ثلاث قصائد

21/02/2015 - 1:44:47

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

هدى الدغّاري - شاعرة تونسية

كم غابة تتمشَّى فينا...


وأنا صامتةٌ في الظلّ،


رأيتُ هرجَ الغابات،


اختزلتُ خطوي بيْن حذرٍ وخوف،


توغّلتُ في أعماق الأدغال...


قريباً منّي ومن ظلّي


لا شيء غير ربوْة مخضرّة،


ترابٍ نديّ،


ودمعتين على ورقة توت برّيّ...


لكني، عدتُ، على أية حال،


بحبّتيْ لوزٍ،


              شحَّ دونهما النّسغُ...


لكنْ، أبعدَ مني ومن ظلي،


رأيتُ


ما فعلتْه مدنُ النّمل،


واليرقاتِ التي بدّلتْ أثوابها،


والفَراشَ الذي نقع أجنحته في قوس قزح،


وسربَ القبّرات المعتَّقة بلون الظهيرة،


وطنينَ النّحل


                بنشوةِ عسلٍ على شفتيَّ...


*


عدتُ:


         لم أزرْ غابة،


         لم أتمشَّ في دغلٍ،


فقط اكتشفتُ


كم غابة تتمشَّى فينا...


لا حاجة للأرض


فجْر معتم،


حلزون متخفٍّ في ورقة،


خطواتُ سنجابٍ مذْهولٍ بتِطوافه.


مساءاتٌ تخزّن أنيناً في زاوية،


يخْفُت كلّما سقطت قطرة من غيْمة ماضية،


كلّما نزَّ التراب بروائح الأسلاف.


*


كانت الأرضُ فاتنة،


تصهل بعيونٍ مَوْسومةٍ بالخصْب،


بعذراء يخطفها دُوار الحب


إلى ليْلة ماطرة...


*


تظلُّ الحياة على الحافّة،


تظلّ عابثة بهزّة أصابع على رغيف هارب،


تظلّ وحدها ترتجف بثقلها،


تتلمّس سنابلَ شاردة من صيْفها.


*


لا حاجة للأرض بكلاب زائفة،


بوثْبة ذئب ناطق،


بعبثٍ يمرُّ،


بعبثٍ ينتظر القاطرة...


خبر عاجل


أنفاسٌ لاهثة،


أكوامٌ من الحصى


تنزلق بيْن شيْخيْ حراسة


لا يحرسان إلا حديثَهما؛


درجاتٌ يتسلّقها غبار شاحنات الإسمنت؛


صحيفة متطايرة وخبر عاجل


سقط سهْواً على قبّعة سيّدة،


أنهت الفصل الأخير


من قصة حبّ باهتة!