السينما المصرية سجلتها عبر العصور .. تتغير الرومانسية ويبقي الحب دائماً

16/02/2015 - 11:02:33

فيلم رد قلبى فيلم رد قلبى

كتب - موسى صبري

امتلأت شاشة السينما المصرية بقصص الأفلام الرومانسية منذ مطلع القرن الماضي حتي أن العشاق وملايين الجماهير تأثروا بها ومهما كان الاختلاف الواضح الذي ظهر في شكل الرومانسية عبر السنوات الماضية إلا أن الحب مازال متواجداً بشكل أو بآخر وسيظل كذلك طالما تواجدت البشرية علي وجه الأرض.. الكواكب تستعرض بعض الأفلام التي تحدثت عن الرومانسية عبر نصف قرن في ثنايا التقرير التالي..


أولي هذه الأفلام الرومانسية كانت في عام 1947 لليلي مراد وهو فيلم >قلبي دليلي< بطولة أنور وجدي وليلي مراد واستيفان روستي وبشارة واكيم حيث تطغي الدراما الرومانسية البوليسية علي الفيلم من خلال التقاء >وحيد< الذي يؤدي دوره أنور وجدي بـ >ليلي< في حفل كبير ويتبادلان الحب مع بعضهما البعض ذلك الحب الذي يدافع عنه وحيد بعد ذلك بمحاربة العصابة التي اختطفت ليلي ويتمسك بها حتي النهاية.


فيلم آخر يتحدث عن الحب وهو >أقوي من الحب< يدور حول زوج فقد ذراعيه فأصبح عاطلاً عن العمل لتصبح الزوجة هي المسئولة عن المنزل فتزداد أعباؤها وتنشغل عن زوجها وعن منزلها ليتعرف الزوج علي شابة صغيرة وتنشأ بينهما قصة حب كبيرة تبعث فيه الأمل من جديد وتساعده علي تنمية موهبة الرسم التي يهواها بدافع الحب وتتصاعد الأحداث بينهما في إطار رومانسي لتحقيق حلمهما.. الفيلم بطولة شادية وعماد حمدي ومديحة يسري وخيرية أحمد وزينات صدقي إخراج عز الدين ذو الفقار من تأليف محمد كامل حسن وإنتج في عام 1954.


ويعد فيلم >صراع في الوادي< من أقوي الأعمال الرومانسية التي تم تقديمها في تاريخ السينما المصرية والذي أنتجه جبرائيل تلحمي عام 1954 بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف وزكي رستم وفريد شوقي ومن إخراج يوسف شاهين حيث يتناول الفيلم علاقة أحمد الشاب الفقير بآمال بنت الباشا وقد نشأت بينهما قصة حب قوية ويرفض الباشا زواجهما ويطاردهما >رياض< الذي يؤدي دوره فريد شوقي ويصمما أحمد وآمال علي استكمال حبهما وتحدي الظروف وعن حبهما حتي النهاية.


فيلم آخر بحث عن الدراما الرومانسية في منتصف الخمسينيات من القرن وتحديداً عام 1955 وهو فيلم >أيامنا الحلوة< بطولة فاتن حمامة وعبدالحليم حافظ وأحمد رمزي وعمر الشريف حيث وقع ثلاثة شباب في حب فتاة واحدة تؤدي دورها فاتن حمامة وحاول كل منهم التقرب منها بطريقته الخاصة حيث كانوا يقطنون في شقة مجاورة ويحدث صراع بينهم علي حب فاتن حمامة لتفاجئ هي الجميع بحبها لعمر الشريف ولكن الموت في النهاية يخطفها منهم جميعاً.


كما حصل فيلم >رد قلبي< علي أفضل ثالث فيلم في تاريخ السينما المصرية في الاستفتاء الذي أجري عام 1996 حيث اعتبرته اللجنة أفضل فيلم رومانسي في السينما حتي هذا الوقت فقد ظهر به الطابع الرومانسي الهاديء والسامي والذي لا يقف عند حدود معينة أو فوارق، طبقية بين الغني والفقير وحب >علي< و>إنجي< كان قائما علي الحب الطاهر دون أية مصلحة وكان حبهما أشبه بالتحدي في وجه والدها الباشا وأخيها القاسي.


فيلم >رد قلبي< أنتج عام 1957 بطولة شكري سرحان ومريم فخر الدين وحسين رياض وصلاح ذو الفقار.


فيلم >الوسادة الخالية< الذي أنتج 1957 من أكثر الأفلام التي تناولت القصص الرومانسية في ذلك الوقت وترجمت الواقع المصري من خلال علاقة الحب التي نشأت بين عبدالحليم حافظ ولبني عبدالعزيز والفيلم من إخراج صلاح أبوسيف.


كما يعتبر فيلم >نهر الحب< الذي أنتج 1960 من أقوي الأفلام الرومانسية التي مازالت خالدة في أذهان الجميع حيث استطاع المخرج عز الدين ذو الفقار أن يجعل الجمهور يتعاطف مع الزوجة الخائنة وذلك من خلال قصة الحب الشديدة بين فاتن حمامة وعمر الشريف رغم الظروف التي واجهتها واستمر حبهما للنهاية.


يذكر أن فيلم >نهر الحب< كان آخر فيلم جمع النجمين عمر الشريف وفاتن حمامة علي الشاشة.


واختلف الطابع الرومانسي في فيلم >إشاعة حب< الذي أنتج عام 1960 من حيث الكوميديا الرومانسية التي طغت عليه فقد جسد معني الرومانسية في قالب كوميدي ويعتبر هذا الفيلم من أعظم ما قدمت السينما في المجال الرومانسي الإبداعي من خلال حسين الشاب الخجول الذي يقع في حب >سميحة< ولكنها معجبة بابن خالتها >لوسي< في الوقت الذي لا تعير أي اهتمام لحسين ويحاول والدها إظهار حسين في شكل مختلف ظاهريا لتبدأ سميحة بالإعجاب به وتنشأ بينهما قصة غرام قوية وحقيقية .. الفيلم بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي.


قد حمل فيلم >حسن ونعيمة< طابعاً رومانسيا خاصا وهادئا وقت إنتاجه في عام 1959 حيث قدم فيه المؤلف عبدالرحمن الخميسي وجها جديدا لعب بطولة هذا الفيلم الفنانة الجميلة سعاد حسني وتناول الفيلم قصة حب بين مطرب يقع في حب فتاة بالقرية المجاورة له ويزداد حبه لها كلما اشتد عليه الصعاب. وقام بدور المطرب الفنان محرم فؤاد.


ويعد >بين الأطلال< من أجمل الأفلام الرومانسية التي قدمت علي الشاشة قصة الأديب يوسف السباعي وإخراج عز الدين ذو الفقار وقدمت فيه قصة الحب الخيالية والمليئة بالمفاجآت بين العشاق وتم فيه تقديم فكرة الحب القائم علي العشق غير المربوط بغرض ويحكي قصة الكاتب محمود الذي يحب مني بالرغم أنه متزوج وتتوالي التحديات لهذا الحب الذي ليس له مكان في الأرض.


الفيلم بطولة فاتن حمامة وعماد حمدي وصلاح ذو الفقار.


فيلم >معبودة الجماهير< كان ذا صبغة رومانسية وطابعا خاصا حيث نشأت علاقة حب بين فنانة كبيرة وممثل في بدايته من خلال المشهد الصغير الذي جمعهما وتحديا الظروف من أجل حبهما. الفيلم بطولة شادية وعبدالحليم حافظ ويوسف شعبان إنتاج 1967.


ويعتبر فيلم >حبيبي دائما< الذي أنتج 1981 من أقوي الأفلام التي طالما تبكي المشاهد من خلال قصة الحب الأسطورية التي دارت بين نور الشريف وبوسي حيث لم يصل حبهما إلي بر الأمان بسبب عدم موافقة الأهل علي زواجهما إلا أن القدر لم يستجب لحبهما.


الفيلم بطولة وإنتاج نور الشريف وبوسي ونعيمة وصفي وآخرين.


واختلفت طبيعة الرومانسية في منتصف الثمانينيات علي الشاشة حيث حملت الأفلام الرومانسية طابعا خاصا مثلما ظهر في فيلم >الحب فوق هضبة الهرم< عن قصة نجيب محفوظ وإخراج عاطف الطيب.


يدور حول مشكلة الشباب وعدم قدرته علي الزواج والحيل والدوافع التي يلجأ لها العشاق لاستكمال حبهما رغم كل العقبات.


الفيلم بطولة أحمد زكي وآثار الحكيم ونجاح الموجي إنتاج 1986.


وفي فيلم >أنا لا أكذب ولكني أتجمل< بطولة أحمد زكي وآثار الحكيم وصلاح ذو الفقار وزهرة العلا اختلف منظور الحب فيه من خلال شباب فقير هرب من واقعه وبرر كذبه علي محبوبته بسبب فقره حيث ينتصر الواقع الأليم علي قصة الحب الرومانسية الجميلة بينما اختلفت قصص الحب علي الشاشة مع بداية الألفية الجديدة مثلما ظهر في فيلم >السلم والثعبان< طغي عليه لون درامي مختلف من خلال قصة حب قوية نشأت بين هاني سلامة وحلا شيحا في الفيلم واضطرت خلال إلي تركه بسبب خيانته لها ولكن في النهاية سامحته وتزوجا الفيلم من بطولة هاني سلامة وحنا شيحا وأحمد عيد ورجاء الجداوي وأنتج عام 2001.


فيلم >إزاي تخلي البنات تحبك< من إنتاج 2003 بطولة هند صبري وهاني سلامة ونور ومحمد رجب وأحمد عيد وسمية الخشاب ويحكى عن علاقة حب بين هاني سلامة ونور في الأكاديمية ويغار منهما محمد رجب ليواجهه هاني سلامة ويصمم المحب علي حبهما.


فيلم >حب البنات< كان من أهم الأفلام الرومانسية التي ظهرت في الألفية الجديدة بطولة ليلي علوي وأحمد عز وخالد أبوالنجا وأحمد برادة وهنا شيحا وأشرف عبدالباقي وحنان ترك حيث توافرت عوامل كثيرة دفعت هنا شيحا وليلي علوي وحنان ترك إلي الوقوع في الحب ثم تظهر بعض التحديات التي كادت تعصف بهذا الحب ولكنه ينتصر في النهاية.


فيلم >تيمور وشفيقة< حمل طابعاً رومانسيا جديداً من خلال العناد الذي جمع أحمد السقا ومني زكي في حبهما والذي ظهر في الفيلم رغم التحديات التي واجهتها إلا أن الحب انتصر في النهاية الفيلم بطولة أحمد السقا ومني زكي وهالة فاخر ورجاء الجداوي.


فيلم >عن العشق والهوي< للنجم أحمد السقا حمل طابع الرومانسية الحزينة وفيه يقدم أحمد السقا دور العاشق الذي يقع فريسة للظروف حينما يجد السيدة التي يحبها مليئة بالعيوب من خلال أختها المنحرفة الأمر الذي انتهي به إلي حب فتاة اخرجته من همومه وأحزانه.


الفيلم بطولة أحمد السقا ومني زكي ومجدي كامل وغادة عبدالرازق ومنة شلبي وبشرا.


فيلم >سهر الليالي< الذي جسد الرومانسية في ملامح مختلفة تؤدي أحيانا إلي الملل والتغيير في العلاقة وعدم الارتياح المعنوي فيها ولكن الحب أيضا ينتصر في النهاية.


الفيلم بطولة أحمد حلمي وخالد أبوالنجا وشريف منير وجيهان فاضل.


في السنوات الأخيرة لم تظهر لنا فيها أفلام رومانسية إلا القليل النادر مثل >إذاعة حب< عام 2011 من بطولة مني شلبي وشريف سلامة ويسرا اللوزي والذي يدور حول علاقة حب نشأت بين شاب وفتاة يعملان في قناة إذاعية وتتصاعد الأحداث التشويقية في الفيلم في إطار رومانسي.


فيلم >البيه الرومانسي< والذي يحمل في طياته صيغة رومانسية بطريقة كوميدية تشويقية بين أبطال العمل.


الفيلم بطولة باسم سمرة ونهلة زكي ومحمد إمام وحسن حسني .


وعن الأفلام الرومانسية وقصص الحب التي تناولتها وتقييم الدور الاجتماعي فيها تقول د. سامية الساعاتي استاذة علم الاجتماع بكلية الأداب عين شمس:


الأفلام الرومانسية نقلت صورة واقعية لما كان يحدث في الأزمنة المختلفة مع اختلاف أشكالها وكيفية تناولها من شخص لآخر ولا يمكننا التكهن إذا ما كانت هذه الأعمال نقلت الواقع الرومانسي بكل حذافيره أم لا إلا أنها كانت صورة صادقة يدفعها الحب الطاهر والنقي فالحب قديما كان به استرخاء نفسي وصعوبة في الوصول والتعامل مع الحبيب حيث كان العشاق يتعاملون مع بعض عن طريق الهاتف عندما تكون العائلة غائبة ومبتعدة ولا تراقب ما يحدث وكذلك عن طريق الخطابات، أما الظروف الحالية فقد تغير فيها الوضع ووسائل التعبير عن الحب فالحبيب يصل بسهولة إلي محبوبته عن طريق الهاتف المحمول أو خاصية الفيديو كول وانتهي تماما دور ساعي البريد وتقدمت التكنولوجيا تقدما ملحوظا في وسائل الحب كما أن ضغوط الحياة أصبحت سببا رئيسيا في تغير شكل الرومانسية الهادئة لتجعلنا نتفق أن أفلام >حبيبي دائما >ونهر الحب< و>حب البنات< كانت أصدق الأعمال المعبرة عن الحب حتي الآن.