تحالفات وهمية تحلم بالأغلبية البرلمانية

24/06/2014 - 1:01:11

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : أحمد أيوب

لايمر يوم إلا وتطاردنا أخبار التحالفات الانتخابية استعدادا لانتخابات مجلس النواب القادم، فحتى الآن ُأعلن عن خمسة تحالفات تضم فى عضويتها حسب المعلن، 40 حزبا على أقل تقدير، لكن الواقع على الأرض غير ذلك تماما، فالتحالفات الانتخابية حتى الآن ليست أكثر من حلم يراود بعض الطامعين فى المقاعد النيابية وفى سبيلها يقبلون التضحية بأية خلافات أيديولوجية أو صراعات شخصية، فالتحالفات الخمسة المعلنة حتى الآن، تصدعت قبل أن تبدأ، وخاصة تحالف عمرو موسى الذى كان كثيرون يراهنون عليه لتكوينه أغلبية برلمانية، لكن سرعان ما اكتشفوا أنه مجرد عنوان لا كيان حقيقى.. وأن أهم ما يسيطر على هذا التحالف هو الرغبة الشخصية لعمرو موسى فى تبوؤ مقعد رئيس البرلمان. وهو ما زاد الشروخ فى البنيان قبل أن يكتمل فانسحب المتحالفون واحدا تلو الآخر، وكان فى مقدمتهم حزب الوفد الذى كان يشكل ضلعا أساسيا فى هذا التحالف، لكنه سرعان ما أفلت ليعلن عن تأسيس تحالف جديد يضم ستة أحزاب يراها أقرب إليه فى الأهداف من تحالف عمرو موسى. المؤشرات تؤكد أنه لن يستمر طويلا لأنه تحالف جميع المتناقضات بين من يعتبرون أنفسهم ممثلى ثورة وهم محسوبون على الفلول ومن ينتمون لليسار ومن يميلون إلى اليمين، كما أن حزب التجمع هو الآخر إحدى ركائز تحالف موسى عاد ليعلن نيته فى دراسة مدى جدوى الانضمام إلى تحالف موسى من عدمه.


معرفة تأثير التحالفات تستدعى التذكير بأن عدد الأحزاب المرخصة فى مصر تصل إلى 94 حزبا، هذا بالإضافة إلى مئات الأحزاب التى تعتبر نفسها تحت التأسيس لكنها لم تحصل حتى الآن على موافقة لجنة الأحزاب لعدم تمكنها من استكمال شروط التأسيس وخاصة شرط الخمسة آلاف عضو، فأغلب الأحزاب لم تتمكن حتى من استكمال الألف عضو، بل والأخطر أن بعض الأحزاب التى حصلت على الموافقة بالتأسيس تقلص عدد أعضائها الفاعلين بعد ذلك من خمسة آلاف إلى عدة مئات، بل وتبين أن عدداً كبيراً من الأعضاء المؤسسين كان انتماؤهم نتيجة مقابل مالى أو مرتبات يحصلون عليها مثل حزب معروف كان يعتمد على دعم أعضائه بما يشبه المرتبات الشهرية يتحملها رجل أعمال شهير .


وبعدما توقف هذا الدعم تقلص عدد الأعضاء الفاعلين فى هذا الحزب إلى أقل من 300 عضو هم من بقى من قيادات بعدما غادره كثيرون سواء من القيادات أو الأعضاء وليس هذا هو حال الأحزاب الجديدة فقط. وإنما هو حال الأحزاب التاريخية أيضا سواء التجمع أو الناصرى، أو حتى الوفد الذى يضم فى عضويته عددا ضئيلاً من الأعضاء لا يتناسب أبدا مع تاريخه الذى قارب المائة عام.


هذا الوضع المأساوى يزيد منه حالة الضعف المالى التى تعانى منها كل الأحزاب بلا استثناء. وكان هذا هو السبب الحقيقى فى لجوء عدد من الأحزاب إلى فكرة التحالفات التى يسميها بعضهم «سياسية» ويعترف آخرون بأنها «انتخابية» فهم يرون أن الإنقاذ الوحيد لهم فى ظل هذه الأوضاع السيئة هو التحالفات التى يمكن أن تضمن لهم قوة انتخابية لايمكن أن يحققها حزب بمفرده .


فالسبب الحقيقى لتلك التحالفات، هو محاولة تعويض الضعف الذى تعانى منه تلك الأحزاب فى الشارع. مما يجعلها غير قادرة على المنافسة المنفردة.


ليس فقط بسبب ضعف الشعبية وإنما أيضا فى عدم القدرة على الدفع بمرشحين فى كل أو أغلب الدوائر، فكل الأحزاب الموجودة على الساحة الآن لاتملك من الأسماء ما يجعلها قادرة على المنافسة على عشرة فى المائة من المقاعد .


وربما هذا الضعف الذى تعلم أغلب تلك الأحزاب أنه لن يعوضه مجرد التحالف وحده، هو ما جعلهم يحاولون رفع شعارات تضمن لهم شعبية إضافية فى الشارع مثل شعار «تحالف دعم الرئيس» والذى يرفعه حتى الآن أكثر من تحالف وخاصة تحالف عمرو موسى وتحالف تيار الاستقلال الذى يقوده أحمد الفضالى.


فهؤلاء يرون أن الارتباط باسم السيسى يمكن أن يحقق لهم حصيلة أصوات جيدة تنقذ مرشحيهم سواء فى القوائم أو على المقاعد الفردية. خاصة أن كل الأحزاب المكونة للتحالفات الانتخابية المختلفة مرعوبون من شبح مرشحى الإخوان وأعضاء الحزب الوطنى ويرونهم قادرين على خطف البرلمان القادم إذا لم يحدث التحالف والدعم الرئاسى الذى يمكنهم من المواجهة.


ونتيجة هذا ظهر صراع الأحزاب المنضمة لتلك التحالفات على الفور بدعم الرئيس السيسى نفسه، فاعتبر عمرو موسى وجوده ضمن حملة السيسى الانتخابية كافيا للحصول على دعم الرئيس، بينما يعتبر الفضالى مساندته للسيسى شعبيا تكفى ليحصل على الدعم الكامل لقوائمه ومرشحى تحالفه، بينما يحاول حزب الوفد الاستفادة بنفس الدعم الرئاسى لتحالفه الذى يعتبره أكثر تعبيرا عن الشارع وأكثر قدرة على تحقيق التواصل بين السيسى والمواطن، لكن فى المقابل وكما تؤكد كل المصادر فالرئيس السيسى لن يمنح دعماً لأى تكتل أو تحالف وأنه حسم أمره مبكرا ورفض أن يكون محسوبا على أى تيار أو توجه حزب وإنما يفضل أن يكون الظهير السياسى له الشعب وليس الأحزاب.


وهذا فى حد ذاته يفقد هذه التحالفات كثيراً من القوة الشعبية التى تراهن عليها وربما يؤدى إلى انهيارها سريعا خاصة وأن الأرقام تؤكد أن كل الأعضاء المنتمين للأحزاب فى مصر لا يزيدون على 300 ألف عضو على أقصى تقدير وهو ما يمثل أقل من 2% من الناخبين المصريين، بما يعنى ضعف تواجدهم السياسى ويضاف إلى ذلك أيضا أن أغلب هذه التحالفات لاتعتمد على أساس ايديولوجى واحد يضمن بقاءها، فليس من المنطقى أن يتم تحالف بين أحزاب ليبرالية وأخرى تنتمى لأيديولوجية يسارية وثالثة تعتمد المبادئ القومية .


كذلك يزيد من ضعف هذه الأحزاب الأطماع التى تسيطر على قياداتها، ما بين من يسعى لرئاسة مجلس النواب، ومن يطمع فى رئاسة الحكومة، ومن يجهز نفسه لتزعم الأغلبية، وهو ما جعل كثيرا من الإخوان تستشعر أنها ستلعب دور الكومبارس فى تلك التحالفات دون أن تحصل على نصيبها من الكعكة الانتخابية ليس هذا فحسب وإنما التاريخ نفسه يؤكد فشل التحالفات بنوعيها فى مصر سواء كانت سياسية أو انتخابية، وربما تكفى تجربة انتخابات برلمان 2012 والتى ظهرت فيها التحالفات بشكل كبير، وكان أبرزها التحالف الذى قاده وقتها الإخوان وبدأ بـ 42 حزباً، وانتهى به الأمر قبل بدء الانتخابات بـ 11 حزباً فقط كلها كانت أحزابا كرتونية وأسماء بلا شعبية أو أعضاء باستثناء حزب الحرية والعدالة الإخوانى الذى تحكم فى الأمر واستطاع تمرير من أرادهم من المرشحين فنجح أعضاؤه وبجانبهم عدد محدود جدا من ممثلى الأحزاب المتحالفة معه ثم بعد دخول مجلس الشعب وقتها انهار ما بقى من التحالف وخرج حزب الكرامة وعدد آخر من الأحزاب المتحالفة معه .


كذلك تجربة أحزاب جبهة الإنقاذ التى انهارت مع أول تجربة انتخابية ورغم وجود مرشح ينتمى إليها وهو حمدين صباحى إلا أن أغلب أحزاب الجبهة اتجهت لتأييد السيسى فى الرئاسة لأنهم اعتبروه المرشح الأفضل فضحوا بالالتزام بتحالف الجبهة .


التحالفات المعلنة حتى الآن أبرزها وأولها هو تحالف عمرو موسى والذى يسمى بتحالف «موسى، موافى» ورغم الحديث عن أن هذا التحالف يضم أكثر من 20 حزبا وكيانا سياسياً، إلا أنه حتى الآن وحسب وصف أحد أعضائه لم يزد حتى الآن عن مجرد «قعدات» لم تسفر عن اتفاق محدد يمكن الإعلان عنه فى شكل تحالف واضح المعالم، فبعض الأحزاب مازالت تنتظر من سينضم للتحالف وبعضها انسحب ليكوّن تحالفهم الخاص.


لكن الغريب الذى يتوقف عنده الكثيرون فى هذا التحالف أن من يقودهما عمرو وموسى والسفير محمد العرابى وكلاهما استقال من رئاسة حزب المؤتمر لكن البعض يرد على هذا بأن التحالف ليس مقصورا على الأحزاب وإنما يضم شخصيات أيضا.


ونتيجة شبح الانهيار الذى يهدد هذا التحالف سارع أحمد الفضالى المنسق العام لتيار الاستقلال ليعلن عن تحالف يضم 40 حزبا على رأسها الحزب الناصرى والسلام الديمقراطى وحزب الحركة الوطنية، لكن مشكلة هذا التحالف أنه يغلب عليه الأحزاب الشخصية التى لاتزيد عضويتها عن أعضاء هيئتها الرئاسية دون أن يكون لها أى تواجد حقيقى فى الشارع .


لكن التحالف الثالث والذى أعلن عنه هذا الأسبوع هو تحالف الوفد والذى يضم حسب ما أعلنه الدكتور السيد البدوى 6 أحزاب فى مقدمته المصرى الديمقراطى والإصلاح والتنمية وحزب الوعى الذى يرأسه محمود طاهر رئيس النادى الأهلى والكتلة الوطنية التى يمثلها الدكتور عمرو الشوبكى الذى تم تكليفه بوضع مشروع وثيقة التحالف، وحسب المعلن فهذا التحالف، إن تم، سيخوض الانتخابات بقوائم موحدة ومرشحين متفق عليهم فى المقاعد الفردية، وستكون له هيئة برلمانية واحدة فى مجلس النواب، فهو كما وصفه البدوى سيكون تحالفاً سياسىاً كاملاً تحكمه وثيقة مبادئ يوقع عليها كل من ينضم إليه ليلتزم بها .


التحالف الرابع يقوده المرشح الرئاسى حمدين صباحى لكنه لن يكون من بين مرشحيه، هذا التحالف يضم أحزاب الكرامة، والتيار الشعبى والتحالف الشعبى والدستور ومصر الحرية، لكن مشكلة هذا التحالف تتمثل فى أمرين الأول أن الهزيمة القاسية التى تعرض لها مرشحهم فى الانتخابات الرئاسية أظهرت الضعف الشعبى لهم فى الشارع وهو ما سيجعل مرشحيهم عرضة لتكرار نفس السيناريو، والثانى أن بعض الأحزاب المنضمة لهذا التحالف تفكر الآن فى الانسحاب والاتجاه إلى أى تحالف تضمن معه مقاعد أكثر .


التحالف الخامس يضم بعض الأحزاب التى تنتمى لتيار الإسلام السياسى وسيقودها هذه المرة حزب النور، لكن لم يعلن أسماء الأحزاب المنضمة له حتى الآن، لكنه كما تقول المصادر سيكون تحالفاً يهدف إلى وراثة الإخوان فى مجلس النواب القادم.


الأيام الأخيرة ظهر تحالف جبهة مصر بلدى لكن الأغلب أن جبهة هذا التحالف جزء من تحالف موسى خلال الفترة المقبلة كما ظهرت أخبار عن تحالف ممثلى النقابات المهنية لخوض الانتخابات بقائمة موحدة لكن كل هذه مجرد أخبار أقرب إلى الشائعات .


يقول الدكتور يسرى الغرباوى الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام إن مصير كل التحالفات فى مصر هو الفشل لأنها لاتقوم على أسس سليمة سياسيا أو انتخابيا وإنما هى مجرد رد فعل لصراعات سياسية على مقاعد ومناصب البرلمان، وأغلب التحالفات الحالية تقوم على وهم اسمه «دعم الرئيس» وهو ما لن يحدث.


أيضا أغلب هذه التحالفات تجمعها صفة واحدة وهى أنها تضم التناقضات، فاليسارى التحالف مع الليبرالى، والقومى لايمانع التحالف مع الدينى، وهذه كلها تحالفات لاتستمر طويلا بل غالبا ما تنتهى بانشقاقات وصراعات.


الأهم أن أغلب تلك الأحزاب المتحالفة تضع شروطا للتحالف هى فى حقيقتها بمثابة المبرر للانسحاب. ومنها مثلا أن بعض الأحزاب ترهن البقاء فى تحالف موسى بعدم انضمام حزب الحركة الوطنية، وبعضهم يشترط عدم ضم أى عضو سابق بالحزب الوطنى وأحزاب ترهن انضمامها لتحالف صباحى على عدم ضم أى مرشح ينتمى للإخوان أو الفلول.


يشير الغرباوى إلى نقطة أخرى أهم وهى أن كل الأحزاب الموجودة على الساحة لاتصلح فى حد ذاتها لتكوين تحالف لأنها أحزاب هلامية وكرتونية وبعضها معروف بشراء التوكيلات من أجل استكمال الأعضاء المؤسسين فكيف سيتحالف هؤلاء.


الكاتب الصحفى نبيل زكى المتحدث باسم حزب التجمع، قال إن التحالفات بين الأحزاب لخوض الانتخابات البرلمانية من شأنها أن تقوى الأحزاب، فلا يستطيع أى حزب بمفرده حصد أغلبية مقاعد البرلمان القادم.


وأرجع «زكى» هذه التحالفات إلى تشكيل كتلة حزبية قوية داخل البرلمان لتشكيل الحكومة، خاصة أن الدستور منح مجلس النواب القادم صلاحيات واسعة من بينها سحب الثقة من رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.


وتابع المتحدث باسم حزب التجمع أن جماعة الإخوان لن يكون لديها وجود داخل البرلمان القادم أو فى الساحة السياسية مستقبلا بعد الضربات الشعبية والأمنية التى تلقتها الجماعة، وبالتالى طويت صفحتهم إلى الأبد.


وفيما يتعلق بالسلفيين قال «زكى» : سيكون لهم تواجد فى البرلمان القادم ولكنهم لن يحصدوا الأغلبية، أو المقاعد الكثيرة التى يعلن عنها الحزب.


ووصف التحالفات الحزبية بأنها «سنة انتخابية حسنة» خاصة فى إجراء الانتخابات بالنظام الفردى، لتغليب المصالح الوطنية، مشيرا إلى أن البرلمان القادم ستكون سلطاته واسعة، وليس برلمانا لـ «البصمجية» أو «موافقون - موافقون»، وبالتالى فإن تركيبة البرلمان القادم سيتوقف عليها نجاح الرئيس السيسى من عدمه.


أضاف «زكى» أن التحالفات الانتخابية ستكون داعمة للدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة والدستور وتداول السلطة والتعددية الحزبية، وبالتالى ستكون داعمة للرئيس السيسى خاصة إن ملامح برنامجه الانتخابى التى أعلن عنها فى أكثر من خطاب تتوافق مع متطلبات الأحزاب.


ورفض «زكى» الحديث عن تشكيل ظهير سياسى للرئيس السيسى خشية أن يكون ذلك نواة لتشكيل حزب للرئيس، وهو ما يعد «كارثة» على مصر وعودة للوراء، مضيفا : « يجب ألا نبالغ فى دور عمرو موسى واللواء مراد موافى، لأن الأحزاب السياسية بدأت اتصالها لتشكيل تحالفات لخوض الانتخابات قبل إعلان موسى وموافى».