بجماليون ..أحدث فضائح الفساد السياسي في فرنسا

24/06/2014 - 11:45:04

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : عزة صبحي

أطاحت فضيحة بجماليون بفرانسوا كوبيه من رئاسة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، أهم أحزاب يمين الوسط في فرنسا، كما انتهت علي ما يبدو آمال الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في العودة للمنافسة في انتخابات الرئاسة القادمة في عام 2017، تأتي هذه الفضيحة كحلقة جديدة في سلسلة فضائح الفساد السياسي والمالي التي تنسب إلي الكثير من رجال السياسة في فرنسا في الأعوام الأخيرة والتي تزيد من انعدام الثقة في النخبة السياسية.


دخلت استقالة جون فرانسوا كوبيه رئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية إلي حيز التنفيذ مع منتصف هذا الشهر وذلك تنفيذاً لقرار اتخذته قيادات الحزب عقب اجتماع ساخن وعاصف بعد الكشف عن تورط كوبيه في فضيحة بجماليون.


كوبيه حاول البقاء في منصبه حتي الخريف القادم موعد انعقاد المؤتمر العام الطارئ للحزب أملاً في إثبات براءته لكن الصراعات التي تدور علي زعامة الحزب والانقسامات التي بداخله لم تتح له الفرصة.


التفاصيل المتاحة الآن حول فضيحة بجماليون تشير إلي تورط كوبيه بصفته الأمين العام للحزب في عام 2012 في تزوير فواتير بما قيمته عشرة ملايين يورو صرفت علي الحملة الانتخابية للرئيس السابق ساركوزي وتم إخفاؤها ضمن فواتير الحزب، كوبيه أكد أنه ليس له علاقة بهذه الفواتير وأنها صدرت دون علمه. لكن ذهاب هذه الأموال إلي شركة بجماليون التي تعمل في مجال الإعلام والدعاية والمملوكة لاثنين من أصدقاء كوبيه يزيد شبهات تورط كوبيه في الفضيحة.


أسست هذه الشركة عام 2008 وأسندت إليها مهمة تنظيم عدة مهرجانات ولقاءات انتخابية لصالح ساركوزي عام 2012 في إطار حملته الانتخابية، وكان لافتاً للنظر، كما أكدت الكثير من المصادر الإعلامية وقتها ارتفاع الأسعار المتعامل بها مع الشركة بشكل غير مبرر. الشركة من جانبها - التي تعرضت مقارها لحملات تفتيش متكررة - أكدت أنه ليس لها ذنب وأنها أُجبرت علي تقديم الفواتير باسم الحزب وليس باسم الحملة الانتخابية للرئيس ساركوزي، كما اعترف جيروم لافريو نائب مدير حملة ساركوزي الانتخابية في عام 2012 بوجود فضيحة مالية وبوجود فواتير دفعها الحزب لا علاقة لها بنشاطه .


وأكد مسئوليته الشخصية عن هذه المخالفات، لكن لافريو سيكون بعيداً عن يد القضاء لحيازته حصانة برلمانية بصفته عضواً في البرلمان الأوروبي.


لكن سواء تورط كوبيه أم لا في فضيحة بجماليون فالمهم هناك هو وجود تجاوزات مالية كبيرة في تمويل حملة ساركوزي الانتخابية في عام 2012 الأمر الذي يزيد من الشبهات حول هذه الحملة ويشكك في قانونيتها من أساسه، المعروف أن سلطات التحقيق في فرنسا تحقق منذ شهور في شبهات تلقي ساركوزي لأموال غير مشروعة قدرت بالملايين لتمويل حملته الانتخابية من الرئيس الليبي السابق والسيدة ببتنكور أغني سيدة في فرنسا، وكانت سلطات التحقيق في هذا الإطار قد قامت بتفتيش مكاتب ساركوزي بعد خروجه من الإليزيه كما قامت بالتنصت علي هاتفه هو ومحاميه ومازالت هذه القضايا في إطار التحقيقات.


ورغم هذه الفضيحة المالية الجديدة إلا أن الجدل حول فرص ترشح ساركوزي مرة أخري في انتخابات الرئاسة القادمة لا يتوقف، البعض يؤكد انتهاء فرصته والبعض الآخر يؤكد أن ساركوزي بارع في إزالة العقبات التي تقف في طريقه وأنه سيواصل ممارسة ذلك حتي يعود إلي الواجهة ينافس مرة أخري علي الرئاسة بل إن بعض أصدقائه يؤكدون أنه سيعلن ترشحه لرئاسة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية في هذا الصيف.


وتعد فضيحة اختيار زعيم لهذا الحزب هي القضية الأهم علي الساحة السياسية في فرنسا هذه الأيام. فالحزب الذي أسسه ساركوزي عام 2002 يعاني الآن من انقسامات ونزاعات وصل بعضها للقضاء مما أضعف وجوده في الشارع السياسي بشكل كبير، وبدا ذلك واضحاً في تراجعه من الحزب المعارض الأول في فرنسا إلي المركز الثاني في مقابل صعود اليمين المتطرف بزعامة ماري لوبن، ظهر ذلك، في الانتخابات المحلية وأيضاً في انتخابات البرلمان الأوروبي، ومن المتوقع أن يواصل يمين الوسط بزعامة التجمع من أجل حركة شعبية التراجع أمام اليمين المتطرف مع استمرار الصراع علي رئاسة الحزب بين ثلاث قيادات تتولي الآن إدارته انتظاراً للمؤتمر العام في الخريف القادم وكل منهم له أنصاره وخبرته وطموحه في رئاسة الحزب وبالتالي الترشح لرئاسة فرنسا في عام 2017، القادة الثلاثة كانوا رؤساء وزراء سابقين في سنوات مضت وهم چوبيه وفيون ورافاران والثلاثة يعتقدون أن ساركوزي هو منافسهم الأول، لذلك يري الكثير من المحللين أن الصيف والخريف القادمان سيكونان حاسمين إلي حد كبير في تحديد ليس مصير زعيم حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية فقط ولكن أيضاً اسم مرشح يمين الوسط في انتخابات رئاسة فرنسا القادمة. ولكن أيا كان اسم هذا المرشح سيكون عليه استعادة ثقة المواطن الفرنسي بعد سلسلة الفضائح المالية والسياسية التي أحاطت بالكثير من أفراد النخبة السياسية علي مر السنوات الماضية من شيراك إلي چوبيه إلي دو فيلبان إلي شتراوس كان إلي ساركوزي وغيرهم الكثيرين.



آخر الأخبار