يبدأ من المنتجات الغذائية والسجائر ولاينتهى عند مضادات الطائرات .. مافيا التهريب .. بوابة الإرهاب

23/02/2015 - 9:46:06

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - بسمة أبو العزم

يعد التهريب الاقتصاد الخفى غير المشروع فهو يشكل نسبة تتراوح بين 20 إلى 25 بالمائة من الناتج القومى الإجمالى ليتراوح بشكل تقريبى بين 400 إلى 500 مليار جنيه كما يهدر على خزانة الدولة نحو 20 مليار جنيه سنويا حصيلة التهرب الجمركى، فلم تعد خطورة التهريب اقتصادية فقط بل أصبحت أمنية فالتهريب بوابة الإرهاب وأصبح يشكل خطورة داهمة على الأمن القومى حسبما جاء بالمؤتمر الأول للتصدى لظاهرة التهريب تحت شعار "معا ضد التهريب " الذى أعدته الجمعية المصرية للصحفيين الاقتصاديين الأحد الماضى.


حذر اللواء طلعت موسى الخبير الإستراتيجى بأكاديمية ناصر العسكرية من خطورة تهريب عناصر العمل الإرهابى سواء الأفراد أو الأسلحة خاصة المتطور منه فيتم تهريب الهاون وأسلحة مضاده للدبابات والطائرات كذلك الذخيرة والديناميت والقنابل بخلاف تهريب الأموال لاستخدامها فى الأنشطه الإرهابية واللجوء لغسيل الأموال.


وسائل التهريب متنوعه فالأفراد يتم تهريبهم عبر الأنفاق أما الذخائر أو السلع فيتم نقلها من خلال سيارات التريلات الكبرى أو سيارات الخضر والفاكهة كذلك سيارات الإسعاف الوهمية، تلعب الجمال والخيول دور كبير فى تهريب الأسلحة فالجمال يمكنها السير فى الصحراء للمدة شهر بدون طعام ، هناك تهريب عبر الزوارق بالسواحل فهناك جزر منعزلة على ساحل البحر الأحمر تعد محطات لتهريب السلاح القادم من إيران، فتلك الظاهرة تتم على البر وفى البحر والجو.


وأكد اللواء «موسى» أن هناك خريطة للتهريب أساسها ليبيا عبر سيوة والواحات، كذلك التهريب إلى مطروح ومنها إلى الضبعة والعلمين ثم الوادى الجديد يليها بنى سويف والفيوم، أما التهريب من السودان فيعتمد على الجمال التى تأتى من قبائل الرشايد إلى الصحراء الشرقية ودروبها عبر الاعتماد على اللأدلة وصولا إلى جبل عتاقة والمرور إلى الجهة الأخرى لسيناء ومنها لإسرائيل .


وأشاد ببعض الإجراءات التى تسعى لمحاربة التهريب أهمها إخلاء الشريط جزء من الشريط الحدودى مع غزة، كذلك إصدار تعليمات مشددة من القائد الأعلى للقوات المسلحة بعد حادث كرم القواديس بإغلاق كافة الأنفاق ,وأخيرا قرار تأمين الجهات الإستراتيجية الأربعة باعتبارها مناطق عسكرية.


من جانبه أرجع اللواء يحيى اللقانى الخبير الإستراتيجى بسلاح حرس الحدود سبب اشتغال سكان المناطق الحدودية بالتهريب ومساندة المهربين عدم وجود مورد رزق لذا يجب الإهتمام بهم وتوفير مصدر رزق شريف لهم، أيضا المهرب يتصالح مع الجمارك وأقصى جريمه توجه له التسلل وعقوبتها لا تتجاوز الحبس ستة أشهر، لذا يتكرر التهريب يوميا فالحل الأمثل يتلخص فى معاملة المهرب كالإرهابى ليقل الإختراق والتسلل ويتم الانتباه للإرهاب الحقيقى بسيناء .رفض الواء يحيى إلقاء اللوم على على قوات حرس الحدود بسبب المساحة الشاسعة لمطلوب منها حمايتها والمقدرة بنحو 6 آلاف كيلو بين حدود برية وساحليه كذلك إمكانيات الدولة المتاحة لهم محدودة.


من ناحيته فرق المهندس إبراهيم فوزى وزير الصناعة الأسبق بين نوعين للتهريب أولهما لمنتجات محظوره قانون وأخلاقيا مثل المخدرات والأسلحة والآخر لايتنافى مع القانون لكن يدمر الاقتصاد المصرى مثل تهريب الأحذية والملابس الجاهزة والسلع الغذائية من خلال عصابات متخصصة ومعاونين فى المنافذ الجمركية أوخارجها عبر الأنفاق والتى وصل عددها بعد ثورة يناير إلى 1200 نفق تمر بداخها السيارات .


وفى رأيه لاتقتصر خطورة التهريب على الداخل بل يعمل التهريب للخارج على تهديد هوية الدولة عبر تهريب الآثار واللوحات التاريخية بخلاف الإرهاب الناجم عن تهريب الكتب التى تحرض على الإنتقام والتطرف.


وأشار د سيد عبد الخالق أستاذ الإقتصاد ووكيل وزارة الصناعة والتجارة الخارجية الأسبق إلى أن التهريب ظاهره اجتماعية اقتصادية فأغلب العاملين فى توزيع وبيع السلع المهربة عاطلون فليست لهم وظائف أخرى، فالتهريب يتم تغطيته عبر عمليات غسل الأموال وأغلب أنشطته غير مشروعة سواء مخدرات أو أسلحه كذلك سلع مجهولة المصدر، وبالرغم من عدم وجود رقم رسمى يعبر عن حجم الظاهرة إلا أنه يشكل مابين 20 إلى 25 بالمائة من الناتج الإجمالى القومى والمقدر بنحو 2 تريليون جنيه وبالتالى حجم الاقتصاد الخفى يتراوح بين 400 و500 مليار جنيه سنويا.


ولمحاربة التهريب يجب تشديد الرقابة على الأسواق وتفعيل دور جهاز حماية المستهلك ومباحث الأموال العامه وكافة القطاعات العامله بقطاع التجارة الداخلية.


كشف د فخرى الفقى الخبير الاقتصادى ومساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى السابق عن ضياع نحو 20 مليار جنيه على خزينة الدولة كحصيلة جمارك على السلع المهربة فيتم استيراد سلع تقدر بنحو 57 مليار دولار فى المتوسط سنويا الدخل الجمركى لها 5,7 مليار دولار لكن ما يتم تحصيله رسميا 3 مليارات وبالتالى يضيع على الدوله 2,7 مليار دولار بما يقترب من 20 مليار جنيه سنويا لمواجهة التهريب يجب الربط الإلكترونى بين الجمارك والاستثمار والرقابة على الصادرات والواردات والاعتماد على الكشف بالأشعة على البضائع المهربة.


يعد المستثمر الأكثر تضررا من التهريب حيث تتعرض صناعته لخسائر فادحه بسبب المنافسة غير العادلة هذا ما يؤكده محمد جنيدى رئيس النقابة العامة للمستثمرين الصناعيين حيث طالب برفع الرسوم الجمركية على بعض السلع لحماية الصناعة المحليه كذلك ضرورة حماية الحدود من الاختراق فنجاح المؤتمر الإقتصادى بمارس القادم مرهون بنجاح الدوله فى تحجيم التهريب لطمأنة المستثمر الأجنبى .


أكد المستشار عمرو عبد الرازق الخبير الاقتصادى والتشريعى ورئيس محكمة أمن الدولة العليا الأسبق أن ظاهرة التهريب تضاعفت بعد ثورة يناير فشملت قائمة البضائع المهربة المنسوجات والتبغ والسجائر غير معلومة المصدر والأجهزة الكهربائية والملابس والعديد من المواد الغذائية، فهناك طرق عديدة للتهريب يأتى فى مقدمتها نظام الترانزيت فيتم نقل البضائع من ميناء إلى آخر ويتم التهريب فى هذا التوقيت وتم مؤخرا استحداث طريقة جديدة فيتم إطلاق قنبلة دخان أثناء عملية التخليص الجمركى، فضلا عن هذا عمليات التهريب عبر الحدود المفتوحة للبلاد.


اعترض المستشار عمرو على القرار الوزارى رقم 1 لسنة 1998 والذى تم بموجبه القضاء على الشركة المصرية للتوكيلات الملاحية وظهرت مكاتب توكيلات ملاحية دون ضوابط فيتم التلاعب فى "المنافستو" الخاص بالسفينة وإدخال بضائع بدون أسماء أو مستندات مؤكداً أن هناك مجموعة من التشريعات يجب تعديلها من بينها المادة 121 من قانون الجمارك والتى تطبق فى حالة التهرب من الضرائب والرسوم الجمركية، كذك المادة 113 والتى تقوم بإخضاع البضائع المفرج عنها تحت نظام الترانزيت لاحكام قانون الجمارك وبالتالى فى حالة ضبط فاتوره غير حقيقيه يتم عمل محضر ضبط جمركى، أيضا الماده 45 من اللائحة التنفيذية الخاصة بالمخالفة فى تصحيح أو تعديل اسم المرسل إليه .


وطالب المستشار عمرو باتخاذ مجموعة إجراءات لمحاربة التهريب فى مقدمتها تسيير نظام القوافل الترانزيت ومراقبتها ,وتحديد خطوط السير عن طريق اللجى بى إس، أيضا إقامة بروتوكولات تعاون مع هيئات الجمارك بدول الوصول، كذلك اقتصار النقل البرى للحاويات على الشركات الحكومية التابعة للدولة.


من جانبة أوضح اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك أن التجارة العشوائية فى الشوارع هى سبب التهريب وهناك خطوات رسمية يتم تطبيقها لمحاربة تلك الظاهرة وأهمها تشكيل لجنة عليا للرقابة على الأسواق، كذلك إقامة شبكة إنذار مبكر لأى سلعة مجهولة المصدر، كما أن القانون الجديد لحماية المستهلك ينص على وجوبية تقديم الفاتورة للمستهلك للتصدى للتجارة العشوائية.


مؤتمر "معا ضد التهريب" انتهى إلى العديد من التوصيات أهمها دعوة المنتجين والتجار لتوفير السلع بأسعار مناسبة للحد من انتشار المنتجات المهربة ودعوة المناطق الحرة داخل مصر من أجل المزيد من التنسيق وإحكام الرقابة على حركة دخول وخروج المنتجات ,أيضا تطوير أساليب الرقابة وتوفير الوسائل الحديثة اللازمة للكشف عن السلع المهربة وتوفير الكوادر البشرية الكافية للأجهزة الرقابية.