المصور في موقع الضبعة : البنيَّة التحتية للمحطة النووية.. تنتهي خلال أشهر

23/02/2015 - 9:50:03

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق من مطروح - نور عبد القادر

في أعقاب ثورة 30 يونيه اهتم الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة إحياء الدولة في كل مجالات ونواحي الحياة السياسية والاقتصادية وضبط الموازين والسيطرة علي الانفلات الذي حدث بعد ثورة 25 يناير وما نتج من توقف المشاريع الكبري لبناء الاقتصاد المصري وتطوير البنية التحتية ، فكان في مقدمة تلك المشاريع هو حلم مصر " مشروع المحطة النووية بالضبعة " الذي توقف ما يقرب من 33 عاما بين ضغوط دولية ومحاربة كبار المستثمرين لإقامة المشروع بحجة أنه سيؤثر علي منتجعاتهم، بالاضافة الي تعدي اهالي الضبعة علي الارض المخصصة لإقامة المشروع.


ونجح الرئيس السيسي مؤخرا في توقيع بروتوكول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الاخيرة لمصر بقيام روسيا بإنشاء محطة نووية بالضبعة لاستخدامها كبديل للطاقة الكهربائية في مصر، وتضمن البروتوكول إنشاء محطتين بقدرة 1400 ميجا وات لكل محطة بتكلفة حوالي 6 مليارات دولار، علي ان تقوم روسيا بتوفير كل مكونات المحطة . بالإضافة الي عقد دورات تدريبية للكوادر المصرية لتعليمهم التعامل مع التكنولوجيا النووية عن طريق خبراء روس.


"المصور" ترصد المراحل التي مر بها الحلم النووي المصري خلال 34 عاماً منذ البدء في تخصيص الارض وحتي توقيع البرتوكول مع روسيا .


البداية مع حسن اللحامي من المسئولين الشعبيين بمدينة الضبعة والذي أكد أن النظام الاسبق اصدر قرارا بتخصيص أرض لإقامة المشروع النووي المصري بمدينة الضبعة عام 1981 بينما تم إعطاء التعويضات للأهالي عام 1995 وكانت تعويضات بسيطة تصل إلي 6 آلاف جنيه فقط ولا تكفي للحصول علي وحدات سكنية بديلة وقد قام الأهالي بدور كبير لمساعدة الآخرين في توفير مكان إقامة لهم خاصة أن المسئولين بالمدينة منعوا الاهالي من البناء حتي خارج الأرض المخصصة لإنشاء المفاعل بدعوي أنها تقع داخل الحزام النووي مستندين إلي القرار رقم 160 .


وأضاف إن العديد من أهالي الضبعة الذين لهم أراض بالمنطقة المخصصة لإقامة المحطة النووية تبرعوا بالأرض لصالح المشروع بدون اي مقابل منذ34 عاما مساهمة منهم حيث إن هذا المشروع مشروع قومي يفيد مصر عامة ومنطقة الضبعة خاصة إلا أن وعود الحكومة كلها تبخرت ولم تف بوعد واحد حيث إنها وعدت الاهالي بالتنفيذ الفوري للمحطة وكذلك أن يكون الأولوية في التعيين بهذه المحطات لأبناء المحافظة خاصة مدينة الضبعة وان يتم بناء مستشفيات جديدة حديثة وملاعب وأماكن ترفيهية ومحطات تحلية ومصانع وميناء بحرية ومطار مدني حديث .


رجال الأعمال وتعطيل المشروع


هناك العديد من المحاولات التي قام بها رجال الاعمال الذين يستغلون المال والنفوذ لتعطيل اقامة المشروع ، للاستيلاء علي ارض الضبعة.


يقول أحمد آدم أحد أبناء مطروح ان هناك ثلاث محاولات قام بها رجال الاعمال لتعطيل المشروع النووي بالضبعة.


الأولي عندما تم الاستيلاء علي الارض في عام 1981 والاعلان عن تخصيصها لاقامة المشروع النووي حيث بدأ رجال الاعمال في انشاء قري سياحية ملاصقة للارض المخصصة للمشروع النووي علي امل استكمال مشروعاتهم بارض المحطة وقد كشفت بعض الاوراق التي تم العثور عليها بعد اقتحام الاهالي للمحطة النووية ان المخطط كان لإقامة قرية سياحية تستغل كمصيف.


وأشار إلي أن المرة الثانية التي حاول فيها رجال الاعمال الاستيلاء علي الارض في عام 2009 / 2010 عندما ضغط رجال الاعمال بكل قوة مستغلين شبح الغبار النووي لاخافة الاهالي من اقامة المشروع واثارة الذعر بينهم لتنفيذ مخططهم بالاستيلاء علي الأرض ولكي يتم الاعلان عن استغلال الارض في اقامة قري ومنتجعات سياحية لصالح بعض المستثمرين الموالين للرئيس الاسبق ولكن أهالي مدينة الضبعة كشفوا مخططهم ووقفوا لهم بالمرصاد ونظموا وقفات احتجاجية في عام 2010 بغرض كشف المخطط ما اجبر الرئيس المخلوع مبارك علي الاعلان الفوري في اغسطس من نفس العام ان الضبعة هي موقع اقامة اول مشروع نووي مصري ليكون قرار مبارك شهادة نجاح لاهالي مدينة الضبعة .


وأضاف أن المرة الثالثة كشفت عنها بعض الأوراق والمستندات التي تم العثور عليها عند اقتحام الأهالي لارض المحطة بعد هدم السور الخارجي والتي تؤكد قيام مسئولي هيئة المحطات النووية بتحويل الارض المخصصة لانشاء المشروع النووي الأول لمصر ليكون مصيفاً للعاملين بالهيئة عن طريق بعض الرسومات الهندسية وبعض المستندات بتوقيع مدير المشروع المقيم بالمحطة وقتها.


تعدي الأهالي


يقول الحاج عبد العاطي القناشي إن اهالي الضبعة كانوا ينتظرون ان يتم انشاء المشروع الذي من أجله تركوا الزراعات والبيوت ومع قيام ثورة 25 يناير وتاخر اتمام المشروع لمدة 31 عاماً كاملة ظهرت اجيال جديدة من واضعي اليد مطالبين بحقوقهم في اراضيهم والتعويضات المرضية.


ومع استمرار اعتصامهم لمدة 39 يوماً كاملاً حدث انفجار من المعتصمين لعدم قيام المسئولين بالاهتمام بهم واهمال مطالبهم فكانت النتيجة الطبيعية انفجار الاوضاع بالمدينة وقيام الاهالي بتدمير السور الخارجي باستخدام الديناميت والقيام بعمليات بناء واسعة داخل الارض المعدة لاقامة المحطة النووية بالاضافة الي محاولة نهب محطة تحلية المياه داخل المحطة والتي تصدي لها اللجان الشعبية والامن بالاضافة الي تدمير السور الخارجي للمحطة وجزء من مبني الرصد الزلزالي .


وأضاف ان الأهالي اتفقوا علي رفض اقامة المشروع النووي بالضبعة الا بعد تولي قيادة حكيمة نزيهة تعيد الدراسات العلمية علي صلاحية ارض الضبعة لاقامة المشروع النووي مضيفا ان اهالي الضبعة ابدوا استعدادهم بالتبرع بالارض لصالح الدولة والتي تصل مساحتها إلي11.5 ألف فدان بدون اي مقابل او تعويض بشرط اقامة مشروع قومي يخدم مصرباكملها ويعملون فيه وينمي منطقتهم ويتيح لأولادهم فرصاً كبيرة للاستثمار والتنمية والقضاء علي غول البطالة الذي يلتهم شباب المنطقة و اقامة شاطئ عام خاصة مع عدم وجود شواطئ عامة في مدن الحمام والعلمين وحتي الضبعة علي الرغم من الامتداد الساحلي الكبير الا ان الاهالي محرومون من وجود شواطئ عامة تخدم فئات المجتمع البسيطة التي لا تستطيع دخول القري السياحية وان تتحمل نفقاتها الباهظة .


نجاح السيسي


تعد ثورة 30 يونيه بداية لاحياء المشروع مرة اخري حينما قام أهالي الضبعة بتسليم ارض المحطة النووية للمخابرات الحربية في سبتمبر 2013،وتعهد الرئيس السيسي بتعويض الأهالي عن الأراضي التي خرجوا منها، واقامة مدينة سكنية لهم علي الطراز البدوي ومتوافر بها كافة الخدمات، قبل البدء في المشروع النووي .


وتقوم حاليا هيئة المساحة الهندسية بالقوات المسلحة،بتنفيذ نحو 50 ألف وحدة سكنية قابلة للزيادة لتشمل كل أهالي الضبعة، حيث وضعت القواعد الخرسانية للمنازل في شهر يناير 2015 المتفق عليها والعمل بجهد مبذول للانتهاء من المدينة السكنية وتسليمها خلال 18 شهرا. بتكلفة مليار جنيه، حيث تضم تجمعًا سكنيا متطورا، وملاعب وحدائق ووحدات خدمية وصحية وغيرها.


وقال مستور ابو شكارة رئيس اللجنة التنسيقية لمتضرري الضبعة إن إدارة المساحة بالمحافظة قد قامت بتشكيل لجنة لحصر الأهالي من واضعي اليد داخل الأرض المخصصة للمدينة لتعويضهم بالسعر المناسب وهو ما تم حصره في 12 ألف فدان تقريبا وذلك بحضور القوات المسلحة التي فوضناها في التحدث بأسمائنا لثقتنا بها .


وأضاف أن القوات المسلحة تثبت يوما بعد الآخر إنها الدرع الواقي والتي تفي دائما بوعودها وتنفذ ما تتفق عليه مهما كان وبعيداً عن الروتين . وقدم الشكر للقوات المسلحة المصرية، ممثلة في قادة مكتب المخابرات الحربية بمطروح، وكل من ساهم في إنجاح هذا المشروع لصالح مصر واهالي الضبعة.


اقل الطاقات تلويثاً للبيئة


يقول المهندس احمد زهدي مدير موقع المحطة النووية بالضبعة ان هدا المشروع النووي المصري والمتمثل في إنشاء 4-8 محطات نووية لتوليد الكهرباء وذلك علي كامل مساحة أرض الضبعة، سينقل مصر إلي نادي الدول النووية ويتحقق لها طفرة اقتصادية هائلة، فالمحطة النووية ستحل أزمة الطاقة التي تعاني منها مصر في ظل نقص الوقود والمحروقات،كما أنه سيعمل علي إنعاش الاقتصاد المصري.


كما انتقد الأصوات غير المتخصصة التي تبث الخوف والإحباط لدي المواطن المصري تجاه بناء المشروع مؤكدا أن الدول التي تحبط مصر وتحول بينها وبين إنشاء المشروع لديها عشرات المحطات النووية وأن الطاقة النووية هي اقل أنواع الطاقات تلويثاً للبيئة ويقول إنه والعاملين بالمحطة متواجدون.


موضحا أن المفاعل النووي سيجلب استثمارات جديدة للدولة وأن أول المنتفعين من هذ المشروع هم أهل الضبعة وما حولها حيث سيوفر فرص عمل متميزة ومراكز تدريب ومستشفيات ومياه وكهرباء وجامعات ومدارس .