء، أو الأردن التى عقدت اتفاقا مع روسيا لإنشاء محطة نووية.


وقد قمت بالرد على مثل هذه المقالات، وأرسلته لعدد من الجرائد وتم إنشاء جزء من الرد،وفى أحد هذه المقالات تمت مهاجمة شخصى بالاسم وعن حديثى عن بناء المحطات النووية، وقمت بالرد عليه مرة ثانية لكنه لم ينشر.


> الاتفاق المصرى الروسى فى المجال النووى أزعج العديدين؟


- بالتأكيد، وفى المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.


> كيف ترى الخطوة التى اتخذتها الإرادة السياسية فيما يتعلق بالملف النووى؟


- أنا بطبيعتى متفائل، خطة القيادة والإرادة المصرية بهذا التعاون المصرى الروسى خطوة هامة فى المشوار النووى المصرى، وإن شاء الله يكلل بالتوفيق بعد الاتفاق مع الجانب الروسى لإنشاء أول محطتين بقدرتى 1400، و1200 ميجا وات.


ومنطقة الضبعة لديها المقدرة لاستيعاب 8 محطات فى منطقة الضبعة،كل محطة مقدرتها وفقاً لكراسة المواصفات من 900 إلى 1650 ميجا وات، وتم وضع هذه المقدرة حتى إن تم تنفيذ مناقصة عامة يمكن إتاحة فرصة لكافة الدول التى تصنع هذه التكنولوجيا، فهناك دول لديها مقدرة ال900 ميجا وات وأخرى 1000 فقط مثل الصين،روسيا تعمل 900،1000،1200،1400 ميجا وات،وفرنسا تعمل 1650ميجا وات شركة ايفا الفرنسية، ولكننا نفضل أن تكون فى حدود 1200 إلى 1400 ميجا وات.


> لكنك ذكرت أن المنطقة كان مخططاً لها 8 محطات؟


- صحيح، كان مخططاً لها 8 محطات وهى قادرة على استيعابها، ولكن ما تم الاتفاق عليه حتى الآن محطتان، الفلسفة خاصة بتقنية وتكاليف إنشاء المحطات النووية، فإنشاء محطتين يكون هناك أجهزة مشتركة بينهما، فلو نفذ واحدة فقط تصبح التكلفة المادية أكبر، لكن محطتين والأجهزة مشتركة بينهما هو ما يقلل من تكلفتها،على أن تبلغ مدة الإنشاء من أربع إلى خمس سنوات.


أما باقى المحطات فيمكن إنشاؤها بعد الانتهاء من المحطة الأولى والثانية، أو إنشاؤهما على التوازى ولكن فى منطقة أخرى حتى لا يتم الضغط على نفس الموقع، لكن لا نغفل أن إنشاء محطة نووية يحتاج إلى جهد كبير فالمحطة الواحدة فى حاجة إلى 3 آلاف عامل، وبالتالى عمله فى وقت واحد يحتاج إلى عدد ضخم من العمالة وبالتالى التكلفة.


> ما المناطق الأخرى المناسبة لإنشاء محطات نووية داخل مصر غير الضبعة؟


- هناك موقعان فى شرق النجيلة وغرب النجيلة، وموقعان آخران فى البحر الأحمر "حمام فرعون، سفاجة".


> ما نوع المفاعل النووى المصرى الذى يتم إنشاؤه؟


- تم اختيار مفاعل الماء العادى المضغوط،وهو من أفضل أنواع المفاعلات النووية، فهناك 84% من المحطات النووية التى يتم إنشاؤها ستكون من هذا النوع، فهو الأكثر استخداماً من ضمن المفاعلات النووية الأخرى والأكثر أماناً،فهذا المفاعل لم يحدث فيه أى تسرب إشعاعى للبيئة الخارجية منذ أن بدأ فى 1954 فى القرن الماضى.


فمفاعل المياه العادى المضغوط، فيه دورة مستقلة لتبريد الوقود، لتعطى الحرارة لدورة ثانية للتبريد، فى حين أن مفاعل اليابان لم يكن به مرحلتان، المياه يتم غليها والبخار يذهب مباشرة للتبريد، فما يتميز به المفاعل من مرحلتين هو زيادة الأمان.


> وماذا عن تكلفة الإنشاء ؟


- تكلفة النووى فى الكيلو وات ساعة أرخص من جميع المصادر الأخرى ماعدا المساقط المائية،وفى تكلفة الإنشاء فى المحطة الشمسية تصل إلى 5 آلاف دولار لكل كيلو وات ساعة، أما النووى حوالى 3.5 آلاف دولار، ورغم أن تكلفة إنشاء الغاز أرخصهم إلا أن مساهمة الوقود والغاز الطبيعى فى الكيلو وات ساعة 40 %، فى حين بالنسبة للنووى 5%، ففى الإنشاء الوقود والغاز الطبيعى أرخص، فى حين فى التشغيل النووى أرخص فى كيلو وات ساعة،وهناك ميزة ثانية لما تبقى المحطة النووية تكلفة الوقود النووى فيها 5% فى حين الغاز الطبيعى 40% ، عند ارتفاع الغاز الطبيعى العام القادم كيف سيؤثر على الكيلو وات ساعة، لكن المحطة النووية لن تتأثر لأنه 5 %.


> هل تم إرضاء أهالى الضبعة؟


- طبعاً، بل إنهم الآن أكثر ترحيباً بمشروع الضبعة، فتخيل عند إنشاء محطة تحتاج لعمالة ضخمة 3 آلاف ستحدث رواجا كبيرا بالمنطقة، فهى وسيلة لإنشاء مجتمعات عمرانية لا يمكن تخيلها، وبعد الانتهاء من محطة سيبدأ العمل فى المحطة الثانية، أى أن العمل مستمر، فى90 % من عاملى الانشاء هم من أهالى الضبعة ومطروح، وستزدهر المنطقة فلن نقف عند المحطات النووية ولكن سيتم انشاء مجتمعات عمرانية بكافة احتياجاتها.


> هل تم تعديل أو الانتقاص من مساحة المحطات النووية بالضبعة ؟


- المنطقة مساحتها حوالى 45 إلى 50 كيلو متراً مربعاً، والآن بقيت كما هى لم تنتقص، لكن الفكرة أن القرار ليس فقط للمحطات النووية، ولكن يفترض أن إلى جوارها مبانى التخلص من النفايات وتخزين الوقود المستعمل والمبانى الإدراية ومركز إعلامى، فهناك العديد من المبانى حولها، ليس فقط محطة نووية، فالمحطة الواحدة تأخذ 2 كيلو متر مربع، عند إنشاء 4 محطات يأخذ 20 كيلو متراً مربعاً من 50 كيلو متراً مربعاً، والباقى يتم فى مبان أخرى.


> وأين مساكن أهالى الضبعة التى تتولى تنفيذها القوات المسلحة المصرية؟


- المساكن تم بناؤها فى الحرم الذى حددت لحماية الموقع والذى يطلق عليه الحرم الآمن، وقد شيدت هذه المبانى لتعويض الأهالى ولتشجيعهم للمشاركة فى تشييد المحطة.


> ما المقصود بتخزين الوقود المستعمل ؟


- الوقود المستعمل لايزال به يورانيوم، يتكون به بلوتنيوم، وهما ما يمكن إعادة استخدامهما مرة ثانية فى المحطات النووية،فليس كما يردد بعض المتوهمين أن النفايات يتم تخزينها تحت الأرض،فلا يتم دفن أى شىء من النفايات تحت الأرض،فالنفايات العادية والتى كنت أراها عند التفتيش النووى متمثلة فى الملابس يتم خلطها بالأسمنت وتوضع فى براميل وهو ما رأيته فى محطات نووية فى اليابان، والوقود المستعمل يوضع فى أسطوانات فى قاعدة خرسانية فى مبنى خرسانى لا يوجد به شبابيك، وهى إجراءات أمنية تطبق بشكل دقيق فى كافة المحطات النووية، والمحطة النووية حينما تعمل لمدة عامين يخرج منها أسطوانتان للوقود المستعمل فقط، وفقاً لتصميم المحطة، يمكن تغيير الوقود كل سنة ويمكن تغيره كل سنة ونصف السنة، ويمكن تغييره كل سنتين.


> هل يوجد لدى المواطن المصرى خوف وذعر من إنشاء محطات نووية؟


- لا تزيد عن كونها فوبيا نووية فأغلب المواطنين ليس لديهم ثقافة عن المحطات النووية وبالتالى يستقون من مصادر غير علمية معلومات مغلوطة عنها تزيد إحساسهم بالخوف تجاهها، فعندما تتحدث مع مواطن عادة يجيبك: لا نريد إعادة تجربة هيروشيما وناجازاكى و تشرنوبل فى مصر.


> ما تكلفة إنتاج ميجا وات من مشروع الضبعة؟


- التكلفة لا تحسب على أساس المنتج من الميجا وات، وإنما على أساس تكلفة إنشاء المحطة بأكملها، فمحطة تنتج 1400 ميجا وات تصل تكلفتها من 4 إلى 5 آلاف مليون دولار،مقارنة بأحدث محطة طاقة شمسية بالولايات المتحدة الأمريكية تصل قدرتها العظمى 375 ميجا وات بمتوسط 112 ميجا وات تكلفتها 3300 مليون دولار، وهو مازال يمكن مقارنته مع تكلفة وإنتاج المحطة النووية المصرية عند دخولها حيز التشغيل.


أضف إلى ذلك أن المحطة النووية عمرها الافتراضى 60 عاماً و هناك من يطالب أن تزيد عن ال60، وفى الطاقة الشمسية من 15 إلى 25 سنة فقط، فأحدث محطة شمسية فى نيويورك يقال إن عمرها الافتراضى 30 سنة، وهناك تعليقات بأنه احتمال ضئيل أن يزيد عمرها على 25 سنة، ولو فى مصر أنشئت هذه المحطة الشمسية لن يزد عمرها عن 15 سنة نتيجة الظروف المناخية الخاصة بمصر.


المرايا الشمسية الخاصة بالمحطات الشمسية، ففى المحطة الأمريكية الحديثة ضمت 173 ألفاً و 500 مرايا شمسية، مساحة الواحدة 500 متر مربع،يدخل فى تصنيعها 50 مادةخطرة وسامة، تخيل بعد انتهاء عمرها الافتراضى كم تبلغ تكلفة تكهينها.


> هل هناك مانع من وجود قرى سياحية إلى جانب المحطات النووية؟


- لا يوجد أى مانع، وعندما كنت فى جولات تفتيش فى المفاعل النووى بتايوان، كانت الرحلات السياحية للشاطئ بجوار المفاعل، وفى هولندا كانت مطاعم السمك المجاورة للشاطئ وأغلب أصحابها من المصريين مجاور للمفاعل النووى، بل إن المفاعل النووى فى حد ذاته قد يتحول لمزار سياحى، وهو ما رأيته بعينى فى عدد من الدول كفرنسا و ألمانيا، فأثناء زيارة التفتيش للمحطات النووية كانت هناك أفواج سياحية لهذه المحطات من أعمار متنوعة من طلاب ابتدائى إلى كبار السن للتعرف على المفاعل والطاقة النووية.


وفى مصر المحطة النووية فى حد ذاتها ستكون أول محطة نووية فى شمال إفريقيا، والأولى فى مصر، وبالتالى ستكون مزاراً سياحياً لكثر يرغبون فى رؤية المحطة النووية، وهو ما يعيد إلينا ذاكرة بالزيارات التى تمت ولا تزال تتم لمشروع السد العالى، كما يمكن انشاء عدد من المنشآت والقرى السياحية إلى جوار المحطات.


> التعاون الروسى فى البرنامج النووى المصرى هل سيصاحبه مشاركة مصرية؟


- المشاركة المصرية تم النص عليها على أن يشارك الجانب المصرى فى التصميم وفى الإنشاء وفى التشغيل وفى الصيانة مع الجانب الروسى، شرط التشغيل والصيانة 100% أيدى مصرية،أى أن الكوادر لدينا سيتم تدريبها فى محطات مماثلة فى الخارج وبعدها يتم البدء فى العمل فى المحطة المصرية.


> وماذا عن الخبرة الروسية فى المجال النووى؟


- أنا شخصياً أعتبر روسيا أكثر الدول تقدما فى التكنولوجيا النووية على مستوى العالم،لكن الغرب يقلل من قدرها، فأول مفاعل نووى بنى على مستوى العالم كان مفاعلاً روسىاً، وأول سفينة فضائية كانت روسية، روسيا متقدمة بشكل كبير تكنولوجياً، وقد زرت أول مفاعل روسى عمل فى 1954لم تكن وقتها أمريكا تعرف مفاعلاً نووىاً، أول مفاعل نووى فى أمريكا كان 1964،الروس متقدمون بشكل لا نتخيله، فنوع الوقود مختلف عن أى نوع وقود آخر ونظريا هو الأنسب و الأفضل على مدى الستين سنة لعمر المحطة النووية رغم أن الأغلى نسبياً ، فشكل الوقود سداسى وليس رباعى الأضلاع.


> بعد مذكرة التفاهم المصرية الروسية ماذا سيحدث؟


- ستتم المناقشة بين الفريق المصرى وعلى رأسه رئيس هيئة المحطات النووية و الجانب الروسى فى التفاصيل الخاصة بالتعاون.


> ماذا عن مشاركتك فى هذا الوفد؟


- لم يؤخذ رأيى فى المشاركة فى هذا الوفد.


> هل عدم دعوتك للمشاركة فى هذا الوفد تشعرك بشىء ما؟


- لا، على الإطلاق.


> هل هناك ربط بين العلم والسياسة؟


- إلى حد ما، بمعنى أن يلم العالم بالسياسة بالقدر الذى يخدم غرض العلم، فعليه أن يعى ويفهم غرض الذى أمامه، وألا يمارس العالم السياسة، تطبيقا للمثل المصرى "صاحب بالين كداب وثلاثة منافق".



آخر الأخبار