دماء الوايت نايتس فى رقبة إبراهيم وعبدالعزيز ومنصور وعلام

16/02/2015 - 9:44:39

مرتضى منصور مرتضى منصور

تقرير - علاء محجوب

الكل مسئول عن الكارثة التى شهدها ملعب الدفاع الجوى وراح ضحيتها 19 زهرة من شباب مصر الذين أزهقت أرواحهم مقابل حبهم لناديهم وحرصهم على تشجيعه، وزارة الداخلية بقيادة الوزير اللواء محمد إبراهيم مسئولة، ومجلس إدارة نادى الزمالك المسئول عن تنظيم مباراته المشئومة أمام إنبى مسئول، ووزير الشباب والرياضة المهندس خالد عبدالعزيز الذى تجاهل القيام بمهام دوره عليه مسئولية وكذا، رئيس اتحاد الكرة جمال علام الذى لعب دور «خيال المآتة» فى التعامل مع الكارثة كلهم مسئولون ودماء الشهداء فى رقبتهم جميعاً..


وزارة الداخلية لم تكن منصفة فى تعاملها مع جماهير الزمالك، وتعامل رجالها مع الموقف دون حيادية كاملة بدليل أن الوزارة نفسها سمحت من قبل بتجاوز جماهير الأهلى ولا سيما «ألتراس أهلاوى» فى حضور النهائى الافريقى بالكونفدرالية بين الأهلى وسيوى سبورت الايفوارى رغم تحديد أعداد الجماهير ولكن مسئولى الداخلية سمحوا بل وشجعوا وآزروا جماهير الأهلى لدخول اللقاء، وكان هذا المشهد مكررا بتفاصيله فى لقاء المنتخب الوطنى أمام السنغال فى التصفيات الافريقية وفيه أتاح مسئولو الداخلية لجماهير الكرة المصرية دخول المباراة رغم تحديد السعة الجماهيرية للملعب بحوالى 20 ألف متفرج لكن حضره نحو 55 ألف متفرج، أما فى لقاء الزمالك وانبى فتعامل رجال الداخلية بحزم مفرط ودون مبرر واضح مستخدمين شعار «هيبة الدولة» رغم أن المشهد منذ بدايته كان ينذر بحدوث كارثة حقيقية مع إصرار الجماهير على دخول الملعب وافتقدت قيادات الداخلية - لاسيما المكلفين بحماية الجماهير واللاعبين والأجهزة الفنية فى هذا اللقاء المرونة المطلوبة فى ذلك الموقف الصعب رغم أن مشهد كارثة استاد بورسعيد قبل ثلاثة أعوام لايزال عالقا بالأذهان.


ولم يكلف مسئولو الداخلية أنفسهم بالتعامل برفق ومرونة مع الجماهير، ومع احتدام الموقف وصعوبته افتقدوا كذلك القدرة على اتخاذ القرار المناسب بإلغاء المباراة حرصا على الأرواح وتجنبا للاصطدام مع الشباب الذى أصر على الحضور، واكتفوا فقط بتأمين الملعب من الخارج بعدما دخل الفريقان وتفرغوا للمصادمة الكاملة مع الجماهير دون مراعاة لحجم الكارثة الناتجة من هذا التصادم فسقط الشباب مغشيا عليه من القنابل المسيلة للدموع ومع قوة التدافع وقسوة المعاملة زهقت الأرواح الذكية.


ولم يكن مسئولو الزمالك براء من دم الشهداء، لأن مسئولية تنظيم اللقاء تقع على مسئولية النادى الذى يستضيف المباراة وفقا للائحة لجنة المسابقات باتحاد الكرة بالتعاون مع مسئولى الداخلية، كما أن مسئولى الزمالك هم المسئولون عن طباعة تذاكر المباراة وتوزيعها ولم يكن هناك تنسيق بين مسئولى الزمالك وشباب «الوايت نايتس» بسبب الخلاف الحاد بين رئيس الزمالك وقيادات هذه الرابطة، ولم يحصل شباب الوايت نايتس على التذاكر الكافية لدخولهم المباراة ورغم ذلك نجح عدد قليل منهم فى الدخول وإثبات وجوده فى أكثر من مشهد أثناء المباراة.


والغريب أن مسئولى الزمالك لاسيما رئيس النادى قد أصروا على إقامة المباراة رغم أن لاعبى انبى وجهازهم الإدارى والفنى طلبوا من حكم اللقاء محمود البنا والمراقب سامى الطحان إلغاءها بسبب عدم قدرة اللاعبين على التنفس أثناء فترة التسخين ولتواجدهم فى الاستاد قبل دخول لاعبى الزمالك وجهازهم الفنى بأكثر من ساعتين، لدرجة أن معظم لاعبى إنبى والجهاز الفنى والإدارى قد عانى من تأثير القنابل المسيلة للدموع التى استخدمها رجال الشرطة ضد الجماهير أمام البوابات ولكن حكم اللقاء نفذ رغبة مسئولى الزمالك فى إقامة المباراة مع تأخير انطلاقها فقط لمدة نصف ساعة بعيداً عما يحدث خارج الأسوار دون اكتراث بدم الشهداء الذين راحوا ضحية حبهم لناديهم وعشقهم لمؤازرته.


أما مسئولو الجبلاية برئاسة جمال علام فقد اكتفوا بالفرجة واحتموا بعباءة الاشراف فقط ولكنهم مسئولون مسئولية كاملة لأن أحدا من المجلس لم يكلف خاطره بحضور فاعلية هذا اللقاء المهم والحاسم فى أرض الملعب ولم يستوعبوا درس كارثة ستاد بورسعيد واستندوا فى قيامهم بدور «خيال المآتة» إلى أن اللائحة تحدد فقط مسئولية الاتحاد فى تعيين طاقم التحكيم ومراقب المباراة ولكن مع احتدام الموقف بين الجماهير ورجال الشرطة ورغم تأجيل المباراة لنصف ساعة لم يتخذ مسئولو الجبلاية القرار الحاسم بإلغائها تجنباً لكارثة وقعت أحداثها ودفع ثمنها الشهداء من محبى الزمالك لأنهم فقط لم يحصلوا على تذكرة الدخول.


وإذا كان مسئولو الجبلاية قد تقاعسوا ورفضوا القيام بمهمتهم باعتبارهم الأب الشرعى المسئول عن إدارة المنظومة الكروية، ولم يقدروا على اتخاذ قرار إلغاء المباراة بعدما تأكدوا أن رئيس الزمالك قد أصر على إقامتها فإن مسئولى وزارة الرياضة وفى مقدمتهم الوزير خالد عبدالعزيز فقد اكتفى فقط بالتأكيد على ضرورة حضور الجماهير فى مباريات الدور الثانى من الدورى مفتخرا بدوره فى الوساطة لدى قيادات الداخلية لإقناعهم بضرورة حضور الجماهير ولم يكن له أى دور فى منع حدوث الكارثة، ولم يكلف خاطره بإجراء مكالمة تليفونية لمعرفة تفاصيل ما يدور فى ملعب الدفاع الجوى بعدما تأخر إقامة المباراة أكثر من نصف ساعة، وعلم الجميع أن هناك مصادمات بين رجال الشرطة والجماهير لدخول ملعب المباراة، واكتفى السيد الوزير بدور المراقب للأحداث ولم يصدر قراره لمسئولى اتحاد الكرة بضرورة إلغاء المباراة بعدما وصلت الأمور إلى طريق مسدود بين الداخلية وجماهير الزمالك تجنبا لإزهاق الأرواح.


وقبل ذلك وطوال الفترة الطويلة الماضية لم يقم المهندس خالد عبدالعزيز بأى دور فاعل وإيجابى فى التوفيق بين قيادات الروابط ومجالس إدارات الأندية وهو الأمر الذى طالب به الكثيرون بغية تحقيق الاستقرار لاسيما بين مجلسى إداراتى الأهلى والزمالك بصفة خاصة ورابطتى ألتراس أهلاوى والوايت نايتس، واكتفى وزير الرياضة بالتشدق ببعض الجمل الرنانة فى حواراته الإعلامية العديدة بضرورة استيعاب هؤلاء الشباب واحتوائهم والاستفادة من طاقتهم دون اتخاذ أية خطوات أو قرارات عملية لوضع النقاط على الحروف.


إذن فالكل مسئول عن الكارثة ونقول لهم جميعاً.. استقيلوا يرحمكم الله ولاتغسلوا أيديكم بدماء الشهداء.