الماضى لن يعود! (2)

19/02/2015 - 9:16:32

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى مديحة 34 سنة وهى من الشرقية وحاصلة على دبلوم تجارة فقد كانت تنتقل من قريتها إلى المدينة المجاورة للدراسة بالمعهد وكان ابن قريتها الثرى الوسيم ابن الحسب والنسب يدرس بكلية الطب بجامعة الزقازيق فكان يرافقها فى مشوارها اليومى ونشأت بينهما قصة حب جارف كان محكوم عليها بالفشل إذ كان والدها نجارا فقيرا وكان هو الثرى الطبيب الوسيم وقالت له مستحيل فقال لست طفلا،وبعد شهور قليلة سوف أتخرج طبيباً وأعول أسرتى إذا رفض أهلى زواجى منك، وتقدم الدكتور إسلام للنجار الفقير الذى رفض فى بادئ الأمر لأن العين لا تعلو عن الحاجب.


وتقول مديحة: إنها هددت بالانتحار وتمسكت به فأتى والدها ببعض أهل القرية وتم عقد القران فى صمت لأن والد الدكتور إسلام ووالدته كانا فى إعارة من وزارة التربية والتعليم المصرية إلى الكويت ولما كان كل أولادهما كبارا فقد كان قد قررا أن يقضيا أجازتهما السنوية فى السعودية لأداء الحج والعمرة والتبرك بالتواجد بالمدينة المنورة إلى جوار الرسول- عليه الصلاة والسلام-  لمدة شهرين !


وباختصار .. استأجر إسلام شقة إيجار جديد فى الزقازيق وتزوجنا وحملت مديحة بعد أسبوعين فقط من زواجها ووضعت توأما جميلا من ولد وبنت فى غاية الجمال والصحة وكانت قد حصلت على الدبلوم لكن زوجها لم يسمح لها بالخروج للعمل لمساعدة أهلها بل كان هو الذى يقدم لأسرتها المساعدة عند الحاجة إليها لأنه كان متيسرا ماليا من والده ووالدته أيضاً!


***


ومر العام وعاد والداه وبعد ساعات من وصولهما إلى مصر علما بخبر زواج ابنهما من ابنة النجار !!


***


واستطردت مديحة .. فوجئت بوالدة زوجى تدخل على فى شقتنا بالمدينة وشتمتنى شتائم بشعة أقلها (يا شحاتة يا بنت الشحاتين.. كيف تجرؤين) وحاولت أن أضع حفيدتها بين يديها فلم تنظر إليهما مجرد النظر فهى بنت الحسب والنسب والثراء وأنا ابنة النجار! ولم أرد عليها بل ظللت أبكى ويبكى طفلاى حتى عاد زوجى من عمله وقالت له أمه: طلقها الآن طلقة بائنة لا رجوع فيها وإلا فسوف نحرمك من الميراث ونبهدلك فى كل مكان، وحاول زوجى الكلام مع أمه وبلا فائدة كانت متمسكة بكلمتها كعادتها أما والده فقد جاء متأخرا ووافق على كلام زوجته فقد كانت دائما هى الكل فى الكل فى كل شيء .


***


واستطردت .. وحملت طفلاى كما أمرت والدة زوجى ووالده وذهبت إلى بيت أهلى فى القرية وتعجبت إذ لم يمر يومان حتى جاءتنى ورقة طلاقى البائن أى الذى بدون رجعة على عنوان بيت أبى عن طريق البوليس ! وبدأت أبحث عن عمل فلدى شهادتى ووجدت عملا بالزقازيق أيضا سكرتيرة فى شركة محترمة وأرسلت حماتى مرسالا يحمل إلينا أنهم لن يعطونا مليما واحدا كنفقة لى وللأولاد .


***


واستطردت مديحة .. لم نجرؤ ونحن الطرف الضعيف أن نطالب بأى نفقة.


وكان الله فى عونى فقد تعرف علىّ فى عملى رجل محترم يكبرنى بعشرة أعوام تقريبا وعندما تزوج لم ينجب لأنه عقيم وطلبت زوجته الطلاق وظل أعزبا عدة سنوات وقال إنه أحبنى حبا شديدا وقرر أن يتزوجنى ومعى أولادى على شرط أن نهاجر أنا وهو والأولاد إلى الخارج وألا يكون لنا أي صلة من بعيد أو قريب بزوجى السابق، وقال إنه سيعتبر الأولاد أولاده ووافق والدى وتزوجنا وسافرنا إلى البحرين وكان لديه عقد عمل طويل هناك وكان رجلا كريما ونشأ أولادى وهم ينادونه بابا ولا يعرفون أبا غيره ومرت السنوات حتى صارت أكثر من خمسة عشر سنة وعدنا إلى القاهرة لدخول الأولاد للجامعة، وذات يوم يا سيدتى وجدت من يطرق الباب وفتحت فدخل شاب فى الخامسة أو السادسة عشرة من عمره وقال لى بأدب شديد.


حضرتك تانت مديحة؟


قلت له: نعم .. قال: أنا فارس ابن الدكتور إسلام الوحيد ؟


قلت له: أهلا يا ابنى .. ماذا استطيع أن أفعل لك وكيف عرفت طريق بيتنا؟


قال أولاد الحلال فى القرية دلونى على البيت .. أنا جاى علشان عاوز أشوف إخواتى!!


قلت له: لكن يا ابنى .. كل صلة لهم بوالدهم انقطعت منذ أن طردتنى جدتك من بيتى وهم لا يعرفون أن لهم أخا وسوف تضطرب حياتهم؟


قال: من فضلك يا تانت الدكتور إسلام صحته تعبانة جدا .. وأنا محتاج لإخواتى، عاد زوجى من العمل وسألته .. فقال: من حقه أن يرى إخوته ؟


 فماذا أفعل؟


***


طبعا يا مديحة من حقه أن يرى إخوته فهو ابن وحيد ووالده مريض وربما تكون جدته وجده قد فارقا الدنيا، وأنصحك بألا تفاجئي الأولاد بهذا الموضوع بل أرى أن تكون على مراحل تتحدثى إليهم بهدوء وعلى مرات متكررة حتى يتفهموا الموضوع وهم الآن فى سن يمكنهم أن يقدروا شعور أخيهم الوحيد!