استبيح العراق بعد حل جيشه .. المجد لـ 30 يونيه

24/06/2014 - 12:09:25

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم : حلمي النمنم

سيطرت داعش على ثلاث محافظات بالعراق، وفر جيش نورى المالكى أمامها، وباتت قوات داعش على مسافة خمسين كيلو متراً من «بغداد»، وصار هم الحكومة العراقية أن تحول دون سقوط العاصمة فى يد قوات ذلك التنظيم الإرهابى.


رئيس الحكومة العراقية استنجد بالرئيس الأمريكى باراك أوباما، أوباما من جانبه رد وكأنه حكيم الزمان يوبخ الحكومة والقيادات العراقية، إذ أعلن أن قيادات العراق انحازوا إلى الوضع الطائفى مما خلق وضعا هشا فى البلاد، وقال إنه طلب من مستشاريه الأمنيين دراسة كل الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة، وأضاف أن بلاده لن تتدخل عسكرياً ولن تتدخل إلا فى إطار حل سياسى شامل باختصار الرئيس أوباما ينفض يديه من العراق وما يجرى فيه وتذكر الآن فقط أن العراق بلد مستقل ذو سيادة، وأن على العراقيين حل مشاكلهم بأنفسهم.


لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب ولا أن نفتح الملفات القديمة، ذلك أن حكومة «بول بريمر» التى تولت أمر العراق عقب إسقاط صدام حسين، هى التى أحيت النزوع الطائفى والمذهبى فى العراق، وهى التى وضعت دستوراً للعراق يقوم على المحاصصة الطائفية، وهى التى قامت بحل وزارة الداخلية العراقية بعد سقوط صدام حسين ثم حل الجيش العراقى، وهكذا صار العراق بلا جيش وبلا داخلية، فعششت فيه التنظيمات الطائفية والإرهاب، وبات المواطن العراقى البسيط غير آمن على نفسه وحياته، وسيطرت النزعة الطائفية والمذهبية المقيتة، حتى إن صديقا عراقياً، وكنا فى لبنان قبل أسبوعين، قال لى إنه لا يمكنه أن يخرج إلى الشارع بالقميص فقط دون كرافت، لأن ذلك يعنى بالنسبة لمن يراه فى الشارع أنه شيعى، إلى هذا الحد وصل الاستقطاب الطائفى والمذهبى.


وقبل حوالى شهرين كنت فى منطقة كردستان العراق، وسمعت بأذنى أكثر من مرة مواطنين أكراد يترحمون على صدام حسين، ولما استفسرت قال لى أحدهم، إن صدام كان يقتل الأفراد المعارضين له، لكنه لم يهدم الجسور والكبارى، ولم يقسم العراق، كما فعل الذين جاءوا بعده، وكان المواطن العادى يمكن أن يعيش آمناً، يخرج من بيته آمنا، لن يسرق البيت ولن يهدم، هذا الذى سمعته يعكس فشلا ذريعاً للمشروع السياسى فى العراق منذ 2003، الحكم مفتت والدولة أسقطت مؤسساتها عن عمد عبر الاحتلال الأمريكى الذى مثله بول بريمر والعملاء الذين تحلقواحوله هناك.


وفى ظل ضعف الدولة، وتحولها إلى دولة الطائفة والمذهب أو دولة الجماعة، فإنها على الأرض لا تكون دولة ، بل اللادولة فيقفز كل طامع وانتهازى ويبرز الإرهاب والإرهابيون، وهذا ما يجرى فى العراق.


تنظيم داعش لمن لا يعرف، هو أحد أوجه تنظيم القاعدة، وهم يختلفون مع أيمن الظواهرى قائد القاعدة الآن، لأن الظواهرى برأيهم لم يلتزم حرفيا خط أسامة بن لادن مؤسس التنظيم، وقبل شهور أعلن مسئولون بتنظيم داعش أنهم يعتبرون «شبه جزيرة سيناء» جزءاً من بلاد الشام، أى أن سيناء بالنسبة لهم منطقة عمل وتخطيط.


ما يعنينا فى مسألة داعش ليس فقط المأساة فى الْعراق ولكن أن هذا كان يمكن أن يصبح مصيرنا نحن فى مصر، لو لم يخرج هذا الشعب فى 30 يونيه 2013 يعلن إزاحة الجماعة التى كانت تحكم وكانت حاضنة لمثل هذه التنظيمات، اتصالات محمد مرسى مع أيمن الظواهرى ثابتة وتؤكد التعاون بينهما.


والحمد لله أن السيدة «هيلارى كلينتون» وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، أصدرت الأسبوع الماضى مذكراتها وتناولت فيها بالحديث هذه القضية، ذكرت كلينتون أنها راحت تنبه د. محمد مرسى إلى خطورة القاعدة فى سيناء، وكانت المفاجأة لها أنه لا يرى فى القاعدة خطراً ولا يتوقع منهم أى خطر، ولذا قالت إنه إما ساذجاً إلى أبعد حد أو شريراً خطيراً.


تقارير الأمم المتحدة تتحدث عن أن داعش تقوم بمئات الإعدامات يوميا فى المحافظات التى سيطرت عليها، بلا أى محاكمة، ولذا هناك حوالى نصف مليون عراقى فروا من الموصل وغيرها من المدن إلى منطقة كردستان العراق، وتتحدث التقارير عن أن داعش استولت على أكثر من 425 مليون دولار كانت فى البنك المركزى بالموصل، وهذا يعنى أن التنظيم لا ينقصه الجانب المالى أما السلاح فهو متاح لمن معه الاموال.


شعب العراق المحب للحياة، شعب مثقف متحضر، ابتلى بعدة نكبات، وتواطأ عليه النظام الدولى والقوى الإقليمية، تحديدا إيران ثم تركيا، وتعيش بغداد فى انتظار انتهاك جديد، يجسد الهوان العربى، بل العار العربى كله وأكرر أن هذا السيناريو كان يمكن أن يحدث لنا وعندنا بصورة أبشع، لولا الخروج العظيم للشعب المصرى يوم 30 يونيه، ولولا أن لدينا جيشاً وطنىاً قوياً ومتماسكاً.


أهين العراق حين تم حل جيشه وإسقاط داخليته، واستبيحت حدوده من كل جانب، يتسلل الطائفيون الشيعة من إىران ويتسلل الإرهابيون وأعضاء القاعدة بمختلف مسمياتها من الحدود السورية، وبات العراق العظيم نهباً لهؤلاء جميعاً.


الحمد لله أننا تجنبنا هذا المصير بتماسك الشعب وبقاء الجيش المصرى وطنيا وقوياً، فأحكم قبضته على سيناء وطارد الإرهابيين من أصحاب الرايات السوداء، ودك أنفاق الخيانة واللصوصية التى فتحت فى ظل وحمى النظام القديم وتحولت إلى ما يشبه خنجراً فى خاصرتنا، ثم جاء نظام الجماعة الإرهابية ليمنح متسللى الأنفاق الجنسية المصرية ويشرع فى توطينهم بسيناء ويحمى عملياتهم الإرهابية.


كانت سيناء بداية عبث القاعدة وداعش فى مصر، وكان مخططا لهذا العبث أن يتواصل وأن يمتد إلى القاهرة، وحمى الله مصر والمصريين ولو لم يكن لثورة 30 يونيه من فضل ومن مجد سوى أنها جنبتنا هذا المصير وحمت بلادنا وشعبنا من هؤلاء الإرهابيين لكفاها مجداً ولو كره الظالمون وعشاق الفوضى الخلاقة!!