جذور استعباد المرأة الذى كان فى الغرب ! ( 4 )

19/02/2015 - 9:15:10

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

طفق جون ستيوارت ميل، يناقش فى كتابه  « استعباد المرأة » منطق الذين اعتبروا أن لكل مجتمع حكومة تنظم علاقات أفراده، وأن البيت ما هو إلاّ مجتمع لا بد له من حاكم يحكمه، تكون له الكلمة العليا فيه، وإن هذا الحاكم هو الزوج، رب الأسرة، والرئيس الذى يقرر أمور البيت ويبت فيها.


يرد ميل بأن البيت ليس حكومة وإنما شراكة تقوم بين ندّين، الزوج والزوجة، وأنها شراكة لا تقوم على رئاسة أحدهما وتَحَكُّمُه فى الآخر، وأن المنطق الذى تؤيده ظروف الأسرة أن الشريكين يتقاسمان النشاط فيها، ومن ثم فإنه ينادى بالمساواة التامة بين الزوجين، بعيدًا عن منطق الرئيس والمرؤوس، أو الحاكم والمحكوم, ففى المساواة سعادة المجتمع وسعادة الأسرة.


ولكن هل من العدل أن يقبل الزوج المساعدة المالية من زوجته؟


سؤال يطرحه ميل، ويجيب عليه بأنه لا غضاضة فى أن يتحمل الزوجان الأعباء المالية  للأسرة، ولا تثريب على الزوج الذى تعاونه زوجته ماديًّا فى أعباء أسرتهما, ولكنه لا يقر إجبار الزوجة على عمل تكدح فيه ـ بالإضافة إلى واجباتها ـ لتساهم فى نفقات البيت, فهذه قسمة غير عادلة، تضاعف الكدح على الزوجة بما لا تقره المساواة الواجبة بين الزوجين!


مقتضيات الشراكة العادلة ألاَّ يتحمل أحد الشريكين بأعباء مضاعفة لأعباء الآخر، ومن العدل والمساواة أن يتقاسما هذه الأعباء والمسئوليات، ودون غضاضة على الزوج فى أن يقبل مساعدة زوجته المادية إذا أتتها من إيراد خاص بها، دون إجبارها على الكدح فى القيام بعمل إضافى يضيف إلى أعبائها جديدًا بلا قسمة عادلة ومساواة بين الزوجين!


إن الرجل يروّج, حماية لمملكته، أو فرضًا لسطوته، وإن المرأة أقل منه قدرة وأضعف شأنًا خارج الأسرة، وأنه الأكثر منها فى الخارج مكانةً وعطاءً .. ومرجع هذا التذرع نفسانى محض، يدفعه خشية الرجل أن يعترف للمرأة بمساواته فى الشئون العامة فيدعم ذلك طلبها المساواة فى شئون الأسرة, وقد أدى هذا العامل النفسى إلى افتعال الأسباب لإشاعة عجز المرأة عن خوض عراك الحياة السياسية والإدارية، وعن شغل وتولى المناصب الكبرى أو الخطيرة, وقد قاد هذا العامل النفسى إلى الإمعان فى هذا التجنى، الذى وصل إلى حد اتهام المرأة بأن قدراتها العقلية أقل من الرجل، وهى حجة أو ذريعة باطلة، حيث أثبتت المرأة حيازتها للقدرات التى اعتاد الرجل أن يحتكرها لنفسه.


ناقش ميل الاستخلاص المتعسف القائل بأن مخ حواء أصغر بدليل أن جسمها أصغر من جسم الرجل، فإبان أن هذا الربط عشوائى وسقيم، ولو استقام لكان مخ الفيل ومن ثم إمكانياته العقلية أكبر من مخ الرجل وإمكانياته العقلية لمجرد أن الفيل أكبر حجمًا, وقد أثبت العلم الحديث أنه لا علاقة بين حجم الرأس وحجم المخ، ناهيك بالقدرات والملكات العقلية، وبمخزون المعلومات والخبرات والمعارف!


ويتساءل ميل، كيف تُحرم حواء من حق الترشح والانتخاب، بينما يعنى هذا حرمان نصف المجتمع من مباشرة هذا الحق وقصره على الرجال المحتمل أن يكون عددهم فى المجتمع أقل من عدد النساء؟!