قلقة من وحشية داعش .. سيرين عبد النور: أنا شخصية عنيدة ومجنونة

16/02/2015 - 11:16:25

 سيرين عبد النور سيرين عبد النور

حـوار- خـالد فـرج

النجمة اللبنانية سيرين عبد النور أعادت أجواء الرومانسية مجددا إلي البيوت المصرية والعربية، حيث كان الجمهور متعطشا لنسيم الرومانسية التى افتقدها طوال السنوات القليلة الماضية وهذا ما نجحت سيرين في تقديمه من خلال مسلسل "سيرة حب"، الذي يعرض حاليا علي إحدى المحطات الفضائية.


"سيرين" في حوارها مع "الكواكب" تتحدث عن هذه التجربة البالغ عدد حلقاتها 90، وتتطرق إلي فيلمها الجديد "سوء تفاهم" المقرر طرحه بعد أيام قليلة بدور العرض، وتتكلم عن برنامج "بلا حدود" الذي استعرضت خلاله العديد من الحالات الإنسانية، وتكشف أخيرا عن آرائها السياسية في الأوضاع التي يشهدها العالم العربي حاليا.


ما أسباب تحمسك لبطولة فيلم "سوء تفاهم"؟


- طبيعة الفيلم جذبتني في البداية، كونها تمزج بين الكوميديا والرومانسية، وعندما اطلعت علي السيناريو أضحكتني بعض المواقف التي كتبها المؤلف محمد ناير بحرفية شديدة، وبعيدا عن هذا وذاك أردت التعاون لأول مرة مع المنتج صادق الصباح وشريكه جمال سنان الذي أعتز بصداقتهما جداً، كما لمست تركيبة متجانسة لفريق عمل متكامل، بدءا من المخرج أحمد سمير فرج، ومرورا بالزملاء شريف سلامة وأحمد السعدني وريهام حجاج.


لماذا اخترت منطقة الكوميديا بوابة لعودتك إلي السينما المصرية من جديد رغم تقديمك لها في فيلم "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة"؟


- أحببت إعادة التجربة مجددا بعد تعرف الجمهور علي تفصيلة جديدة تخص شخصيتي وأدائي الكوميدي في فيلم "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة"، الذي مثل بداية جيدة لي في السينما المصرية قبل سنوات، والنسبة لفيلم "سوء تفاهم" علي وجه التحديد فقد تلقيت انطباعا جيدا عن أدائى لدوري أثناء التصوير، الذي اتسمت كواليسه بالمرح والدعابة، خصوصا من الثنائي شريف سلامة وأحمد السعدني، اللذين أشاعا أجواء كوميدية مهضومة داخل البلاتوه، ومثلما تقولون باللهجة المصرية: "موتوني من الضحك".


وما أبرز هذه المواقف؟


- تعبيرات وجه "شريف سلامة" في المشاهد الصامتة كانت تضحكني، وتحديدا عندما كان يبدي اندهاشه أو عندما يكذب في مشهد ما وما شابه، أما أحمد السعدني الذى اتقن أداءه لشخصية النصاب التي يجسدها، كنت أقول: "يا لطيف! معقولة إنك نصاب إلي هذه الدرجة؟" وهذا ينم عن فهمه لطبيعة دوره بشكل جيد للغاية.


وماذا عن دورك؟


- لن أتحدث كثيرا عن طبيعة دوري كي لا أحرق فكرته، ولكني أقدم شخصية فتاة لبنانية تتعرف علي شخص مصري، وتنشأ بينهما علاقة عاطفية يقرران الزواج علي أثرها، ولكنه يختفي فجأة لتبدأ رحلة بحثها عنه، ونتعرف عبر أحداث الفيلم عن دوافعها من وراء هذه الرحلة، فهل أقدمت عليها بغرض الانتقام من حبيبها أم لمعرفة أسباب غيابه؟ وأثناء مشوارها في البحث تتعرف علي شخص آخر، ومن هنا تتوالي الأحداث.


من مسلسل "لعبة الموت" إلي "سيرة حب".. كيف جاءت هذه النقلة النوعية في اختيارك؟


- الممثل الذكي هو من يختار أدوارا مغايرة عما قدمه في أعماله السابقة، ولذلك أردت إحداث اختلاف جذري بين مسلسل "لعبة الموت" والعمل الذي يليه، ومن هنا اخترت "سيرة حب" البالغ عدد حلقاته 90 حلقة، والذي يعد عملاً واقعيا بنسبة مائة فى المائة، لأنه يحاكي من خلال شخصياته ما تتعرض له الفتيات بشكل عام، وأري أن كلامي سيكون أكثر فهما للقارئ مع متابعته للحلقات المتبقية من العمل، وحينها سيتعرف علي مراحل تطور شخصية "ريم"، وهل نجح الزمن في تغيير مبادئها؟ وما تأثير الحب في حياتها؟...


ما نقاط التشابه بينك وبين شخصية "ريم"؟


- التعنت وحب العائلة، أنا شخصية عنيدة بطبعي، ولكني أحب عائلتي وأصدقائي ومساعدة الغير، واهتم بسماع مشاكل الآخرين والسعي نحو إيجاد حلول لها، ومن الممكن أن أجمع أموالا في سبيل حل مشكلة معينة، أو أن أفوض أحد المحامين لتولي شئون قضية ما، ولذلك أقدمت مثلا علي تجربة برنامج "بلا حدود" التي استعرضت خلاله عدداً من الحالات الإنسانية.


"ريم" تعرضت لمؤامرات عدة خلال الأحداث فى المسلسل فماذا عما واجهته سيرين عبدالنور في حياتها؟


- لست الوحيدة التي تتعرض لمؤامرات، لأننا لا نعيش في الجنة، ولكننا قابعون علي الأرض التي تضم أناساً طيبين، وآخرين يتعاملون بطريقة مليئة بالغيرة والحسد والتصرفات غير الأخلاقية، وذلك بحكم عدم وصولهم لمرحلة القناعة الكاملة في قرارة أنفسهم، إذ أن أعينهم دائما موجهة نحو نجاحات الآخرين، ولكني بشكل عام لا أعير لهؤلاء أي اهتمام، لأني أوجه تركيزي فقط نحو عملي ونجاحاتي وأحبابي.


هل تعتزمين تكرار تجربة المسلسلات ذات الحلقات الممتدة خلال المرحلة المقبلة؟


- أجابت ضاحكة:


أنت تسألني هذا السؤال في التوقيت الخاطئ.


إعادة تقديمي لهذه النوعية من المسلسلات غير واردة في الوقت الحاضر، نظرا لحالة الإرهاق الرهيبة التي تعرضت لها أثناء التصوير، ولذلك قررت ترك هذه المسلسلات لغيري بعد أن قدمتها لأول مرة في مسلسل "روبي"، وأود انتهاز الفرصة كي أقول للمنتجين: "أرجو ألا يدق أحد منكم أبوابي حاليا من أجل مسلسل 90 حلقة".


ما رأيك في الانتقادات التي تتعرض لها هذه النوعية من المسلسلات بخصوص المط والتطويل في أحداثها؟


- هذه مسألة نسبية تتوقف علي طبيعة شخصية المتلقي، فإذا كان المشاهد يتمتع بطول البال فسيكون أكثر قدرة علي استيعاب الأحداث والتكيف معها، ولكن إذا كان شخصية عملية مواكبة لعصر السرعة فربما يشعر بالمط والتطويل، وبعيدا عن كل هذا أقول إن مسلسل "سيرة حب" موجه لفئة السيدات ربات البيوت، إضافة إلي الأشخاص المتواجدين في منازلهم طوال الوقت، وإن كنت أري أن الجمهور أصبح يملك الوقت الكافى الذي يمكنه من مشاهدة 90 حلقة، بل ويكون متشوقا لمشاهدة باقي الحلقات تباعا، لاسيما وأن هذه المسلسلات تحديدا تتيح للقائمين عليها استعراض الأحداث وتطوراتها بشكل مفصل ودقيق.


ما الفارق في رأيك بين تجربتك مع مدرسة الإخراج السورية في مسلسل "روبي" ونظيرتها المصرية في "سيرة حب" باعتبار أن مسلسلات التسعين حلقة مستحدثة علي الدراما المصرية؟


- أنا معتادة علي طريقة عمل المخرجين المصريين، نظرا لتعاوني مسبقا مع وائل إحسان، أحمد ماهر، محمد النجار، وأخيرا محمد العدل، والأمر ذاته بالنسبة للمخرجين السوريين واللبنانيين، ولكني أعتقد أن العمل الرومانسي من الضروري أن يكون مخرجه سوريا، أما إذا كانت القصة تتضمن مشاهد حركة وقضايا اجتماعية فلابد أن توجه نحو المخرج المصري، لأنه يستوعبها أكثر من غيره.


كيف ترين تجربة عرض "سيرة حب" خارج شهر رمضان؟


- أؤيدها بنسبة مائة بالمائة، وأتمنى تعميمها علي العديد من الأعمال التليفزيونية، لأنه لا يعقل أن تعرض كل المسلسلات في شهر واحد وتظل باقي شهور العام خاوية بلا أعمال جديدة، لأن الجمهور من حقه أن يشاهد أعمالاً مصرية وعربية طوال الوقت، حتى لا يجد نفسه مضطرا لمشاهدة أعمال معاد عرضها، أو أن يشاهد الأعمال التركية والمكسيكية وما شابه، وهنا أعترف أنني شخصية مجنونة وأعشق دائما السير عكس التيار، لأني أحب أن أقدم أعمالي التليفزيونية بشكل أكبر خارج شهر رمضان، مع الأخذ في الاعتبار أن المنافسة أثناء الشهر الكريم أكثر من رائعة، ولكننا إذا اتجهنا لعرض أعمالنا خارج رمضان وعودنا الجمهور علي ذلك، فسنجد مسلسلاتنا تحظي بمنافسة حامية وتتمتع بنفس نسب المشاهدة التي تكون عليها أثناء الشهر الكريم.


من كان صاحب فكرة الخواطر الشعرية الموجودة بصوتك في العديد من المشاهد فى المسلسل؟


- المنتج توصل لهذه الفكرة بعد انتهاء المؤلف محمد رشاد العربي من كتابة السيناريو، حيث أراد أن يجعل "ريم" وكأنها تستعيد ذكرياتها وتسرد قصتها من خلال مواقف وخواطر شعرية، فكان بعضها من كتابات الشاعر نزار فرنسيس، وقام المؤلف بكتابة أجزاء أخري منها، بينما قمت بكل تواضع بكتابة بعض الخواطر التي تصلح لبعض المواقف في المسلسل، أنا أحب كتابة الخواطر.


هل تعاونك مجددا مع الفنان السوري مكسيم خليل جاء لاستثمار نجاحكما في "روبي" أم أن اختياره جاء بمحض الصدفة؟


- لم أتوقع أن يجمعني بمكسيم عمل فني يقدم خلاله دورا باللهجة المصرية، وبالتالي كان وجوده في "سيرة حب" صدفة جميلة، لأنه صديق عزيز علي قلبي، وسعدت بالعمل معه مجددا بعد نجاحنا معا في "روبي".


كيف جاءت فكرة برنامج "بلا حدود"؟


- "بلا حدود" برنامج واقعي وحقيقي، وتلقيت عرضا بشأنه بغرض مناقشة العديد من الموضوعات الاجتماعية، ومقابلة بعض الفئات كالمدمنين والمساجين والتحدث معهم، وإيجاد حلول فعالة لمشكلاتهم، وقد تمت كل هذه اللقاءات بشكل طبيعي وتلقائي من دون وضع سيناريو معد سلفا، كما طٌلب مني أن أتحدث في جزء من البرنامج عن حياتي العائلية والمهنية، واستعراض أجزاء من حفلاتي أو عرض كواليس تواجدي داخل أحد الاستوديوهات لتسجيل أي أغنية.


ما أبرز المواقف التي أثرت فيك أثناء التصوير؟


- تأثرت بكل المواقف دون استثناء، فعندما ذهبت مثلا إلي سجن النساء تأثرت بشدة عند استماعي لمشاكل السجينات، وأدركت أن السجن ربما يضم بين أسواره أشخاصا تعرضوا للظلم في حياتهم، ومنهم من يشعر بالندم حاليا ومن ثم أعلن توبته إلي الله، كما تأثرت بضحايا المخدرات من الرجال والسيدات، وكيف أنهم أصبحوا منبوذين من المجتمع حتى بعد علاجهم من الإدمان وإقلاعهم عنه، وهنا أنا لست في محل دفاع عنهم، ولا أتحدث عن أخطائهم التي يدفعون ثمنها حاليا، ولكني أتساءل: "لماذا لا يقف المجتمع بجانب هؤلاء الأشخاص وينصحهم ويدعمهم في حياتهم؟" شعرت مثلا بغصة في قلبي عندما استمعت لقصص المغتصبات وكيف يرمقهن المجتمع بنظرات قاسية، حيث تسببت كل هذه التجارب في رؤيتي للدنيا من منظور مختلف، لأن الإنسان عندما يتواجد في أوضاع معيشية جيدة ويري فجأة الجانب المظلم فيشعر حينها بإنسانيته بشكل أكبر، ويحدث نفسه مندهشا: "إذن ما رأيته واقعاً مجتمعياً وليس أحد مشاهد فيلم أو مسلسل".


كيف كانت زيارتك للاجئين السوريين في مخيم الزعتري فى لبنان؟


- أحببت هذه التجربة رغم مرارتها، التي تمثلت في رؤيتي لأطفال بلا مدارس أو أطعمة، وليت الأمر اقتصر علي ذلك فحسب، وإنما وصل إلي حد عدم امتلاكهم للملابس الموسمية المرتبطة بفصول السنة، ولذلك قمت أنا وفريق العمل بإحضار العديد من المستلزمات كي نساعدهم فى هذه المحنة، ووجهنا نداء بضرورة مساندتهم بشتى الطرق، وحاولنا أن نقضي معهم يوما مختلفا عن غيره، وهذا ما تحقق بالفعل.


بمناسبة الحديث فى السياسة.. كيف ترين ربيع الثورات العربية؟


- فكرة مطالبة الشعوب بالتغيير أمر في غاية الأهمية، وتحديدا عندما يبلغ الظلم مداه ويجد المواطنون حالة من التجاهل من جانب الأنظمة الحاكمة، ولكني أتساءل: "لم يكن هناك تنظيم "داعش" قبل اندلاع هذه الثورات فمن أين أتوا إذن؟" ما حدث في البداية من مطالبة المواطنين بحقوقهم أمر شريف ومحترم، لأن أهدافهم لم تكن حروباً أو تدميرا، بل أرادوا توصيل أصواتهم ومطالبهم، ولكن ماذا حدث؟ اندلعت الحرب وأسيلت الدماء وظهرت "داعش.. فهل هذه تدخلات دولية كمحاولة لتشويه الثورات العربية؟ من له المصلحة في حدوث كل هذا؟ هل يريدون القول بأننا شعوب لا تستحق الحرية؟ كل هذه الأسئلة تدور في ذهني باستمرار ولا أجد إجابات لها.


أتشعرين بالقلق من "داعش"؟


- قلقة من عدم إنسانيتهم وليس منهم، لأن الإنسان عندما يذبح بهذه الطريقة فهو شخص لا يخاف من الله، ولا يحترم تعاليم ربنا التي تدعو إلي السلام والإخاء والتسامح، والمثير من كل ذلك أنهم يذبحون مرددين: "الله أكبر"، وهذا يؤكد استعمالهم للدين بطريقة خاطئة وتشويههم للدين الإسلامي، فهل يرغبون مثلا في إخافة المسيحيين من المسلمين؟ طول عمرنا نعيش جنبا إلي جنب ولا أحد منا يتدخل في دين الآخر، هل يسعون مثلا لتقليل أعداد البشر علي الأرض؟ حقا لا أعلم.



آخر الأخبار