عطاء .. مبادرة الحب والوفاء

19/02/2015 - 9:35:13

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

بمجرد ان يهل علينا شهر فبراير فإذا بالمحلات وقد أتشحت بالحمار نسبة الى اللون الأحمر وليس " الحُمار "  صاحبنا حمال الأسية ، الذكرى كما نعلم وتعلمون "عيد  الفلانيين " عيد الحب - وبصراحة زهقنا لإن كل سنة نقول القصة ليه الفلانيين وليه فبراير على العموم لأن الذكرى تنفع الشطار فى الصفحات التاليه حكايه الحب وعيده - وقد يتساءل البعض ماسر وسبب ارتباط عيد الحب او الحب أصلا باللون الأحمر ؟ والإجابة ببساطة لإن الحب ارتبط بالقلب ، والقلب عضلة ممتلئة بالدم ينبض بالحياة والحيوية وهذا بالضبط هو ما يعنيه الحب والدليل أغنية الراحلة الشهيرة نجاح سلام " بيسألونى ع الحب ، بيعمل إيه  فى القلب " ؟ الناس هنا سألوا عن القلب ولم يسألوا عن ايتوها حاجه تانيه ، لا " القفا ، ولا الصوابع ولا الرموش ولا ايتوها  حاجة" ! ولأن الحب كائن غريب تنتشر عدواه سريعة بين البشر نجد ايضا الإحتفاء به هكذا، فعلى الرغم من تحديد يوم " 4 نوفمبر" للإحتفاء بعيد الحب المصرى فكرة  الكاتبين الراحلين مصطفى و على أمين ، إلا ان هذا اليوم يمر مرور الكرام  ونجد الزخم فى المظاهر  والسلوكيات سواء عند البشر او لدى الباعة والمحلات فى فلانتين تيمنا بالقديس الرومانى الشاب فلانتين وهذا أمرُ عجيب نطرحه ايضا للمناقشة .


ولأن عيد الحب هو مناسبة سنوية نتناولها صحفيا بالطرح والتحليل ، والحديث عن العشق والعشاق  أردناهذا العام  ان نخرج من المعنى  الضيق والمحدود للحب بما يحتويه من مشاعر التضحية ، العطاء ، الإيثار ، الإحتواء ومعان اخرى كثيرة غالبا ما تجمع بين اثنين الى المعنى الواسع والأشمل بمفهومه ليتسع ويحتوينا جميعا ، فالحب عاطفة لا تقتصر على العلاقة الخاصة التى تبدأ ثم سرعان  ما تنتهى مهما طال وقتها او قصر ، وتأججت فيها المشاعر والكلمات وإنما هى حالة نعيشها بكل تفاصيلها ، حلوها ومرها ، سعادتها وشقائها ، ولا نبالغ إن قلنا أن هناك من يحب الحب ، للحب ، اى  يعيش حالة  الحب فقط يستحضر مفرداته ويستخدم أدواته ليسعد بلحظات فى حياته يأبى ان تمر دون أن يكون قد جرب هذه الحالة او عاشها  من ذى قبل و قد ذاق حلاوتها ، فيعود ويستحضرها اشتياقا ، او إحتياجا لها ، واعرف كثيرين فى عشق الهوى مجانين !! 


عادة ما يتأرجح الحب فى مشاعره بين الغيرة ، التملك ، السيطرة ، الإستحواذ ، وأحيانا الإهمال والتجاهل مع المشاعر الأخرى  سالفة الذكر ، هكذا حال العشاق ، قد تتفاوت الدرجات لكن تبقى هذه المشاعر مجتمعة متمثلة فى الحب ، نوع واحد فقط من الحب لا تتخلله مشاعر التملك ، الغيرة ، الإستحواذ ، السيطرة والإهمال بالعكس لا يحتمل إلا المشاعر النقية الصافية ، العطاء التفانى ، الإخلاص ، التضحية ، الإيثار ، والإحتواء كل المشاعر الطيبة " وادعى على ابنى وأكره مين يقول أمين " أكيد عرفتم من اقصد بالطبع الأم  ، قد أكون ركزت اولا على الأم لأن هناك علاقة خاصة جداً تربطها بأولادها منذ لحظات الخلق الأولى داخل الرحم ثم تزداد ارتباطا يوما بعد يوم ، يأكلا معا ، يناما معا ، يتنفسا معا " شافهم القلب قبل العين " ولكننا لا ننكر دور الأب ايضا ، هما يظلان يقدمان كل شئ فى الدنيا لأودلاهما  كل ما يملكان وأكثر ولا  ينتظران مقابل ، ونحن نذكرهما فقط فى موعدين عيد ميلادهما يضاف إليه عيد الأم ، اما باقى العام فلا ذكرى ولا مذكور !


ومن هنا جاءت الفكرة " عطاء " العطاء لمن أعطونا بلا انتظار لمقابل ،أعطونا أمنا وأمانا ، حبا وحنانا ، الكثير والكثير من المشاعر التى  نظل نتطلع شوقا لها حتى ونحن أمهات وآباء ، فحنان الآباء لا مثيل له ، الفكرة هى ان نذهب الى دار مسنين ، ليس فى عيد الأم  كما أرادت د/ غادة والى وزيرة التضامن فعندما حادثتها تليفونيا عارضة الفكرة عليها كى ترشح دارا تابعة للوزارة أجابتنى انها فكرة لعيد الأم ، وكان ردى ، أننى أفضل الخروج من النمطية وان الحب هو الأكثر مناسبة لرد الجميل لانه الإحساس الباقى ، اما عيد الأم فيوم ويعدى ، ثم ماذا عن من لم ترزق بالأطفال ،  الحب مشاعر حيه ، لانه من الحياه بضحكتها المعروفة استجابت .


أعود الى " عطاء " مبادرة حواء العربة الثامنة فى القطار الذى انطلق منذ عيد الفطر المبارك يوليو ٢٠١٤ م قاصدا الى جانب الرسالة الإعلامية تحقيق العدالة الإجتماعية والتى لا تنفصل ولاتقل  بأى حال  عن رسالتنا ، فالصحافة صوت ونبض المواطن " عطاء " اختارت الأمهات والآباء من المسنين الذين غاب عنهم الأبناء بالجحود  ونكرانهم للجميل ، او الوجود خارج البلاد وصعوبة التواصل واللقاء او من لا أبناء لهم ،فاحتموا ببعضهم البعض بحثا عن الدفء ، الصحبة ، الأمان ، جاءت تبادلهم مشاعر إنسانية خالصة ، فى يوم ندعو فيه ألا يقتصر الحب على معناه الضيق لينطلق الى آفاق أوسع وأرحب يضمنا ويحتوينا جميعا .