أسوار القمرفيلم يستحق الاحترام والمشاهدة

16/02/2015 - 10:56:14

أسوار القمر أسوار القمر

كتبت – نوران نصار

بعيدا عن كوني صحفية فأنا عاشقة للسينما، وكان بداخلي حنين لمشاهدة فيلم اجتماعي وليس >كوميدى< يكون جيد الصنع والمضمون ، وهذا الحنين منذ سنوات أو بمعنى أدق منذ بدأ عصر سينما العشوائيات في مصر، التي سيطرت على صناعة السينما خلال السبع سنوات الماضية واختصرت صورة المواطن المصري في دور البلطجي ،السكران، المغيب طوال الوقت، المحصن بمخزون رهيب من الشتائم البذيئة، المسلح بالسيوف والمطاوي وكل أنواع السلاح لكن الشهادة لله في الآخر بيبقى بطل وربنا يقدره وينفذ قانون الغابة ويسند الغلابة ويخطف حبيبته على التوك توك ويتجوزها زي ما حلمت بالضبط.


وفي ظل سينما العشوائيات جاء فيلم الفيل الأزرق ليعيد بريقاً جديداً للسينما، ولكني كنت مازلت متعطشة للمزيد من الإبداع، ومتعطشة لحدوتة اجتماعية حلوة بها قدر ولو ضئيلاً من الرومانسية التي افتقدناها في الحياة والسينما، حتى جاء فيلم >أسوار القمر< ليحقق لي حالة من الإشباع الفني الذي افتقدته منذ سنوات في أفلامنا، فقد استطاع المؤلف محمد حفظي أن يقدم لنا حدوته مختلفة تجمع بين خيوط الدراما والتشويق والرومانسية والأكشن والخيال بحبكة درامية تحقق المتعة لمن يشاهد هذا الفيلم، أما المخرج المتميز طارق العريان والذي دائما ما يأتي حضوره بعمل جديد ليطغى على سنوات غيابه عن السينما التي اشتاقت لاختلافه إلى إبداعه ،فقد نجح في تقديم عمل فني مبهر متكامل الاركان بدءا من استغلاله لطاقة وموهبة نجومه وتوظيفهم بشكل أكثر من رائع، ومرورا بتقديم صورة مبهرة بعدسة مدير التصوير المحترف أحمد المرسي، وأخيرا جاء بموسيقى هشام نزيه التي أعادتني في لحظات لموسيقاه المميزة في فيلم >السلم والثعبان< ليتوج بها فيلمه بشكل يخطف انتباه المشاهدين من أول لحظة وحتى آخر مشهد في الفيلم.


أما نجمة العمل الجميلة منى زكي فقد استعادت طاقتها التمثيلية في هذا الفيلم و قدمت دوراً من أهم أدوارها التي ستترك بصمة قوية في مشوارها،فقد تنقلت بين منعطفات شخصية (زينة) الغنية بكم هائل من المشاعر الإنسانية والتناقضات والتائهة في البحث عن الذات والحب الحقيقي وقدمتها برشاقة وبساطة الممثلة المحترفة وبإحساس أنثوي عال، مستغلة عمق عينيها في مشاهدها الأولى قبل أن تصاب (زينة) بالعمى، والتي تحولت بعد إصابتها بالعمى إلى التركيز على التعبير بصوتها المرتعش الخائف الحذر، فقد استطاعت منى أن تترك بصمة في دور الفتاة الكفيفة بأدائها السهل الممتنع البعيد عن الافتعال والمبالغة.


أما عمرو سعد فقد قدم دوراً سيكون نقطة تحول في مشواره الفني، وأثبت به أنه قادر على أداء كل الألوان ولم يعد مقبول أبدا أن يسجن في أدوار ابن البلد فقط لأنه يملك موهبه وطاقة كبيرة جدا لم يتم استغلالها بعد وتمكنه من تغيير جلده ببراعه وحرفية وتجعل منه الشرير والرومانسي والمجنون القادر على خطف انتباه المشاهد وإقناعه بأي دور.


وأخيرا آسر ياسين الذي قدم دورا أبرز فيه مدى نضوجه فنيا و مدى حرفيته في تقديم الأدوار المركبة، فقد استطاع أن يتحول من النقيض إلى النقيض بمنتهى السلاسة والصدق.


ربما تأخرعرض هذا الفيلم لأكثر من 5 سنوات وعندما عرضه استطاع أن يحدث صدى كبيراً لدى الجمهور ويفتح الباب لنوع مميز ومطلوب جدا في السينما ليقف أمام فيضان سينما العشوائيات التي تشبعنا منها لسنوات، وهذه نقطة تحسب لمنتج مغامر ومحب للسينما مثل وليد صبري..


فليسقط شعار الجمهور عايز كده..لأن ببساطة الجمهور بيشجع اللعبة الحلوة..وأشتاق للسينما الحلوة.