اللّعنة حيوان أليف

21/02/2015 - 1:09:26

فقراء العالم الثالث فقراء العالم الثالث

باسم سليمان - كاتب من سوريا

أربّي اللعنةَ كطيرٍ جارحٍ، أطعمه كبدي، لا ألوّث دمهُ الفراتُ بنجيع الطرائدِ، أرفعه بيدي راية استسلامٍ وأرسله كقلبٍ يهفو لعشقه، يطأ النّسمةَ، ينحدر من العلوّ كسيفٍ في غمده، كساعي بريد يشتِّت قبيلة الرسائل وفي فم صناديق الوحدة يُنشب مخالبه.


....


اللّعنة ناقف حنظلٍ


مجدلية أخرى جبّتها الحكاية


تملأ آثار الخطى بدمعها وتكنس بشعرها الغبارَ عن الصّدى وتمضي بخاصرَة، يضحك جرحُها كمَداك عروس


تكفّن كفيها بحنّاء الصّمت،


فعرْض القيامةِ قد فاتها والسّيركُ انتعل حذاءَ المهرّجِ.


....


أنام في سريرِ اللعنةِ


أخون الخطيئةَ الأولى


يسقطُ كركرُ قلبي من حضْن امرأةٍ، تهْجر بالبراءة


يتدحرجُ ككرةِ روثٍ يدفعها جُعَلُ الخلق الأولِ إلى تراجيديا حمقاء


أضطجعُ مع ظلّي ولمّا يصرخ الكورس


أفقأ عيني،


فتذرُ الصّرخة الموؤودة كثبان النّظر.


....


    أربّي اللعنة كحيوانٍ أليف. كلبٌ أمّه ذئبة بيضاء برداء إلهٍ، نأخذ سويّةً اللقاحات ضدّ داء الكلب المنتشِر بين العشّاق، اشتري له عظمْة من محلات فرزاتشي وأبحث في البالة عن ثياب لكِ، تبرعتِ بها لفقراء العالم الثالث، أشتريها وأملأ خزائني بها وأحكي له عن نساء عبرن سرير اللعنةِ، أُسمعه أغنية لويس أرمسترونج


fire kiss of 


ونلعق عَظَمَة الوحدة.


....


لقيطا كنتُ


أمشي كرامبو


أتاجر بالسّلاح والجواري


في ليلة انشق القمر


عن المركب السّكران.


اللعنة..