الحب الالكترونى .. الرومانسية عن بعد .. فراغ و أشياء أخرى

16/02/2015 - 10:44:14

ناصر جابر  ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

عالم افتراضى يختبىء وراءه طرفان.. ملامحهما مبهمة.. مشاعرهما مجرد كلمات آلية تخرج على شاشة الكمبيوتر .. فتختفى بين طياتها نبرات الصوت والأحاسيس ..فى غيابات الفضاء الالكترونى .. ليصير الحب " اليكترونيا" والتعبيرات " الكترونية " وحتى الكلمات "الكترونية" .. "شاشة الكمبيوتر" تصبح أحيانا ستارة سوداء.. تضع الحواجز بين العاشقين أو من يدعون الحب عن طريق الإنترنت من خلال غرف الدردشة ومواقع التواصل الاجتماعى والمدونات التى يلجأ إليها بعض الشباب كوسيلة للحب عن بعد .. وأحيانا يكون ذلك بدافع الوحدة أو الملل أو صعوبة مباشرة.. وقد توجد النية المسبقة عند الطرفين لاتخاذ الإنترنت وسيلة للبحث عن الحب وشريك الحياة .. ولكن يبقى السؤال .. هل صفات أصحاب الحب الالكتروني فى العصر الحالى تختلف عن صفات المحبين من الأجيال السابقة الذين لم تتوفر لديهم الوسائل الحديثة ولم يعرفوا الانترنت وغرف الدردشة المنعزلة أو يتخذوها وسيلة للتعبير عن حبهم؟؟!


من المؤكد أن قصص الحب عن طريق الإنترنت تأتى نتاج وقت فراغ كبير يقضي طرفاه معظم أوقاتهما على شاشة الكمبيوتر. والمحب عن طريق الإنترنت يعيش فى واقع منعزل، فهو غير اجتماعي ، غرفته هي عالمه الخاص و المستقل، خجول ، لا يقوى على إظهار ما بداخله إلا أمام شاشة الكمبيوتر، يفتقر للوعي المكتسب من تجارب الآخرين.وتعدد عيوب ومساوئ الاعتماد على بيئة خصبة وأرضية ثابتة، بل على أوهام.، ويحاول طرفا العلاقة التجمل و ادعاء المثالية، ويعتبر كل طرف أن كلام الآخر صحيح لا كذب فيه ولا تضليل، و هذه نقطة في غاية الأهمية لأن غالبية الشباب في بداية دخولهم يتخيلون أن الإنترنت عالم مثالي لا خداع فيه، لكن الحقيقة غير ذلك، فالإنترنت تحوى على بؤر من الكذب تفوق الواقع، فهو عالم لا تحده قوانين، ولا تتحكم به معايير، وتختفى وراءه الواقعية والشفافية والمكاشفة.


والحب عن طريق هذا العالم الافتراضى تختفى بين طياته أشياء كثيرة، ويشوبه الغموض الذى لا يقدر على تأسيس علاقة عاطفية سوية، فصورة الشخص ومظهره قد لا تكون حقيقية، وطريقة تعامله قد تبدو غير واضحة، وتفاصيل حياته الاجتماعية قد يشوبها التجمل، وبيئته التى يعيش فيها مجرد معلومات بيانية مكتوبة على صفحته، تفتقد المصداقية، وقد تكون مفبركة، بالإضافة إلى اختلاف أفكاره و صفاته بين النظريات على التطبيق العملي، وهناك عوامل أخرى كثيرة قد لا تكتب النجاح للحب عن طريق الإنترنت، ومنها البعد و صعوبة اللقاء ، و صعوبة الارتباط لكون الشاب ما زال في فترة الدراسة أو بداية حياته مثلا أو أن يكون غير مؤهل للارتباط وكذلك اختلاف العادات و التقاليد والقيم، وقد تطول فترة العلاقة العاطفية على الإنترنت دون وجود تصور واضح لنهايتها.


الالكترورومانسي


تحت هذا العنوان "الكترورومانسى" صدر كتاب للكاتبة الصحفية نادية كيلاني تستعرض من خلال سطوره قصص حب حقيقية واقعية على الشبكة العنكبوتية >شبكة الانترنت< وبدأت قائلة


(جلستْ إلى العالم الافتراضي.. قابلت الرجل الافتراضي .. قال كلاما افتراضيا.. ولما أرادا تحويله إلى واقع.. انقطع التيار الكهربائي..)


هذه القصة القصيرة جدا المعبرة عن واقع جديد نعيشه هو واقع النت.. كُتبت العبارة على ظهر غلاف المجموعة القصصية الجديدة للكاتبة نادية كيلاني.


الاسم عصري.. والقصص عصرية واقعية من وحي أسلوب علاقات جديدة نشأت بفضل تقنية جديدة تسمى النت والفيس بوك والماسنجر.. أو شبكات التواصل الاجتماعي.. والتواصل بهذا الأسلوب منه الضار ومنه النافع.. الضار لأنه عالم افتراضي لا تعرف فيه إذا كان الطرف المقابل كاذبا أم صادقا، ما هي ملامحه وقت التكلم، وخلقه حين الاحتكاك المباشر.. باختصار لا تعرف إذا كان هو أو غيره .. والنافع لأنه يكسبك صدقات وعلاقات ويربط بين الاشخاص بمن فيهم الأهل والأقارب .. فهو وسيلة تسلية وتثقيف وصقل وتهذيب .


الكتاب يضم 15 قصة متنوعة الأغراض وكلها تقع تحت بند النت.. ففي قصة "أرامل النت" نجد الرجل الذي يتسلل من سرير زوجته ليتواصل مع أخرى عبر الفيسبوك.. المفارقة أن تلك الأخرى هي زوجته وهو لا يعرف، لكنها فعلت ذلك لما عرفت ميوله، فقد أحضرت >لاب توب< وأخفته.. وكلما ذهب ليبحث عن حبيبته عن طريق الإنترنت أخرجت اللاب توب من مخبئه وتواصلت معه..


وفي قصة "يالك من أخ" قصة حب تنشأ بين مصرية وفلسطيني.. حتى قرر أن يأتي إليها ليتزوجها.. فأرسلت أخاها ليستقبله فذهب الأخ لكنه عاد من غيره.. عاد إلى بلده بعدما أخبره الأخ أنه هو الذي كان يكلمه على النت منتحلا شخصية أنثى.


وفي قصة "عبق التواصل" تقع فريسة حيرة من كتب لها العبارة.. فقد أغلقت الماسنجر عن اثنين في وقت واحد الذي يحبها والذي تحبه.. وتدور القصة من منهما كتب تلك العبارة .


ليست كل العلاقات فاشلة هكذا.. فعندنا قصة "وأخيرا تحقق حلم مريم" تلتقي الأخت الليبية بأختها الفلسطينية ويتجمع شمل الأسرة بعد أكثر من أربعين سنة بفضل هذا العالم الغريب عالم النت.


وكذلك تلتقي الفتاة بحبيبها الذي هاجر إلى أمريكا بعد فشله في الزواج منها وذلك في قصة "عالم الأثير".


أما قصة "كأنه الحب" تتكلم عن علاقة يسودها الاحترام والتقدير.. حتى أن العلاقة تقترب من الحب لكنها تترك مسافة ليحافظ على مكانته.


وقصة "جارتي على الحدود" مواساة حميمية بين بلدين شقيقين بينهما حدود تفتح وتقفل حسب مزاج أولات الأمور.


أما قصة "السباق العالمي" فهي صراع بين دولة عظمة تريد أن تغير الزمن لتكون سابقة في الوقت على دول العالم الثالث فتفشل الفكرة.


وختام المجموعة قصة "واحد منهم" وهي قصة طويلة حوار يدور بين سيدتين من بلدين مختلفين.. تحكيان عن رجل افتراضي يتسلى بالعشق والهوى مع عدد من السيدات من بلدان مختلفة وبهذه المصارحة ينكشف الرجل وتعرف سريرته


وعندنا قصة " حبيبتي من تكون" وفارس بلا جواد" و "لا جديد عند الحب" "عصفوري هناك"و"بريق السراب" و"لماذا يا ترى"


وهكذا كما أن التيار الكهربائي منه الإنارة والدفء فيه الخطورة والإحراق فضلا عن أنه سريع الانقطاع..